|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
|||
|
|||
|
قالت يارسول الله أصبت حدا فطهرني بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين جلس الرسول – صلى الله عليه وسلم – يوما في المسجد وأصحابه حوله جلس كالقمر وسط النجوم في ظلام الليل يعلمهم يؤدبهم يزكيهم . . اكتمل المجلس بكبار الصحابة وسادات المهاجرين والأنصار وبالأولياء والعلماء . . وإذا بامرأة متحجبة تدخل باب المسجد . . فسكت عليه الصلاة والسلام ، وسكت أصحابه. . وأقبلت رويدا. . تمشي وجلا وخشية. . رمت بكل مقاييس البشر وموازينهم. . تناست العار والفضيحة. . لم تخش الناس. . أو عيون الناس. . وماذا يقول الناس. . أقبلت تطلب الموت. . نعم تطلب الموت. . فالموت يهون إن كان معه المغفرة والصفح. . يهون إن كان بعده الرضا والقبول. حتى وصلت إليه عليه الصلاة والسلام. . ثم وقفت أمامه. . وأخبرته أنها زنت ؟ ؟ ؟ وقالت: يارسول الله أصبت حدا فطهرني . . ماذا فعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هل استشهد عليها الصحابة ؟ ؟ هل قال لهم: اشهدوا عليها ؟ ؟ لا. . . احمر وجهه حتى كاد يقطر دما. . ثم حول وجهه إلى الميمنة وسكت كانه لم يسمع شيئا. . حاول الرسول – صلى الله عليه وسلم – أن ترجع المرأة عن كلامها. . ولكنها امرأة رسخ الإيمان في قلبها وفي جسمها. . حتى جرى في كل ذرة من ذرات هذا الجسد. . قالت: أراك يارسول الله تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك. . فوالله إني حبلى من الزنا. . ؟ ؟ فقال: اذهبي حتى تضعيه. ويمر الشهر تلو الشهر. . والآلام تلد الآلام. . حملت طفلها تسعة أشهر. . ثم وضعته. . وفي أول يوم أتت به وقد لفته في خرقة. . وقالت: يارسول الله طهرني من الزنا. . ها أنا ذا وضعته فطهرني يارسول الله. . فنظر إلى طفلها. . وقلبه يتفطر عليه ألما وحزنا. . لأنه كان يعيش الرحمة للعصاة. . قال بعض أهل العلم: بل هو – صلى الله عليه وسلم – رحمة حتى للكافر. . من يرضع الطفل ويقوم بشؤونه إذا أقام الحد عليها وماتت ؟ ؟ فقال: ارجعي وأرضعيه فإذا فطمتيه فعودي إلي ، فذهبت إلى بيت أهلها. . فأرضعت طفلها. . وما يزداد الإيمان في قلبها إلا رسوخا كرسوخ الجبال. . وتدور السنة تعقبها سنة. . وتأتي به في يده خبزاً يأكلها. . يارسول الله قد فطمته فطهرني. . عجبا لها ولحالها ؟ ؟ ؟ أي إيمان هذا الذي تحمله. . ماهذا الإصرار والعزم. . ثلاث سنين تزيد أو تنقص. . والأيام تتعاقب. . والشهور تتوالى. . وفي كل لحظة لها مع الألم قصة. . وفي عالم المواجع رواية. ثم أتت بالطفل بعد أن فطمته. . وفي يده كسرة خبز. . وذهبت إلى الرسول – عليه الصلاة والسلام – قالت: طهرني يارسول الله. . فأخذ – صلى الله عليه وسلم – طفلها وكأنه سل قلبها من بين جنبيها. . لكنه أمر الله. . قال عليه الصلاة والسلام: من يكفل هذا وهو رفيقي في الجنة كهاتين. ويؤمر بها فتدفن إلى صدرها ثم ترجم. . فيطيش دم من رأسها على خالد بن الوليد. .فسبها على مسمع من النبي – صلى الله عليه وسلم- فقال عليه الصلاة والسلام: مهلا يا خالد والله لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لقبلت منه. . وفي رواية أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال له عمر- رضي الله عنه- :تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت ؟ ؟ فقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى ؟ ؟ سبحان الله. . مالذي جعلها تفعل هذا كله ؟ ؟ إنه الخوف من الله. . إنها الخشية التي لم تزل بتلك المؤمنة حين وقعت في حبائل الشيطان. . واستجابت له في لحظة ضعف. . نعم أذنبت. . ولكن قامت من ذنبها بقلب يملأه الإيمان. . ونفس لسعتها حرارة المعصية. . نعم أذنبت. . ولكن قام في قلبها مقام التعظيم لمن عصت. . إنها التوبة. . نعم إنها التوبة. . ووالله ما سقت لكي أختي المسلمة هذه القصة تهيجا لعواطفك. . ولا استدرارا لدمعتك. . أو استثارة لمشاعرك. . كلا. . كلا. . ولكن لتعلمي أن لهذا الدين أبطالا يحملون. . يضحون من أجله. . ويسكبون دماءهم. . ويقطعون أجسادهم. . ولئن كان كفار الأمس أبو جهل وأمية. . عذبوا بلالا وسمية. . فإن كفار اليوم لا يزالون يبذلون. . ويخططون ويكيدون. . في سبيل أن يسلبوا عزك وشرفك. . فاحذري من أن تكوني فريسة لتلك الذئاب البشرية. . أختاه. . تأملي في قصة هذه المرأة. . كيف جادت بنفسها. . فلله درها ما أعظم ثباتها. . وأكثر ثوابها. . الله أكبر. . رجمت. . تعبت. . تألمت. . لكنها استراحت كثيراً. . مضت هذه المرأة المؤمنة إلى خالقها. . وجاورت ربها. . ويرجى أن تكون اليوم في جنات ونهر. . ومقعد صدق عند مليك مقتدر. . وهي اليوم أحسن منها في الدنيا حالا. . وأكثر نعيما وجمالا. . وعند البخاري أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينها ولملأته ريحا. . ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها. ثبتت على دينها. . برغم الفتنة العظيمة التي أحاطت بها. . ومن هنا قارني يا رعاك الله بين حال هذه المرأة. . وحال كثير من فتياتنا. . فعجبا والله لفتيات لا تستطيع إحداهن الثبات ولو على إقامة الصلاة. . عجبا لفتيات لا تستطيع إحداهن ترك المحرمات. . من نظر لتمثيلية ساقطة. . أو أغنية ماجنة. . أو ملبس فاضح. . أو اتصالات ومعاكسات. .
__________________
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |