|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#31
|
|||
|
|||
|
ليس يعبِّسُ النفس والوجه كاليأسِ ، فإنْ أردت الابتسامُ فحارب اليأس . إن الفرصة سانحةً لك وللناسِ ، والنجاحُ مفتوحٌ بابُه لك وللناسِ ، فعوِّدْ عقلك تفتُّح الأمل ، وتوقُّع الخيرِ في المستقبلِ . إذا اعتقدت أنك مخلوقٌ للصغيرِ من الأمورِ لمْ تبلغْ في الحياةِ إلا الصغير ، وإذا اعتقدت أنك مخلوقٌ لعظائمِ الأمورِ شعرت بهمَّةٍ تكسرُ الحدود والحواجز ، وتنفذُ منها إلى الساحةِ الفسيحةِ والغرضِ الأسمى ، ومِصْداقُ ذلك حادثٌ في الحياةِ الماديةِ ، فمنْ دخل مسابقة مائةِ مترٍ شعر بالتعبِ إذا هو قطعها ، ومن دخل مسابقة أربعمائِةِ مترٍ لمْ يشعرْ بالتعبِ من المائةِ والمائتينِ . فالنفسُ تعطيك من الهمَّةِ بقدرِ ما تحدِّدُ من الغرضِ . حدِّدْ غرضك ، وليكنْ سامياً صعْب المنالِ ، ولكنْ لا عليك في ذلك ما دمت كلَّ يومٍ تخطو إليه خطواً جديداً . إنما يصدُّ النفس ويعبِّسَها ويجعلُها في سجنٍ مظلمٍ : اليأسُ وفقدانُ الأملِ ، والعيشةُ السيئةُ برؤيةِ الشرورِ ، والبحثِ عن معايبِ الناسِ ، والتشدُّقِ بالحديثِ عن سيئاتِ العالمِ لا غير . وليس يُوفَّقُ الإنسانُ في شيء كما يُوفَّقُ إلى مُرَبٍّ ينمّي ملكاتهِ الطبيعيةِ ، ويعادلُ بينها ويوسِّعُ أفقه ، ويعوِّدهُ السماحةَ وسَعةَ الصدرِ ، ويعلِّمهُ أن خَيْرَ غرضٍ يسعى إليهِ أن يكونَ مصدرَ خيرٍ للناس بقدرِ ما يستطيعُ ، وأنْ تكون نفسُه شمساً مشعَّةً للضوءِ والحبِّ والخيرِ ، وأنْ يكون قلبُه مملوءاً عطفاً وبراً وإنسانية ، وحباً لإيصالٍ الخيرِ لكلِّمن اتصل به . النفسُ الباسمةُ ترى الصعابَ فيلذُّها التغلُّبُ عليها ، تنظرُها فتبسَّم ، وتعالجها فتبسمْ ، وتتغلبْ عليها فتبسمْ ، والنفسُ العابسةُ لا ترى صعاباً فتخلفها ، وإذا رأتْها أكبرتْها واستصغرتْ همَّتها وتعلَّلتْ بلو وإذا وإنْ . وما الدهرُ الذي يلعنُه إلا مزاجُه وتربيتُه ، إنه يؤدُّ النجاح في الحياةِ ولا يريدُ أن يدفع ثمَنَهُ ، إنه يرى في كلِّ طريق أسداً رابضاً ، إنه ينتظرُ حتى تمطرَ السماءُ ذهباً أو تنشقَّ الأرضُ عن كَنْزٍ . إن الصعابَ في الحياةِ أمورٌ نسبيةٌ ، فكلُّ شيءٍ صَعْبٌ جداً عند النفسِ الصغيرةِ جداً ، ولا صعوبة عظيمةً عند النفسِ العظيمةِ ، وبينما النفسُ العظيمةُ تزداد عظمةً بمغالبةِ الصِّعابِ إذا بالنفوس الهزيلةِ تزدادُ سقماً بالفرارِ منها ، وإنما الصعابُ كالكلبِ العقورِ ، إذا رآك خفت منهُ وجريْتَ ، نَبَحَكَ وعدا وراءك ، وإذا رءاك تهزأُ به ولا تعيره اهتماماً وتبرقُ له عينك ، أفسح الطريق لك ، وانكمش في جلدِه منك . ثمَّ لا شيء أقتلُ للنفسِ من شعورِها بضَعَتِها