انتقلنا بعد ذلك إلى شقته التي أعدها لنا، في الحقيقة منذ اليوم الأول شعرت بالاختناق والضيق من هذا التحول الكبير، من سكن [الفيلات] ورحابة أجزائها المتعددة إلى شقة صغيرة تكتم الأنفاس ولا تبشر بمستقبل مطمئن ينتظر حياتنا الزوجية. كان زوجي شابًا ظريفًا، خلوقًا، ولكن وضعه المالي وإمكانياته كانت أقل بكثير من الواقع الذي قدمت منه، لم أستطع أن أتأقلم مع حياته المتواضعة،
ولكن كنت أقول ربما الغد يأتي بما هو أفضل من اليوم... كان يجتهد كثيرًا ويتعب ليس من أجل تحسين وضعه المالي فقط بل من أجل بناء مستقبل أكثر أمانًا لكنني كنت أستعجل النتائج، يقوم بأعمال إضافية في المساء من أجل توفير متطلباتي الحياتية وإرضاء طموحي ومن ثم ضمان مستقبلنا، كان يحبني كثيرًا رغم انشغاله الدائم بأعباء الحياة وقضاء معظم وقته خارج المنزل،
تكالبت علي عدة عوامل جعلت البيت طاردًا بالنسبة لي، أولها الواقع الذي أتيت منه، والواقع الذي أعيشه، حيث شعرت بأني مثل السمكة التي خرجت من الماء قطعًا لن تستطيع الحياة إلا لحظات، كما أن خروجه الدائم من أجل تأمين مستقبله جعلني وحيدة في المنزل، أعيش بين جدرانه لا أكلم إلا نفسي التي أحدثها وأمنيها بزوج ثري يقلب حياتنا البائسة إلى أفضل من ذلك، كانت تتردد على ذهني عبارة 'إذا دخل الفقر من الباب هرب الحب من النافذة'، رغم عدم دقة هذه العبارة...
|