|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
الرسول يرشدنا إلى الطريق 9-ما يوجب الجنة 1-عن أبي أيوب الأنصاري: أن رجلا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة. فقال القوم: ماله? ماله? فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: *تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة وتصل الرحم*. أخرجه البخاري 2-عن سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: *أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا. وقال بأصبعيه السبابة والوسطى*.. قال: أي أشار أخرجه البخاري عن أبي عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: *ما من مسلم تدرك له ابنتان، فيحسن إليهما ما صحبتاه، أو صحبهما- إلا أدخلتاه الجنة*. أخرجه الإمام أحمد في المسند عن أبي وائل قال: قال ابن مسعود: خصلتان، يعني: إحداهما سمعتها من رسول الله، صلى عليه وسلم والأخرى من نفسي: *من مات وهو يجعل لله ندا أدخل النار* وأنا أقول: من مات وهو لا يجعل لله ندا، ولا يشرك به شيئا دخل الجنة.. 3-أخرجه الإمام أحمد في المسند عن ابي سعيد الخدري، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: *من قال: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، وجبت له الجنة*. رواه أبو داود والرضى بذلك كله هو عين العمل الموجب للجنة، لا مجرد القول باللسان. 4-عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: * من توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى ركعتين، يقبل عليهما بقلبه ووجهه، وجبت له الجنه*. 5-عن أبي الأسود الدؤلي قال: أتيت المدينة فوافيتها، وقد وقع فيها مرض، فهم يموتون موتا ذريعا، فجلست إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فمرت جنازة فأثني على صاحبها خير، فقال عمر: وجبت، ثم مر بأخرى، فأثنى على صاحبها خير، فقال: وجبت، ثم مر بالثالثة، فأثنى، فأثنى على صاحبها شر. فقال: وجبت. فقال أبو الأسود: ما وجبت يا أمير المؤمنين?! قال: قلت كما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: *أيما مسلم شهد له أربعة بخير، أدخله الله الجنة*. قلنا: وثلاثة? قال : وثلاثة *قلنا: واثنان? وقال: واثنان ولم نسأله عن الواحد*. -سعة رحمة الله تعالى قال الله تعالى: *إِنَّ رَحمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحسِنِينَ*. فالإحسان في العمل، وعمل الصالحات هو الذي يقرب من رحمة الله تعالى، وليست رحمته تنال بالتمنى، ولكن شرطها الإحسان. 1-عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: *إن الله عز وجل لما قضى الخلق، كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي تغلب غضبي*. وفي رواية: سبقت غضبي. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي 2-عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: *إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، كل رحمه منها مثل طباق السموات والأرض فجعل منها في الأرض رحمة واحدة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحوش والطير بعضهم على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها الله بهذه الرحمة*. وفي بعض الطرق: *حتى يرحم الله بها عباده يوم القيامة*، وفي رواية: *حتى أن إبليس لعنه الله ليتطاول إليها رجاء أن يصيب منها*. أخرجه مسلم. وأخرجه ابن ماجه 3- عن أبي سعيد عن عمر قال: قدم علي رسول الله، صلى الله عليه وسلم سبى، فإذا امرأة من السبى تسعى، حتى إذا وجدت صبيا من السبى فألصقته بقلبها، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار*? قلنا: لا والله، وهي تقدر على الا تطرحه، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: *الله أرحم بعباده من هذه بولدها*. أخرجه البخاري ومسلم 4- وعن أبي موسى قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: *إذا كان يوم القيامة، دفع الله لكل مسلم يهوديا" أو نصرانيا فيقول: هذا فداؤك من النار*. 5-وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمتي أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا: الفتن، الزلازل؛ والقتل*. أخرجهما أبو داود 6-عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: *إن الله عز وجل، مستخلص رجلا من أمتى على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا، كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا? أظلمك كتبتي الحافظون? فيقول: لا يا رب. فيقول: ألك عذر? فيقول: لا يا رب فيقول: بلى لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم فيخرج له بطاقة فيها: أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقول: أحضر وزنك. فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات? فيقول إنك لا تظلم. قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله عز وجل شىء*. أخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه. 7-وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: *حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد معه شيء من الخير، إلا أنه يخالط الناس، وكان موسرا فيأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر. قال الله عز وجل أنا أحق بذلك، تجاوزا عن عبدي*. أخرجه مسلم 8-وعن ابن عمر، أنه قيل له: كيف سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم في النجوى? قال: سمعته يقول: *يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه، حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه، فيقول: هل تعرف? فيقول رب أعرف. قال: فيقول: إني سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. فيعطى صحيفة حسناته. وأما الكفار والمنافقون، فينادى بهم على رءوس الخلائق: *هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبَّهِم أَلاَ لَعنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ*. أخرجه مسلم وهذا للمؤمن بنص الحديث. والمؤمن هو المعتقد بقلبه وحدانية الله ورسالة رسوله صلى الله عليه وسلم، العامل بما فيها، فتصبح سيئاته متبوعة بالتوبة والرجوع إلى الحق. 9-عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: *ما أحد من المسلمين يصاب ببلاء في جسده، إلا أمر الله الحفظة الذين يحفظون فقال: اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة من الخير، ما كان محبوسا في وثاقي*. يعنى: في المرض. صحيح 10-حدث سعد قال: سئل النبي، صلى الله عليه وسلم، أي الناس أشد بلاء? قال: *الأنبياء ثم الأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد، وإن كان في دينه رقة خفف عنه. ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشى على الأرض ماله خطيئة*. 11-عن أبي ذر قال: قال رسول الله. صلى الله عليه وسلم: *اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن*. 12-أخرجه الدارمي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم *من أذهبت حبيبتيه، فصبر، واحتسب، لم أرض له بثواب دون الجنة*. أخرجه الدارمى حبيبتيه: عينيه. احتسب: أي: صبر لله. 13-عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: *ومن قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو غفر الله ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت مثل رمل عالج وأيام الدنيا*. رواه الترمذي وحسنه، ومسلم، والنسائي 14- قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: *من تعار أي: استيقظ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: رب اغفر لي- أو قال: ثم دعا- أستجيب له، فإن عزم وتوضأ وصلى قبلت صلاته*. أخرجه البخاري، 15-عن سعد بن أبي وقاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجلسائه: *أيعجز أحدكم أن يكسب ألف حسنة*? فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة? قال: *يسبح أحدكم مائة تسبيحة، تكتب له ألف حسنة، وتحط عنه ألف سيئة*. أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح. ومسلم، والنسائي، وابن حبان. 16-عن معاذ بن جبل قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا على حمار، فقال: *يا معاذ، هل تدرى ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله*? فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: *فإن حق الله على العباد: أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله: إذا فعلوا ذلك ألا يعذبهم*. اخرجه الشيخان 17-عن أنس أن الرسول، صلى الله عليه وسلم قرأ- أو تلا- هذه الآية*هُوَ أَهلُ التَّقوَى وَأَهلُ المَغفِرَةِ* فقال: *قال الله عز وجل: أنا أهل أن أتقى، فلا يجعل معي إله آخر فمن اتقى أن يجعل معي إلها آخر، فأنا أهل أن أغفر له*. أخرجه ابن ماجه بإسناد جيد والمراد: البراءة من الشرك الخفي والظاهر 18- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله. صلى الله عليه وسلم: *إن الرجل لترفع درجته في الجنة، فيقول أنى هذا? فيقال: باستغفار ولدك لك*. 19-عن البراء بن عازب، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول: *اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، لا ملجأ، ولا منجا، إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مات مات على الفطرة*.، والترمذي وقال: حسن صحيح 20-عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: *لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة، ما طمع في الجنة أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قنط من الجنة أحد*. قنط: يئس أخرجه البخاري، ومسلم، 21-عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: *خلقان لا يحصيهما رجل مسلم، إلا دخل الجنة، ألا وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يسبح الله في دبر كل صلاة عشرا، ويحمده عشرا، ويكبره عشرا- قال: فأنا رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعقدها بيده- قال: فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أخذت مضجعك، تسبحه ثلاثا وثلاثين، وتحمده ثلاثا وثلاثين، وتكبره أربعا وثلاثين، فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة*?. يعني: يغفر بها ألفين وخمسمائة سيئة.أخرجه الترمذي وقال.حسن صحيح، وأحمد، والبخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان وصححه. 22-عن كعب بن عجرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: *معقبات لا يخيب قائلهن: تسبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وتحمده ثلاثا وثلاثين، وتكبره ثلاثا وثلاثين*. أخرجه مسلم، والنسائي، والترمذي وقال حسن 23-عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: *إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها: رجل يؤتي به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها، فيعرض عليه صغارها فيقال: عملت يوم كذا وكذا? فيقول: نعم، لايستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: إن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: يارب، قد عملت أشياء لا أراها ههنا?! قال: فلقد رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ضحك حتى بدت نواجذه*. أخرجه مسلم والترمذي 24-عن أبي سعيد، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: *إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغابر أي البعيد في الافق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم. قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم? قال: بلى والذي نفسي بيده، رجال أمنوا بالله وصدقوا المرسلين*. أخرجه البخاري، ومسلم، والدارمي 25-عن أبي سعيد، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: *إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يأهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتهم? فيقولون: وما لنا لا نرضى ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك. فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك? فيقولون: يا ربنا، وأي شيء أفضل من ذلك? فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا*. أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي 26- عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: *ما منكم أحد يدخله عمله الجنة، ولا ينجيه من النار. قالوا ولا أنت يا رسول الله? قال: ولا أنا. إلا أن يتغمدني الله برحمته*. أخرجه البخاري، ومسلم، وأحمد. 27-عن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: *إن من عباد الله لأناسا، ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله. قالوا: يا رسول الله فخبرنا من هم? قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون اذا حزن الناس*. لشيخ الألباني : صحيح 28-أخرجه أبو داود عن ابن عمر قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثيا، كل أمة تتبع نبيها يقولون: يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود. أخرجه البخاري 29- عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، سئل عن المقام المحمود، فقال: هو الشفاعة. أخرجه الترمذي عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: *من قال حسين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا كما وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة*. أخرجه البخاري، والترمذي، وابن ماجه، وأبو داود، والنسائي 30-عن صهيب، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: *عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله إلى خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له*. وحقيقة الشكر: الاعتراف بالمنة لله تعالى في النعمة، واستعمال النعمة فيما يرضى المنعم. وحقيقة الصبر: السكون تحت سلطان الأقدار، فيما ينزل بالعبد، دون جزع ولا شكوى للخلق، ولا يأس من رحمة الله. يتبع ان شاء الله |
|
#2
|
|||
|
|||
|
الرسول يرشدنا إلى الطريق 11-احذر نفسك أن تحبط عملك أقول: تبين لنا من كل ما نقلناه من السنة المطهرة: أن مباني الإسلام الخمسة، كل واحد منها يكفر الذنوب والخطايا ويهدمها، وأن: *لا إله إلا الله* لا تبقى ذنبا، ولا يسبقها عمل والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، وأن الصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار، وأن الحج المبرور يطهر صاحبه من الذنوب كيوم ولدته أمه، وأن الدعاء منه ما يعود برضا الله، حتى يصيب العبد به الجنة مع قليل العمل. وسر ذلك كله الإخلاص. يعني إخلاص العمل لله وحده لا شريك له، لا لشيء آخر سواه، فإذا كان العمل غير مخلص لله لا يقبل، وبالتالي لا يؤثر في أي أثر، ولا يكفر أي ذنب ولا يوجب أي ثواب. ونظرا" لكثرة دوران كلمة الإخلاص على الألسنة، فقد ادعاها بعض الناس، دون تحقيق ولا تدقيق في معناها. الإخلاص مقدم على النبوة والرسالة في قوله تعالى: *وَاذكُر فيِ الكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَبِيَّا*، وذلك لشرف الإخلاص وفضله، وتقدم وجوده على وجودهما، وكونه سببا في الترشيح لمنصب الرسالة والنبوة. وحقيقة الإخلاص: تصفية العمل عن ملاحظة الخلق، وتحديد الإرادة بالعمل لله وحده دون شيء آخر سواه، وبهذا المعنى وحده تتحقق نجاة الإنسان من سوء الذنوب وسوء الدنيا بوجه عام، انظر إلى قوله تعالى: *كَذَلِكَ لِنَصرفَ عَنهُ السُّوءَ والفَحشَاءَ إِنَّهُ مِن عِبَادِنَا المُخلَصِينَ*، فأنت ترى الإخلاص سببا في صرف السوء والفحشاء عن يوسف عليه السلام، كما أنه سبب لاصطفاء المخلصين للنبوة والرسالة. وحب الله حسب درجات الإخلاص. فالإخلاص شرط عام في قبول جميع أنواع الطاعات، وكل عمل خلا منه فهو إلى الهلاك أقرب، ففي الحديث المرفوع : *إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه* ولأهمية الإخلاص كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: *من خلصت نيته كفاه الله ما بينه وبين الناس*، وكتب سالم بن عبدالله بن عمر، إلى عمر بن عبدالعزيز: *أعلم يا عمر أن عون الله للعبد بقدر نيته، فمن خلصت نيته، تم عون الله له، ومن نقصت نبته نقص عنه من عون الله بقدر ذلك*. ولهذا فليست العبرة بكثرة الأعمال، وكثرة الأدعية بقدر ما هي بالإخلاص فيها، ولو كانت قليلة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم، لمعاذ بن جبل: *أخلص العمل يجزك منه القليل*. ومراتب الإخلاص ثلاث: الأولى: إخلاص الانبياء والمرسلين والتابعين لهم بإحسان وهو العمل لله وحده دون ملاحظة أي غرض دنيوي ولا أخروي بل لمجرد الحب لله وطاعة أمره. والثانية: العمل لله وحده ليمنح الله العامل المخلص حظا أخرويا، مثل تكفير الذنوب، والظفر بالجنة. والثالثة: العمل لله وحده رغبة في حظ دنيوي مباح، كتوسعة الرزق، ودفع المؤذيات. وما سوى ذلك فهو رياء مذموم، وشرك محبط للأعمال. والرياء المحرم المحبط للعمل هو: العمل لطلب حظ دنيوي، وغلبة هذا الحظ على القلب أثناء العمل وبعده وقبله، وهو على مراتب: أولها: أن يحسن العمل في الظاهر أمام الناس ليحظى بالثناء عند الناس، وبالاشتهار بالصلاح والتقوى. والثانية: وهي أقبح من الأولى: أن ينشط في العمل أمام الناس، ويكسل إذا كان وحده. والثالثة: وهي أقبح الكل: أن يجعل صورة الطاعة وسيلة لاكتساب أمر محرم، كأن يجود العمل في الظاهر لتساق إليه الودائع ثم يأخذها لنفسه: أو تقربا من امرأة يحبها. والرابعة: وهي أخف الجميع: أن يجود العمل لا لتحصيل غرض دنيوي، وإنما خوفا من أن ينظر الناس إليه بعين الاحتقار، ولا يعدوه من الأخيار. وكله رياء، وقليل الرياء شرك، ولكنه درجات، وكل عمل خالطه الرياء، فلا ثواب له، لما ورد في الخبر: *من عمل لي عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برىء*. وأخرج ابن جرير مرسلا: *لا يقبل الله عملا فيه مثقال حبة من الرياء*. وأخرج الطيالسي في مسنده عن شداد بن أوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: * من صلى مرائيا فقد أشرك، ومن تصدق مرائيا فقد أشرك*. فقال عوف بن مالك لشداد: أفلا يعمد الله إلى ما كان له من ذلك، فيقبله ويدع ما سواه? فقال شداد: سمعت رسول الله يقول: *قال الله عز وجل: أنا خير شريك أو قسيم، من أشرك بي فعمله قليله وكثيرة لشريكي وأنا منه برىء*. فإذا عقد الإنسان نيته على العمل مخلصا لله، ثم طرقه الرياء أثناء العمل فلذلك حالتان: الأولى: أن يكون العمل مما يرتبط آخره بأوله، كالصلاة والصوم ونحوهما، وهذا إذا صحح الإنسان نيته في أوله، ثم طرقه الرياء، فلا شيء عليه إذا حاول دفع الرياء والتخلص منه قدر طاقته. الثانية: أن يكون العمل مما تستقل أجزاؤه، كالقراءة والأذكار، بدأها مخلصا، ثم طرقه، فلا ثواب لما بعد طروق الرياء. وإذا عمل العمل مخلصا كما يجب عليه، وبعد الانتهاء منه أثنى الناس عليه فلا يضره، لحديث مسلم: *تلك عاجل بشرى المسلم*. وقد يعمل الإنسان عملا من أعمال البر خالصا لله، ثم يبطله بعد زمان طويل، وهو لا يشعر. وذلك كالرجل يصنع الخير مع رجل آخر، يريد به الله وحده، ويمضى زمن طويل، ثم يقصد الرجل الذي صنع المعروف، صاحبه الذي صنع إليه المعروف في حاجة، فلا يقضيها له، فيذكر له أو للناس أو في نفسه نادما: أنه صنع إليه معروفا منذ كذا وكذا سنة، وفي هذه الحالة أفسد نيته الماضية، وأحبط عمله الذي مضى صحيحا وهو لا يشعر. وكالعالم يريد بعمله وجه الله، فوجد الناس بعد زمن طويل، لا يعدونه بين المجيدين من العلماء فغضب، فأفسد بغضبه نيته، وأبطل إخلاصه وهو لا يشعر. وعلى هذا وجب على المؤمن أن يراقب نفسه ، وأن يحذر خداعها لئلا تحبط عمله، وأن يحافظ على نيته الصالحة قبل العمل، واثناء العمل، وبعد العمل إلى ما شاء الله من أيام حياته. 12-الاستكثار من طلب الثواب أقول: قال الله تعالى: *إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذهِبنَ السَّيِّئَاتِ* وذلك لأن الحسنان إذا كثرت رجحت على السيئات في الميزان، فضلا عن أن الحسنة في ذاتها تمحو السيئة. ومن رحمة الله تعالى بعباده أن جعل أبواب الحسنات متعددة وكثيرة جدا، بحيث لا يعجز أي إنسان عن الاستكثار منها، القوى والضعيف، والغني والفقير، والصغير والكبير والعالم والجاهل، كل من هؤلاء له طرق لا تحصى للحصول على الثواب. ويمكن التنبيه إلى: العمل الذي يتعدى نفعه إلى الغير أفضل من العمل القاصر الذي يقتصر نفعه على فاعله وحده. وفي ذلك يقول الله تعالى: * لاَ خَيرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجوَاهُم إِلاَّ مَن أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَو مَعرُوفٍ أَو إٍصلاَحٍ، بَينَ النَّاسِ*. يمكن للإنسان أن يحصل على ثواب العمل مرتين، أو يحصل على ثواب بلا عمل بدني ولا مالي. وذلك كما يقول الحارث بن أسد المحاسبي: بأن ينوي الإنسان قبل خروجه من بيته: ألا يجد ضعيفا إلا أعانه، ولا أعمى إلا ارشده إلى الطريق، ولا مريضا يعرفه من المسلمين إلا عاده، ولا جنازة إلا شيعها، ولا منكرا إلا نهى عنه، ولا ملهوفا إلا أغاثه، إلى آخر ما يمكن عمله من أعمال البر، ينوي قبل خروجه أن يصنعه إن استطاع. فإن وجده فصنعه فله أجران: النية، وأجر العمل. وإن لم يجد، أو وجده ولم يستطع أن يصنعه، كأن يعجز ماليا أو صحيا عن العمل، فله أجر النية. الأعمال العادية التي لا غنى للإنسان عنها، كالطعام والشراب، واللباس، والجماع. يمكن تحويلها إلى أعمال ذات ثواب جزيل، ويمكن تحويلها إلى أعمال ذات إثم شنيع، ويمكن أن تكون أعمالا مهدرة ليس لها ثواب ولا عليها عقاب. فالطعام والشراب إذا اقترن بنية القوة على العبادة، والسعي في المعاش، وفي مصلحة الأسرة. واللباس إذا اقترن بنية شرح الصدر والتحدث بنعمة الله. والجماع بنية العفة والإعفاف وهكذا بقية الأعمال، كالجلوس مع الإخوان بنية التعاون على البر والتقوى، كانت أعمالا ذات ثواب عظيم. أما الطعام بنية القوة على البطش والتجبر، واللباس بنية التكبر، والجماع لإذلال الزوجة، والجلوس مع الإخوان للهذر، فكلها أعمال سوء ذات إثم عظيم. فإن لم تقترن تلك الأعمال بنية مطلقا فهي هدر، لا لها ولا عليها. إفشاء السلام مشروع لتأصيل الحب بين المسلمين، ولطلب الثواب عليه من الله، وقد يدخل الشيطان على المسلم بخدعة ليبطل ثواب إفشاء السلام، فيلقى في روع الإنسان: إنك لو لم تسلم على فلان لغضب منك، فيسلم عليه لئلا يغضب منه، وحينئذ يفقد المسلم نية طلب الثواب، ولا ثواب له على إفشاء السلام، فالأصل هو: طلب ثواب الله على السلام. المراد بجميع الآذكار: التحقق بها عملا، لا مجرد الذكر باللسان. وفقنا الله جميعا إلى مراضية، وجنبنا مكارهه، إنه سميع مجيب. |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |