شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 4066 )           »          نور التوحيد الشيخ عادل شوشة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 1381 )           »          سناب شات يغير سياسة تخزين الذكريات بعد تجاوز عددها تريليون ذكرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 483 )           »          جوجل تكشف عن تصميم جديد لتطبيق Google Home مع دمج Gemini للمنزل الذكى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 447 )           »          خدمة T-Satellite بالتعاون مع Starlink تدعم تطبيقات جديدة بينها واتساب وX (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 432 )           »          وداعا للمدربين.. روبوت Aceii One يدخل عالم التدريب الذكى للتنس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 429 )           »          مايكروسوفت توسع سباق الذكاء الاصطناعى بحزمة جديدة تنافس جوجل وOpenAI (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 432 )           »          آبل تُضيف طرازين إلى قائمة منتجاتها الكلاسيكية.. تعرف عليهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 451 )           »          خطوات تفعيل Focus Mode على الآيفون لتعزيز الإنتاجية وتقليل التشتت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 451 )           »          مايكروسوفت تكشف عن " الوكيل الذكي" و"الوكيل المكتبي".. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 456 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-09-2019, 05:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,651
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(109)


- (باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر) إلى (باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم)

ما جعل الله في الدين من حرج، بل رخص الله للعباد وخفف عنهم في حال المشقة، ومن ذلك أنه رخص للمسافر أن يقصر الصلاة ويجمع بين الصلاتين سواء جمع تقديم في أول وقت الأولى أو جمع تأخير في وقت الأخرى، كذلك يجوز للمقيم في بلده أن يجمع بين الصلاتين إذا دعت الحاجة وعرض له أمر ضروري يستدعي الجمع؛ رفعاً للمشقة والحرج.
الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر

شرح حديث أنس في الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر

قال المصنف رحمه الله تعالى [باب الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر.أخبرنا قتيبة قال: حدثنا مفضل عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب) ].الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء جمع التأخير في وقت الثانية، وجمع التقديم في وقت الأولى، بحيث يؤخر الظهر إلى وقت العصر، والمغرب إلى وقت العشاء، أو يعجل العصر إلى وقت الظهر، والعشاء في وقت المغرب، جمع تقديم وجمع تأخير.وقد أورد النسائي رحمه الله في ذلك أحاديث، أولها: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان سائراً وقد حصل الزوال، فإنه يؤخر الظهر إلى أن يأتي وقت العصر فيصليهما جميعاً، يصلي الظهر ثم يصلي العصر في وقت الثانية التي هي العصر، والجمع جمع تأخير، أما إذا كان نازلاً قبل أن تزول الشمس، فإنه إذا دخل وقت الظهر صلى الظهر ثم ركب، وليس في هذا الحديث ذكر جمع التقديم، ولكنه جاء في أحاديث أخرى: أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بين الظهر والعصر في وقت الأولى الذي هو جمع تقديم، وحديث أنس بن مالك هذا ليس فيه إلا جمع التأخير، وليس فيه جمع التقديم.
تراجم رجال إسناد حديث أنس في الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد أكثر عنه النسائي في سننه، بل هو أول شيخ روى عنه في سننه. [حدثنا مفضل].وهو ابن فضالة بن عبيد، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عقيل].عقيل بالتصغير، وهو عقيل بن خالد بن عقيل هو بالتصغير، وأما جده فهو على وزن عظيم، وهذا اللفظ عَقيل وعُقيل هي من الألفاظ التي تتفق في الرسم، ولكنها تختلف في النطق وتختلف فيهما الحركات، أما بالنسبة للحروف والشكل فهي متفقة، والفرق بينها إنما هو بالحركات، وعقيل بن خالد بن عقيل الأيلي ثم المصري، هو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو محدث، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا من تأخرت وفاتهم من الصحابة، مثل أنس بن مالك رضي الله عنه، فإن أنس بن مالك رضي الله عنه من صغار الصحابة الذين تأخرت وفاتهم حتى أدركه أناس كثيرون من التابعين، وابن شهاب يروي عن صغار الصحابة الذين عاشوا وعمّروا، وهنا يروي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فهو من صغار التابعين؛ لأن التابعين فيهم كبار وأوساط وصغار.[عن أنس].وهو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة، وكان عمره حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة عشر سنوات، وخدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات منذ هاجر إلى أن توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام، فعمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عشرون سنة، وقد عمّر حتى أدركه صغار التابعين، كما هنا حيث أدركه ابن شهاب الزهري المتوفى سنة (124هـ أو 125هـ). وأنس بن مالك هو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث.
شرح حديث معاذ بن جبل في الجمع بين الصلاتين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن القاسم حدثني مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه، أن معاذ بن جبل رضي الله عنه أخبره: (أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء)].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان في غزوة تبوك، وكانوا مقيمين في تبوك، أخر الظهر ثم خرج وجمع بين الظهر والعصر، ثم إنه خرج فجمع بين المغرب والعشاء، وذلك في حال الإقامة في تبوك، ومن المعلوم أن ذلك كان في سفر، ولكنه كان في حال إقامة في تبوك، وهو دليل على أن المقيم يجوز له أن يجمع، أي: المسافر المقيم في بلد، وهو له حق القصر والجمع، فإنه يجوز له أن يجمع، وإن كان الأولى ألا يجمع مادام مقيماً؛ لأن المعروف من عادته عليه الصلاة والسلام أنه ما كان يجمع إذا كان مقيماً، كما كان يفعل في منى، فإنه كان يقصر ولا يجمع، يصلي كل صلاة في وقتها مقصورة بدون جمع، ولكنه فعل هذا لبيان الجواز، وأن ذلك جائز، وهو وإن كان جائزاً إلا أن الأولى عدمه، أي: في حال الإقامة، أما إذا جّد به السير وكان سائراً، ومن المصلحة له أن يجمع بين الصلاتين، فإن له أن يفعل ذلك، وقد جاء ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأما في حال الإقامة فالأولى عدم الجمع، وإذا جمع جاز كما فعل ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام في تبوك وهو مقيم؛ لأن كونه يقول: خرج، يعني: خرج من مقر سكنه الذي هو ساكن فيه في تبوك، يعني: مع أصحابه، خرج من مكانه الذي هو نازل فيه، وصلى بهم جامعاً بين الظهر والعصر، ثم خرج من مكانه وصلى بهم جامعاً بين المغرب والعشاء، فهذا هو الدليل على جواز الجمع في حال الإقامة.
تراجم رجال إسناد حديث معاذ بن جبل في الجمع بين الصلاتين
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].وهو المرادي المصري، وهو ثقة حافظ، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له]وهو أيضاً مصري، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي.قوله: (واللفظ له)، أي: للحارث بن مسكين؛ لأنه ذكر الشيخين وبيّن من له اللفظ منهما، وأنه للثاني من الشيخين، وهو الحارث بن مسكين المصري الثقة، وقد خرج عنه أبو داود، والنسائي.[عن ابن القاسم].وهو عبد الرحمن بن القاسم المصري، وهو صاحب الإمام مالك، وحديثه أخرجه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.[حدثني مالك].وهو ابن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، صاحب أحد المذاهب الأربعة المشهورة، وهذه المذاهب الأربعة حصل لأصحابها أتباع عنوا بجمع فقههم وتدوينه والعناية به، وهناك فقهاء آخرون هم أئمة أجلة، ولكنه ما حصل أن اعتنى أحدٌ بأقوالهم واجتهاداتهم، وما أثر عنهم من الأقوال، وما حصل لهم مثلما حصل لهؤلاء الأئمة الأربعة، فلا يقال: إن الأئمة الأربعة هؤلاء هم أهل الفقه وغيرهم ليس كذلك، ففي زمانهم وقبل زمانهم وبعد زمانهم أئمة فقهاء معروفون مشهورون، ومنهم إسحاق بن راهويه، ومنهم وكيع، ومنهم الثوري، ومنهم الأوزاعي، ومنهم الليث بن سعد، ومنهم أئمة كثيرون، وفقهاء أجلة، وأقوالهم امتلأت بها الكتب التي تنقل مذاهب وأقوال الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، لكن الأئمة الأربعة وهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، حصل لهم أتباع عنوا بجمع أقوالهم وترتيبها وتنظيمها والعناية بها، فلهذا اشتهرت هذه المذاهب الأربعة، والإمام مالك هو أحد أصحاب هذه المذاهب.[عن أبي الزبير المكي].وهو محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق يدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي الطفيل عامر بن واثلة].وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة الذين عمروا وعاشوا مدة طويلة، وذكر الإمام مسلم وغيره أنه آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، وقالوا: إنه توفي سنة مائة وعشرة من الهجرة، وكانت ولادته في عام أحد، وروى عن كبار الصحابة مثل أبي بكر ومن بعده، وهنا يروي عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، وحديث أبي الطفيل عامر بن واثلة عند أصحاب الكتب الستة.[أن معاذ بن جبل].معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، وهو من فقهاء الصحابة، وقد روى الأحاديث الكثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكنه ليس كالسبعة الذين رووا الكثير، وزادت أحاديثهم على ألف حديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
بيان ذلك

شرح حديث ابن عمر في الجمع بين الصلاتين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بيان ذلك.أخبرني محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا يزيد بن زريع حدثنا كثير بن قاروندا (سألت سالم بن عبد الله عن صلاة أبيه في السفر، وسألناه: هل كان يجمع بين شيء من صلاته في سفره؟ فذكر أن صفية بنت أبي عبيد كانت تحته فكتبت إليه وهو في زراعة له: أني في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من الآخرة، فركب فأسرع السير إليها، حتى إذا حانت صلاة الظهر قال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فلم يلتفت، حتى إذا كان بين الصلاتين نزل، فقال: أقم، فإذا سلمت فأقم، فصلى، ثم ركب حتى إذا غابت الشمس قال له المؤذن: الصلاة، فقال: كفعلك في صلاة الظهر والعصر، ثم سار حتى إذا اشتبكت النجوم، نزل ثم قال للمؤذن: أقم، فإذا سلمت فأقم، فصلى، ثم انصرف، ثم التفت إلينا، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فوته فليصل هذه الصلاة)].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب: بيان ذلك، يعني: بيان الجمع؛ لأنه في الترجمة السابقة ذكر الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر، ثم هذه الترجمة فيها بيان لما تقدم، وقد أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن زوجته صفية بنت أبي عبيد كتبت له وكانت مريضة، وقالت: (إنها في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة)، يعني: أنها كانت في مرض شديد، وأنها تحتضر؛ لأن قولها: كانت في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة، معناه أنها بلغت الغاية في الشدة، فكتبت إليه، فلما بلغه ذلك اتجه إليها وأسرع، وكان في مكان بعيد، فلما حان وقت الظهر قال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فلم يلتفت إليه، يعني: ما استجاب له بأنه ينزل ويصلي، فلما كان بين الصلاتين، يعني: بين صلاة الظهر وصلاة العصر، فنزل وصلى، فجمع بين الظهر والعصر، ثم واصل السير، ولما دخل وقت المغرب قال المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فقال مثلما كان بين الظهر والعصر، ثم إنه بعدما اشتبكت النجوم واشتد الظلام نزل وصلى وجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء.قوله: (إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فوته فليصل هذه الصلاة)، يعني: كونه سائراً وجاداً به السير، ويريد الوصول إلى غاية بسرعة فإنه يجمع، وهذا الجمع إنما هو في حال السير، وكما عرفنا أن الجمع يكون في حال السير وفي حال الإقامة؛ يكون في حال السير كما في هذا الحديث وغيره من الأحاديث، ويكون في حال الإقامة كما حصل في غزوة تبوك في الحديث المتقدم الذي مر بنا قبل هذا.قوله: (وسألناه: هل كان يجمع بين شيء من صلاته في سفره؟)، فذكر هذا الحديث الذي فيه أنه جاءه من زوجته أنها في مرض شديد، وأنه أسرع إليها، وكان يجمع في الطريق بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الجمع بين الصلاتين

قوله: [أخبرني محمد بن عبد الله بن بزيع].وهو محمد بن عبد الله بن بزيع البصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي.[حدثنا يزيد بن زريع البصري].وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا كثير بن قاروندا].هنا ابن قاروندا، وفي التقريب قال: قاوند، بقاف ونون ساكنة قبلها واو مفتوحة، وكثير بن قاوند هذا كوفي سكن البصرة، وقال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، وتفرد النسائي بإخراج حديثه، فلم يخرج له من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.[سألت سالم بن عبد الله].هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال في السابع منهم؛ لأن ستة لا خلاف في عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: سالم هذا، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.أما أبوه عبد الله بن عمر.رضي الله عنه فهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة، وهو من العبادلة الأربعة في الصحابة، وهو من المكثرين السبعة من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الوقت الذي يجمع فيه المقيم

شرح حديث ابن عباس: (صليت مع رسول الله بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم.أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً، أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة: الوقت الذي يجمع فيه المقيم. المقيم المراد به هو: المقيم في بلده، وسبق أن عرفنا أن المقيم في حال سفره، يعني: الإقامة التي يقصر فيها أنه يجمع، والأولى عدم الجمع كما تقدم في الحديث الذي مضى، وهو حديث معاذ الذي فيه جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في تبوك، وهو مقيم في تبوك، فذاك جمع في السفر، وأما هذا فهو جمع في حال الإقامة في البلد الذي يسكن فيه الإنسان.وقد أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله عنه، قال: (صليت مع الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة ثمانياً جميعاً، وسبعاً جميعاً)، يعني: الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات جمع بينهما، (وسبعاً جميعاً)، أي: المغرب ثلاث ركعات، والعشاء أربع ركعات ولم يقصر؛ لأنه مقيم في بلده، ولكن الجمع حصل منه عليه الصلاة والسلام. وبعض العلماء قال: إن هذا يراد به الجمع الصوري، وهو أن يؤخر الظهر إلى آخر وقتها، وإذا فرغ منها يكون حينئذ قد دخل وقت العصر، فيصليها في أول وقتها، ويؤخر المغرب حتى يصليها في آخر وقتها، وإذا فرغ منها يكون حينئذ قد دخل وقت العشاء، فيصلي العشاء في أول وقتها. وقد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا حتى لا يحرج أمته، يعني: دفعاً للحرج والمشقة عنها، وليس ذلك جمعاً صورياً كما قاله بعض العلماء؛ لأن الجمع الصوري أولاً: تحقيقه وحصوله فيه مشقة، والأمر الثاني: أنه لا يقال له: جمع، إلا من حيث الصورة، وقد جاء في الحديث أنه قال: (أراد ألا يحرج أمته)، يعني: دفعاً للحرج عنها، ومعنى ذلك أنه جمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، لكن هذا ليس متكرراً، وإنما حصل في يوم من الأيام، حصل أمرٌ يقتضي ذلك من العوارض التي طرأت، وفيها تيسير وتخفيف، ولم يكن هذا عمله دائماً، بل ولا كثيراً، وإنما كان فعله مرة واحدة، وقد بين ذلك في بعض الروايات أنه أراد ألا يحصل لها حرج ومشقة عندما يحصل ضرورة تلجئ إلى ذلك.وأما ما جاء من قوله: (عجل وأخر)، فهذه قيل: إنها مدرجة، وقد ذكر هذا الشيخ ناصر الدين الألباني في صحيح النسائي اعتباراً بصحة أوله وذكره في ضعيف سنن النسائي اعتباراً بأن ذكر التعجيل والتأخير مدرج، والذي هو غير مدرج هو أول الحديث أنه صلى ثمانياً وصلى سبعاً، ثمانياً الظهر والعصر، وسبعاً المغرب والعشاء.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (صليت مع رسول الله بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً...)

قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد، وقد مر ذكره قريباً.[حدثنا سفيان].وهو ابن عيينة، وهو ثقة ثبت، وهو مكي، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو].وهو ابن دينار المكي، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن زيد].وهو أبو الشعثاء، وهو ثقة، فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].ابن عباس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وأحد المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين.
شرح حديث ابن عباس: (أنه صلى مع رسول الله بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم أخبرنا حبان بن هلال حدثنا حبيب وهو ابن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء، فعل ذلك من شغل، وزعم ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ليس بينهما شيء)].أورد النسائي رحمه الله حديث ابن عباس من طريق أخرى، وفيه أنه فعل ذلك بالبصرة، وذكر أنه صلى مع الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة مثل هذه الصلاة، يعني: جمع بين الصلاتين، فعل ذلك ابن عباس وبين مستنده في ذلك، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا في المدينة، وكان لشغل حصل له، فاضطره إلى أن يجمع هذا الجمع، وذلك فيما أخبر به من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث جمع بين الصلاتين الظهر والعصر في المدينة، وهو جمع في حال إقامة، وجاء في بعض الروايات في الصحيح أنه ما كان ذلك من مطر، وما كان من خوف، ولكنه لأمر عارض طرأ عليه في ذلك اليوم، وأراد ألا يحرج أمته بأن يحصل لهم حرج ومشقة عندما يحصل لهم اضطرار إلى مثل هذا العمل.قوله: (أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء).الأولى هي الظهر، يقال لها: الأولى لأنها هي أول صلاة صلاها جبريل بالرسول صلى الله عليه وسلم لما فرضت عليه الصلوات الخمس، وقيل: إنها الأولى؛ لأنها الأولى من صلوات النهار، ليس المراد بذلك النهار الذي هو محل الصيام؛ لأن الفجر في محل الصيام، واليوم يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس كما يحصل الصيام، لكن في حال الضياء والنور، أو لأنها الأولى من صلاتي العشي؛ لأن الظهر والعصر يقال لهما: صلاة العشي، فهي الأولى من صلاتي العشي.قوله: (والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء).يعني: ما صلى كل صلاة في وقتها، بل جمع بينهما.قوله: (وزعم ابن عباس رضي الله عنهما).قوله: (زعم) هذه يراد بها الخبر المحقق؛ لأنها تأتي لمعان، ومنها الخبر المحقق، وهنا هذا هو معناها، وليس المراد بها معنى آخر غير هذا المعنى الذي هو الخبر المحقق.قوله: (أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ليس بينهما شيء).أطلق في هذا الحديث السجدات على الركعات، وقد مر بنا أنه قد جاءت أحاديث كثيرة يطلق فيها على الركعة أنها سجدة، وهذا منها، أطلق على الثمان السجدات التي هي أربع الظهر وأربع العصر التي هي الركعات، أطلق عليها سجدات.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (أنه صلى مع رسول الله بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ...)
قوله: [أخبرنا أبو عاصم].هو أبو عاصم خشيش بن أصرم، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي.[أخبرنا حبان بن هلال].وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وحبان بفتح الحاء وليس بكسرها؛ لأن بعض الرواة يقال له: حبان، مثل حبان بن موسى بكسر الحاء، وأما هنا حبان بفتح الحاء.[حدثنا حبيب وهو ابن أبي حبيب ].وابن أبي حبيب صدوق يخطئ، روى له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه . وكلمة (هو ابن أبي حبيب) هذه ليست من تلميذه الراوي عنه، وإنما هي ممن دونه كما عرفنا ذلك مراراً؛ لأن التلميذ لا يحتاج إلى أن يقول: هو، بل ينسبه كما يريد، كما عرفنا ذلك قريباً عن النسائي، حيث ذكر شيخاً من شيوخه فذكر ستة أسماء، ذكر اسمه واسم خمسة من آبائه، فالتلميذ قد ينسب شيخه كما يريد، لكن إذا كان التلميذ قد اختصر اسم شيخه، وأراد من دونه أن يوضح، يأتي بكلمة (هو) أو (يعني) أو ما إلى ذلك من الألفاظ التي تدل على أن الكلام ليس من التلميذ، وإنما هو ممن هو دون التلميذ.[عن عمرو بن هرم].وهو ثقة، خرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه . [عن جابر بن زيد].وهو أبو الشعثاء وقد تقدم.[عن ابن عباس].وقد مر ذكره.
الأسئلة

بيان من له الشأن في تنصيب الإمام ومبايعته
السؤال: شيخنا الفاضل! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.هل الإمام ينصب إماماً بمبايعة العلماء والأمراء وأهل الحل والعقد، أم بكل أفراد الشعب؟الجواب: تنصيب الإمام يكون باتفاق أهل الحل والعقد، وليس بكل أفراد الشعب، ولا بأكثرهم، ولا بالكثيرين منهم، وإنما يكفي أهل الحل والعقد أن يتولوا ذلك، ثم غيرهم تبعٌ لهم، وهذا هو الذي جرى في مبايعة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وأرضاهم، فإنه قد بايعهم الموجودون عندهم في المدينة، وغيرهم تبع لهم في ذلك، ثم أيضاً الذين لم يبايعوا هم مبايعون وإن لم يضعوا أيديهم في يد الإمام؛ لأنه لا يلزم أن كل واحد يضع يده في يد الإمام، وأن البيعة لا تتم إلا بوضع يده، بل إذا بايع أهل الحل والعقد فالجميع تبع لهم، وليس لأحد الخروج عليه، أو الامتناع من بيعته، وإنما عليه أن يكون مع الناس، وألا يخرج عما اتفق عليه أهل الحل والعقد، ومن المعلوم أن التولية تكون باتفاق أهل الحل والعقد، وتكون أيضاً بأن يعهد الخليفة الذي قبله إليه، كما حصل من أبي بكر لـعمر، وتكون أيضاً بأن يتغلب شخص ويقهر الناس ويغلبهم ويخضعون له، فأيضاً يكون توليه بذلك، ويجب السمع له والطاعة بذلك؛ لما في الخروج عليه من إزهاق النفوس وكثرة الفتن التي لا نهاية لها.
حال أبي حنيفة ومدى اعتماد أقواله في باب العقيدة
السؤال: هل أبو حنيفة معدود من السلف الذين يؤخذ عنهم في باب العقيدة؟ وهل هو ثقة أم لا؟الجواب: أبو حنيفة رحمه الله من علماء السلف، وإن كان قد حصل منه في بعض الأمور مثل مسألة الإيمان في كون الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان كما ذكر ذلك الطحاوي في عقيدته، لكن هو من أئمة أهل السنة، ومن علماء السلف، وهو من الفقهاء، وليس معروفاً بكثرة الحديث والعناية به، ولكنه فقيه مشهور، وإمام من الأئمة الأربعة الذين حصل لمذاهبهم عناية خاصة من أتباعهم.
حكم التوسل بالنبي عليه السلام بعد وفاته
السؤال: ما حكم التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته مع الدليل؟ وهل هذه المسألة فقهية أم عقائدية؟الجواب: حكم التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم وبغيره إن كان في الحياة بأن يطلب منه الدعاء، أو يطلب الدعاء من الحي، فهذا قد جاءت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإنه كان يأتيه أصحابه ويسألونه الدعاء فيدعو لهم، كما جاء الرجل الذي دخل وهو يخطب، وسأله أن يستسقي لهم فاستسقى، ولما توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام ما كانوا يأتون قبره ويطلبون منه أشياء، وما كانوا يتوسلون به، بل الذي فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: اللهم إنا كنا نستسقي بنبيك فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا، قم يا عباس فادع الله.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-01-2020, 06:13 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,651
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإمامة
(153)

- (باب خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد) إلى (باب اختلاف نية الإمام والمأموم)

لا يشرع للإمام التطويل في الصلاة حتى يشق على الناس؛ لأن في ذلك فتنة لهم، وإذا صلى الإمام قاعداً صلى خلفه المأمومون قعوداً، ولا يضر اختلاف نية المأموم ونية الإمام.
خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد

شرح حديث جابر في خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد.أخبرنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا ابن فضيل عن الأعمش عن محارب بن دثار، وأبي صالح، عن جابر رضي الله عنهما أنه قال: (جاء رجل من الأنصار، وقد أقيمت الصلاة، فدخل المسجد، فصلى خلف معاذ رضي الله عنه، فطول بهم، فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد، ثم انطلق، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له: إن فلاناً فعل كذا وكذا، فقال معاذ : لئن أصبحت لأذكرن ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى معاذ النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، فقال: ما حملك على الذي صنعت؟ فقال: يا رسول الله، عملت على ناضحي من النهار، فجئت، وقد أقيمت الصلاة، فدخلت المسجد فدخلت معه في الصلاة، فقرأ سورة كذا وكذا فطول، فانصرفت فصليت في ناحية المسجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفتان يا معاذ، أفتان يا معاذ، أفتان يا معاذ)].أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد. المقصود من هذه الترجمة: أنه إذا حصل التطويل الشديد، الذي لا يستطيع معه بعض المأمومين أن يواصل مع الإمام، ثم انفصل عن الإمام وأكمل صلاته وذهب، فقد جاء في حديث جابر بن عبد الله: أن معاذاً رضي الله عنه صلى بالناس، وقد جاء رجل ودخل المسجد، وصلى معه، ثم إنه انفصل عنه في صلاته وأكمل صلاته وانصرف، فأخبر معاذ بما فعل ذلك الرجل، فأخبر معاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلب ذلك الرجل الذي خرج من الصلاة وسأله: ما الذي حمله على ذلك؟ فقال: إنه كان يعمل على ناضحه، يعني: طول النهار وهو يعمل واقف؛ لأن النواضح هي: الإبل التي يستنبط الماء من البئر عليها، فهو وراءها يسوقها لإخراج الماء، فطول نهاره وهو يسوقها، ثم جاء ودخل، وإذا معاذ يصلي فصلى معه، وقد جاء في بعض الروايات: أنه قرأ بالبقرة، فقال: إنه كان طول النهار وهو يشتغل بالنواضح وأنه طول، يعني: وذلك يشق عليه، فالرسول صلى الله عليه وسلم لما أخبره، وقال: (أفتان يا معاذ)، يعني: أنكر عليه هذا التطويل الذي حصل منه، وكرر ذلك عليه: أفتان يا معاذ ، يعني: تكون سبباً في فتنة الناس في صلاتهم، وتشق عليهم، وتحملهم ما لا قبل لهم به، ثم أرشده وكان هذا في صلاة العشاء إلى أن يقرأ في بعض السور من قصار المفصل، أو أواسط المفصل، بالشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، وسبح اسم ربك الأعلى، وفي هذا دليل على أن مثل هذا العمل إذا حصل من بعض المأمومين عندما يكون هناك التطويل؛ فإن ذلك صحيح؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أقر هذا الرجل وأنكر على معاذ هذا التطويل الذي قد حصل منه.
تراجم رجال إسناد حديث جابر في خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد
قوله: [أخبرنا واصل بن عبد الأعلى].واصل بن عبد الأعلى، هو: ثقة، خرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [حدثنا ابن فضيل].ابن فضيل، وهو: محمد بن فضيل بن غزوان، وهو صدوق، خرج له أصحاب الكتب الستة.وقد ذكرت فيما مضى أنه رمي بالتشيع، وذكرت أن الحافظ ابن حجر ذكر في ترجمته في مقدمة الفتح، أنه قال: رحم الله عثمان، ولا رحم الله من لا يترحم على عثمان ، ومثل هذا لا يقوله الرافضة، بل هم يسبون عثمان، ولا يترحمون عليه، ولا رحم الله من لا يترحم عليه، فهذا يدل على سلامته، يعني: كونه يقول: رحم الله عثمان ولا رحم الله من لا يترحم على عثمان . يدل على سلامته، لكن التشيع الذي يضاف إلى بعض العلماء، منه تقديم أو تفضيل علي على عثمان في الفضل لا في الخلافة، أما الخلافة، فمن قال: إن علياً أولى منه بالخلافة، فإن عمله هذا من أعمال أهل البدع، ويبدع من يفعل ذلك؛ لأن هذا اعتراض على اتفاق الصحابة على تقديمه عليه، لكن كونه يقال: إن علياً أفضل من عثمان، هذا قال به بعض السلف، مثل ابن جرير، ومثل الأعمش، ومثل عبد الرزاق، ومثل عبد الرحمن بن أبي حاتم قالوا: إن علياً أفضل من عثمان، وإن كان جمهور أهل السنة على أن عثمان أفضل، لكن مثل هذه لا يبدع بها، ولا تؤثر، والذهبي رحمه الله في كتابه الميزان أورد أسماء أشخاص ثقات ليس إيراده إياهم لضعف فيهم، بل ليدافع عنهم، وأن يبين أن ما أضيف إليهم ليس عيباً، ولا يستحقون أن يعابوا بهم، وكان من جملة ما ذكر في ترجمة عبد الرحمن بن أبي حاتم في الميزان، قال: أورده أبو الفضل السليماني في كتابه الضعفاء، فبئس ما صنع، عبد الرحمن بن أبي حاتم إمام ابن إمام، والكلام الذي فيه، قالوا: إنه من جهة تفضيل علي على عثمان، وهذا أيضاً لا يؤثر، يعني: هذا معروف عن بعض أهل السنة، وذلك لا يقدح، قد يكون التشيع من هذا القبيل، ولهذا يقول رحمة الله عليه: رحم الله عثمان، ولا رحم الله من لا يترحم على عثمان . فهذا نسب إليه التشيع، وهذه كلمته، ومثلها الكلمة التي ذكرتها أيضاً عن أبي نعيم الفضل بن دكين، أنه قال: ما كتبت علي الحفظة أنني سببت معاوية ، فسب معاوية من أسهل ما يكون عند الرافضة، بل الذين هم أخف الشيعة وأعقل الشيعة كما قال شيخ الإسلامابن تيمية الذين هم الزيدية يسبون معاوية، ولا يسبون الشيخين ويسبون معاوية ويتكلمون فيه، وهذا يقول: ما كتبت علي الحفظة أنني سببت معاوية، يقوله الفضل بن دكين أبو نعيم: ما كتبت علي الحفظة أني سببت معاوية . يعني: معنى هذا أنه سليم مما أضيف إليه، والتشيع الذي فيه هو من قبيل تقديم علي على عثمان رضي الله تعالى عن الجميع.و محمد بن فضيل بن غزوان صدوق، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن الأعمش].وهو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو: ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً، وهو مشهور بلقبه الأعمش، واسمه سليمان بن مهران، يأتي ذكره بالاسم، ويأتي ذكره باللقب، وقد ذكرت مراراً: أن من الأمور المهمة في علم المصطلح معرفة ألقاب المحدثين، وفائدة معرفتها أن لا يظن الشخص الواحد شخصين فيما إذا ذكر باسمه ومرة بلقبه، من لا يعرف يظن أن هذا غير هذا، ومن يعلم أن هذا لقب لا يلتبس عليه الأمر.[عن محارب بن دثار].محارب بن دثار، وهو: ثقة، إمام، زاهد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[وأبو صالح].أبو صالح هو: ذكوان السمان، مشهور بالرواية عن أبي هريرة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن جابر] هو جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، صحابي ابن صحابي، والده استشهد يوم أحد رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وعن الصحابة أجمعين، وجابر بن عبد الله أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين، وهم الذين قال فيهم السيوطي في ألفيته:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِ
الائتمام بالإمام يصلي قاعداً

شرح حديث: (إنما جعل الإمام ليؤتم به...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الائتمام بالإمام يصلي قاعداً.أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرساً فصرع عنه، فجحش شقه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلينا وراءه قعوداً، فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون)].يقول النسائي رحمه الله: باب الائتمام بالإمام يصلي قاعداً، هذه الترجمة المراد بها أن المأموم يوافق الإمام، وأنه في حال كون الإمام يصلي قائماً فهو مثله، وإذا صلى قاعداً، أي: الإمام، فإن المأموم يصلي قاعداً، ولو كان قادراً على القيام للموافقة بين الإمام والمأموم. وقد أورد النسائي في هذا حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام ركب فرساً فصرع)، يعني: سقط منه، وقع منه (فجحش شقه الأيمن)، يعني: تأثر شقه الأيمن بأن تأثر الجلد، وخرجت القشرة من الجلد، فأصابه ألم من ذلك صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فلم يستطع أن يقوم، فصلى جالساً، وصلى الحاضرون معه وراءه قياماً، فأشار إليهم أن يجلسوا، فجلسوا، وصلوا وراءه جلوساً، ولما فرغ من الصلاة وانصرف إليهم، قال عليه الصلاة والسلام: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً)، ثم ذكر بعد ذلك الأحوال التي يتابع فيها المأموم الإمام، ثم قال في آخره: (وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون).والمقصود من ذلك: أن الإمام إذا صلى قاعداً، فإن المأموم يصلي وراءه قاعداً، وهذا الذي جاء في هذا الحديث من الدلالة على موافقة المأموم الإمام إذا كان صلى قاعداً، بأن يصلي المأموم قاعداً، كان هذا في أول الأمر، يعني: قبل مدة، ولكنه في مرض موته صلى الله عليه وسلم صلى قاعداً، وصلى الناس وراءه قياماً كما سيأتي، فالعلماء اختلفوا في هذا الحكم: هل المأموم يصلي وراء الإمام القاعد قائماً أو قاعداً؟فمن العلماء من قال: إن صلاة المأموم قاعداً وراء الإمام القاعد، هذا نسخ بما كان، أو بما حصل في مرض موته صلى الله عليه وسلم، حيث صلى جالساً وأبو بكر على يمينه، وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، وإمامهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صلى قاعداً، وصلوا وراءه قياماً، قالوا: فيكون هذا الذي حصل في مرض موته من صلاة المأمومين قائمين وراء النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قاعد، يكون ناسخاً لما كان من قبل.ومن العلماء من قال: إنه لا نسخ؛ لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا لم يمكن الجمع، والجمع يصار إليه أولاً؛ لأن الجمع فيه إعمال للدليلين، بخلاف النسخ، فإن فيه إعمال للأخير، وإهمال للأول، وعدم الأخذ به، والجمع يكون فيه أخذ بالدليلين، قالوا: فيجمع بينهما بأن الإمام إذا بدأ الصلاة قاعداً، فإنهم يوافقونه ويبدءون الصلاة معه قعوداً، وهذا هو الذي حصل في قصة كونه سقط من فرس، وجحش شقه الأيمن، وصلى بهم جالساً وابتدأ الصلاة جالساً، وهم أرادوا أن يقوموا فأشار إليهم بأن يجلسوا؛ لأنه بدأ الصلاة بهم قاعداً فيبدءون معه قاعدين، وأما في مرض موته عليه الصلاة والسلام، فقد كان إمامهم أبو بكر رضي الله عنه، وقد دخل في الصلاة، والنبي عليه الصلاة والسلام جاء بعدما دخل أبو بكر في الصلاة، فجلس على يسار أبي بكر، فتحول أبو بكر من كونه إماماً إلى كونه مأموماً، يعني: إمامه رسول الله عليه الصلاة والسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم صلى جالساً، فابتدءوا الصلاة وهم قيام، وإمامهم بدأ بهم الصلاة وهو قائم، الذي هو أبو بكر رضي الله عنه؛ والقعود إنما حصل في أثناء الصلاة بعد أن دخلوا فيها قياماً، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم وتحول أبو بكر من كونه إماماً إلى كونه مأموماً، استمروا على صلاتهم قياماً؛ لأنهم بدءوها قياماً.قالوا: فيجمع بين الواقعتين التي كانت أولاً، والتي كانت في مرض موته، بحمل الواقعة الأولى على ما إذا ابتدأ الإمام الصلاة قاعداً، فالمأمومون يصلون وراءه قعوداً، وإذا كان حصل الابتداء قياماً، ثم حصل أمر طارئ، أو حصل كما حصل مجيء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وصلاته بهم إماماً بعد أن بدءوا مع إمامهم أبي بكر قياماً، فإنه يستمر على الصلاة عن قيام؛ لأنهم بدءوا الصلاة قائمين، فيستمر المأمومون وراء إمامهم القاعد الذي وجد منه ذلك بعد أن بدءوا بالصلاة، فإنهم يصلون قياماً، فيكون في ذلك جمع بين الدليلين.ثم من العلماء من قال: إن مما يضعف النسخ أن قصة مرض موته عليه الصلاة والسلام كانت مختلفاً فيها، فبعض الأحاديث وهي صحيحة تقول: إن أبا بكر أمام النبي عليه الصلاة والسلام بين يديه، والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي خلفه، وعلى هذا فيكون النبي صلى الله عليه وسلم مأموماً، وليس إماماً، ومعنى هذا أن أبا بكر هو الإمام، وقد بدأ الصلاة قائماً وهم معه، والنبي صلى الله عليه وسلم جاء وجلس وصلى وهو جالس عليه الصلاة والسلام، وبعض الروايات الأخرى وهي صحيحة كما في الكتاب الذي معنا؛ أنه جاء وجلس على يسار أبي بكر، وأنه كان يصلي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، قالوا: فهذا الاختلاف يشعر بالاضطراب، ومثل ذلك لا يقال: إنه ناسخ لحكم ثابت، الذي هو كونهم صلوا جلوساً وراءه صلى الله عليه وسلم لما صرعه الفرس، وصلى قاعداً وصلوا وراءه قعوداً، لكن كما هو معلوم قضية الاضطراب، أولاً لا يصار إليه إلا إذا لم يمكن ترجيح بعض الروايات على بعض.وقد ذكر بعض العلماء أن كونه إماماً عليه الصلاة والسلام هي الراجحة، وأنها أرجح من كونه مأموماً، ومنهم من قال: إن القصة متعددة، وأنه حصل في مرض موته أكثر من مرة، وأنه في بعضها كان إماماً، وفي بعضها كان مأموماً. فحاصل الحديث الذي معنا، حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنهم صلوا وراءه قعوداً، وأنه عليه الصلاة والسلام قال لهم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً)، ثم في آخره قال: (وإذا صلى قاعداً صلوا وراءه قعوداً)، فهذا يدل على أن المأموم يأتم بالإمام، إن كان قائماً يصلي قائماً، وإن كان قاعداً يصلي قاعداً، وعرفنا القصة التي حصلت في مرض موته، وعرفنا أن من العلماء من قال بالنسخ، وأن منهم من قال: بالجمع وعدم النسخ.
تراجم رجال إسناد حديث: (إنما جعل الإمام ليؤتم به...)
قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة هو: ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن مالك].مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، المشهور، صاحب المذهب المعروف، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب]. وهو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، يلتقي مع الرسول صلى الله عليه وسلم بجده كلاب، وزهرة أخو قصي بن كلاب، ينسب إلى جده زهرة فيقال: الزهري، وينسب إلى جده شهاب ويقال: ابن شهاب، وجده شهاب هو جد جده الأدنى، وهو إمام، فقيه ومحدث، جليل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا صغار الصحابة.[عن أنس].هو: أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.وهذا الإسناد إسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند النسائي ؛ لأن أعلى ما عنده الرباعيات وليس عنده شيء من الثلاثيات.
شرح حديث عائشة في صلاة النبي بأبي بكر وصلاة الناس بصلاة أبي بكر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: قلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقوم في مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر ؟ فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقلت لـحفصة : قولي له، فقالت له، فقال: إنكن لأنتن صواحبات يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: فأمروا أبا بكر، فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، قالت: فقام يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض، فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه، فذهب ليتأخر، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قم كما أنت، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام عن يسار أبي بكر جالساً، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالساً، وأبو بكر قائماً، يقتدي أبو بكر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه)].أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها في قصة صلاته في مرض موته صلى الله عليه وسلم، وأنه صلى جالساً، وأن الناس بقوا قياماً كما كانوا قبل أن يأتي إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عرفنا ما قيل في التوفيق أو فيما يتعلق بهذا الحديث، والحديث الذي قبله، وأن من العلماء من قال: إن ما في مرض موته ناسخ لما كان في أول الأمر، ومنهم من قال: إنه لا نسخ، وإنما يوفق بينهما بحمل هذا على حالة، وهذا على حالة كما ذكرت ذلك آنفاً، وعائشة رضي الله عنها تبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما ثقل، وجاءه بلال يؤذنه بالصلاة، قال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة : إن أبا بكر رجل أسيف)، يعني: إنه عندما يقرأ يكون عنده رقة ويبكي، فلا يكاد يسمع الناس، وكان قصد عائشة رضي الله عنها من وراء ذلك غير هذا الذي أبدته، يعني: أمر آخر، وهو أن من يقوم مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجد الناس ارتياحاً؛ لأن يقوم مقامه أحد لحزنهم على تخلفه عنهم وفقدهم وقوفه أمامهم صلى الله عليه وسلم، فكانت أرادت أن لا يكون أبوها هو الذي يقوم هذا المقام، فأتت بعذر غير هذا الذي أرادته، وهو أيضاً موجود فيه، وهو كونه كثير البكاء، وأنه لا يكاد يسمع الناس من البكاء، والنبي عليه الصلاة والسلام أكد بأن يصلي بالناس.قوله: [(إنكن صواحب يوسف)]، المقصود من ذلك يعني: مثل صواحب يوسف اللاتي يظهرن شيء وهن يبطن شيئاً آخر، فـعائشة رضي الله عنها وأرضاها أظهرت شيء، وهو واقع وحاصل، لكن غيره هو الذي يدفعها أكثر، وهو أن من يقوم مقام الرسول عليه الصلاة والسلام لا يرتاح الناس إلى أن يقوم مقامه أحد؛ لحزنهم على فقده وعدم وقوفه أمامهم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.فصلى أبو بكر بالناس، (ولما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة)، يعني: وجد شيئاً من النشاط، فأراد أن يذهب، فأتي به (يهادى بين رجلين)، حتى أجلس على يسار أبي بكر، ولما (سمع أبو بكر حسه)، يعني: سمع صوت نفسه، يعني: من شدة المرض، أراد أن يتأخر، فأشار إليه الرسول أن يبقى مكانه، وأمر الذين أتوا به يهادى بينهم أن يجلسوه على يسار أبي بكر، فجلس على يساره، وصلى بهم، وصلى بالناس وأبو بكر يبلغهم، وهم يصلون بصلاة أبي بكر، وأبو بكر يصلي بصلاة الرسول عليه الصلاة والسلام، بمعنى: أنه يبلغهم، وإمامهم جميعاً رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الرواية واضحة بأن النبي عليه الصلاة والسلام هو الإمام، وليس المأموم، وقد سبق أن مر بعض الروايات التي فيها ما يشعر بأنه مأموم، وقد جمع العلماء بينهما: بأن بعضهم قال: إن فيها تعدد، ومنها من قال: إن القصة واحدة، ولكن من الناس من ظن أنه مأموم، والواقع أنه هو الإمام، والرواية الراجحة أو التي هي أرجح من غيرها، وإن كانت تلك صحيحة: أنه صلى الله عليه وسلم هو الإمام كما جاء في هذه الرواية وفي غيرها من الروايات.عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس).وهذا فيه فضل أبي بكر رضي الله عنه، وتقديمه على غيره، وفي هذا إشارة إلى أنه الأحق بالأمر من بعده، وهذا هو الذي فهمه الصحابة، كما سبق أن مر في أول باب من أبواب الإمامة، وهي إمامة أهل العلم، والفضل، وأن أبا بكر رضي الله عنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجتمع الناس في سقيفة بني ساعدة، ذهبوا إليهم، وقال لهم عمر رضي الله عنه: إن النبي صلى الله عليه وسلم قدمه، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم على من قدمه رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ وقال عمر له: رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر ديننا، أفلا نرتضيك لأمر دنيانا؟ وسبق أن مر بنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قدمه، أو أمر بتقديمه في غير مرض الموت، في قصة ذهابه ليصلح بين بني عمرو بن عوف، وأنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لـبلال: أنه إذا جاء وقت الصلاة ولم يحضر، فيصلي بالناس أبو بكر، وهذا في حال صحته، وهو دال على تقديمه، ودال على فضله، وما حصل من تقديمه في مرض الموت دال على أنه الأحق بالأمر من بعده، وهذا هو الذي تم ووقع، واجتمع المسلمون على خيرهم، وأفضلهم أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.فقال صلى الله عليه وسلم: (مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: قلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقوم في مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر . فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقلت لـحفصة : قولي له، فقالت له، فقال: إنكن لأنتن صواحبات يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: فأمروا أبا بكر، فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، قالت: فقام يهادي بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه، فذهب ليتأخر، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أن قم كما أنت، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام عن يسار أبي بكر جالساً، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالساً، وأبو بكر قائماً، يقتدي أبو بكر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه).

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 205.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 203.57 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (1.03%)]