أيسرالطرق لمعرفة أصول الفقه-سؤال و جواب- - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أهم أسباب تورم القدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          فحص الحوض: معلومات مهمة لكل أنثى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          8 أسباب محتملة لتضخم المبيض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          4 أنواع شائعة من أمراض المبيض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          مضاعفات الوسواس القهري ومخاطر إهمال علاجه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          ما هي أسباب انقطاع الحيض؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الذرة الرفيعة: ما هي وما فوائدها للصحة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          أسباب فطريات المهبل وعوامل خطر الإصابة بها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أسباب النزيف بعد انقطاع الطمث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          حساسية الموز عند الكبار والأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-02-2012, 12:46 AM
الصورة الرمزية أبو الشيماء
أبو الشيماء أبو الشيماء غير متصل
مراقب الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: أينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 6,415
الدولة : Morocco
افتراضي رد: أيسرالطرق لمعرفة أصول الفقه-سؤال و جواب-

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اخت الاسلام مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أثابكم الله و أحسن إليكم على الموضوع القيم
وسنتابع معكم ان شاء الله
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أهلا بالأخت الفاضلة..
جزاك الله خيرا...
__________________
الحمد لله الذي أمـر بالجهاد دفاعـاً عن الدين، وحرمة المسلمين، وجعله ذروة السنام، وأعظـم الإسلام، ورفعـةً لأمّـة خيـرِ الأنـام.
والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد ، وعلى آلـه ، وصحبه أجمعيـن ، لاسيما أمّهـات المؤمنين ، والخلفاء الراشدين،الصديق الأعظم والفاروق الأفخم وذي النورين وأبو السبطين...رضي الله عنهم أجمعين.


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-02-2012, 01:11 AM
الصورة الرمزية أبو الشيماء
أبو الشيماء أبو الشيماء غير متصل
مراقب الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: أينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 6,415
الدولة : Morocco
افتراضي رد: أيسرالطرق لمعرفة أصول الفقه-سؤال و جواب-

سـ10/ كيف دخلت الإباحة تحت التكليف مع أنه لا كلفة فيها لأنها لا يتعلق بها أمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب ؟
جـ/ أقول: هذه المسألة يعرف جوابها إذا فهمت ثلاثة أمور:
الأول: أن الإباحة منها ما هو مستفاد من قبل الشارع ومنها ما هو جارٍ على حكم استصحاب الحل أي الإباحة العقلية فالإباحة الشرعية لحل الجماع في ليلة الصيام في قوله تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ وكحلية صيد البحر للمحرم في قوله تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ وكحلية سائر النساء إلا ما نص على تحريمه كما في قوله تعالى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ وكحلية الطيبات في قوله تعالى ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ وقوله ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ وكحلية طعام أهل الكتاب في قوله تعالى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ وغير ذلك، فهذه الإباحة أعني الإباحة المنصوص عليها في القرآن من التكليف لأن العبد المكلف باعتقاد حليتها وإباحيتها، بحيث لو أنكر حليتها فإن يكفر الكفر الأكبر لأنه مكذب لخبر القرآن، والقاعدة تقول: من كذب خبراً من أخبار القرآن فإنه يكفر, فحيث كان من المباحات ما هو شرعي ومنها ما هو عقلي غلب على أهل العلم جانب الشرع على العقل وألحقوا المباحات بالتشريع وجعلوها قسماً من أحكام التكليف تغليبا ً لجانب الإباحة المنصوص عليها في الشرع.
الثاني: أن هذه المباحات قد تكون في غالب أحيانها وسائل لشيء من أحكام التكليف الأربعة، فهي لصيقة بها جداً لأنها في الأعم الأغلب ما تكون وسائل وأنت تعلم أن الوسائل لها أحكام المقاصد، فالمباح إذا كان وسيلة لواجب فإنه يكون واجباً، وإذا كان وسيلة لمندوب فإنه يكون مندوباً، وإذا كان وسيلة للحرام فإنه يكون حراماً، وإذا كان وسيلة لمكروه فإنه يكون مكروهاً، فلأن المباح تجري عليه الأحكام التكليفية الأربعة، جعلوه منها لأنه وسيلة لها والوسائل لها أحكام المقاصد والمقاصد هنا أحكام تكليفية فالوسيلة لها كذلك أيضاً تعطى حكمها فيكون المباح حكماً تكليفياً لأنه وسيلة للحكم التكليفي.
الثالث: أن القسمة في الحكم التكليفي لا بد أن تكون كاملة، ولا تكمل قسمته العقلية إلا بإدخال المباح فيه، وبيان ذلك أن يقال:- إن الحكم التكليفي مبناه على الطلب، والطلب قسمان طلب فعل وطلب ترك، وطلب الفعل قسمان: لازم وهو الواجب وغير لازم وهو المندوب، وطلب الترك قسمان: لازم وهو الحرام وغير لازم وهو المكروه، وبقي في هذا التقسيم ما ليس بمطلوب الفعل ولا بمطلوب الترك أي أن مبناه على التخيير، وهذا هو المباح فأدخلوه تحت أقسام الحكم التكليفي من باب تكميل القسمة كما ترى والله أعلم.
****
سـ11/ عرف الواجب ؟ وما ثمرته ؟ مع التمثيل ؟
جـ/ الواجب: لغة: هو اللازم والساقط، فمن إطلاقاته على اللازم قوله صلى الله عليه وسلم »غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم« وتقول لصاحبك: حقك علي واجب أي لازم متأكد, ومن إطلاقاته على الساقط قوله تعالى ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أي سقطت على الأرض، ومنه قول جابر في الصحيحين »كان النبي
صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت« أي إذا سقطت وغربت، ومنه قول العرب: سمعت وجبة قوية أي سقطت قوية، ومن قولنا: وجب الجدار، ووجب الميت أي سقط وهكذا، فالواجب في اللغة العربية يطلق على الساقط ويطلق على اللازم والثابت، وأما تعريفه شرعاً: فهو ما طلب الشارع فعله على جهة الجزم والإلزام، وهذا أقرب التعاريف إلى حقيقة الواجب من التعاريف الأخرى، فقولنا (ما طلب الشارع فعله) يخرج به المحرم والمكروه لأن الشارع لم يطلب فعلها وإنما طلب تركها، ويخرج المباح أيضاً لأنه لا يتعلق به طلب لذاته، وقولنا (على جهة الجزم والإلزام) يخرج المندوب فإن الشارع طلبه ولكن ليس على جهة الجزم والإلزام وإنما على جهة الترغيب في الفعل فقط.
وأما ثمرته: فهي الثواب على الفعل امتثالاً واستحقاق العقاب على الترك، ولابد من كلمة امتثالاً لأن الواجب لا يثاب فاعلها، بل لا تصح إلا بالنية، أي نية الامتثال ومثال ذلك الصلاة المفروضة وصيام شهر رمضان وحج بيت الله الحرام وإيتاء الزكاة وبر الوالدين وغير ذلك من الواجبات الشرعية وهي كثيرة جداً، فهذه الواجبات إذا فعلها العبد امتثالاً لأمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنه يثاب وإذا تركها فإنه يستحق العقوبة ولا بد من زيادة كلمة (ويستحق العقاب تاركه) لأن مذهب أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى في تارك الواجب أنه تحت المشيئة إن شاء الله تعالى غفر له وأدخله الجنة ابتداءً وإن شاء عذبه في النار ثم يخرجه منها إلى الجنة انتقالاً، فلا نجزم لتارك الواجب بأنه يعاقب وإنما نقول: إنه يستحق العقاب على هذا الترك خلافاً للخوارج والمعتزلة الذين يوجبون عقاب تارك الواجب ويعتقدون أن مرتكب الكبيرة إن مات وهو مصر عليها فإنه يعذب في النار خالداً مخلداً فيها أبداً، وأما أهل السنة رفع الله نزلهم في الفردوس الأعلى فإنهم لا يجزمون لأحد من أهل القبلة بجنةٍ ولا نار بل يرجون للمحسن الثواب ويخافون على المسيء العقاب وأن فاعل الكبيرة في الدنيا مؤمن بما بقي معه من الإيمان وفاسق بقدر ما معه من الذنب والعصيان، فاجتمع في حقه موجب الثواب وموجب العقاب فلا نجزم له بهذا ولا بهذا بل يكون تحت المشيئة كما ذكرنا ذلك بتفاصيله وأدلته فيما كتبناه في الاعتقاد، فهذا بالنسبة لتعريف الواجب وبيان ثمرته مع التمثيل عليه والله تعالى أعلى وأعلم.
****
سـ12/ ما الصيغ التي يعرف بها الواجب من غيره ؟ مع بياناها بالأمثلة ؟
جـ/ أقول: لقد ذكر الأصوليون أن هناك صيغاً يعرف بها أن هذا القول أو هذا الفعل واجب ودونك أهمها:
الأولى: فعل الأمر الذي لم يصرف إلى الندب بالقرينة الصارفة كقوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ وقوله تعالى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ وكقوله ورسوله صلى الله عليه وسلم »يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك« وكقوله صلى الله عليه وسلم »إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ثم اقرأ ما يتيسر معك من القرآن ثم أركع حتى تطمئن راكعاً ثم أرفع حتى تعتدل قائماً ثم أسجد حتى تطمئن ساجداً ثم أرفع حتى تطمئن جالساً ثم أسجد حتى تطمئن ساجداً ثم أرفع حتى تطمئن جالساً ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها«"متفق عليه" فهذه الأوامر الواردة في الآيات والأحاديث كلها تفيد الوجوب لأنها وردت بصيغة الأمر ولم يأت صارف لها عن بابها.
الثانية: الفعل المضارع المقرون بلام الأمر، فإذا وجدنا فعلاً مضارعاً وقد دخلت عليه لام الأمر علمنا أنه يفيد الوجوب وذلك كقوله تعالى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ وقوله تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ فقوله (لينفق) في الموضعين يفيد الوجوب فأصل الفعل (ينفق) وهو مضارع لكن لما دخلت عليه لام الأمر وصار( لينفق ) أفاد الوجوب بسبب هذه اللام، وكقوله تعالى ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ وكقوله تعالى ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ فهذان الفعلان مضارعان ولكن صارا فعلا أمر لما دخلت عليهما لام الأمر فأفاد حينئذٍ الوجوب. والأمثلة عليها كثيرة.
الثالثة: لفظ (كتب عليكم) فإنها تفيد الوجوب، كقوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ وكقوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ وقوله تعالى﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ أي ما أوجبناها ولا فرضناها عليهم، وكقوله تعالى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْن.....الآية﴾ وكقوله صلى الله عليه وسلم »إن الله كتب عليكم الحج فحجوا« وكقوله »إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته«"رواه مسلم" وغير ذلك من الأمثلة.
الرابعة: اسم فعل الأمر، كقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي ألزموا خاصة أنفسكم بفعل ما يزكيها من فعل المأمور وترك المحظور وكقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمر الطويل في فضل القول كما يقول المؤذن كلمة كلمة وفيه »فإذا قال حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.....الحديث«"رواه مسلم" فقوله (حي) معناه أقبلوا، لكن لم يعبر بفعل الأمر وإنما عبر باسمه وهو قوله (حي). ومنه قولك لمن أردته أن يسكت (صه) وكذلك قول العرب (مه) كما في حديث عائشة رضي الله عنها لما دخل عليها وعندها فلانة تذكر من صلاتها فقال »مه يا عائشة عليكم من الأعمال بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه«"وهو عند البخاري" .
الخامسة: ترتيب العقاب والذم على الترك، فإن كل فعل رتب على تركه العقاب أو الذم فإنه واجب، كقوله تعالى ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وكقوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ والآيات في هذه المعنى كثيرة جداً.
السادسة: التصريح بلفظ الأمر كقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ وكقوله تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ وكقوله صلى الله عليه وسلم »و أنا آمركم بخمس ، الله أمرني بهن : السمع و الطاعة
والجهاد والهجرة والجماعة
«" حديث صحيح رواه الترمذي وغيره" .
السابعة: صيغة (فرض) وما تصرف منها، كقوله تعالى ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ أي أوجبنا العمل بها، وفي الحديث عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال » إنك تأتي قوماً أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا ذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم...الحديث«.
الثامنة: المصدر النائب عن فعل الأمر كقوله تعالى ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ أي فاضربوا رقابهم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم »لن ينجي أحد منكم عمله...الحديث« وفيه »والقصد القصد تبلغوا« "متفق عليه" فهذه بعض الصيغ التي يعرف بها الواجب والأمثلة على ذلك كثيرة وإنما المقصود الإشارة لبعض شواهدها والله تعالى أعلى وأعلم.

سـ13/ ما أقسام الواجب باعتبار الفاعل ؟ مع بيان الفرق بينهما ؟ وإيضاح ذلك بالتمثيل ؟ وأيهما أفضل ؟
جـ/ أقول: للواجب تقسيمات متعددة، ولكن السؤال هنا محصور في تقسيم الواجب باعتبار الفاعل، وقد قسم أهل العلم رحمهم الله تعالى الواجب باعتبار الفاعل إلى قسمين: واجب عيني وواجب كفائي، وعرفوا الواجب العيني: بأنه ما يتحتم أداؤه على كل مكلف، وعرفوا الواجب الكفائي: بأنه ما يتحتم أداؤه على بعض المكلفين، لا من كل فرد بحيث إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين وسمي الواجب العيني عينياً لأنه نظر فيه إلى عين المكلف وذاته، أي نظر فيه إلى ذات كل مكلف بخصوصه، وسمي الواجب الكفائي كفائياً لأنه نظر فيه إلى حصول الكفاية أي أن بعض المكلفين اكتفى بفعل البعض، وأما الفرق بينهما فبيانه أن يقال: إن الواجب العيني يطلب من كل مكلفٍ، فلا تبرأ ذمة المكلف إلا إذا فعله هو بعينه فلو فعلته الدنيا كلها إلا هو، لم تبرأ ذمته لأن هذا الواجب متعلق بالعين، فلا يقوم به مكلف عن مكلف، بل لابد أن يقوم به كل مكلفٍ بعينه، وذلك كالصلاة المفروضة فإنها فرض عين على كل أحد بعينه وكصوم رمضان فإنه فرض عين على كل أحد، فلا يجزئ صوم أحدٍ عن أحد، وكصلة الأرحام فإنه لابد أن يقوم بها كل أحد له رحم بعينه فلا يقوم بها أحد عن أحد وهكذا فإذا كان الوجوب منصباً على كل أحدٍ بعينه فإن هذا يعرف بالواجب العيني أي أن النظر في الواجب العيني يكون لذات الفاعل، وأما الواجب الكفائي فإن النظر فيه يكون لتحقق الفعل، لا لذات الفاعلين، فإذا تحقق الفعل بالبعض سقطت المطالبة عن من لم يقم به، فلا يطلب أن يقوم به كل أحد بعينه كالجهاد إذا لم يكن النفير عاماً، فإنه إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين وكالصلاة على الميت فإنه إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وكرد السلام فإن رده واجب كفائي فإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وكتشميت العاطس فإنه واجب كفائي على القول الصحيح فإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين وكتغسيل الميت وتكفينه ودفنه فإنه واجب كفائي فإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وكإنقاذ الغريق فإنه واجب كفائي إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وكالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله تعالى وتعليم العلم الشرعي، هي من فروض الكفايات إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وكالأذان والإقامة فقد نص أهل العلم على أنهما من فروض الكفايات إذا قام من يكفي سقط الإثم عن الباقين وكتعلم الصناعات التي تحتاجها الأمة فإنها فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين والأمثلة على ذلك كثيرة، فالمطلوب في الواجب الكفائي وجود الفعل وتحققه فمتى ما وجد وتحقق كفى ذلك المقدار، ويدخل تحت ذلك مسألة تعلم العلم الشرعي، فإن تعلم العلم الذي تتوقف عليه صحة العقيدة والعبادة فرض عين على كل أحد، لأن تصحيح العقيدة والعبادة واجب، ولا يتم إلا بطلب ذلك النوع من العلم وقد تقرر أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما زاد على هذا المقدار فإنه فرض كفاية بالنظر إلى عموم الأمة وسنة بالنظر إلى الأفراد فطلب العلم منه ما هو فريضة عينية ومنه ما هو فرض كفائي ومنه ما هو سنة فهذا بالنسبة للأقسام وإيضاح الفرق بالأمثلة.
وأما قوله (وأيهما أفضل)
فالجواب أن يقال: اختلف أهل العلم في ذلك والقول الصحيح إن شاء الله تعالى أن فرض العين أفضل من فرض الكفاية، وذلك لأن الشارع لم يكتف فيه بفعل البعض، بل طلبه من الكل وهذا يدل على أفضليته وأهميته، وأما فرض الكفاية فإنه لم يطلب من الكل وإنما طلب من البعض فقط، فلأن فرض العين طلب من الكل فيكون بذلك أفضل, وهناك علة أخرى أيضاً وهي أن يقال إن المشقة الحاصلة بفرض العين أكبر من المشقة الحاصلة بفرض الكفاية، ففرض العين أشق من فرض الكفاية فالأجر فيه أكبر وأكثر ويدل على ذلك أيضاً أن كثيراً من أهل العلم ذكروا أنه إذا تعارض واجبان وكان أحدهما من واجبات العين والآخر من واجبات الكفاية، فإن واجب العين مقدم على واجب الكفاية، لأن حسنته أكبر واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى والله أعلم.
****
سـ14/ هل يمكن أن يكون الواجب الكفائي واجباً عينياً؟ وضح ذلك بالأمثلة ؟
جـ/ أقول: نعم، يمكن ذلك، وذلك أننا قدمنا أن المقصود من الواجب الكفائي وقوع الفعل دون النظر إلى فاعله، فإذا لم يوجد من يقوم به غيره فلا مستطيع له إلا ذلك الشخص فإنه يكون واجباً عينياً في حقه، ويكفي في ذلك غلبة الظن فمن غلب على ظنه أن غيره لا يقوم بفرض الكفاية فإنه يتعين عليه هو أن يقوم به، وعلى ذلك أمثلة:
منها: إذا لم يكن في البلد أحد يعرف السنة في تغسيل الميت إلا هذا الرجل فقط فإن تغسيل الميت يكون في حقه فرض عين, مع أنه كان فرض كفاية لكن طرأ عليه ما يجعله فرض عين وهو غلبة ظنه أنه لا يقوم أحد بالتغسيل إلا هو، فهذه الغلبة قلبت فرض الكفاية إلى فرض العين والله أعلم.
ومنها: إذا علمت أو غلب على ظنك في هذا المنكر أنه لا ينكره أحد وكانت عندك القدرة لإنكاره فإن إنكار هذا المنكر المعين في هذه الحالة يكون فرض عين في حقك.
ومنها: لو غرق شخص في نهر وحوله الخلق مجتمعون ولكن لا يعرف السباحة منهم أحد إلا واحد فقط، فيكون إنقاذ الغريق في هذه الحالة في حق هذا الشخص فرض عين، لأنه غلب على ظنه أن غيره لا يقوم به، وأنه لا قدرة لأحد في إنقاذه إلا هذا الرجل فينقلب فرض الكفاية في حقه فيكون فرض عين والله أعلم.
ومنها: لو دخل العدو ديار المسلمين ولم يتمكن الجند من صدهم فإنه يتعين على كل مسلم قادر في هذه البلد أن يجاهد بدفع العدو عن حرمات المسلمين وأموالهم ما ستطاع إلى ذلك سبيلاً، فانقلب الجهاد من فرض كفاية إلى فرض عين لعدم كفاية الجند لذلك.
ومنها: لو مات رجل في مكان ولم يوجد به من يصلي عليه إلا هذا الرجل فإن صلاة الجنازة تكون فرض عين في حقه لأنه يعلم أو يغلب على ظنه أنه لن يقوم بالصلاة إلا هو فتكون فرض عين في حقه.
ومنها: لو لم يوجد في البلد أحد يعرف السنة في الدفن إلا واحد فيكون دفن الميت في حقه من فروض الأعيان.
ومنها: الأمر بالمعروف النهي عن المنكر على موظفي الهيئات من فروض الأعيان لا من فروض الكفاية لأن ولي الأمر عينهم لذلك وأمرهم به بأعيانهم فيجب عليهم وجوب عين أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، مع أنه في حق غيرهم لا يزال باقياً على أصل حكمه الأول الذي هو فرض كفاية وبالجملة فإنه إذا غلب على ظن المكلف أن غيره لم يقم بالواجب الكفائي وهو قادر على القيام به، أصبح هذا الواجب في حقه من واجبات الأعيان وعلى ذلك فقس، وإن أردت القاعدة في هذه المسألة ليسهل عليك الأمر فأقول: نص القاعدة يقول: (فروض الكفايات تتعين على من لم يقم بها غيره) والله ربنا أعلى وأعلم.
سـ15/ من المخاطب بفرض الكفاية ؟ وهل يلزم بمجرد الشروع فيه ؟
جـ/ أقول: هاتان مسألتان خلافيتان والصحيح إن شاء الله تعالى، أن المخاطب بفرض الكفاية جميع المكلفين، أي أن فرض الكفاية موجه لجميع الأمة أي المكلف منهم، وفعل بعضهم لهذا الواجب مسقط للطلب منهم، وهذا مذهب جماهير أهل الأصول رحمهم الله تعالى، ودليل ذلك أن العلماء اتفقوا على ترتيب الإثم على الجميع إذا لم يقم به أحد فتأثيم الجميع موجب لتكليفهم جميعاً، لأنه لا يمكن أن يؤاخذ الإنسان على شيء لم يكلف به، فدل على أن وجوبه والخطاب به كان متوجهاً لكل مكلف فهذا بالنسبة للشق الأول من السؤال، وأما بالنسبة للشق الثاني فالصحيح إن شاء الله تعالى أن فرض الكفاية لا يلزم بالشروع فيه إلا في حالتين:
الأولى: في الجهاد في سبيل الله تعالى، ذلك لأنه إذا شرع في الجهاد ثم ترك الصف فإن في ذلك كسر لقلوب الجند وإضعاف لشوكة المسلمين وفيه تخذيل لهم عن مواصلة القتال، ولأنه بمجرد حضوره لصف القتال يكون الجهاد قد وجب عليه وجوب عين فلا يجوز له الرجوع بحال، ويؤيد ذلك قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (16) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
الثانية: صلاة الجنازة، فإنه إذا شرع فيها تعينت عليه ذلك لأن الانسحاب منها فيه هتك حرمة الميت، ولعموم قوله تعالى﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾.
والله أعلى و أعلم..

يتبع إن شاء الله


__________________
الحمد لله الذي أمـر بالجهاد دفاعـاً عن الدين، وحرمة المسلمين، وجعله ذروة السنام، وأعظـم الإسلام، ورفعـةً لأمّـة خيـرِ الأنـام.
والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد ، وعلى آلـه ، وصحبه أجمعيـن ، لاسيما أمّهـات المؤمنين ، والخلفاء الراشدين،الصديق الأعظم والفاروق الأفخم وذي النورين وأبو السبطين...رضي الله عنهم أجمعين.


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-02-2012, 01:11 AM
الصورة الرمزية أبو الشيماء
أبو الشيماء أبو الشيماء غير متصل
مراقب الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: أينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 6,415
الدولة : Morocco
افتراضي رد: أيسرالطرق لمعرفة أصول الفقه-سؤال و جواب-

سـ16/ ما أقسام الواجب باعتبار وقته ؟ مع بيان ذلك بالتعريف والتمثيل ؟
جـ/ أقول: ينقسم الواجب باعتبار وقته إلى قسمين واجب موسع وواجب مضيق فإذا كان الوقت يسع فعل الواجب، وفعل غيره من جنسه معه كالصلوات الخمس فهذا واجب موسع وإذا كان لا يتسع وقته لفعل غيره من جنسه معه كصوم رمضان فهو واجب مضيق لأنه وقته مقدار فعله، وبناءً عليه فأقول: الواجب الموسع هو ما يتسع لفعله ولفعل غيره من جنسه، والواجب المضيق هو ما لا يتسع إلا لفعله هو فقط، فإنك إذا نظرت إلى وقت الظهر مثلاً وجدت أنه يمتد من زوال الشمس إلى مصير ظل كل شيء مثله، والواجب في هذا الوقت إنما هو صلاة أربع ركعات فقط فوقتها يسير، فلو صلى قبل صلاة الظهر ما شاء من النوافل، ولو صلى بعد صلاة الظهر ما شاء من النوافل لاتسع وقت الظهر لذلك، لأنه وقت واسع، ولو نظرت إلى وقت قضاء الصوم مثلاً لوجدته واسعاً فإن وقت القضاء ممتد من انتهاء يوم العيد إلى رمضان الآخر، فهو وقت واسع جداً يسع أيام القضاء ويسع صيام أيام أخرى فهذا يسميه الأصوليون بالواجب الموسع، ولكن لو نظرت إلى صيام رمضان لوجدت شهر رمضان كله بسائر أيامه لا يصلح أن يوقع فيه صيام آخر غير رمضان، فلا يجوز فيه إلا صومه فرضاً فقط، فلا يتمكن الإنسان من أن يصوم فيه تطوعاً أو كفارة أو نذراً ونحو ذلك لأن الشارع ضيق وقته وجعله محصوراً لصوم الفرض فقط، فمن حين حلول الشهر إلى آخره والعبد يصوم الفرض فقط، فوقت الصوم وقت مضيق لأنه لا يتسع لغيره من جنسه أي لا يتسع لصيام آخر إلا صيام رمضان فقط، فالموسع ما اتسع لغيره من جنسه والمضيق ملا يتسع لغيره من جنسه وهذا واضح إن شاء الله فإذا كان وقت الفعل أوسع من الواجب فيه فهو موسع وإذا كان وقت الفعل مساوٍ للواجب فهو مضيق والله أعلم.
****
سـ17/ ما لأفضل في الواجب الموسع ؟ ومتى يكون مضيقاً ؟ وما شروط تأخيره عن أول وقته ؟ وما الحكم لو أخره عن أول وقته فمات ؟ مع بيان ذلك بالأدلة ؟ والأمثلة ؟
جـ / أقول : هذا السؤال جمع عدة مسائل، و من باب التوضيح نأخذها مسألة مسألة فأقول :-
المسألة الأولى: قوله:ما الأفضل في الواجب الموسع ؟ أقول الأفضل في الواجب الموسع المبادرة إلى أدائه في أول وقته، ما لم يأت دليل يفيد استحباب تأخيره والدليل على ذلك أثري ونظري: فأما الأثري فقوله تعالى ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وقوله تعالى ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ وقال تعالى ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ وقوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً ﴾ وقال تعالى ﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ فالأمر بالمسارعة والمسابقة بالخيرات ومدح التنافس فيها والثناء على المتنافسين والمسارعين فيها دليل على استحباب إيقاع الواجب في أول وقته لأن هذا هو حقيقة المسارعة والمنافسة والتسابق, وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى فقال»الصلاة لوقتها« وفي رواية للترمذي »الصلاة في أول وقتها« وهذا الحديث نص في المسألة فإن الصلاة المفروضة من الواجب الموسع وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن فعلها في أول وقتها هو الأحب إلى الله تعالى وهذا أي استحباب المسارعة بالصلاة في أول وقتها قد ثبت بقوله وفعله، فإما قوله فمنه ما مضى في الحديث السابق، وأما فعله فكما في حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنهقال: »كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله والشمس حية...الحديث« وعن أنس رضي الله عنه قال: »كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال«"متفق عليهما" وفي الصحيحين أيضاً من حديث أنس قال قال رسول الله »تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا اصفرت وكانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعاً لا يذكر الله تعالى فيها إلا قليلاً« وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت »كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهم ما يعرفهن أحد من الغلس« ولمسلم من حديث أبي موسى »فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضاً« وفي الصحيحين من حديث رافع بن خديج قال »كنا نصلي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله« وفي الصحيحين من حديث جابر قال: »كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت والعشاء أحياناً وأحياناً إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطئوا أخر والصحيح كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس«. وأما الدليل النظري فمن وجوه:
منها: أنه مشعر بتعظيم شعائر الله تعالى، وتعظيم شعائر الله تعالى دليل على تقوى القلوب، قال تعالى ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾
ومنها: أنه الأسرع في إبراء الذمة.
ومنها: أنه لا يدري ما يعرض له في وقته، فلعل الصوارف تكثر والمشاغل تزيد ولا يتمكن من الفعل، أو يمرض ونحو ذلك.
ومنها: أنه من التنافس في الخيرات والمسارعة فيها وهذا محبوب لله تعالى وما كان محبوباً لله تعالى فهو المطلوب.
ومنها : أنه أغيظ للشيطان وأدحر له .
ومنها: أنه أدعى لخفة العبادة على النفس ، وأقوى للعزيمة على فعلها .
ومنها : أنه أخذ بالعزائم
ومنها : أن فيه تعويداً للنفس على المبادرة للخير .
ومنها : أنه دليل على حرص المسلم على الطاعة . وغير ذلك من الحكم والمصالح المترتبة على لمبادرة بالواجب الموسع في أول وقته، وهذه فيما إذا لم يأت دليل يفيد استحباب التأخير، كاستحباب تأخير الظهر عند اشتداد الحر كما في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم»إذا أشتد الحر فابردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم«"متفق عليه" وللبخاري عن أبي سعيد نحوه وكاستحباب تأخير العشاء ما لم يشق على المأمومين لحديث عائشة رضي الله عنها قالت أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة بالعشاء حتى ذهب عامة الليل ثم خرج فصلى وقال »إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي«"رواه مسلم" وله من حديث عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء الآخرة ، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده ، فلا ندري ، أشيء شغله في أهله أو غير ذلك ؟ فقال حين خرج »إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة« ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى, ولمسلم أيضاً من حديث جابر بن سمرة قال »كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصلوات نحواً من صلاتكم، وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئاً وكان يخفف الصلاة« وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما نحواً من هذه الأحاديث, ولأجل ذلك فقد قرر أهل العلم رحمهم الله تعالى هذا الضابط في كتاب الصلاة والذي يقول: ( فعل الصلاة في أول وقتها أفضل إلا ما استثناه الشارع ) وأختم هذه المسألة بحديث في استحباب المبادرة بالصلاة في أول وقتها وهو حديث رافع بن خديج قال »كنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تنحر الجزور، فتقسم عشر قسم، ثم تطبخ، فنأكل لحمها نضيجاً قبل مغيب الشمس«"متفق عليه" فهذا بالنسبة للمسألة الأولى من السؤال. والله أعلم.
المسألة الثانية: وأما قوله (ومتى يكون مضيقاً) فأقول: يكون الواجب الموسع مضيقاً بطريقين: أحدهما: إذا لم يبق من وقته إلا ما يسع فعله فقط، كأن لا يبقى من وقت صلاة الظهر إلا ما يسعها ولا يبقى من وقت صلاة العصر إلا ما يسعها ولا يبقى من صلاة العشاء إلا ما يسعها وهكذا وكأن لا يبقى من وقت قضاء الصوم إلا ما يسعه فقط، فإذا لم يبق من وقت الواجب الموسع إلا ما يسعه فقط فإن الواجب الموسع ينقلب من كونه واجباً موسعاً إلى واجب مضيق، وبرهان ذلك أنه لو لم يوقع الواجب الموسع في هذا الوقت بعينه فإن ذلك سيؤدي إلى فوات وقت العبادة، ويكون بذلك آثماً معتدياً عاصياً لأنه أخرج العبادة عن وقتها المحدد لها بلا عذر وهذا محرم لا يجوز. وهذا واضح.
والطريق الثاني: أن يغلب على ظنه عدم البقاء إلى آخر الوقت، فإذا غلب على ظنه طروء مانع من الفعل في أثناء الوقت فإنه يلزمه فعل الواجب الموسع الآن أي في أول وقته، وذلك لأنه مأمور بهذا الواجب وقد غلب على ظنه وجود المانع منه في أثناء الوقت فوجب عليه المبادرة بإبراء ذمته وفعل الواجب في وقت الإمكان وغلبت الظن في ذلك كافية لأن غلبة الظن منزلة منزلة اليقين وقد تقرر في القواعد أن غلبة الظن كافية في العمل، وعلى ذلك عدة أمور:
الأول: من حكم عليه بالقتل في أثناء وقت الصلاة، فإنه يجب عليه أن يؤدي هذه الصلاة قبل حلول ذلك الوقت أي قبل حلول وقت التنفيذ ولو خالف وأخر الصلاة وقتل ولم يصل فإنه يموت عاصياً.
الثاني: لو علمت المرأة أو غلب على ظنها أن الحيض سيأتيها في أثناء وقت هذه الصلاة المعنية فإنه يجب عليها المبادرة بالصلاة في أول وقتها ولا يجوز لها حينئذٍ التأخير والحالة هذه، لأن المكلف إذا غلب ظنه وجود المانع وجب عليه المبادرة بالواجب في وقت السعة والإمكان.
الثالث: الطبيب الذي سيجري عملية في أثناء الوقت ويعلم أو يغلب على ظنه أنه لن يفرغ منها إلا بخروج الوقت فإنه يجب عليه المبادرة إلى أداء الصلاة في أول وقتها لأنه يغلب على ظنه وجود المانع، فتكون هذه الصلاة في حقه من الواجب المضيق.
الرابع: إذا أفاق المغمى عليه في أول وقت الصلاة ويعلم أو يغلب على ظنه أنه سيعاوده الإغماء في الوقت ولن يمكنه من أداء الصلاة فإنه يجب عليه وجوب عين أن يصلي بعد إفاقته من الإغماءة الأولى لأنه غلب على ظنه وجود المانع، فيكون الواجب الموسع في حقه في هذه الحالة واجباً مضيقاً.
الخامس: إذا علم مريض الكلى أو غلب على ظنه أن مدة تغسيل الكلى سوف يمتد زمنه إلى خروج الوقت، وأراد الغسيل وقد دخل وقت الصلاة فإنه يجب عليه وجوب عين أن يؤدي الصلاة الآن في أول وقتها لأنه يغلب على ظنه وجود المانع فينقلب الواجب الموسع في حقه مضيقاً.
السادس: المريض الذي ستجرى له عملية، وقد دخل عليه الوقت فإنه يجب عليه وجوب عين أن يؤدي صلاة ذلك الوقت في أول وقتها، أعني إذا كان وقت العملية سيستغرق الوقت أو علم أنه لن يفيق من التخدير إلا بعد فوات الوقت فإنه يجب عليه الصلاة الآن في أول الوقت، فوقت هذه الصلاة يتضايق في حق هذا الرجل والله أعلم.
السابع: من وجب عليه حضور المعركة للجهاد، ويعلم أنه إن دخل في صف القتال فإنه لن يستطيع الخروج منه للصلاة، وقد دخل عليه وقت الصلاة قبل حضور الصف فإنه في هذه الحالة يجب عليه وجوب عين أن يؤدي هذه الصلاة في أول وقتها لأنه لا يزال في سعة من أمره، وقد علم أو غلب على ظنه وجود المانع له من الأداء لو أخر الصلاة عن أول وقتها، فتنقلب هذه الصلاة في حق هذا الرجل من الواجب الموسع إلى الواجب المضيق.
الثامن: لقد قرر الفقهاء رحمهم الله تعالى أن وقت طواف الإفاضة وقت موسع فيبدأ من منتصف ليلة العيد إلى مدة حياته، هكذا قالوا، وإن كان في النفس منه شيء لكن أقول: على قولهم هذا فإن هذا الوقت ينقلب من كونه موسعاً إلى كونه مضيقاً في حالة ما إذا علمت المرأة أن الحيض سينزل عليها في أيام التشريق مثلاً وإذا سافرت فإنه يغلب على ظنها أنها لن تستطيع العودة ويغلب على ظنها أيضا أنها لا تستطيع البقاء إلى أن تطهر ففي هذه الحالة يجب عليها أن تطوف طواف الإفاضة قبل حلول الوقت الذي غلب على ظنها أنها ستحيض فيه، لأنها لو لم تطف الآن وحصل المانع فإنها لن تتمكن من الطواف وهو من فروض الحج وأركانه ولا يتم الحج إلا به فأي سبب يؤدي إلى تضييعه فإنه يحرم، ومن أسباب تضييعه تأخيره في هذه الحالة، فيجب عليها الطواف من حين حلول وقته فصار الواجب الموسع في حقها مضيقاً لأنه على يغلب على ظنها وجود المانع من الطواف بالتأخير والله أعلم فهذه بعض الأمثلة لتوضيح هذه المسألة, والخلاصة: أن الواجب الموسع ينقلب مضيقاً في حالتين:
الأولى: إن لم يبق من وقته إلا بمقدار فعله فقط.
الثانية: أن يغلب على ظنه وجود المانع في أثناء الوقت والله ربنا أعلى وأعلم.
المسألة الثالثة: وأما قوله: ما شروط تأخيره عن أول وقته ؟
فأقول: اشترط الأصوليون لجواز تأخير الواجب الموسع عدة شروط:
الأول: أن يعلم أو يغلب على ظنه عدم وجود المانع في آخر الوقت كما مثلنا سابقاً، فإن علم أو غلب على ظنه وجود المانع فإنه يجب عليه فعل الواجب الموسع أول الوقت ولعل الأمثلة السابقة كافية في فهم هذا الشرط أن شاء الله تعالى.
الثاني: أن يعقد العزم الباطني على فعلها في وقتها، وهذا الشرط فيه خلاف ويشبه أن يكون من الخلاف اللفظي، لأن الكل اتفقوا على وجوب الفعل في الوقت ولكن المشترطون قالوا: يشترط العزم على الفعل، والآخرون قالوا: لا يشترط وهذا لا يضر مع اتفاقهم على وجوب الفعل أثناء الوقت.
الثالث: أن لا يرتبط الواجب الموسع بما يوجبه في أول وقته، وهذا الشرط مع أهميته لم أرى في كتب الأصول من نص عليه، ولكنه مهم، ويمثل عليه بصلاة الجماعة فإننا قررنا سابقاً أن الصلاة المفروضة من الواجب الموسع لكن إذا أقيمت الجماعة في أول الوقت فإن إيقاع الصلاة معهم واجبة على القول الصحيح وأختاره أبو العباس ابن تيمية وغيره رحم الله الجميع رحمة واسعة، فالواجب الموسع الآن قد ارتبط بما يوجبه في أول الوقت، وهو أنه يجب على المكلف وجوب عين أن يصلي مع الجماعة قال تعالى ﴿ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم»والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء«"متفق عليه" ولمسلم من حديث أبي هريرة قال ..أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له، فرخص له فلما ولى دعاه فقال»هل تسمع النداء بالصلاة ؟« فقال: نعم، قال»فأجب« وفي الحديث الحسن »من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر« والأدلة على وجوبها كثيرة، فلا يجوز لأحد أن يتخلف عن صلاة الجماعة بحجة أنها من الواجب الموسع الذي يجوز تأخيره، لأن الواجب الموسع إذا ارتبط بما يوجبه في أول وقته وجب فعله في أول وقته، وقد ارتبطت فروض الصلاة الخمسة بالجماعة، وغالباً ما تفعل الجماعة في أول الوقت، فيجب شهود صلاة الجماعة ولا يجوز التخلف عنها، فانتبه لهذا ولهذا جعلنا الشرط الثالث من جملة الشروط لجواز تأخير الواجب الموسع عن أول وقته. فهذا بالنسبة للمسألة الثالثة والله أعلم.
المسالة الرابعة: وأما لو أخره عن أول وقته فمات ؟ فأقول في جوابه إنه إذا تحققت الشروط الثلاثة السابقة فأخره المكلف فمات فبل الفعل فإنه لا يموت عاصياً، وقد نص أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى على أنه إذا مات من له تأخير الواجب الموسع قبل فعله فإنه لا يكون عاصياً وذلك أنه فعل ما يجوز له فعله حيث أبيح له التأخير، وهذا فيما إذا تحققت الشروط السابقة كما ذكرته لك، وأما إذا تخلف شيء من هذه الشروط الثلاثة السابقة ومات فإنه يموت عاصياً مستحقاً للعقاب ولكنه تحت المشيئة كما هو مذهب أهل السنة رفع الله نزلهم في الدنيا والآخرة، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى عن تأخير الصلاة وشرط ذلك (يجوز التأخير من أول الوقت إلى آخره إذا لم يغلب على ظنه الفوات بالتأخير فأما إن غلب على ظنه الفوات بالتأخير أو حدوث أمر يمنع منها، أو من بعض فروضها قبل خروج الوقت، كمرض يغلب على ظنه الموت منه، أو من يقدم للقتل أو امرأة عادتها تحيض في أثناء الوقت أو غير ذلك، لم يجز له التأخير إلى الوقت الذي يغلب على ظنه فوت ذلك بالتأخير إليه، لأنه يقضي إلى تفويت واجب فإنه إذا أخرها في هذه المواضع فمات مات عاصياً )ا.هـ.كلامه. والذي يدل على أنه غير آثم إن أخره مع تحقق الشروط السابقة ما قرره أهل العلم من أن الجواز ينافي الضمان، ونحن أجزنا له التأخير المشروط بهذه الشروط الثلاثة وحيث أجزنا له ذلك شرعاً فإنه لا ضمان عليه، والإثم من الضمان، فلا إثم عليه وأما إذا أخره مع تخلف شرط من الشروط السابقة فإنه يكون أخره في حالة لا يجوز له التأخير فيها، فلو مات، فإن يموت عاصياً فهذا ما يتعلق بالمائل الواردة في هذا السؤال والله ربنا أعلى وأعلم.
****
سـ18/ ما أقسام الواجب باعتبار التعين والتخيير ؟ مع شرحها بالتعريف والتمثيل ؟ مع بيان حكم كل قسم ؟
جـ/ أقول: ينقسم الواجب بهذا الاعتبار إلى قسمين إلى واجب مخير وواجب معين فأما الواجب المعين فهو ما طلبه الشارع بعينه دون تخيير بينه وبين غيره أي أنه خصلة واحدة فقط وذلك كالصلوات الخمس وصيام رمضان والزكاة ونحو ذلك، وهذا النوع أكثر الواجبات، وحكمه: أن ذمة المكلف به لا تبرأ إلا بفعله هو بعينه، وأما الواجب المخير أو المبهم فهو ما طلبه الشارع لا بعينه بل خير الشارع في فعله بين أفراده المعينة المحصورة وقال ابن تيمية في تعريفه ( المأمور المخير هو الذي يكون أمر بخصلة ٍ معينة )ا.هـ. وذلك ككفارة اليمين، وجزاء الصيد، وفدية الأذى، فأما كفارة اليمين فكما في قوله تعالى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ....الآية﴾ وأما جزاء الصيد فكما في قوله تعالى ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ....الآية﴾ وأما فدية الأذى فكما في قوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ وفي الصحيح من حديث كعب بن عجرة أنه قال في آية الفدية: نزلت فيَّ خاصة وهي لكم عامة، حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال»ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى، أتجد شاة« قال: لا، قال»فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكن مسكين نصف صاع« ولهذا الحديث ألفاظ أخرى في الصحيح. فهذا يسميه أهل العلم رحمهم الله تعالى بالواجب المخير، أي أن الواجب ليس هو كل هذه الخصال، وإنما الواجب منها واحدة فقط، وترك الشارع حرية الاختيار للمكلف فأي خصلة من هذه الخصال فعلها المكلف فقد برئت ذمته، وهذا باتفاق المسلمين، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى (فهذا - أي الواجب المخير - اتفق المسلمون على أنه إذا فعل واحداً منها برئت ذمته، وأنه إذا ترك الجميع لم يعاقب على ترك الثلاثة )ا.هـ. وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في إثبات هذا الواجب، ولكن لا شأن لنا بهذا الخلاف وإنما المهم عندنا القول الراجح، فالقول الصحيح هو أن الواجب المخير ثابت في الشريعة ودليله الوقوع كما مثلنا لك سابقاً، بل والعقل لا يمنع من ذلك فإن السيد لو قال لعبده ابن هذا الحائط أو خط هذا الثوب، أي هذين فعلت فقد امتثلت، ولا أوجب عليك الجميع، فهذا القول لا يعارض فيه عاقل، بل هو قول صحيح لا غبار عليه، وبالجملة فدليل الوقوع في الشرع كافٍ في إثباته ولا شأن لنا بخلاف المعتزلة فيه والله أعلى وأعلم.
****
سـ19/ هلّا ضربت لنا أمثلة توضح لها مسألة الواجب المخير ؟
جـ/ أقول: نعم وعلى الرحب والسعة وهي كما يلي:
منها: كفارة اليمين كما قدمنا ذلك، فإن الحانث فيها مخير بين الإعتاق والإطعام والكسوة، أي واحدة من هذه الثلاث فعل فقد قام بالواجب وبرئت ذمته.
ومنها: جزاء الصيد كما قدمنا لك ذلك، فإن من قتل الصيد متعمداً مخير في جزائه بين إخراج ما يماثله من النعم والذي يقرر هذا المثل عدلان عارفان بمثل هذه الأمور وإن شاء يقيم المثل ويخرج بقيمته كفارة طعام مساكين وإن شاء فليعرف قدر الأصواع في الإطعام وليصم مكان كل صاع يوماً، أي ذلك فعل فقد برئت ذمته وقام بالواجب عليه.
ومنها: كفارة فدية الأذى كما قدمنا لك ذلك فمن حلق رأسه وهو محرم أو غطاه أو لبس المخيط أو تطيب أو قلم أظفاره فإن عليه فدية أذى وهو فيها مخير بين ثلاث خصال، أن يذبح دماً، وإن شاء فليصم ثلاثة أيام وإن شاء فليطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أي ذلك فعل فقد برئت ذمته وقام بما أوجب الله عليه.
ومنها: قوله تعالى في أسرى الحرب ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ فالإمام مخير في أسرى الحرب من الكفار بين أن يمن عليهم بالعفو ويردهم إلى ديارهم أو يجعلهم فداء لبعض الأسرى من المسلمين عند الكفار، أو أن يضرب رقابهم أو يجعلهم من جملة الغنيمة فيسترقهم ويوزعهم قسمة عدل على أهل الوقعة، فهذه أمور أربعة والاختيار فيها يعود لاجتهاد الإمام على ما يراه مناسباً محققاً للمصلحة.
ومنها: لو نذر الإنسان إن شفى الله مريضه أن يصوم شهراً أو يتصدق بألف ريال أو يعتق رقبة، فهذا يسميه العلماء رحمهم الله تعالى بالنذر المخير، والتخيير هنا حاصل بين ثلاث خصال فإذا شفي مريضه فإنه يجب عليه الوفاء بواحدة من هذه الخصال فقط، فلا يجب عليه الجميع، ولا يعاقب عل الجميع، بل لا يجب عليه إلا واحدة ولو تركها ولم يفي فإنه لا يعاقب إلا على ترك واحدة، فأي هذه الخصال فعل فقد برئت ذمته وتحقق منه الوفاء بالنذر.
ومنها: لو تقدم رجلان قد استويا في الكفاءة لخطبة امرأة مستحقه للنكاح وكلاهما من ذوي الدين والخلق والأمانة والكفاءة التامة، فإنها في هذه الحالة مخيرة بين هذين الكفؤين الخاطبين وهذا من الواجب المخير.
ومنها: لو تقدم للإمامة الكبرى رجلان يحملان كامل الصفات المشترطة في الإمامة الكبرى ولا مزية لأحدهما على الآخر، فإنه يجب على أهل الحل والعقد أن يعقدوها لأحدهما فهم مخيرون بين هذين الرجلين، لكن لابد من عقدها لأحدهما وأنت خبير بأنه لا يجوز عقدها لأثنين لأن الإمام لابد أن يكون واحداً.
ومنها: لو تقدم لإمامة هذا المسجد رجلان يحملان كامل الشروط المعتبرة في إمامة الصلاة ولا مزية لأحدهما على الآخر ترجحه على صاحبه، فإن جماعة هذا المسجد مخيرون بينهما، وولاة الأمر مخيرون بينهما، لأن كليهما يصلحان لكن توليتهما جميعاً لإمامة المسجد أمر متعذر، فلابد من تولية أحدهما فهذا هو ما نعنيه بالواجب المخير.
ومنها: لو تقدم للأذان في هذا المسجد رجلان يحملان كامل الشروط المعتبرة في المؤذن، فنختار بينهما ولو بالقرعة، المهم أنه لابد من توظيف أحدهما، وهذا هو الواجب المخير.
ومنها: لو أعطى الأب أحد أبنائه هدية أو نحله نحلةً فالأب في هذه الحالة عليه واجبان لابد له من أحدهما لو تركهما لأثم، الأول: أن يعطي سائر أولاده مثل ما أعطى هذا الابن، الثاني: أن يسترد هذه العطية من الابن والأب مخير بين هذين الواجبين، إما الأول، وإما الثاني وهذا الفرع لم أره في كتب الأصول فهو فتح من الله تعالى فالحمد لله على هذه النعمة العظيمة وأسأله جل وعلا المزيد من فضله. وعليه حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه أتى به إلى رسول الله فقال: أني نحلت أبني هذا غلاماً فقال»أكل ولدك نحلت مثله ؟« قال: لا، قال »فأرجعه« وفي رواية »أعطيت سائر ولدك مثل هذا ؟« فدل ذلك على أنه لو أعطى سائر ولده مثل ما أعطى الأول لخرج من العهدة، لكن لو لم يرد القيام بذلك فيجب عليه أن يتراجع في هذه الهبة ويستردها من الولد الأول.
ومنها: من أراد أن يتحلل من النسك حجاً كان أو عمرة فإن عليه أحد واجبين هو مخير بينهما، إما أن يتحلل بالحلق وإما أن يتحلل بالتقصير، أي هذين الواجبين فعل فقد برئت ذمته وحصل له التحلل وإن تركهما فإنه آثم. وهذا الفرع أيضاً لم أره في شيء من كتب الأصول لكنه فتح الله وتوفيقه وحسن منته وعظيم فضله فله الحمد كله وله الشكر كله وله الفضل والمنة كلها. والله أعلم.
ومنها: الذي آلا من امرأته، والإيلاء هو الحلف على ترك الوطء، فإذا مضت مدة التربص وهي أربعة أشهر فإنه يجب عليه أحد أمرين لابد له من أحدهما، إما أن يفيء أن يطأ وإما أن يطلق، فهما واجبان، لكن لا على وجه الجمع وإنما هو على وجه التخيير، فإن اختار الرجوع فله ذلك وإن اختار الطلاق فله ذلك لكن لابد له من أحدهما لقوله تعالى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
ومنها: إذا بال الإنسان أو تغوط فإنه بين واجبين هو مخير بينهما إما يزيل أثر الخارج بالأحجار وإما يزيله بالماء، فهما واجبان لابد له من أحدهما وهذا من الأمثلة الصحيحة التي لم نرها في كتب الأصول.
ومنها: صفات الأذان الواردة أعني أذان بلال أو أذان أبي محذوره فإذا دخل وقت الصلاة فإن علينا أحد هذين الواجبين إما نؤذن بهذا الأذان أو بهذا الأذان والواجب منهما واحد لا بعينه ويترك الاختيار فيه إلى المؤذن والله أعلم. فهذه بعض الأمثلة على مسألة الواجب المخير والله أعلم.
****


يتبع إن شاء الله تعالى...

__________________
الحمد لله الذي أمـر بالجهاد دفاعـاً عن الدين، وحرمة المسلمين، وجعله ذروة السنام، وأعظـم الإسلام، ورفعـةً لأمّـة خيـرِ الأنـام.
والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد ، وعلى آلـه ، وصحبه أجمعيـن ، لاسيما أمّهـات المؤمنين ، والخلفاء الراشدين،الصديق الأعظم والفاروق الأفخم وذي النورين وأبو السبطين...رضي الله عنهم أجمعين.


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-02-2012, 11:42 PM
الصورة الرمزية أبو الشيماء
أبو الشيماء أبو الشيماء غير متصل
مراقب الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: أينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 6,415
الدولة : Morocco
افتراضي رد: أيسرالطرق لمعرفة أصول الفقه-سؤال و جواب-

سـ20/ ما القاعدة في العبادات المؤقتة بوقت مع بيانها بالدليل والتفريع ؟

جـ/ أقول: القاعدة في ذلك تقول (العبادات المؤقتة بوقت تفوت بفوات وقتها إلا من عذر) وقد شرحنا هذه القاعدة في تلقيح الأفهام وبيانها أن يقال:
إن العبادات باعتبار التوقيت من عدمه قسمان: عبادات مؤقتة وعبادات مطلقة عن الوقت، أي غير مؤقتة، والكلام في هذه القاعدة ليس عن العبادات المطلقة عن الوقت وإنما هو خاص في العبادات المؤقتة بوقت، وهذه العبادات المؤقتة بوقت باعتبار وقتها لا تخلو من ثلاث حالات:
إما أن تفعل قبل وقتها وإما أن تفعل أثناء وقتها وأما أن تفعل بعد وقتها، فأما فعلها قبل وقتها فلا يجوز ولا تبرأ به الذمة، كمن صلى الفريضة قبل وقتها بلا مسوغ شرعي كجمع التقديم إذا توفر سبب الجمع، وكمن ذبح الهدي قبل يوم العيد، وكمن حلق رأسه في عرفة وكمن ذبح أضحيته قبل الصلاة أي صلاة العيد وكمن وقف بعرفة في اليوم الثامن ونحو ذلك، فكل ذلك لا يقع عن المأمور به ولا تبرأ به الذمة، ويجب عليه أن يعيد الواجب إذا دخل وقته، وأما فعلها في أثناء وقتها فهذا هو الواجب عليه ولا كلام لنا في هذه الحالة لأنها معلومة للمكلف بالضرورة، وأما إذا فعلت بعد وقتها فلا يخلو من حالتين: إما أن يكون أخرجها عن وقتها بالعذر الشرعي وإما أن يكون بلا عذر شرعي، فإن كان بالعذر الشرعي فإنه يسوغ له قضاؤها وأما إذا كان بلا عذر شرعي فلا يسوغ له قضاؤها، ولو فعلت بعد وقتها ألف مرة فإنها لا تجزئ عنه ولا تبرأ بها ذمته بل عليه التوبة النصوح المستجمعة لشروطها وأن يكثر من التطوع بجنسها عسى أن يسد هذا الخلل الذي حصل وهذا القول وإن كان القائل به هم القلة إلا أن الحق لا يعرف بكثرة ولا بقلة وإنما يعرف بالحق بموافقة الكتاب والسنة من عدم الموافقة، فالحق الحقيق بالقبول في هذه المسألة هو أن العبادة المؤقتة تفوت بفوات وقتها إلا من عذر، والدليل على هذه القاعدة عدة أمور:
فمن الأدلة: أن الأدلة في إثبات حق القضاء إنما وردت في حق المعذور فقط دون غيره، كما في قوله »صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك« وكما في قوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ولا يصح إلحاق المتعمد به لأنه يكون قياساً مخالفاً للنص ولأنه قياس مع الفارق فالمعذور يستحق الرحمة والتخفيف بخلاف المتعمد، فإن المعذور لم يتجانف الإثم فلم تحرمه الشريعة من تدارك هذه المصلحة الفائتة وأما المتعمد فإنه آثم عاصٍ قد فوت المصلحة باختياره وكامل إرادته رغبة عنها واشتغالاً بغيرها فهو متجانف لإثم، فكيف يقاس الآثم على غير الآثم ؟ وكيف يقاس المجرم على المتقي ؟ ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾.
ومن الأدلة: ما في الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم --الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله« وفي الصحيح من حديث بريدة مرفوعاً »من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله« ووجه الاستشهاد أنه لو كان يمكنه الاستدراك بفعل الصلاة خارج وقتها لم يكن موتوراً في أهله وماله ولم يكن عمله حابطاً.
ومن الأدلة: حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم»من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر« ووجه الاستشهاد أنه لو كان فعلها بعد غروب الشمس وحلول وقت المغرب صحيحاً مطلقاً لكان مدركاً لها سواءً أدرك ركعة قبل الغروب أو لم يدرك، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما خص من أدرك ركعة قبل الغروب فيخرج بذلك من عداه، ولأن اعتباره مدركاً للعصر ولو بعد الغروب يبطل قيداً اعتبره الشارع وهو إدراكه بركعة، ولأن مفهوم الحديث قاضٍ بأن من لم يدرك من العصر ركعة فإنه لا يعد مدركاً لها وقد تقرر في الأصول أن مفهوم المخالفة حجة.
ومن الأدلة: أن فعل العبادة في غير وقتها، غير مشروع وما كان غير مشروع فهو مردود على فاعله لأن هذه الصلاة التي أوقعها بعد إخراجها عمداً عن وقتها لم يوقعها في الوقت الذي أمره الشارع أن يوقعها فيه، فصلاته خارج الوقت فعل ليس عليه أمر الشارع وقد قال عليه الصلاة والسلام »من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد«"رواه مسلم" .
ومن الأدلة: أن الشارع أوجب الفعل بصفةٍ معينة وهي: كونه في وقت معين وهذه الصفة من آكد صفات الفعل ووجباته، حتى إنه يترك من أجله كثيراً من واجبات هذا الفعل، فإذا فعل الفعل الواجب خارج وقته فإنه لم يأت بالفعل الواجب على الصفة التي أوجبها الشارع عليه، فلم يفعل ما وجب عليه على الوجه الشرعي الذي وجب عليه، ومن لم يأت بالعبادة على وجهها الشرعي فإنها لا تقبل منه.
ومن الأدلة: أنه قد تقرر في القواعد أن العبادة لا تقبل إلا إذا توفرت شروطها وانتفت موانعها، ومن المعلوم أن الوقت هو آكد الشرائط، فإذا فعلت العبادة خارج وقتها فإنها تكون بذلك قد فقدت شرطاً من شروط صحتها وقد قررنا أن العبادة لا تقبل إلا بشروط صحتها فحيث تخلف شرط الوقت قلا تقبل هذه العبادة ولا تصح وإنما قلنا (إلا بعذر) لأن الدليل دل على جواز فعل العبادة بعد وقتها بسبب طروء العذر المانع من فعلها في وقتها، فإن قيل لنا: ولماذا تبطلون هذه العبادة التي فعلت بعد وقتها ؟ فنقول: لأنها فقدت شرطاً من شروط صحتها وهو الوقت وهذا واضح.
ومن الأدلة: قياس شرط الوقت على شرط استقبال القبلة فكما أنه لا يجوز الإخلال بشرط استقبال القبلة فكذلك لا يجوز الإخلال بشرط الوقت بجامع أن كلا منهما شرط من شروط صحة الصلاة، وكما أنه لو صلى إلى غير جهة القبلة بطلت صلاته فكذلك لو صلى خارج الوقت بطلت صلاته.
ومن الأدلة: قياس التوقيت الزماني على التوقيت المكاني، فإن من العبادات ما هو محدد بمكان معين كالوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة وبمنى والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ونحو ذلك، فهذه العبادات قد حدد لها مكان معين فلو أن المكلف أخرجها عن مكانها وفعلها في غيره لما صحت منه فلو أنه طاف بغير البيت العتيق لما صح طوافه ولو أنه سعى بين جبلين من جبال الدنيا غير الصفا والمروة لما صح سعيه ولو أنه وقف خارج حدود عرفة لما صح وقوفه وهكذا فإذا كان التحديد المكاني لا يجوز الإخلال به، فكذلك التحديد الزماني لا يجوز الإخلال به، وهذا قياس صحيح.
ومن الأدلة: أن هناك عبادات مؤقتة بوقت لو أخرجت عن وقتها لما صحت كالوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة والمبيت بمنى ليالي أيام التشريق، فإذا فعلت بعد أوقاتها المشروعة لما صحت وسبب عدم الصحة فوات الوقت، فصار فوات الوقت مؤثراً في الإبطال، فكذلك يقال في سائر العبادات المؤقتة لأنها باب واحد فيكون القول فيها قولاً واحداً ومن فرق القول في الباب الواحد فقد وقع في التناقض.
ومن الأدلة: أنه لو فعل هذا الواجب قبل وقته لما صح منه عندنا وعند المخالفين فكذلك لو فعل بعد وقته، ولا فرق بينهما لأن الكل إتيان بالواجب في غير وقته فيعلل في الأول: أنه لم يدخل وقتها، ويعلل في الثاني: أنه خرج وقتها. والله أعلم.
ومن الأدلة: أن الشارع حكيم فلا يقرر من الأحكام إلا ما فيه الحكمة والمصلحة الكاملة، ومن أحكامه تخصيصه هذه العبادة بهذا الوقت المعين، فالشارع لم يختر هذا الوقت بعينه من بين سائر الأوقات ويربط هذه العبادة به إلا لأن هذا الوقت له مزية على سائر الأوقات، وأن سائر الأوقات ليست فيها هذه المزية التي اختص بها هذا الوقت، فليست الأوقات سواء بالنسبة لهذه العبادة، وإلا جاز فعلها في كل وقت من غير حصر للناس بزمن معين، وهذا يبين لك أن الشارع لم يخصص هذا الوقت بعينه إلا لحكمة وغاية ومصلحة فتجويز فعلها في غيره وتصحيحها فيه إخراج لها عن هذه الحكمة والغاية والمصلحة.

ومن الأدلة أيضاً: إن القول بجواز قضاء ما ترك من العبادات المؤقتة بعد خروج الوقت فيما لو تركت عمداً وصحتها وقبولها من الفاعل يؤدي إلى الاستهانة بتلك العبادات والتقليل من شأنها وعدم المحافظة عليها بخلاف القول بعدم صحتها وقبولها لو فعلت فإن هذا يدعو من في قلبه أدنى إيمان إلى المحافظة عليها. فهذه الأدلة والأوجه تفيدك أن القول الصحيح في هذه المسألة هو أن العبادة المؤقتة تفوت بفوات وقتها إلا من عذر. والله أعلم.
ويفرع على ذلك الصلوات المفروضة إذا فاتت بلا عذر أي فات وقتها فإنه لا يسوغ له قضاؤها، والنوافل القبلية والبعدية إذا فات وقتها بلا عذر فإنه لا يسوغ قضاؤها، ووقت زكاة الفطر إذا فات عمداً فإنه لا يسوغ له قضاؤها ووقت ذبح الهدي أو الأضحية إذا فات عمداً فإن لا يسوغ له قضاؤه، والوتر إذا فات وقته عمداً فإنه لا يسوغ له قضاؤه شفعاً بالنهار وعلى ذلك فقس والله أعلم.
****
سـ21/ ما لقاعدة فيما لا يتم الوجوب والواجب إلا به ؟ مع التفصيل والتمثيل؟
جـ/ أقول: إنه لابد من التمييز بين قاعدتين أصوليتين حتى يتبين الأمر وهما :
الأولى: (ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب)
الثانية: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)

أما القاعدة الأولى فبيانها أن يقال:

إن الشريعة الإسلامية قد رتبت على وجوب العبادة في الذمة بعض الشروط، فلا تجب العبادة في ذمة المكلف أصلاً إلا بوجود هذه الأشياء، فهي أشياء لا يتم وجوب العبادة في الذمة إلا بها، فهذه الأشياء لا توصف بأنها واجبة، وعلامتها أن تكون خارجة عن قدرة المكلف أصلاً، أو تكون مما لم يطالب به العبد، فمثال الأول دخول الوقت لوجوب الصلاة، فإن دخول الوقت لا يوصف بأنه واجب وكذلك دخول وقت الصوم لوجوب الصيام، فإن دخول وقته لا يوصف بأنه واجب، وذلك لأن دخول الوقت قد علق عليه الوجوب، وما علق عليه الوجوب فليس بواجب، فلا يقال إن زوال الشمس واجب ولا يقال إن غروب الشمس واجب لصلاة المغرب وهكذا، هذا تعبير خاطئ لأن زوال الشمس وغروبها لا يدخل تحت دائرة التكليف حتى يوصف بأنه واجب لخروج ذلك عن قدرة المكلف، فقوله (ما لا يتم الوجوب إلا به) أي الأشياء التي علق عليها وجوب العبادة في الذمة، وقوله (فليس بواجب) أي لا يوصف بأنه من الواجبات الشرعية التي يؤمر المكلف بها، وكذلك يعرف بعدم طلبه من العبد كالنصاب لوجوب الزكاة فإن الزكاة لا تجب في الذمة إلا بالنصاب، فالنصاب ليس بواجب لأن النصاب قد علق عليه وجوب الزكاة في الذمة، وما علق عليه الوجوب فليس بواجب، وكذلك الإقامة لوجوب الصوم فإن الصوم لا يترتب وجوبه في الذمة أصلاً إلا بالإقامة فالإقامة لا توصف بأنها واجبة، لأن الإقامة قد علق عليها وجوب الصوم وما علق عليه الوجوب فليس بواجب، وهذه قاعدة مطردة لا تنخرم أبداً، فإذا أردت أن تعرف ذلك فاسأل نفسك سؤالاً: هل إذا تخلف هذا الشرط يتخلف الوجوب عن الذمة، أم أن الوجوب ثابت حتى لو تخلف الشرط ؟ فإن كان الوجوب لا يثبت إلا بهذا الشرط، فاعرف أن الشرط هذا لا يوصف بأنه واجب فيدخل في هذه القاعدة جميع الأشياء التي يلزم من تخلفها تخلف الوجوب عن الذمة وزيادة في التوضيح أضرب لك بعض الأمثلة:
منها: لا شك أنك تعرف أن التكليف مربوط بالبلوغ، فلا تكليف إلا ببلوغ لحديث »رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ...الحديث « فالعبادات لا يترتب وجوبها في الذمة أصلاً إلا بالبلوغ فإذا انعدم البلوغ انعدم التكليف فالبلوغ لا يوصف بأنه واجب لأن الوجوب في الذمة قد علق عليه وما لا يتم الوجوب في الذمة إلا به فليس بواجب.
ومنها: الاستطاعة لوجوب الصوم، فإن الصوم لا يترتب وجوبه في الذمة إلا بالاستطاعة، فلا صوم إلا باستطاعة فالصوم لا يتم وجوبه في الذمة إلا بالاستطاعة فلا توصف الاستطاعة بأنها واجبة، لأن الوجوب معلق عليها ولا يتم إلا بها، وما لا يتم الوجوب في الذمة إلا به فليس بواجب.
ومنها: اشترط الأصحاب لوجوب الجمعة في الذمة حضور أربعين رجلاً، فلا جمعة إلا بأربعين، فالجمعة لا يتم وجوبها في الذمة إلا بالأربعين، فالأربعون هنا لا يوصف بأنه واجب، لأن الوجوب في الذمة معلق به، وما لا يتم الوجوب في الذمة إلا به فليس بواجب.
ومنها: العقل لثبوت التكليف، فإن التكليف لا يثبت في الذمة إلا بالعقل فلا تكليف إلا بعقل، فإذا فقد العقل فقد التكليف، فالعقل إذاً لا يوصف بأنه واجب لأنه مما علق عليه الوجوب، فلا يتم وجوب التكليف إلا بالعقل، وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب.
ومنها: المحرم للحج بالنسبة للمرأة، فإن القول الصحيح أن المحرم شرط لترتب وجوب الحج في الذمة، فإذا وجد المحرم وجب الحج وإن انعدم المحرم انعدم الوجوب، فلا وجوب إلا بمحرم، فالمحرم إذاً لا يوصف بأنه واجب، لأنه مما علق عليه الوجوب في الذمة، وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب، ولعل الأمر أتضح إن شاء الله تعالى، أعني وضوح قاعدة (ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب).
وأما القاعدة الثانية وهي قولهم (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) فبيان هذه القاعدة أن يقال: إن هناك أشياء لا يتحقق فعل ما وجب في الذمة إلا بتحصيلها أي أن المكلف لا يستطيع أن يقوم بما أوجب الله عليه تجاه هذه الواجبات إلا بتحصيل هذه الأمور، فهذه الأمور التي علق عليها حصول الواجب هي التي توصف بأنها واجبة، فالشريعة الإسلامية علقت صحة بعض العبادات على بعض الشروط فلا تصح العبادة إلا بهذه الشروط، فهذه الشروط هي التي توصف بأنها واجبة، فالشريعة إذا أوجبت شيئاً فإنها توجب جميع ما يتوقف حصول ذلك الواجب عليه، فكل وسيلة لا يتحقق الواجب إلا بها فهي واجبة، كالطهارة للصلاة فإن الصلاة لا تتم صحتها إلا بالطهارة، فالطهارة توصف بأنها واجبة وسيأتي مزيد من الأمثلة على ذلك بعد قليل إن شاء الله تعالى، وعلامة هذه الأشياء أنها لا تكون إلا داخلة تحت قدرة المكلف وهي مما أمر المكلف بها فجمعت بين أمرين: دخولها تحت قدرته وأمره بها، ولكن لا تعلق لها بوجوب العبادة في الذمة، كما في القاعدة الأولى، فالعبادة هنا واجبة واجبة سواءً تخلف الشرط أو توفر، أي أن الصلاة تجب من حين دخول الوقت، بغض النظر عن حالة المكلف هل هو محدث أم متطهر، فالطهارة لا تضيف وجوباً جديداً للصلاة ولكن لا تتم هذه الصلاة أي لا تتم صحتها إلا بالطهارة فبان بذلك أن تخلف هذا الشرط لا يلزم منه تخلف وجوب الصلاة في الذمة، وإنما هو متعلق بالصحة لا بالوجوب، فهذا هو الذي يوصف بأنه واجب، فلابد من التفريق بين القاعدتين: وحتى يتضح الأمر أكثر نضرب فروعاً على القاعدة الثانية فأقول:
منها: لقد ثبت في الدليل الصحيح وجوب صلاة الجماعة، ولكن إلا أن صلاة الجماعة لا تتم إلا بالمشي إليها، لأنها تقام في المساجد فلابد من المشي إليها، فلما توقف تحقيق إيقاع الجماعة على المشي إليها صار المشي إليها واجباً لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالمشي لا تعلق له بوجوب الجماعة في الذمة، لأن صلاة الجماعة واجبة ولو لم يمش إليها، ولكن المشي للجماعة له تعلق بتمام إقامة صلاة الجماعة فليس هو مما لا يتم الوجوب في الذمة إلا به، بل هو مما لا يتم الواجب ويتحقق إلا به، فإذا تحقق وجوب صلاة الجماعة في الذمة فاسأل نفسك: وكيف تتحقق الجماعة ؟ والجواب: بالمشي إليها، فيكون المشي واجباً لأن ما لا يتحقق الواجب إلا به فهو واجب، والله أعلم.
ومنها: إذا تحقق وجوب الحج في الذمة، أي إذا استقر وجوبه في الذمة، فإنه لا يمكن أن توجد حقيقته إلا بقطع المسافات للوصول إلى تلك البقاع، فقطع المسافة يوصف بأنه واجب لأنه قد علق عليه تمام الواجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لكن قطع هذه المسافات لا تعلق له بالوجوب في الذمة، فالحج إذا توفرت شروط وجوبه وجب في الذمة سواءً قطع هذه المسافات أو لم يقطع، فلا تعلق له بالوجوب وإنما له تعلق بالواجب، ففرق بين الأمرين، فالحج لا يتحقق إلا بقطع هذه المسافات - أي بالنسبة للبعيد - فيكون قطع المسافة واجباً.
ومنها: ستر العورة للصلاة، فإنه إذا دخل الوقت وجبت الصلاة في ذمة كل مكلفٍ سواءً ستر عورته أو لم يستر عورته، فهذا الشرط لا تعلق له بوجوب العبادة في الذمة، ولكن لا تتم صحة الصلاة إلا بستر العورة، فحيث كان هذا الشرط لا تعلق له بالوجوب وإنما تعلقه بتمام الصلاة فإنه يوصف بأنه واجب لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، أي أن الصلاة بعد وجوبها في الذمة لا يمكن أن تتم وجوداً وصحةً إلا بأشياء، فهذه الأشياء هي التي توصف بأنها واجبة، فهذه الأشياء لها تعلق بتمام الواجب ووجوده لا بل بأصل وجوبه في الذمة. ولعلك فهمت الفرق بين القاعدتين إن شاء الله تعالى. وخلاصة ذلك أن يقال: الفرق بين هاتين القاعدتين من وجوه:
أحدها: أنالأولى تتكلم عن الشروط التي لها تعلق بوجوب العبادة في الذمة وأما الثانية فإنها تتكلم عن الأشياء التي يتوقف عليها حصول هذا الواجب الذي استقر وجوبه في الذمة، فمتعلق هاتين القاعدتين يختلف فالأولى تتكلم عن شيء والأخرى تتكلم عن شيء آخر.
ثانيها: أن الأولى لا يدخل فيها إلا الأشياء التي لا يقدر عليها المكلف كزوال الشمس وغروبها وحلول شهر رمضان ونحو ذلك أو الأشياء التي لم يؤمر المكلف بتحصيلها كالنصاب الزكوي. والإقامة لوجوب الصوم ونحو ذلك، فيدخل فيها غير المقدور وما ليس بمأمور، وأما القاعدة الثانية فإنه لا يدخل فيها إلا ما كان داخلاً تحت القدرة ويكون مما أمر العبد به، كالطهارة وستر العورة وإزالة النجاسة واستقبال القبلة والنية وغير ذلك، فهذه الأشياء تدخل تحت قدرة المكلف وهي مما أمر المكلف بها.
ثالثها: أن القاعدة الأولى تتكلم عن الأشياء التي يكون في انعدامها انعدام الوجوب في الذمة وأما الثانية فإنه لا تعلق لها بالوجوب في الذمة، فهي تبحث في الأشياء التي يتوقف عليها حصول الواجب، فالأولى يختص نظرها بالوجوب في الذمة أي أنها تنظر إلى ذمة المكلف، أما الثانية فإنها تنظر إلى ذات العبادة وكيف الطريق لتصحيحها وتكميلها والله أعلم.

رابعها: أن القاعدة في الأولى تبحث في الأحكام الوضعية أي في الأسباب والشروط والموانع. وأما القاعدة الثانية فإنها تبحث في الحكم التكليفي، والله أعلم.
فهذه بعض الفروق بينهما، وخلاصة الأمر أن يقال:
إن الأشياء التي يتوقف عليها الوجوب في الذمة لا توصف بأنها واجبة، والأشياء التي يتوقف عليها حصول الواجب وتحقيقه في الخارج هي التي توصف بأنها واجبة.
والله ربنا أعلى وأعلم.
__________________
الحمد لله الذي أمـر بالجهاد دفاعـاً عن الدين، وحرمة المسلمين، وجعله ذروة السنام، وأعظـم الإسلام، ورفعـةً لأمّـة خيـرِ الأنـام.
والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد ، وعلى آلـه ، وصحبه أجمعيـن ، لاسيما أمّهـات المؤمنين ، والخلفاء الراشدين،الصديق الأعظم والفاروق الأفخم وذي النورين وأبو السبطين...رضي الله عنهم أجمعين.


رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 141.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 137.97 كيلو بايت... تم توفير 3.09 كيلو بايت...بمعدل (2.19%)]