ظاهرة الترادف في اللغة العربية ( دراسة في القرآن و عند أبي هلال العسكري) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         استعدى للعيد.. تخلصى من جلد القدم الزائد بخطوات سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          طريقة عمل صينية الكباب.. أكلة سريعة وأساسية فى عيد الأضحى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طريقة عمل كيكة بيزكوتشو الإسبانية.. بطعم الليمون المنعش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طريقة عمل فاهيتا الفراخ.. أكلة سريعة وطعمها لذيذ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          لو روتين العناية ببشرتك لا يحقق نتائج.. 8 تغييرات بسيطة تصنع فرقًا كبيرًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          طريقة عمل الكبدة بالردة.. استعدى لأكلات عيد الأضحى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          أسهل وألذ أكلات عيد الأضحى.. 4 قطع لحم مثالية للشوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          9 أفكار لتزيين المنزل قبل عيد الأضحى.. بلمسات بسيطة وبتكلفة قليلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          طريقة عمل طاجن سمك السلمون الكريمى بالنودلز.. مناسبة لحر الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          طريقة عمل طاجن المكرونة بالكفتة والجبنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى الإنشاء
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الإنشاء ملتقى يختص بتلخيص الكتب الاسلامية للحث على القراءة بصورة محببة سهلة ومختصرة بالإضافة الى عرض سير واحداث تاريخية عربية وعالمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-07-2019, 04:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,638
الدولة : Egypt
افتراضي رد: ظاهرة الترادف في اللغة العربية ( دراسة في القرآن و عند أبي هلال العسكري)

ظاهرة الترادف في اللغة العربية ( دراسة في القرآن و عند أبي هلال العسكري)
الكاتب فوزي فهيم حسن

الجزء الثانى من البحث

المبحث الثالث : الفروق اللغوية عند العسكري :
نريد أن نقف في هذه الدراسة عند نقطة تحديد موقف العام من قضية الترادف , وبهذا البحث أحاول عرض آراء اللغويين عن مفردات مترادفة , و أوجد َ أبو هلال العسكري فروقا لها ومنع الترادف عنها , لذلك سنخلص بعدة آراء في كل مفردة ما إذا كان قد نجح صاحبنا بإيجاد الفروق أم قصّر في ذلك .
ومن الملاحظات التي وجدت على كتابه :
1. أنّه يقر ّ بوجود التقارب الدلالي بي لفظ ولفظ , ولكن هذا التقارب لا يعني التطابق , بل يعني أنّ ثمّة مساحة دلالية للتمايز .
2. يُطلق على الأسماء المجرّدة مثل الفطنة و الذكاء وغيرها مصطلحَ المعاني .
3. وهو يركّز دائما على إيجاد دالّ واحد بدلالة خاصة تميّزه عن غيره .[118]
واعتمد في كتابه على عدد من المعايير و الاعتبارات لتحديد الفروق , وكانت على النحو الآتي :
1. اختلاف الاستعمال اللغوي .
2. اختلاف صفات المعنَيين .
3. اختلف مايؤل إليه المعنيان .
4. اختلاف الحروف التي تعدّ بها الأفعال .
5. اختلاف النقيض .
6. اختلاف الاشتقاق .
7. صيغة اللفظ .
8. حقيقة اللفظين في أصل اللغة .[119]

وسنعرض الآن نماذج للفروق عند أبي هلال العسكري , مع دراسة لتلك المفردات في معاجم اللغة و المقارنة بين آرائه وآراء ألئك العلماء اللغويين .
- الفرق بين الجمال و البهاء:
الجمال :
الجمال البهاء و الحسن , لقوله تعالى :{ و لكم فيها جمالٌ حين تريحون وحين تمرحون }[120] , وابن سيده يقول : الجمال يكون في الفعل و الخلق , وقال ابن الأثير : الجمال يقع على الصور و المعاني .[121] والجمال في الحسن الخلْق والخلُق[122] , وهو صفة تلحظ في الأشياء وتبعثُ في النفس سروراً ورضىً[123] , وقول الأصفهاني بأنّ الجمالَ الحسنُ الكثيرُ وله ضربان :
أحدهما : جمالٌ يخصّ الإنسان في نفسه أو بدنه أو فعله .
الثاني : ما يوصل منه إلى غيره , وعلى هذا الوجه ما رُوي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :"إنّ الله جميلٌ يحبّ الجمال" تنبيهاً أنه من يقتص الخيرات الكثيرة , فيجب من يختص بذلك"[124] .
البهاء :
فقد ذُكر بأنه الأنس[125] وبأنه المنظر الحسن الرائع المالئ العين[126] . ويُقال شيءٌ بهيٌ , إذا علا العين حسنه وروعته[127] والبهاءُ الناقة التي تستأنس إلى الحالب , وهو من بهأت به أي أنس به[128][129] . فهم من قال : أنّ البهاء : الجمال
وقد عرّف أبو هلال العسكري الجمال بأنه ما يشتهر ويرتفع به الانسان من الأفعال والأخلاق ومن كثرة المال والجسم , وليس هو من الحسن في شيء وأصل الجمال في العربية العظم وسمي الجمل جملاً لعظم خلقه , أما البهاءُ فهو جهارة المنظر , ويقال : رجلٌ بهي , إذا كان يجهر المنظر , وليس هو في شيء من الحسن والجمال , فقال : شيخٌ بهي , ولا يُقال غلامٌ بهي[130].
- الفرق بين البديهة والروية :
البديهة :
البديهة والبداهة : أول كلّ شيء أو ما يُفاجأ به[131] ومنه أول جري الفرس[132] فالبديهة : الابتداء[133] ويقال :"لك البديهة" أي لك أن تبدأ وهي الارتجال في الكلام[134] وسداد الأمر عند المفاجأة , وهي لمعرفة يجدها الإنسان في نفسه من غير إعمالٍ للفكر , ولا علم بسببها , فالبديهة : فطنة أو مبدأ يسلم بهما , لأنهما واضحان بذاتهما ولا يحتاجان إلى برهانٍ كالمبادئ العقلية والأوّليات والضروريات[135] , والبديهي هو الذي لا يتوقّف حصوله على نظرِ ٍ وكسب , سواء احتاج إلى شيءِِ آخر من حدْسٍ أو تجربة , أو غير ذلك , أو لم يحتاج فيرادف الضروري , وقد يُراد به مالا يحتاج بعد توجّه العقل إلى شيءٍ أصلاً , فيكون أخصّ من الضروري , لتصوّر الحرارة والبرودة , وكالتصديق بأنّ النفي لا يجتمعان ولا يرتفعان[136] , ويقول ابن دريد في ذلك أنّ البديهة :أن تُنشأ كلاماً ما لم تستعدّ له[137].
والروية:
هي أن تنتظر ولا تعجل في الأمر , وهي التفكير في الأمر[138] ولذلك فهم من قال : إنها خلاف البديهة[139].
وتفريق أبي الهلال العسكري بينهما هو أنّ : البديهة أوّل النظر , ويقال عرفته على البديهة أي في أوّل أحوال النظر , وله في الكلام بديهة حسنة إذا كان يرتجله من غير فكرٍ فيه , وأنّ الروة فيما يقال بعضهم آخر النظر , والبديهة أوله , ولهذا يقال للرجل إذا وصف بسرعة الإصابة في الرأي بديهته كروية غيره , ويقول بعضهم أنّ الروية طول التفكير في الشيء , وبديهة القول ما يكون من غير فكرٍ فيه , فهذا إذن خلاف الروية , إشباع الرأي والاستقصاء في تأمّل[140].
- الفرق بين العلم والبصيرة:
العلم :
العلم : نقيض الجهل[141] , وعلمه : عرفه حقّ المعرفة[142] , والعلم إدراك الشيء بحقيقة , واليقين والمعرفة , وقيل العلم يقال للإدراك الكلّي والمركّب , والمعرفة تقال للإدراك الجرئي أو البسيط , ويطلق العلم على مجموعة مسائل وأصول كلية تجمعها جهةٌ واحدة[143] , والجرجاني يقول : "العلم : هو الاعتقاد الجازم للواقع , والعلم هو إدراك الشيء على ما هو به , وقيل هو وصول النفس إلى معنى الشيء"[144]
والأصفهاني أيضاً يقول :" العلم:إدراك الشيء بحقيقته وذلك ضربان:أحدهما : إدراك ذات الشيء , والآخر : الحكم على الشيء بوجود شيء وهو موجودٌ به ,أو نفي شيء , وهو بنفيٍ عنه"[145] .
أما البصيرة :
فهي قوّة القلب المدركة , والفطنة , وهي أيضاً : العقيدة والبصيرة والثبات بالدين[146] , فهي اسمٌ لما اعتقد في القلب من الدين وحقيقة الأمر , والبصيرة : العبرة , يقال : أمالك بصيرة في هذا ؟ أي عبرة تعتبر بها , وأنشد قيس بن ساعدة :
في الذاهبين الأوليـــــــــ ـــــن من القرون لنا بصائـــــــــــ ــر[147]
والبصيرة أيضاً : قوة الإدراك والفطنة والعلم والخبرة , ويقال : "فعلَ ذلك عن بصيرة" عن عقيدة , والبصيرة : الحجة والرقيب والعبرة , وكلّ مااتخذ جُنّة[148] , والبصيرة عند الجرجاني : " قوة للقلب المنوّر بنور القُدُس يرى بها حقائق الأشياء وبواطنها , بمثابة البصر للنفس يرى بها صور الأشياء وظواهرها , وهي التي يسميها الحكماء : " العاقلة النظرية , والقوة القُدُسية "[149] , أما أبو هلال العسكري , فقد فرّق بينهما , بأن البصيرة هي تكامل العلم والمعرفة بالشيء , ولهذا لا يجوز أن يسمّى الباري تعالى : بصيرة , إذ لا يتكامل علم أحدٍ بعظمته وسلطانه[150] , والعلم : هو اعتقاد الشيء على ما هو على سبيل الثقة[151].
- الفرق بين الفطنة والكيس والحَذِق:
الفطنة :
الفطنة كالفهم , وهي ضد الغباوة , ورجلٌ فطن أي بيّن [152] , والفطنة : الحذاقة[153] , وهي التنبّه بسرعة وحدّة الذهن[154] . وأيضاً هي المهارة , وفطن تبيُّن وعلم . والحذق والحذاقة : المهارة في كلّ عمل[155] , وقيل الحذق والقطع[156] , والرجل الحاذق في صناعته وهو الماهر , وذلك أنه يحذِقُ الأمر ويقطعه ولا يدع فيه متعلّقاً , وهو فصيح اللسان , وذلك أنه يفضّل الأمور فيقطعها[157] , وقيل حذق القرآن :أتمّ قراءته وقطعها[158] , ورجلٌ حذاقيّ : حديد اللسان[159] , أما الكيّس : فهو الخفة والتوقّد , والكيس : العاقل[160] , والكيس : خلاف الحمق[161] , والجود والعقل والغلَبة بالكياسة[162] , وسمّي ذلك أنه يضمُّ الشيء ويجمعه , فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : " الكيّس من دانَ نفسه وعمل لما بعد الموت" أي العاقل ومن حديث " وكان كيّس الفعل " أي حسنه[163][164] . , هذا كلّه كان من أقوال اللغويين المختلفة , أما رأي العسكري في التفريق بينهما هو أنّ الفطنة : هي التنبه عن المعنى , وضدّها الغفلة , ورجلٌ مغفّل : لا فطنة له , ويجوز أن يقال أنّ الفطنة ابتداء المعرفة من وجهٍ غامض , أما الكيس فهو سرعة الحركة في الأمور , والأخذ في ما يؤمر به ويترك الفضول وليس هو من قبيل العلوم , والحذق أصله حدّة القطع , يقال حذقه إذا قطعه , وقولهم : " حذق القرآن " معناه أنه بلغ آخره وقطع تعلّمه وتناهى في حفظه
نجد في رأي أبي هلال أنه يقتصر على ذكر معاني ودلالات الكلمة , دون أن يضع مكان الفرق بينهما بشكلٍ مباشر , ثمّ أنه لم يعترف بوجود بعض العلماء ولم يفرّقوا بين الفطنة والحذاقة[165] , فالفرق بينهما قليل ولا يحتاج للتبرير الممل , فمثلاً الفطنة ضدّ الغباوة بشكلٍ مباشر , وأجمع عليه أهل العلم[166] , أما الحذاقة والكياسة لا يعتبران بأنهما ضدّ الغباوة بشكلٍ مباشر وصريح.
- الفرق بين الجهل والحمق:
الجهل :
الجهل نقيض العلم[167] , وتقول العرب : جهلتُ الشيء إذا لم تعرفه , قال الله تعالى " يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف"[168], بينما هنا الجاهل بحالهم , وهو ضدّ الخبرة[169] , والجهل : اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه[170] , وفعل الشيء بخلاف ما حقّه أن يفعل[171] , وأيضاً الجفى والتسافه , وفي التنزيل : "قالوا اتخذنا هزواً , قال أعوذ بالله , أن أكون من الجاهلين"[172] , والجهل ضياع الحق[173], والجهل قد يكون بالمعدوم , وهو ليس بشيء والجواب عنه أنه شيء في الذهن[174] , وتدلّ أيضاً مفردة الجهل على الخفة وخلاف الطمأنينة , فيقال : استجهلتْ الريح الغصن إذا حرّكته فاضطرب[175].
أما الحمق :
فهو ضدّ العقل وقلّته وفساده[176] , وحقيقة الحمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه[177] , ويقال :"سرنا في ليالٍ محمقات" إذا استتر القمر بغيمٍ أبيض , فيسير الراكب ويظنّ أنه أصبح حتى يملّ منه أُخِذ اسم الأحمق , لأنه يغرُّك في أوّل مجلسه بتعاقله , فإذا انتهى إلى آخر كلامه تبيّن حمقه[178] , والحمق يدلّ على كساد الشيء والضعف والنقصان[179], والأحمق : الذي فيه بُلْغةٌ يطاولك في في حمقه , فلا تعثّر على حمقه إلا بعد مراس ٍ طويلة , والأحمق : الذي لا ملاوم فيه , ينكشف حمقه سريعاً فنستريح منه ومن صحبته , وقال الشاعر:
إنّ للحمق نعمة في رقاب النـــــــــ ـــــــاس تخفى على ذوي الألباب
معنى البيت مقدّم مسحّر , كأنّه قال: إنّ للحمق نعمةً في رقاب العقلاء تغيب وتخفى على غيرهم من سائر الناس لأنّهم أفطن وأذكى من غيرهم[180] , أمّا أبو هلال العسكري فقد فرّق بينهم لأنّ الجاهل يتصوّر نفسه بصورة العالم, ولا يجوز خلاف ما يعتقده وإن كان قد يضطرب حاله فيه لأنه غير ساكن النفس إليه , وأنّ الحمق هو الجهل بالأمور الجارية في العادة , ولهذا قالت العرب :"أحمق من دُغة" وهي امرأة ولدت فظنّت أنها أحدثت , فحمقتها العرب بجهلها بما جرت به العادة من الولادة , والجهل يكون بذلك وغيره , ولا يسمّى الجهل بالله حمقاً , وأصل الحمق الضعف , ومن ثمّ قيل : "البقلة الحمقاء"لضعفها , فقيل للأحمق : أحمقاً لضعف عقله[181].
- الفرق بين السمع والإصغاء:
السمع :
السمع :هو حسّ الأذن , وقول ثعلبة :"خلاله فلم يشتغل بغيره" , ولقوله تعالى"أو ألقى السمع وهو شهيد" , وتأتي كلمة سمعتُ بمعنى "أجبتُ" , ومنه قولهم :"سمعَ اللهُ لمن حمده" أي أجاب حمدَه , ولقوله صلّى الله عليه وسلّم :"اللهم إنّي أعوذُ بك من دعاءٍ لا يُسمع" , أي : لايُستجاب.[182]
والسمعُ هو إيناس الشيء بالأذن من الناس , وكلُّ ذي أذن , وأيضاً : الذكر الجميل , فيقال :"ذهب سمعُه في الناس" ,أي : قد ذهب صيتـُه[183] , وتأتي مفردة السمع أحياناً عن الفهم , وتارةً عن الطاعة , فتقول :"اسمع ما أقول , ولم تسمع ما أقول" , أي: لم تفهم , وقوله تعالى:"إذا تُتْلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاءُ لقلنا مثل هذا"[184] [185] , فالسمع الإصغاء والإنصات[186] .
أما الإصغاء :
فهو الإمالة بشكلٍ عام[187] , وتقول : أصغيتُ إلى فلان , إذا أملتَ بسمعكَ نحوه[188] , وأحسنتَ الاستماع إليه[189] , وقوله تعالى :" ولتصغـــــى إليه أفئدة "[190] , أي لتميل[191] , وأيضاً قوله تعالى:"إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما"[192].
أما رأي أبي هلال العسكري : فيتمثّل :أنّ السمع هو إدراك المسموع , والسمع أيضاً اسم آلة التي يستمع بها الانسان , والاصغاء: هو طلب إدراك المسموع بإمالة السمع إليه[193].
- الفرق بين الروح و المهجة و النفس و الذات :
الروح :
الروح في كلام العرب : النفخ [194], و الروح النفس الشيء الذي يقوم به الجسد وتكون به الحياة [195], وذلك لكون النفس بعض الروح كتسمية النوع من الجنس [196] , و الروح تدلّ على السعة و الفسحة و الإطراد , وأصل ذلك كلّه الروح , و الروح جبريل عليه السلام ,لقوله تعالى :" نزل به الروح الأمين "[197] , و الروح : روح الإنسان [198], ويقول الجرجاني :"الروح الإنساني هو اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان , الراكبة على الروح الحيواني , نازل من علم الأمر , تعجز القول عن إدراك كنهه , وتلك الروح قد تكون مجرّدة , وقد تكون منطبقة في البدن[199] .
المهجة :
أما المهجة فقد أجمع عليها أنها دم القلب [200] , ولا بقاء للنفس بعد ما تُراف مهجتها , وقيل المهجة الدم[201] , وقيل مهجته خالص النفس[202] .
الذات :
وأما الذات فقال الفراهيدي :"عرف من ذات نفسه"كأنه يعني به سريرته المضمرة[203] , والذات النفس والشخص[204] , ومن ذات نفسه :أي طبعاً[205] .
النفس :
أما النفس فهي الروح الذي به حياة الجسد[206] , وتجري في كلام العرب على ضربين :أحدهما قولك : خرجت نفس فلان :أي روحه , وفي نفس فلان أن يفعل كذا وكذا أي في روعه , والضرب الآخر معنى النفس :معنى جملة الشيء وحقيقته , فتقول فلانٌ نفسه , وأهلك نفسه :أي وقع الإهلاك بذاته كلها وحقيقتها[207] , والنفس بمعنى الدم[208], بمعنى دفق نفسه,أي دمه[209], وفي الحديث "ما ليس له نفس سائلة فإنه لا ينحبس الماء إذا مات فيه"وهذا يدلّ على أنّ النفس تدلّ على الدم[210].
والنفس العقل الذي به يكون التمييز وهذه النفس تزول بزوال العقل[211] , والنفس أيضاً الجسد , ويقول الشاعر :
نُبئت أنّ بني سُحيم أدخلوا أبياتهم تامور نفس المنذر
والتامور :الدم , والنفس العين , يقال : أصابت فلاناً نفسٌ[212], ومن ثمّ فالنفس يعبّر بها عن الإنسان جميعه , وقال الزجاج :"تلك لكلّ إنسان نفسان , نفس التمييز ونفس الحياة"[213].
وأبو هلال العسكري كان له تفريقاً جيداً بينهم بأنّ الروح من قرائن الحياة , والحياة عرَض , والروح جسمٌ رقيق من جنس الريح , وقيل هو جسمٌ رقيق حساس وزُعم أنّ موضعها في الصدر من الحجاب والقلب وذهب بعضهم إلى أنها مبسوطة في جميع البدن , والروح والريح في العربية من أصل واحد , ولهذا يستعمل فيه النفخ , فيقال : نفخ فيه الروح , وسمي القرآن روحاً لأنّ الناس ينتفعون به في دينهم كانتفاعهم بالروح , وانّ المهجة خالص دم الإنسان الذي إذا أخرج خرجت روحه , وهذا ما أكّده الكثير من العلماء , وهو دم القلب والعرب تقول : سالت مهجهم على رماحنا , ولفظ النفس مشترك على الروح وعلى الذات ويكون توكيداً , والنفس أيضاً تتعدّد بمعنى الذات ما يصح أن تدلّ على الشيء من وجهه يختصّ به دون غيره , وإذا قلت : هو لنفسه على صفة كذا , فقد دللت عليه من وجهٍ يختصّ بد دون ما يخالفه , وأما الذات فكلّ شيءٍ ذات , وكلّ ذاتٍ شيء إلا أنهم ألزموا الذات الإضافة , فقالوا ذات الإنسان وذات الجوهر , ليحققوا الإشارة إليه دون غيره , ويعبّر بالنفس عن المعلوم في قولهم :"قد صحّ ذلك في نفسي ,أي قد صار في جملة ما أعلمه , ولا يقال صحّ في ذاتي"[214].
- الفرق بين الجود والكرم:
الجود :
الجود من الجيّد : وهو نقيض الرديء , وجاد الشيء جوّده وجوده , أي صار جيّدا , فقد جاد جودة وأجاد : أتى من الجيد في القول و الفعل , فقال الهذلي " جوادٌ يقوت البطن و العرق زاخر " ويقول أبو عُبيدة في هذا القول : " عرفُ فلان زاخر " إذا كان كريما , ومعنى زاخر أنّه تامّ في الكرم .[215]
و الجود التمتع بالشيء و كثرة العطاء [216]. و الجرجاني يقول : الجود صفة , وهي مبدأ إفادة ما ينبغي لا بعوض , فلو وهب واحد كتابه من غير أهله لغرض ٍ دنيوي أو أخروي لا يكون جوادا [217][218] . , وتقول رجلٌ جواد أي سخي
الكرم :
أمّا الكرم فهو نقيض اللؤم [219], ويكون في الرجل بنفسه , وإن لم يكن له إباء , ويستعمل في الخيل و الإبل و الشجر , وقال ابن الأعرابي : " كرُم الفرس أن يزقّ جلده ويلين شعره وطيب رائحته [220], وكرُم كرامة : أعطى بسهولة وجاد[221].
وقيل الكرم شرف الرجل [222], أو شرفٌ في الشيء نفسه أو شرف بخلق من الأخلاق [223], و الكرم إفادة ما ينبغي لغرض ما , فمن وهب المال لجلب منفعة أو دفع ضرر ٍ فليس بكريم , و الكريم هو الجواد الكثير الخير المعطي الذي لا ينفد عطاؤه , الجامع لأنواع الخير و الشرف [224].
أمّا العسكري فكان تفريقه بينهما هو أنّ الجود كثرة العطاء من غير سؤال , من قولك جادت السماء إذا جادت بمطر غزير, و الفرس الجواد: الكثير الإعطاء للجري [225] .
أمّا الكرم فيتصرف على وجوه عدة , فيُقال لله تعالى كريم , ومعناه أنّه عزيز , وهو من صفات ذاته , ويكون معنى الجواد المفضال , فيكون من صفات فعل الله عزّ وجلّ , والكريم الحسن في قوله تعالى : " من كلّ زوج كريم " [226], والكريم بمعنى المفضل في قوله تعالى : " إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم " [227], و الكريم أيضا السيد , ويجوز أن يٌقال : الكرم : هو إعطاء من يريد اكرامه أو كثير , و الجود قد يكون كذلك وقد لايكون [228] .
نجد من تفريقه أنه لم ينتبه إلى التفريق من ناحية الضدّ , فالجود من الجيد وهو نقيض الرديء [229] , و الكرم ليس كذلك فهو نقيض اللؤم وضده [230].
فلا يُعتبر الجود كلمة تناقض اللؤم مباشرة .
المصادر و المراجع :

1. معجم الوسيط , مجمع اللغة العربية , دار عمران ط 3 القاهرة ,
2. المقاييس في اللغة , تحقيق شهاب الدين عمر , دار الفكر . ط2 1998 , لأبي الحين أحمد بن فارس بن زكريا .
3. أساس البلاغة , محمود بن عمر الزمخشري , بيروت , دار صادر 1979 .
4. كتاب العين , الخليل بن أحمد الفراهيدي , بيروت , دار إحياء التراث العربي .
5. أدب الكاتب , ابن قتيبة , شرح الأستاذ علي فاعور , بيروت , دار الكتب العلمية . ط1 1988
6. كتاب التعريفات , الشريف الجرجاني , بيروت , دار الفكر , ط1 1998
7. مفردات ألفاظ القرآن , الراغب الأصفهاني , تحقيق صفوان عدنان داوودي , دار القلم (دمشق) ودار الشامية (بيروت) ط2 1997 .
8. لسان العرب , ابن منظور , دار صادر , بيروت , ط1 1990.
9. معجم متن اللغة , أحمد رضا , دار مكتبة الحياة , بيروت 1958.
10.الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية , اسماعيل بن حماد الجوهري , تحقيق : أحمد عبد الغفور عطّار , دار العلم للملايين , بيروت , ط2 1979
11. ظاهرة الترادف في ضوء التفسير البياني للقرآن الكريم , د طالب محمد الزبعي , منشورات جامعة فان يونس , بنغازي , ط1 1995 .
12. تهذيب اللغة , لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت:370هـ) تحقيق الأستاذ ابراهيم الابياري , دار الكاتب العربي , القاهرة 1967
13. القاموس المحيط , محمد الدين بن محمد يعقوب الفيروس آبادي (ت:817هـ) تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة , بيروت , ط2 1987 .
14. الألفاظ المترادفة المتقاربة المعنى , لأبي الحسن بن علي الرمّاني (ت:384هـ) تحقيق : د فتح الله صالح علي المصري , دار الوفاء , المنصورة , ط1 1987 .
15. الخصائص , أبو الفتح عثمان بن جنّي ( ت: 392) , تحقيق : عبد الحكيم بن محمد , المكتبة التوفيقية .
16. الترادف في اللغة , حاكم الزيادي , منشورات وزارة الثقافة و الإعلام , الجمهورية العراقية , 1980.
17. فصول في فقه اللغة , د رمضان عبد التواب , مكتبة الخانجي و القاهرة .
18. دراسات في فقه اللغة , د صبحي الصالح , دار العلم للملايين , بيروت 2009 .
19. الترادف في القرآن الكريم ( بين النظيرة و التطبيق ), محمد نور الدين المنجد , دار الفكر المعاصر ( بيروت) و دار الفكر ( دمشق) 1997 .
20 . الإفصاح في فقه اللغة , عبد الفتاح الصعيدي و حسن يوسف موسى , مطبعة دار الكتب المصرية , ط1 1929.
21. التحليل الدلالي في الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ( دراسة في البنية الدلالية لمعجمية العربية ) , د محي الدين محسب , دار الهدى للنشر و التوزيع .
22. المزهر في علوم الللغة وأنواعها , للسيوطي (ت:911هـ) تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم وآخرون , مطبعة البابي الحلبي . ط1
23. الصاحبي في فقه اللغة , لابن فارس (ت:359هـ) , تحقيق : السيد أحمد صقر , البابي الحلبي , القاهرة .
24. البرهان في علوم القرآن , للزركشي ( ت: 794هـ) , تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم , دار المعرفة , بيروت , ط2 1972.
25. الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق , د عائشة عبد الرحمن , دار المعارف , مصر , 1971.
26. التفسير الكبير المسمى البحر المحيط , لأبي حيان الأندلسي ( ت745هـ) دار إحياء التراث العربي , بيروت .
27. علم الدلالة جون لاينز , ترجمة : حليم حسين فالح و كاظم حسين باقر , منشورات جامعة البصرة كلية الآداب 1980.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 71.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 69.62 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.35%)]