وصِغَرِ شأنِها وقلَّةِ قيمتهِا ، وأنها لا يمكنُ أن يصدر عنها عملٌ عظيمٌ ، ولا يُنتظرُ منها خيرٌ كبيرٌ . هذا الشعورُ بالضَّعةِ يُفقِدُ الإنسان الثقة بنفسِه والإيمان بقوتِها ، فإذا أقدم على عملٍ ارتاب في مقدرتِه وفي إمكانِ نجاحِه ، وعالجه بفتورٍ ففشِلَ فيهِ . الثقةُ بالنفس فضيلةٌ كبرى عليها عمادُ النجاحِ في الحياةِ ، وشتَّان بينها وبين الغرورِ الذي يُعدُّ رذيلةً ، والفرقُ بينهما أنَّ الغرور اعتمادُ النفسِ على الخيالِ وعلى الكِبْرِ الزائفِ ، والثقةُ بالنفس اعتمادُها على مقدرتِها على تحمُّلِ المسؤوليةِ ، وعلى تقويةِ ملكاتِها وتحسينِ استعدادِها )) . يقول إيليا أبو ماضي : قالَ : « السماءُ كئيبةٌ ! » وتجهَّما قلتُ: ابتسمْ يكفي التجهُّمُ في السما ! السما! قالَ : الصِّبا ولَّى ! فقلتُ لهُ : ابتسمْ لن يُرجعَ الأسفُ الصبِّا المتصرِّما ! قالً : التي كانتْ سمائي في الهوى صارتْ لنفسي في الغرامِ جهنَّما خانتْ عهودي بعدما ملَّكتُها قلبي ، فكيف أُطيقُ أن أتبسَّما ! قلتُ : ابتسمْ واطربْ فلوْ قارنْتَها قضَّيْتَ عمركَ كلَّه متألمَّا ! قالَ : التِّجارةُ في صراعٍ هائلٍ مثلُ المسافرِ كاد يقتلهُ الظَّما أو غادةٍ مسْلولةٍ محتاجةٍ لدمٍ ، وتنفُثُ كلمَّا لهثتْ دَمَا ! قلتُ : ابتسمْ ، ما أنت جالبَ دائها وشِفائها ، فإذا ابتسمت فربَّما .. أيكونُ غيرُك مجرماً ، وتبيتُ في وجلٍ كأنك أنت صرت المُجْرما ؟ قال : العِدى حولي علتْ صيحاتُهُمْ أَأُسَرُّ والأعداءُ حولي في الحِمَى ؟ قلتُ : ابتسمْ لم يطلبوك بذمِّهمْ لو لم تَكُنْ منهمْ أجلَّ وأعظما ! قال : المواسمُ قد بدتْ أعلامُها وتعرَّضتْ لي في الملابسِ والدُّمى وعليَّ للأحبابِ فرضٌ لازمٌ لكنّ كفِّي ليسَ تملكُ درهما قلتُ : ابتسمْ يكفيك أنَّك لم تزلْ حياً ، ولستَ من الأحبَّةِ مُعدما ! قال : الليالي جرَّعتني علقماً قلتُ : ابتسمْ ، ولئنْ جُرِّعتَ العلقما فلعلِّ غيركَ إن رآك مرنِّماً طَرَحَ الكآبة جانباً وترنَّما أتُراك تغنمُ بالتبرُّمِ درهماً أم أنت تخسرُ بالبشاشةِ مغنما ؟ يا صاحِ لا خطرٌ على شفتيك أنْ تتثلَّما ، والوجهِ أنْ يتحطَّما فاضحكْ فإنَّ الشّهْبَ تضحكُ والدّ جى متلاطِمٌ ، ولذا نحبُّ الأنجُما ! قال : البشاشةُ ليس تُسعِدُ كائناً يأتي إلى الدنيا ويذهبُ مُرْغَما قلت : ابتسم مادام بينك والردَّى شبرٌ ، فإنَّك بعدُ لنْ تتبسَّما ما أحوجنا إلى البسمةِ وطلاقةِ الوجهِ ، وانشراحِ الصَّدْرِ وأريحيّةِ الخُلُقِ ، ولطفِ الروحِ ولينِ الجانبِ ، ((إنَّ الله أوحى إليَّ تواضعوا ، حتى لا يبغي أحدٌ على أحدٍ ولا يفخر أحدٌ على أحدٍ )) . |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |