|
|||||||
| ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#3
|
||||
|
||||
|
أحكام التلبية 2 د. عبود بن علي درع* الوجه الثالث : أن القول بجواز الإتيان بالأذكار والأدعية بالعجمية فيه تشجيع على تلك العربية ، والإقبال على غيرها من لغات العجم ، وقد كره السلف مجرد التحديث بالعجمية من دون عذر ، فضلاً عن التعبد بها [149] . أخذاً بنهي الملهم عمر - رضي الله عنه - عن رطانة الأعاجم ، وما أظن نهي عمر عن ذلك إلا لأجل الخوف من هجر العربية ، والتحذير من محبة الأعاجم والتشبه بهم ، والله أعلم. القول الثالث : تحريم نطق التلبية وأذكار المناسك بغير العربية مطلقاً . وهذا القول رواية في مذهب الحنابلة[150] . واستدلوا بقياس العاجز عن العربية على الصبي والأخرس ، فإنه يلبي عن هؤلاء نيابة عنهم ، أو تسقط عنهم التلبية ، فكذلك الأعجمي . ونوقش الفرق بين الأعجمي والأخرس ، فإن آلة النطق لدى الأخرس معطلة ، بخلاف الأعجمي فيمكن تعليمه أو الترجمة له إلى لسانه عند العجز ، فلا يصح القياس[151] . الترجيح : والذي يظهر رُجحانه : هو القول الأول ؛ لقوة أدلته ، وسلامتها من المناقشة ، وضعف أدلة القول المقابل ، بما ورد عليها من المناقشات ، والله تعالى أعلم . المسألة الثانية : حكم اتخاذ مترجم للأعاجم في التلبية . الترجمة للأعاجم فيما يتعلق بالمناسك ومنها التلبية أيضاً لا يخلو في الأصل من أمرين اثنين : الأمر الأول : أن تكون واجبة ، تبعاً لوجوب المقصد من ذلك ، كما لو كانت الترجمة في أركان الحج أو العمرة وواجباتهما ، كترجمة معنى الإهلال بالنسك ، وكيفيته ، وتعليمهم الفرق بين الأنساك الثلاثة ، وما الذي يترتب على الدخول في كل واحد منها ، ونحو ذلك من الإشكالات التي قد يقعون في بعضها ، أو ارتكاب المحظورات ، فيحتاجون إلى معرفة الحكم الذي يجب فعله ، للتوقي عما قد يفسد النسك ، أو يخل به ، وسبيلهم إلى ذلك كله ـ بعد الله تعالى ـ هو المترجم[152] . الأمر الثاني : أن تكون الترجمة في ركن أو واجب كانت واجبة تبعاً لوجوب المقصد والغاية منها ، ومتى كانت في مندوب كانت مندوبة ، كما قالوا بترجمة الخطبة وأذكار الصلاة ، وجوباً في الواجب منها ، وندباً في المندوب[153] . الأدلة : الدليل الأول : قول الله تعالى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .[ التغابن : 16 ] . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : وإذا أمرتكم بأمر ، فأتوا منه ما استطعتم [154] . والترجمة أمر مستطاع وممكن . الدليل الثاني : أن من أقوال الحج والعمرة ما قد يكون ركناً أو واجباً ، ولا يتمكن الأعجمي العاجز عن العربية من الإتيان بالواجب إلا بالترجمة ، والقاعدة الفقهية : " أن ما لا يتم الواجب إلا به ، فهو واجب [155] ، فتكون الترجمة في هذه الحال واجبة ، لوجوب المقصد . الدليل الثالث : " أن الوسائل لها أحكام المقاصد " [156] . فالوسيلة : هي الترجمة ، والمقصد : هو تعليم الأعاجم ما يجب أو يسن قوله ، أو فعله في كل موضع بحسبه ، وذاك قد يكون واجباً ، فتكون وسيلته واجبة كذلك ، أو مندوباً ، فتكون وسيلة كذلك . الدليل الرابع : " أن الترجمة ـ عند الحاجة إليها ـ بدل عن الأصل العربي المعجوز عنه ، والقاعدة الفقهية : أن البدل له حكم المبدل " [157] . ولا يصح سقوط المبدل عند التمكن من البدل كما هنا ، ولهذا نظائر كثيرة في الشريعة ؛ فالتيمم بدل عن الماء عند فقده ، أو تعذر استعماله [158] ، والقعود في الصلاة بدل عن القيام عند العجز عنه [159] ، وهلم جراً . وطالما عرفنا أن الوسيلة لها حكم المقصد ، فإنه يحرم ترجمة الأذكار والأدعية البدعية وتعليمها، كما يحرم قراءتها وتعليمها بالعربية سواءً بسواء[160] . ولأن كل بدعة محرمة ، قولاً كانت أو فعلاً [161] . فكذلك يحرم ترجمة ما كان منها من الأقوال ، أو تعليم ما كان منها من الأفعال ، والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا كان الملبي يحسن اللغة العربية ، فهل له أن يلبي بغيرها ؟ للعلماء قولان في ذلك : القول الأول : جواز التلبية بغير العربية ، وينعقد بها الإحرام. وهو قول الحنفية[162] . ووجه عند الشافعية [163] . أدلة هذا القول : أن التلبية مقصود به التعظيم ، فإذا حصل هذا المقصود أجزأه ولو بغير العربية . قال ابن الهمام : " لأنه يصير محرماً بكل ثناء وتسبيح في ظاهر المذهب ، وإن كان يحسن التلبية ، ولو بالفارسية ، وإن كان يحسن العربية "[164] . القول الثاني : لا تجوز التلبية بغير العربية لمن يحسنها. وهو رواية عن أبي يوسف من الحنفية[165] ، ووجه عند الشافعية[166] ، وهو قول الحنابلة[167] . أدلة هذا القول : أن التلبية ذكر مشروع فلا يشرع بغير العربية ، كالأذان ، والأذكار المشروعة في الصلاة[168] . المسألة الرابعة : حكم العاجز عن التلبية : العاجز له أن ينطق بالتلبية بغير العربية ويجزئه ذلك[169]. قال الرملي [170] . " ومن لا يحسن التلبية بالعربية يلبي بلسانه أي بلغته " . وفي مسائل الإمام أحمد: " سألت الإمام عن العجمي الذي لا يحسن أن يلبي يذكر الله يجزئه؟ قال: له نيته "[171] . أما الأخرس والمريض والصبي فإنه يلبي عنهم ؛ لحديث جابر - رضي الله عنه - قال : حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعنا النساء والصبيان ، فلبينا عن الصبيان ، ورمينا عنهم [172] . قال ابن تيمية : " وما ذاك إلا لعجزهم عن التلبية ، ففي معنى الصبيان كل عاجز "[173] . ولا يخلو الواحد منهم أن يتذكرها أو ينساها ، ومنهم من يقدر على التلفظ بها باللغة العربية أو لا يقدر ؛ لكونه أعجمياً ، ومنهم الصغير والكبير ، ومنهم الأخرس ، ومنهم المريض ، فكان التيسير في حقهم أن من نسيها فلا شيء عليه ؛ لكونها سنة في الإحرام ، وأما من ذكرها فلا يصح له أن يلبي بغير العربية ، إلا أن يكون عاجزاً عنها ، كالأعجمي والأخرس وغيرهم ، وصحت التلبية عن الصغار الترجيح : والذي يظهر والله أعلم أن القول الثاني بعدم جواز التلبية بغير العربية لمن يحسنها هو الراجح؛ لأنه لا يوجد السبب المخول للتلبية بغير العربية ، ولأن التوسع في ذلك يقضي إلى استبدال الكثير من ألفاظ الأذكار بغيرها ، واللغة العربية هي أغنى اللغات بالمعاني ، ولذلك كان نزول القرآن باللغة العربية ، وكفى بذلك مزية . يتبع
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |