|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
الحلقة (7) - تفسير البغوى سورة البقرة الاية 38 إلى الاية 48 أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُوا بِمَا أَنْـزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) وقوله تعالى: ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ) يعني هؤلاء الأربعة. وقيل: الهبوط الأول من الجنة إلى السماء الدنيا والهبوط ( الآخر ) من السماء الدنيا إلى الأرض ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ ) أي فإن يأتكم يا ذرية آدم ( مِنِّي هُدًى ) أي رشد وبيان شريعة، وقيل كتاب ورسول ( فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) قرأ يعقوب: فلا خوف بالفتح في كل القرآن والآخرون بالضم والتنوين فلا خوف عليهم فيما [يستقبلون هم] ( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) على ما خلفوا. وقيل: لا خوف عليهم في الدنيا ولا هم يحزنون في الآخرة ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا )( يعني جحدوا ) ( وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ) بالقرآن ( أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ) يوم القيامة ( هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) لا يخرجون منها ولا يموتون فيها. قوله تعالى: ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ) يا أولاد يعقوب. ومعنى إسرائيل: عبد الله، "وإيل" هو الله تعالى، وقيل صفوة الله، وقرأ أبو جعفر: إسرائيل بغير همز ( اذْكُرُوا ) احفظوا، والذكر: يكون بالقلب ويكون باللسان وقيل: أراد به الشكر، وذكر بلفظ الذكر لأن في الشكر ذكرا وفي الكفران نسيانا، قال الحسن: ذكر النعمة شكرها ( نِعْمَتِيَ ) أي: نعمي، لفظها واحد ومعناها جمع كقوله تعالى ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ) ( 34-إبراهيم ) ( الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) أي على أجدادكم وأسلافكم. قال قتادة: هي النعم التي خصت بها بنو إسرائيل: من فلق البحر وإنجائهم من فرعون بإغراقه وتظليل الغمام عليهم في التيه، وإنـزال المن والسلوى وإنـزال التوراة، في نعم كثيرة لا تحصى، وقال غيره: هي جميع النعم التي لله عز وجل < 1-87 > على عباده ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي ) أي بامتثال أمري ( أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) بالقبول والثواب. قال قتادة ومجاهد: أراد بهذا العهد ما ذكر في سورة المائدة ( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ) إلى أن قال - ( لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) ( 12-المائدة ) فهذا قوله: "أوف بعهدكم". وقال الحسن هو قوله ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ) ( 63-البقرة ) فهو شريعة التوراة، وقال مقاتل هو قوله ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ ) ( 83-البقرة ) وقال الكلبي: عهد الله إلى بني إسرائيل على لسان موسى: إني باعث من بني إسماعيل نبيا أميا فمن اتبعه وصدق بالنور الذي يأتي به غفرت له ذنبه وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين اثنين: وهو قوله: ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّه ُ لِلنَّاسِ ) ( 187-آل عمران ) يعني أمر محمد صلى الله عليه وسلم. ( وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) فخافوني في نقض العهد. وأثبت يعقوب الياءات المحذوفة في الخط مثل فارهبوني، فاتقوني، واخشوني، والآخرون يحذفونها على الخط ( وَآمِنُوا بِمَا أَنْـزَلْتُ ) يعني القرآن ( مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ ) أي موافقا لما معكم يعني: التوراة، في التوحيد والنبوة والأخبار ونعت النبي صلى الله عليه وسلم، نـزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه من علماء اليهود ورؤسائهم ( وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) أي بالقرآن يريد من أهل الكتاب، لأن قريشا كفرت قبل اليهود بمكة، معناه: ولا تكونوا أول من كفر بالقرآن فيتابعكم اليهود على ذلك فتبوءوا بآثامكم وآثامهم ( وَلا تَشْتَرُوا ) أي: ولا تستبدلوا ( بِآيَاتِي ) ببيان صفة محمد صلى الله عليه وسلم ( ثَمَنًا قَلِيلا ) أي عرضا يسيرا من الدنيا وذلك أن رؤساء اليهود وعلماءهم كانت لهم مآكل يصيبونها من سفلتهم وجهالهم يأخذون منهم كل عام شيئا معلوما من زروعهم وضروعهم ونقودهم فخافوا إن هم بينوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وتابعوه أن تفوتهم تلك المآكل فغيروا نعته وكتموا اسمه فاختاروا الدنيا على الآخرة ( وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ) فاخشوني ( وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ) أي لا تخلطوا، يقال: لبس الثوب يلبس لبسا، ولبس عليه الأمر يلبس لبسا أي خلط. يقول: لا تخلطوا الحق الذي، أنـزلت عليكم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم بالباطل الذي تكتبونه بأيديكم من تغيير صفة محمد صلى الله عليه وسلم. والأكثرون على أنه أراد: لا تلبسوا الإسلام باليهودية والنصرانية . وقال مقاتل: إن اليهود أقروا ببعض صفة محمد صلى الله عليه وسلم وكتموا بعضا ليصدقوا في ذلك فقال: ولا تلبسوا الحق الذي تقرون به بالباطل يعني بما تكتمونه، فالحق: بيانهم، والباطل: كتمانهم وتكتموا الحق أي لا تكتموه، يعني: نعت محمد صلى الله عليه وسلم. < 1-88 > ( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) أنه نبي مرسل ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) يعني الصلوات الخمس بمواقيتها وحدودها ( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) أدوا زكاة أموالكم المفروضة. والزكاة مأخوذة من زكا الزرع إذا نما وكثر. وقيل: من تزكى أي تطهر، وكلا المعنيين موجود في الزكاة، لأن فيها تطهيرا وتنمية للمال ( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) أي صلوا مع المصلين: محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وذكر بلفظ الركوع لأنه ركن من أركان الصلاة، ولأن صلاة اليهود لم يكن فيها ركوع، فكأنه قال: صلوا صلاة ذات ركوع، قيل: إعادته بعد قوله ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) لهذا، أي صلوا مع الذين في صلاتهم ركوع، فالأول مطلق في حق الكل، وهذا في حق أقوام مخصوصين. وقيل: هذا حث على إقامة الصلاة جماعة كأنه قال لهم: صلوا مع المصلين الذين سبقوكم بالإيمان. أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (44) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47) وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ) أي بالطاعة، نـزلت في علماء اليهود، وذلك أن الرجل منهم كان يقول لقريبه وحليفه من المسلمين إذا سأله عن أمر محمد صلى الله عليه وسلم: اثبت على دينه فإن أمره حق وقوله صدق. وقيل: هو خطاب لأحبارهم حيث أمروا أتباعهم بالتمسك بالتوراة، ثم خالفوا وغيروا نعت محمد صلى الله عليه وسلم ( وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) أي تتركون أنفسكم فلا تتبعونه ( وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ) تقرءون التوراة فيها نعته وصفته ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) أنه حق فتتبعونه؟. والعقل مأخوذ من عقال الدابة، وهو ما يشد به ركبة البعير فيمنعه من الشرود، فكذلك العقل يمنع صاحبه من الكفر والجحود. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو عمرو بكر بن محمد المزني أنا أبو بكر محمد بن عبد الله حفيد العباس بن حمزة أنا الحسين بن الفضل البجلي أنا عفان أنا حماد بن سلمة أنا علي بن زيد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون < 1-89 > الكتاب" أخبرنا عبد الواحد الميلحي أنا أحمد عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا علي بن عبد الله أنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل قال: قال أسامة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه( أي تنقطع أمعاؤه ) في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه" وقال شعبة عن الأعمش "فيطحن فيها كما يطحن الحمار برحاه" . ( وَاسْتَعِينُوا ) على ما يستقبلكم من أنواع البلاء وقيل: على طلب الآخرة ( بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ) أراد حبس النفس عن المعاصي. وقيل: أراد: الصبر على أداء الفرائض، وقال مجاهد: الصبر الصوم، ومنه سمي شهر رمضان شهر الصبر، وذلك لأن الصوم يزهده في الدنيا، والصلاة ترغبه في الآخرة، وقيل: الواو بمعنى على، أي: واستعينوا بالصبر على الصلاة، كما قال الله تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ( 132-طه ) ( وَإِنَّهَا ) ولم يقل وإنهما ردا للكناية إلى كل واحد منهما أي وإن كل خصلة منهما. كما قال: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا ( 33-الكهف ) أي كل واحدة منهما. وقيل: معناه ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ ) وإنه لكبير وبالصلاة وإنها لكبيرة، فحذف أحدهما اختصارا، وقال المؤرج رد الكناية إلى الصلاة لأنها أعم كقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا ( 34-التوبة ) رد الكناية إلى الفضة لأنها أعم. وقيل: رد الكناية إلى الصلاة لأن الصبر داخل فيها. كما قال الله تعالى: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ( 62-التوبة ) ولم يقل يرضوهما لأن رضا الرسول داخل في رضا الله تعالى. وقال الحسين بن الفضل: رد الكناية إلى الاستعانة ( لَكَبِيرَةٌ ) أي: لثقيلة ( إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) < 1-90 > يعني: المؤمنين، وقال الحسن: الخائفين وقيل: المطيعين وقال مقاتل بن حيان: المتواضعين، وأصل الخشوع السكون قال الله تعالى: وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ ( 108-طه ) فالخاشع ساكن إلى طاعة الله تعالى. ( الَّذِينَ يَظُنُّونَ ) يستيقنون [أنهم مبعوثون وأنهم محاسبون وأنهم راجعون إلى الله تعالى، أي: يصدقون بالبعث، وجعل رجوعهم بعد الموت إلى المحشر رجوعا إليه] . والظن من الأضداد يكون شكا ويقينا وأملا كالرجاء يكون خوفا وأملا وأمنا ( أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ ) معاينو ( رَبِّهِم ) في الآخرة وهو رؤية الله تعالى وقيل: المراد من اللقاء الصيرورة إليه ( وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) فيجزيهم بأعمالهم. ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) أي عالمي زمانكم، وذلك التفضيل وإن كان في حق الآباء، لكن يحصل به الشرف للأبناء ( وَاتَّقُوا يَوْمًا ) واخشوا عقاب يوم ( لا تَجْزِي نَفْسٌ ) لا تقضي نفس ( عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ) أي حقا لزمها وقيل: لا تغني، وقيل: لا تكفي شيئا من الشدائد ( وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ ) قرأ ابن كثير ويعقوب بالتاء لتأنيث الشفاعة، وقرأ الباقون بالياء لأن الشفع والشفاعة بمعنى واحد كالوعظ والموعظة، فالتذكير على المعنى، والتأنيث على اللفظ، كقوله تعالى: قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ( 57-يونس ) وقال في موضع آخر فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ ( 275-البقرة ) أي لا تقبل منها شفاعة إذا كانت كافرة ( وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ) أي فداء وسمي به لأنه مثل المفدي. والعدل: المثل ( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) يمنعون من عذاب الله.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
الحلقة (17) - تفسير البغوى سورة البقرة الاية 104 إلى الاية 108 أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ( 104 ) ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 105 ) ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ) وذلك أن المسلمين كانوا يقولون راعنا يا رسول الله ، من المراعاة أي أرعنا سمعك ، أي فرغ سمعك لكلامنا ، يقال : أرعى إلى الشيء ، ورعاه ، وراعاه ، أي أصغى إليه واستمعه ، وكانت هذه اللفظة ( شيئا ) قبيحا بلغة اليهود ، وقيل : كان معناها عندهم : اسمع لا سمعت . وقيل : هي من الرعونة إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا له : راعنا بمعنى يا أحمق! فلما سمع اليهود هذه اللفظة من المسلمين قالوا فيما بينهم : كنا نسب محمدا سرا ، فأعلنوا به الآن ، فكانوا يأتونه ويقولون : راعنا يا محمد ، ويضحكون فيما بينهم ، فسمعها سعد بن معاذ ففطن لها ، وكان يعرف لغتهم ، فقال لليهود : لئن سمعتها من أحدكم يقولها لرسول صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه ، فقالوا : أولستم تقولونها ؟ فأنزل الله تعالى ( لا تقولوا راعنا ) كيلا يجد اليهود بذلك سبيلا إلى شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وقولوا انظرنا ) أي انظر إلينا وقيل : انتظرنا وتأن بنا ، يقال : نظرت فلانا وانتظرته ، ومنه قوله تعالى " انظرونا نقتبس من نوركم 13 - الحديد ) قال مجاهد : معناها ( فهمناه ) ( واسمعوا ) ما تؤمرون به وأطيعوا ( وللكافرين ) يعني اليهود ( عذاب أليم ) قوله تعالى : ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ) وذلك أن المسلمين كانوا إذا قالوا لحلفائهم من اليهود : آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قالوا : ما هذا الذي تدعوننا إليه بخير مما نحن فيه ولوددنا لو كان خيرا ، فأنزل الله تكذيبا لهم ( ما يود الذين ) أي ما يحب ويتمنى الذين كفروا من أهل الكتاب يعني اليهود ( ولا المشركين ) جره بالنسق على من ( أن ينزل عليكم من خير من ربكم ) أي خير ونبوة ، ومن صلة ( والله يختص برحمته ) بنبوته ( من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) والفضل ابتداء إحسان بلا علة . وقيل : المراد بالرحمة الإسلام والهداية وقيل : معنى الآية إن الله تعالى بعث الأنبياء من ولد إسحاق فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من ولد إسماعيل لم يقع ذلك بود اليهود ومحبتهم ، ( فنزلت الآية ) وأما المشركون فإنما لم تقع بودهم لأنه جاء بتضليلهم وعيب آلهتهم . ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ( 106 ) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ( 107 ) أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل ( 108 ) ) قوله عز وجل ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) وذلك أن المشركين قالوا : إن محمدا ما يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلاف ما يقوله إلا من تلقاء نفسه يقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا كما أخبر الله " وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر " ( 101 - النحل ) وأنزل ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) فبين وجه الحكمة من النسخ بهذه الآية . والنسخ في اللغة شيئان أحدهما : بمعنى التحويل والنقل ومنه نسخ الكتاب وهو أن يحول من كتاب إلى كتاب فعلى هذا الوجه كل القرآن منسوخ لأنه نسخ من اللوح المحفوظ . والثاني : يكون بمعنى الرفع يقال : نسخت الشمس الظل أي ذهبت به وأبطلته . فعلى هذا يكون بعض القرآن ناسخا وبعضه منسوخا وهو المراد من الآية وهذا على وجوه ، أحدها : أن يثبت الخط وينسخ الحكم مثل آية الوصية للأقارب . وآية عدة الوفاة بالحول وآية التخفيف في القتال وآية الممتحنة ونحوها ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( ما ننسخ من آية ) ما نثبت خطها ونبدل حكمها ، ومنها أن ترفع تلاوتها ويبقى حكمها مثل آية الرجم ، ومنها أن ترفع تلاوته أصلا عن المصحف وعن القلوب كما روي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف : أن قوما من الصحابة رضي الله عنهم قاموا ليلة ليقرءوا سورة فلم يذكروا منها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فغدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تلك سورة رفعت تلاوتها وأحكامها " وقيل : كانت سورة الأحزاب مثل سورة البقرة ، فرفع أكثرها تلاوة وحكما ، ثم من نسخ الحكم ما يرفع ويقام غيره مقامه ، كما أن القبلة نسخت من بيت المقدس إلى الكعبة ، والوصية للأقارب نسخت بالميراث وعدة الوفاة نسخت من الحول إلى أربعة أشهر وعشر ، ومصابرة الواحد العشر في القتال نسخت بمصابرة الاثنين ، ومنها ما يرفع ولا يقام غيره مقامه ، كامتحان النساء . والنسخ إنما يعترض على الأوامر والنواهي دون الأخبار . أما معنى الآية فقوله ( ما ننسخ من آية ) قراءة العامة بفتح النون وكسر السين من النسخ ، أي : نرفعها ، وقرأ ابن عامر بضم النون وكسر السين من الإنساخ وله وجهان : أحدهما : أن نجعله كالمنسوخ . والثاني : أن نجعله نسخة له [ يقال : نسخت الكتاب أي كتبته ، وأنسخته غيري إذا جعلته نسخة له ] ( أو ننسها ) أي ننسها على قلبك . وقال ابن عباس رضي الله عنهما ، نتركها لا ننسخها ، قال الله تعالى نسوا الله فنسيهم " ( 67 - التوبة ) أي تركوه فتركهم وقيل ( ننسها ) أي : نأمر بتركها ، يقال : أنسيت الشيء إذا أمرت بتركه ، فيكون النسخ الأول من رفع الحكم وإقامة غيره مقامه ، والإنساء يكون ناسخا من غير إقامة غيره مقامه . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو أو ننسأها بفتح النون الأول والسين مهموزا أي نؤخرها فلا نبدلها يقال : نسأ الله في أجله وأنسأ الله أجله ، وفي معناه قولان : أحدهما : نرفع تلاوتها ونؤخر حكمها كما فعل في آية الرجم فعلى هذا يكون النسخ الأول بمعنى رفع التلاوة والحكم ، والقول الثاني : قال سعيد بن المسيب وعطاء : أما ما نسخ من آية فهو ما قد نزل من القرآن جعلاه من النسخة ، أو ننسأها أي نؤخرها ونتركها في اللوح المحفوظ ولا تنزل . ( نأت بخير منها ) أي بما هو أنفع لكم وأسهل عليكم وأكثر لأجركم ، لا أن آية خير من آية ؛ لأن كلام الله واحد وكله خير ( أو مثلها ) في المنفعة والثواب فكل ما نسخ إلى الأيسر فهو أسهل في العمل وما نسخ إلى الأشق فهو في الثواب أكثر ( ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ) من النسخ والتبديل ، لفظه استفهام ، ومعناه تقرير ، أي : إنك تعلم . ( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم ) يا معشر الكفار عند نزول العذاب ( من دون الله ) مما سوى الله ( من ولي ) قريب وصديق وقيل : من وال وهو القيم بالأمور ( ولا نصير ) ناصر يمنعكم من العذاب . قوله : ( أم تريدون أن تسألوا رسولكم ) نزلت في اليهود حين قالوا : يا محمد ائتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى موسى بالتوراة فقال تعالى ( أم تريدون ) يعني أتريدون فالميم صلة وقيل : بل تريدون أن تسألوا رسولكم محمدا صلى الله عليه وسلم ( كما سئل موسى من قبل ) سأله قومه : أرنا الله جهرة وقيل : إنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا ، كما أن موسى سأله قومه فقالوا : أرنا الله جهرة ففيه منعهم عن السؤالات المقبوحة بعد ظهور الدلائل والبراهين ( ومن يتبدل الكفر بالإيمان ) يستبدل الكفر بالإيمان ( فقد ضل سواء السبيل ) أخطأ وسط الطريق وقيل : قصد السبيل .
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
الحلقة (26) - تفسير البغوى سورة البقرة الاية 151 إلى الاية 157 أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ( 151 ) ) قوله تعالى ( كما أرسلنا فيكم ) هذه الكاف للتشبيه وتحتاج إلى شيء يرجع إليه فقال بعضهم ترجع إلى ما قبلها معناه ولأتم نعمتي عليكم كما أرسلنا فيكم رسولا قال محمد بن جرير : دعا إبراهيم عليه السلام بدعوتين - إحداهما - قال : ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك " ( 128 - البقرة ) والثانية قوله : " ربنا وابعث فيهم رسولا منهم " ( 129 - البقرة ) فبعث الله الرسول وهو محمد صلى الله عليه وسلم ووعد إجابة الدعوة الثانية بأن يجعل في ذريته أمة مسلمة يعني كما أجبت دعوته بأن أهديكم لدينه وأجعلكم مسلمين وأتم نعمتي عليكم ببيان شرائع الملة الحنيفية وقال مجاهد وعطاء والكلبي : هي [ ص: 167 ] متعلقة بما بعدها وهو قوله " فاذكروني أذكركم " معناه كما أرسلنا فيكم رسولا منكم فاذكروني وهذه الآية خطاب لأهل مكة والعرب يعني كما أرسلنا فيكم يا معشر العرب ( رسولا منكم ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( يتلو عليكم آياتنا ) يعني القرآن ( ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ) قيل الحكمة السنة ، وقيل مواعظ القرآن ( ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) الأحكام وشرائع الإسلام . ( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ( 152 ) ) ( فاذكروني أذكركم ) قال ابن عباس : اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي وقال سعيد بن جبير اذكروني في النعمة والرخاء أذكركم في الشدة والبلاء بيانه " فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون " ( 144 - الصافات . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عمر بن حفص أخبرنا أبي أخبرنا الأعمش قال سمعت أبا صالح عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة " أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد بن القاضي وثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الكشميهني قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج الطحان أخبرنا أبو أحمد محمد بن قريش بن سليمان أخبرنا أبو عبد الملك الدمشقي أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن أخبرنا منذر بن زياد عن صخر بن جويرية عن الحسن عن أنس قال إني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد أناملي هذه العشر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى يقول يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وإن دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعا وإن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعا وإن مشيت إلي هرولت إليك وإن هرولت إلي سعيت إليك وإن سألتني أعطيتك وإن لم تسألني غضبت عليك " . [ ص: 168 ] أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو جعفر الرياني أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا يحيى بن عبد الله أخبرنا الأوزاعي أخبرنا إسماعيل بن عبد الله عن أبي الدرداء عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح أنا أبو القاسم البغوي أخبرنا علي بن الجعد أخبرنا إسماعيل بن عياش أخبرنا عمرو بن قيس السكوني عن عبد الله بن بسر قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله تعالى . قوله تعالى ( واشكروا لي ولا تكفرون ) يعني واشكروا لي بالطاعة ولا تكفروني بالمعصية فإن من أطاع الله فقد شكره ومن عصاه فقد كفره ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ( 153 ) ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ( 154 ) ) قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ) بالعون والنصرة ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ) نزلت في قتلى بدر من المسلمين وكانوا أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار كان الناس يقولون لمن يقتل في سبيل الله مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها فأنزل الله تعالى ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ) كما قال في شهداء أحد " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " ( 169 - آل عمران ) قال الحسن إن الشهداء أحياء عند الله تعالى تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوة وعشية فيصل إليهم الوجع . [ ص: 169 ] ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ( 155 ) الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ( 156 ) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ( 157 ) ) قوله تعالى ( ولنبلونكم ) أي ولنختبرنكم يا أمة محمد واللام لجواب القسم تقديره والله لنبلونكم والابتلاء من الله لإظهار المطيع من العاصي لا ليعلم شيئا لم يكن عالما به ( بشيء من الخوف ) قال ابن عباس يعني خوف العدو ( والجوع ) يعني القحط ( ونقص من الأموال ) بالخسران والهلاك ( والأنفس ) يعني بالقتل والموت وقيل بالمرض والشيب ( والثمرات ) يعني الجوائح في الثمار وحكي عن الشافعي أنه قال الخوف خوف الله تعالى والجوع صيام رمضان ونقص من الأموال أداء الزكاة والصدقات والأنفس الأمراض والثمرات موت الأولاد لأن ولد الرجل ثمرة قلبه أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا الحسن بن موسى أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي سنان قال دفنت ابني سنانا وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر فلما أردت الخروج أخذ بيدي فأخرجني فقال ألا أبشرك حدثني الضحاك عن عرزب عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته أقبضتم ولد عبدي قالوا نعم قال أقبضتم ثمرة فؤاده قالوا نعم قال فماذا قال عبدي قالوا استرجع وحمدك قال ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد " ( وبشر الصابرين ) على البلايا والرزايا ثم وصفهم فقال ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله ) عبيدا وملكا ( وإنا إليه راجعون ) في الآخرة . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أخبرنا أبو جعفر الرياني أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا محاضر بن المورع أخبرنا سعد عن عمر بن كثير بن أفلح [ ص: 170 ] أخبرنا مولى أم سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من مصيبة تصيب عبدا فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها قالت أم سلمة لما توفي أبو سلمة عزم الله لي فقلت اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها . فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال سعيد بن جبير : ما أعطي أحد في المصيبة ما أعطي هذه الأمة يعني الاسترجاع ولو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب عليه السلام ألا تسمع لقوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام " يا أسفى على يوسف " ( 84 - يوسف ) ( أولئك ) أهل هذه الصفة ( عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) صلوات أي رحمة فإن الصلاة من الله الرحمة ورحمة ذكرها الله تأكيدا وجميع الصلوات أي رحمة بعد رحمة ( وأولئك هم المهتدون ) إلى الاسترجاع وقيل إلى الحق والصواب وقيل إلى الجنة والثواب قال عمر رضي الله عنه نعم العدلان ونعمت العلاوة فالعدلان الصلاة والرحمة والعلاوة الهداية . وقد وردت أخبار في ثواب أهل البلاء وأجر الصابرين منها ما أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه قال سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من يرد الله به خيرا يصب منه " . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عبد الله بن محمد أخبرنا عبد الملك بن عمرو أخبرنا زهير بن محمد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه " . [ ص: 171 ] أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو جعفر الرياني أخبرنا حميد بن زنجويه أنا محمد بن عبيد أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال جاءت امرأة بها لمم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ادع الله لي أن يشفيني قال " إن شئت دعوت الله أن يشفيك وإن شئت فاصبري ولا حساب عليك قالت : بل أصبر ولا حساب علي . أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أخبرنا أبو سعيد خلف بن عبد الرحمن بن أبي نزار أخبرنا أبو منصور العباس بن الفضل النضروي أخبرنا أحمد بن نجدة أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحماني أخبرنا حماد بن زيد عن عاصم هو ابن أبي النجود عن مصعب بن سعد عن سعد قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشد الناس بلاء قال الأنبياء والأمثل فالأمثل يبتلي الله الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلبا ابتلي على قدر ذلك وإن كان في دينه رقة هون عليه فما يزال كذلك حتى يمشي على الأرض وما له من ذنب " أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو جعفر الرياني أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن سنان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن عظم الجزاء عند الله مع عظم البلاء فإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط " أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة " [ ص: 172 ] أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تفيئه ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزة لا تهتز حتى تستحصد " أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عجب للمؤمن إن أصابه خير حمد الله وشكر وإن أصابته مصيبة حمد الله وصبر . فالمؤمن يؤجر في كل أمره حتى يؤجر في اللقمة يرفعها إلى في امرأته " .
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |