إعلام الأمة بانقراض أهل الذمة. - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ويلٌ للمتفقهين لغير العبادة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          زهد يهدم الدين والدنيا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          إياك أن تستكين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          تتابع العثرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          سيف الله وسيف رسوله ﷺ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          دائرة الرضا بالله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الغفلة المؤجَّلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          كيف نُدرِّبُ أطفالَنا على صيامِ رمضان؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          خلاصة البيان فيمن يستحق الغفران في ليلة النصف من شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الشحناء تمنع المغفرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-12-2014, 12:53 AM
الصورة الرمزية أبو الشيماء
أبو الشيماء أبو الشيماء غير متصل
مراقب الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: أينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 6,415
الدولة : Morocco
افتراضي رد: إعلام الأمة بانقراض أهل الذمة.

فصل

في نواقض العهد والذمة

قدمنا فيما سبق الأدلة الواضحة على عدم توفر شروط عقد الذمة في هؤلا النصارى اليوم .

ونزيد من الشعر بيتا فنقول إنهم أيضا متلبسون بكثير من النواقض التي تبطل عقد الذمة .

ولتوضيح ذلك نذكر كلام أهل العلم في بيان هذه النواقض:

1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(وإذا أبى الذمي بذل الجزية أو الصغار أو التزام حكمنا ينقض عهده. وساب الرسول يقتل ولو أسلم وهو مذهب أحمد ..
ومن قطع الطريق على المسلمين أو تجسس عليهم أو أعان أهل الحرب على سبي المسلمين أو أسرهم وذهب بهم إلى دار الحرب ونحو ذلك مما فيه مضرة على المسلمين فهذا يقتل ولو أسلم ولو قال الذمي: هؤلاء المسلمون الكلاب أبناء الكلاب ينغصون علينا إن أراد طائفة معينين عوقب عقوبة تزجره وأمثاله وإن ظهر منه قصد العموم ينقض عهده ووجب قتله) [الفتاوى الكبرى - (5 / 545)].

2- وقال أيضا:

(القاضي في المجرد ذكر الأشياء التي يجب على أهل الذمة تركها و فيها ضرر على المسلمين و آحادهم في نفس أو مال و هي:

الإعانة على قتال المسلمين و قتل المسلم أو المسلمة و قطع الطريق عليهم و أن يؤوي للمشركين جاسوسا و أن يعين عليهم بدلالة مثل أن يكاتب المشركين بأخبار المسلمين و أن يزني بمسلمة أو يصيبها باسم نكاح و أن يفتن مسلما عن دينه

قال: فعليه الكف عن هذا شرط أو لم يشرط فإن خالف انتقض عهده) [الصارم المسلول - (1 / 11)].

3- قال منصور البهوتي:

(فإن أبى الذمي بذل الجزية أو الصغار أو التزام حكم الإسلام أو قاتلنا أو تعدى على مسلم بقتل أو زنا بمسلمة وقياسه اللواط أو تعدى بـ قطع طريق أو تجسيس أو ايواء جاسوس أو ذكر الله أو رسوله أو كتابه أو دينه بسوء انتقض عهده لأن هذا ضرر يعم المسلمين وكذا لو لحق بدار حرب) [الروض المربع شرح زاد المستنقع - (1 / 205)].

4- قال: مرعي بن يوسف الكرمي:

(ومن أبى من أهل الذمة بذل الجزية أو أبى الصغار أو أبى التزام أحكمنا أو زنا بمسلمة أو أصابها بنكاح أو قطع الطريق أو ذكر الله تعالى أو رسوله بسوء أو تعدى على مسلم بقتل أو فتنة عن دينه انتقض عهده) [دليل الطالب لنيل المطالب - (1 / 122)].

5- قال ابن قدامة:

(إذا امتنع الذمي من بذل الجزية أو التزام احكام الملة إذا حكم بها حاكم انتقض عهده بغير خلاف في المذهب سواء شرط عليهم أو لا، وهو مذهب الشافعي لقول الله تعالى {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} قيل الصغار التزام احكام المسلمين فأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية ويلتزموا أحكام الملة، فإذا امتنعوا من ذلك وجب قتالهم فإذا قاتلوا فقد نقضوا العهد وفي معنى هذين قتالهم للمسلمين منفردين أو مع الحرب لان اطلاق الامان يقتضي ذلك وقال أبو حنيفة ..
لا ينتقض العهد الا بالامتناع من الامام بحيث يتعذر أخذ الجزية منهم ولنا ما ذكرناه ولانه ينافي الامان أشبه مالو امتنعوا من بذل الجزية) [الشرح الكبير لابن قدامة - (10 / 634)].

6- وقال خليل المالكي في المختصر:

(وينتقض بقتال ومنع جزية وتمرد على الأحكام وبغضب حرة مسلمة وغرورها وتطلعه على عورات المسلمين وسب نبي بما لم يكفر به).

فصل

الراضي بنقض العهد ناقض

قد بينت في رسالة "فك الأسارى في كنيس النصارى" أن نقض العهد من طرف بعض أهل الذمة ينسحب على كل من رضيه منهم فقلت هناك:

(من حيث المبدأ فإن الطائفة الناقضة للعهد والأمان يسري عليها حكم النقض الصادر من بعضها إلا إذا تبرأت من هذا البعض وأعانت المسلمين عليه .

دليل ذلك من السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعاقب الناكثين للعهد بما صدر من بعضهم لا كلهم . روى ابن هشام عن أبي عون: أن امرأة من العرب قدمت بجَلَبٍ لها، فباعته في سوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت، فَعَمَد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ـ وهي غافلة ـ فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا بها فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ـ وكان يهودياً ـ فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع.

ودليل ذلك من القرآن أن الله تعالى قال في شأن قوم صالح الذين عقروا الناقة: {فكذبوه فعقروها} مع أن الذي عقر الناقة شخص واحد هو الذي قال الله في شأنه { إذ انبعث أشقاها} ‘ عن عبد الله بن زمعة قال: (خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الناقة وذكر الذي عقرها فقال: { إذ انبعث أشقاها } انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة) [رواه مسلم] .

لكن لما كانت البقية مناصرة له كان حكمها حكمه . قال ابن جرير في تفسيره: جاء الخبر أنهم بعد تسليمهم ذلك أجمعوا على منعها الشرب ورضوا بقتلها وعن رضا جميعهم قتلها قاتلها وعقرها من عقرها ولذلك نسب التكذيب والعقر إلى جميعهم فقال جل ثناؤه: {فكذبوه فعقروها}.

فهذا الاعتداء الذي يحدث من النصارى يسري عليهم جميعا حكمه لأنهم مناصرون له) اهـ .

وقد صرح أهل العلم بانتقاض عهد كل من ظهر من حاله الرضا بالنقض من أهل الذمة .

قال القرطبي:

( فإن نقض بعضهم دون بعض فمن لم ينقض على عهده، ولا يؤخذ بنقض غيره وتعرف إقامتهم على العهد بإنكارهم على الناقضين) [تفسير القرطبي - (8 / 114)].

وقال الماوردي:

(فلو قاتل المسلمين بعضهم، وقعد عنهم بعضهم انتقض عقد المقاتل، ونظر في القاعد، فإن ظهر منه الرضا كان نقضا لعهده، وإن لم يظهر منه الرضا كان على عهده) [الحاوي في فقه الشافعي - (14 / 317)].

وقال ابن القيم:

( عقد العهد والذِمَّة مشروطٌ بنصح أهل العهد والذِمَّة وإصلاحهم، فإذا غشُّوا المسلمين وأفسدوا فى دينهم، فلا عهد لهم ولا ذِمَّة، وبهذا أفتينا نحن وغيرُنا فى انتقاض عهدهم لما حرقوا الحريق العظيمَ فى دمشق حتى سرى إلى الجامِع، وبانتقاض عهد مَن واطأهم وأعانهم بوجه ما، بل ومَن علم ذلك، ولم يرفعه إلى ولى الأمر، فإنَّ هذا مِن أعظم الغش والضرر بالإسلام والمسلمين) [زاد المعاد في هدي خير العباد - (3 / 644)].

وبهذا يظهر انتقاض ذمة النصارى الذين تواطئوا على فتنة المسلمات عن دينهن .
__________________
الحمد لله الذي أمـر بالجهاد دفاعـاً عن الدين، وحرمة المسلمين، وجعله ذروة السنام، وأعظـم الإسلام، ورفعـةً لأمّـة خيـرِ الأنـام.
والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد ، وعلى آلـه ، وصحبه أجمعيـن ، لاسيما أمّهـات المؤمنين ، والخلفاء الراشدين،الصديق الأعظم والفاروق الأفخم وذي النورين وأبو السبطين...رضي الله عنهم أجمعين.


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-12-2014, 12:54 AM
الصورة الرمزية أبو الشيماء
أبو الشيماء أبو الشيماء غير متصل
مراقب الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: أينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 6,415
الدولة : Morocco
افتراضي رد: إعلام الأمة بانقراض أهل الذمة.

فصل

في وجوب قتال من نكث العهد

دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بشكل صريح على مشروعية قتال من نكث العهد من الكفار أو أخل بشروط الذمة ولم يلتزم للمسلمين بالوفاء بالعهد .

ومما ورد في ذلك:

أولا:

قال تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }[التوبة: 12، 13].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(النكث هو مخالفة العهد فمتى خالفوا شيئا مما صولحوا عليه فهو نكث مأخوذ من نكث الحبل و هو نقض قواه و نكث الحبل يحصل بنقض قوة واحدة كما يحصل بنقض جميع القوى لكن قد بقي من قواه ما يستمسك الحبل به و قد يهن بالكلية و هذه المخالفة من المعاهد قد تبطل العهد بالكلية حتى تجعله حربيا)

والآية الكريمة تدل على مشروعية قتال كل من نكث العهد وإباحة دمه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(النكث و الطعن وصف مشتق مناسب لوجوب القتال و قد رتب عليه بحرف الفاء ترتيب الجزاء على شرطه و ذلك نص في أن ذلك الفعل هو الموجب للثاني) [الصارم المسلول - (1 / 21)].

بل إن في الآية الكريمة تحريضا على قتال من كانت هذه صفته كما قال الطاهر بن عاشور:

(فكانت جملة {أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} تحذيرا من التراخي في مبادرتهم بالقتال) [التحرير والتنوير - (10 / 37)].

وقال الألوسي:

({ أَلاَ تقاتلون } تحريض على القتال لأن الاستفهام فيه للانكار والاستفهام الانكاري في معنى النفي وقد دخل النفيَ، ونفى النفي إثبات، وحيث كان الترك مستقبحاً منكراً أفاد بطريق برهاني أن إيجاده أمر مطلوب مرغوب فيه فيفيد الحث والتحريض عليه )[تفسير الألوسي - (7 / 174)].

وصرح شيخ الإسلام ابن تيمية بأن هذه الآية تدل على ( أن مجرد نكث الأيمان مقتض للمقاتلة و إنما ذكر الطعن في الدين و أفرده بالذكر تخصيصا له بالذكر و بيانا لأنه من أقوى الأسباب الموجبة للقتال و لهذا يغلظ على الطاعن في الدين من العقوبة ما لا يغلظ على غيره من الناقضين ).

وهو أيضا ما ذهب إليه الكيا الهراسي فقال:

(قوله تعالى: {وإنْ نَكَثُوا أَيمَانَهُم مِنْ بَعدِ عَهدِهِم وَطَعَنُوا في دِينِكُم}، الآية: [12].

يدل على أن المعاهد لا يقتل في عهده ما لم ينكث، وذكر الأمرين لا يقتضي توقف قتالهم على وجودهما، فان النكث يقتضي ذلك بانفراده عقلاً وشرعاً.

فالمراد به على هذا الوجه التمييز في الجمع، وتقديره:

فإن نكثوا حل قتالهم وإن لم ينكثوا وطعنوا في الدين مع الوفاء بالعهد حل قتالهم).

[أحكام القرآن للكيا الهراسى - (3 / 49)].

وفي الآية الكريمة إبطال لقول أبي حنيفة أن مجرد الطعن في الدين لا ينقض به العهد.

قال الكيا الهراسي:

(وهذا يقوي مذهب الشافعي، فإن المعاهد إذا جاهر بسب الرسول وطعن في الدين فإنه يحل قتله وقتاله.. وأبو حنيفة رأى أن مجرد الطعن في الدين لا ينقض به العهد، ولا شك أن دلالة الآية قوية فيما قاله الشافعي) [أحكام القرآن للكيا الهراسى - (3 / 49)].

وهذه الآية ليست خاصة بمن نزلت في شأنهم من المشركين الناكثين لعهد النبي صلى الله عليه وسلم بل هي عامة في كل من نكث العهد من المشركين لما هو مقرر من أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .

قال الثعالبي في تفسيره:

(وأصوبُ ما يقال في هذه الآية: أنه لا يُعْنَى بها معيَّنٌ وإِنما وَقَعَ الأمر بقتال أئمة الناكثين للعهود من الكَفَرةِ إِلَى يوم القيامة، واقتضت حالُ كفَّار العرب ومحارِبي النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ أَن تكون الإِشارة إِليهم أَولاً، ثم كُلُّ مَنْ دَفَعَ في صدر الشريعة إِلى يوم القيامة فهو بمنزلتهم) [تفسير الثعالبي - (2 / 129)].

كما أنها ليست خاصة بأهل العهد من المحاربين بل إنها تشمل أيضا أهل الذمة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(و هذه الآية و إن كانت في أهل الهدنة الذين يقيمون في دارهم فإن معناها ثابت في أهل الذمة المقيمين في دارنا بطريق الأولى) [الصارم المسلول - (1 / 16)].

ثانيا:

قوله تعالى: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} [9/7]،

قال الطاهر بن عاشور:

(وقوله: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} تفريع على الاستثناء. فالتقدير إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فاستقيموا لهم ما استقاموا لكم، أي ما داموا مستقيمين لكم. والظاهر أن استثناء هؤلاء لأن لعهدهم حرمة زائدة لوقوعه عند المسجد الحرام حول الكعبة.

و {مَا} ظرفية مضمنة معنى الشرط، والفاء الداخلة على فاء التفريع. الوفاء الواقعة في قوله: {فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} فاء جواب الشرط، وأصل ذلك أن الظرف والمجرور إذا قدم على متعلقه قد يشرب معنى الشرط فتدخل الفاء في جوابه ....

والاستقامة: حقيقتها عدم الاعوجاج، والسين والتاء للمبالغة مثل استجاب واستحب، وإذا قام الشيء انطلقت قامته ولم يكن فيه اعوجاج، وهي هنا مستعارة لحسن المعاملة وترك القتال، لأن سوء المعاملة يطلق عليه الالتواء والاعوجاج، فكذلك يطلق على ضده الاستقامة.) [التحرير والتنوير - (10 / 29)].

وقال أيضا:

(والاستقامة: كون الشيء قويما، أي غير ذي عوج وتطلق مجازا على كون الشيء حقا خالصا ليست فيه شائبة تمويه ولا باطل.

وعلى كون الشخص صادقا في معاملته أو عهده غير خالط به شيئا من الحيلة أو الخيانة، فيقال: فلان رجل مستقيم، أي صادق الخلق، وإن أريد صدقة مع غيره يقال: استقام له، أي استقام لأجله، أي لأجل معاملته منه. ومنه قوله تعالى {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} [التوبة: 7] والاستقامة هنا بهذا المعنى، ) [التحرير والتنوير - (25 / 14)].

وقال ابن القيم:

(فجعل لهم عهدا ما داموا مستقيمين لنا فعلم أن العهد لا يبقى للمشرك إلا ما دام مستقيما ) [أحكام أهل الذمة - (3 / 1379)].

وقال ابن القيم أيضا:

( عقد العهد والذِمَّة مشروطٌ بنصح أهل العهد والذِمَّة وإصلاحهم، فإذا غشُّوا المسلمين وأفسدوا فى دينهم، فلا عهد لهم ولا ذِمَّة، وبهذا أفتينا نحن وغيرُنا فى انتقاض عهدهم لما حرقوا الحريق العظيمَ فى دمشق حتى سرى إلى الجامِع، وبانتقاض عهد مَن واطأهم وأعانهم بوجه ما، بل ومَن علم ذلك، ولم يرفعه إلى ولى الأمر، فإنَّ هذا مِن أعظم الغش والضرر بالإسلام والمسلمين) [زاد المعاد في هدي خير العباد - (3 / 644)].

ثالثا:

قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ

قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي:

(يفهم من مفهوم مخالفة هذه الآية: أن المشركين إذا نقضوا العهد جاز قتالهم، ونظير ذلك أيضاً، قوله تعالى: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ}، وهذا المفهوم في الآيتين صرح به جل وعلا في قوله: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}).

رابعا:

قوله تعالى: { إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ }

قال ابن كثير:

(أي: إنما ينهاكم عن موالاة هؤلاء الذين ناصبوكم العداوة، فقاتلوكم وأخرجوكم، وعاونوا على إخراجكم، ينهاكم الله عن موالاتهم ويأمركم بمعاداتهم. ثم أكد الوعيد على موالاتهم فقال: { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } كقوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }) [تفسير ابن كثير - (8 / 91)].

خامسا:

روى أبو داود في السنن:

عن إسمعيل بن عبد الرحمن القرشي عن ابن عباس قال:

(صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة ... على أن لا تهدم لهم بيعة ولا يخرج لهم قس ولا يفتنوا عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا)

قال إسمعيل: فقد أكلوا الربا،

قال أبو داود: إذا نقضوا بعض ما اشترط عليهم فقد أحدثوا .

سادسا:

روى أبو داود في السنن أيضا عن علي رضي الله عنه:

(أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها).

سابعا:

لما نقض بنوا قريظة عهدهم مع النبي صلى الله عليه وسلم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالمسارعة إلى قتالهم:

عن عائشة رضي الله عنها قالت:

(فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل عليه السلام وهو ينفض رأسه من الغبار فقال قد وضعت السلاح والله ما وضعته اخرج إليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم فأين فأشار إلى بني قريظة فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حكمه فرد الحكم إلى سعد قال فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى النساء والذرية وأن تقسم أموالهم) [رواه البخاري] .

وفي هذا دليل على إبطال دم من نقض العهد من أهل الذمة متى ما نقض العهد .

فصل

في قتل الذمي إذا اعتدى على مسلمة

ذكرنا فيما سبق أن سبب قتال النبي صلى الله عليه وسلم لبني قينقاع هو اعتداؤهم على امرأة من المسلمين .

وبينت الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين اتفاقهم على أن الذمي إذا زنا بالمسلمة انتقض عهده وأمانه وحل دمه للمسلمين:

1- فقد روى البيهقي في السنن الكبرى عن سويد بن غفلة قال:

( كنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين بالشام فأتاه نبطي مضروب مشجج مستعدي فغضب غضبا شديدا فقال لصهيب انظر من صاحب هذا فانطلق صهيب فإذا هو عوف بن مالك الأشجعي فقال له إن أمير المؤمنين قد غضب غضبا شديدا فلو أتيت معاذ بن جبل فمشى معك إلى أمير المؤمنين فإني أخاف عليك بادرته فجاء معه معاذ فلما انصرف عمر من الصلاة قال أين صهيب فقال أنا هذا يا أمير المؤمنين قال أجئت بالرجل الذي ضربه قال نعم فقام إليه معاذ بن جبل فقال يا أمير المؤمنين إنه عوف بن مالك فاسمع منه ولا تعجل عليه فقال له عمر ما لك ولهذا قال يا أمير المؤمنين رأيته يسوق بامرأة مسلمة فنخس الحمار ليصرعها فلم تصرع ثم دفعها فخرت عن الحمار ثم تغشاها ففعلت ما ترى قال ائتني بالمرأة لتصدقك فاتى عوف المرأة فذكر الذي قال له عمر رضي الله عنه قال أبوها وزوجها ما أردت بصاحبتنا فضحتها فقالت المرأة والله لأذهبن معه إلى أمير المؤمنين فلما أجمعت على ذلك قال أبوها وزوجها نحن نبلغ عنك أمير المؤمنين فأتيا فصدقا عوف بن مالك بما قال قال فقال عمر لليهودي والله ما على هذا عاهدناكم فأمر به فصلب ثم قال يا أيها الناس فوا بذمة محمد صلى الله عليه و سلم فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له قال سويد بن غفلة وإنه لأول مصلوب رأيته).

وفي رواية ابن أبي شيبة في المصنف عن الشعبي، عن سويد بن غفلة:

(وقال: ليس على هذا عاهدناكم).

وفي رواية عبد الرزاق في المصنف عن جابر عن الشعبي عن عوف بن مالك الأشجعي: ( فقال عمر إن لهؤلاء عهدا ما وفوا لكم بعهدهم فإذا لم يفوا لكم بعهدكم فلا عهد لهم قال فصلبه عمر).

وروى عبد الرزاق في المصنف عن الأسلمي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه:

( أن امرأة مسلمة استأجرت يهوديا أو نصرانيا فانطلق معها فلما أتيا أكمة توارى بها ثم غشيها قال أبو صالح وقد كنت رمقتها حين غشيها فضربته فلم أتركه حتى رأيته أن قد قتلته قال فانطلق إلى أبي هريرة فأخبره فدعاني فأخبرته فأرسل إلى المرأة فوافقتني على الخبر فقال أبو هريرة ما على هذا أعطيناكم العهد فأمر به فقتل).

2- وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد الأعلى عن داود، عن زياد بن عثمان: (أن رجلا من النصارى استكره امرأة مسلمة على نفسها، فرفع إلى أبي عبيدة بن الجراح، فقال: ما على هذا صالحناكم، فضرب عنقه).

3- وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن البكراوي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال: (إذا استكره الذمي المسلمة قتل ).

4- قال عبد الرزاق في المصنف:

(وقضى عبد الملك في جارية من الأعراب افتضها رجل من اهل الكتاب فقتله وأعطى الجارية ماله ) [مصنف عبد الرزاق - (6 / 115)].

أقول:
إذا كان هذا هو حال من يعتدي على مسلمة بالزنى، فإن من يعتدي عليها بصدها عن الإسلام وفتنتها في الدين وإرغامها على الكفر أعظم خطرا وأشد ضررا، وهذا هو حال النصارى اليوم الذين يدعي محمد حسان بأنهم أهل ذمة لا يجوز النيل منهم !

فكيف تجتمع كلمتهم على فتنة المسلمات وصدهنّ عن الإسلام ثم يكونون بعد ذلك أهل ذمة يجب برهم والإحسان إليهم ؟!!

إذا لم يكن هذا تناقضا فما هو التناقض ؟

الخاتمة

يتضح من خلال ما سبق من نصوص أن وصف الذمة لا يطلق على كل من سكن ديار الإسلام من الكفار، بل هو وصف له شروط وأركان لا بد من توفرها حتى يكون إطلاقه صحيحا .

وأن الذين يريدون استغلال النصوص المتعلقة بأهل الذمة دفاعا عن هؤلاء النصارى إنما يحاولون العبث بالنصوص الشرعية من أجل خداع العامة من المسلمين ..

ولكن النصوص الشرعية والأحكام الفقهية في هذه المسالة بينة وواضحة وجلية ولا مدخل فيها لأنامل العابثين ..

ونحن نقول لهؤلاء القوم:

كونوا واضحين في مواقفكم ..

إذا كنتم تزعمون أنه لا يجوز استهداف هؤلاء النصارى لأنهم أهل ذمة ينطبق عليهم ما ينطبق على أهل الذمة فأنتم محرفون كذابون تفترون على الله الكذب ..

وإذا كنتم تزعمون أنه لا يشرع استهدافهم لما يترتب على ذلك من أضرار ومآلات خطيرة، فتلك مسألة قابلة للاجتهاد والأخذ والرد لو سلم المسلمون من أذى هؤلاء النصارى..

لكن ..لا تقولوا بأنهم أهل ذمة ..

لقد انقرض أهل الذمة ولم يعد لهم وجود وتوقفت أحكام الذمة عندما زالت دولة الإسلام وضعف المسلمون .

ولا ينتظر أن تعود هذه الأحكام إلا بعد أن يستعيد المسلمون قوتهم ومكانتهم ..

فابحثوا لهؤلاء النصارى عن وصف آخر غير وصف: "أهل الذمة" .

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

__________________
الحمد لله الذي أمـر بالجهاد دفاعـاً عن الدين، وحرمة المسلمين، وجعله ذروة السنام، وأعظـم الإسلام، ورفعـةً لأمّـة خيـرِ الأنـام.
والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد ، وعلى آلـه ، وصحبه أجمعيـن ، لاسيما أمّهـات المؤمنين ، والخلفاء الراشدين،الصديق الأعظم والفاروق الأفخم وذي النورين وأبو السبطين...رضي الله عنهم أجمعين.


رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 81.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 79.47 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (2.61%)]