|
|||||||
| ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ( إن كيدهن عظيم ) هذه العبارة عندنا يستعملها بعض الرجال لذم النساء ولتأييد فكرتهم بأن النساء كائدات , ماكرات وخبيثات . ومع أن هذه العبارة مأخوذة[1] من القرآن الكريم , ولعل النص الأصلي لها هو : (قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) . فأصل النص هو آية من القرآن , غير أنهم ينزلونها في غير منزلها ويُحمّلونها مالا تحتمله من المعاني , بحجة أن الضمير في كلمة: "كيدكن" أو (كيدهن) يعود إلى النساء . مع أن الآية تشير الى مجموعة خاصة من النساء , وهن زليخا وصويحباتها , اللواتي كن في زمن يوسف u . حيث قال: (إن كيدهن[2]) لم يقل القرآن ـ وحاشاه ـ (إن كيد النساء). وفرق كبير بين اللفظين أو التعبيرين لمن تأمل وأنصف . ولو جاز وصف النساء بذلك الوصف (أي الكيد) اعتمادا على الآية المذكورة , ورجوع الضمير الى النساء ـ قلت لو جاز ذلك ـ لجاز وصف الرجال بالشر, لأنه وفي نفس السورة نقرأ قوله تعالى : (قال أنتم شر مكانا ..) والضمير (أنتم) يعود الى الرجال قطعا , إلا أنه يقصد مجموعة خاصة من الرجال . لكنّ بعض الناس لديهم عقدة نفسية تجاه المرأة , حيث يرونها ترمز للشر, كما كان ذلك في حضارات أخرى وفلسفات أخرى كما قال سقراط : (المرأة . . مصدر كل شر [3](. . وقال آخر : (المرأة كالعقرب تشُق طريقها في الحياة . . بأن تلدغ منيقف في طريقها( . . أن الوباء والموت والجحيم وسم الأفاعي والنار خير من المرأة حتى أن البعض يَقرنها بالشيطان ! وقد قال شاعرهم : إن النساء شياطينُ خُلقن لنا ... نعوذ بالله من كيد الشياطين ! ومنهم من يجعلها أسوء من الشيطان , خاصة عندما يقرءون قوله تعالى: (إن كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) . ويفسرونها هكذا : كيد الشيطان كان ضعيفا , أي بالنسبة للمرأة , فكيدها أقوى وأعظم ! وتُنشر هذه الأفكار السيئة ويُربى عليها الصغار حتى يَشبـوا وهم يحملون هذه النظرة السيئة نحو المرأة . فبعض منهم لا يتزوج أصلا (أعرف من بين جيراني ثلاث حالات من هذا النوع). فهل يأتي عاقل بعقرب أو شيطان لبيته ؟!؟!؟!؟ ومن تزوج منهم فإنه من البداية ينطلق في تعامله مع زوجته من تلك الخلفية: ( إن كيدكن عظيم ) و(هن شياطين خلقن لنا) و (كيدهن عظيم حتى وهن ميتات !)[4] و (المرأة كالعقرب تشُق طريقها في الحياة . . بأن تلدغ منيقف في طريقها) .................................................. .... الى غير ذلك من النصوص المحرفة أو المختلقة أو المؤولة . ولكم أن تتصوروا بعد ذلك ما ذا يحدث بين الزوجين , خاصة مع العلم بأن لكل فعل رد فعل يعاكسه , فلا شك أنها الحرب إذن ! وأغلب من صادفتهم يروجون لهذه الأفكار هم أشخاص فشلوا في حياتهم الزوجية . فقد يكون أحدهم لديه معاملة سيئة فعُومل بمثل معاملته , أو يكون أساء الاختيار فوقع نصيبه في امرأة شريرة , ولكنه يعمم حالته على جميع النساء ويقول : ( إن كيدهن عظيم ) و (لا تلد الحيةُ إلا الحيةَ ! ) ! و (ضلع أعوج) و(ناقصات عقل )[5].................................................. ............الخ ويبدأ يروج لتلك الأفكار الهدامة . وربما يؤلف قصصا كالقصة المشار إليها آنفا (قصة بنت الفلوجة) , وربما ينظم أشعارا كالبيت السابق وآلاف غيره . والأدهى من ذلك أن يحتج لرأيه ومواقفه بآيات قرآنية أو أحاديث نبوية كالآية التي ذكرناها والكثير غيرها . وأعظم من ذلك كله أن يختلق هو آيات من عنده ثم يزعم أنها من القرآن ! بعض العامة لدينا يقرؤون كلاما يعتقدونه قرآنا فعلا . مثل قراءتهم النساء ثم النساء ثم اليهود) !الكثير من العامة عندنا يظنونه قرآنا ويحتجون به , وربما يقرأ أحدهم هذه (الآية) على امرأته إذا حدث بينهما خلاف وأراد أن يُحقِّرها . وإنما أحيانا يقع خلاف أو جدال بين العامة حول كلمة (النساء) الواردة في هذه (الآية المزعومة ) هل كُرِّرت مرتين أو ثلاث مرات قبل ذكر اليهود؟! فالنساء ذكروا في المرتبة الأولى والثانية وربما الثالثة أيضا في سُلم المكر والكيد وسائر الأوصاف الذميمة , ثم في المرتبة الرابعة تأتي الأقوام الأخرى[6]. تنزه كلام ربنا وتقدس عن هذه المخازي التي ربما لم تحدث حتى في عهد الجاهلية الأولى . حتى وإن طال الموضوع بعض الشيء , فاسمحوا لي إخوتي أن أذكر لكم هذه القصة الطريفة والمؤلمة في نفس الوقت والتي حضرتها شخصيا. منذ مدة وفي آخر رمضان لما أنهى الإمام صلاة التراويح وختم القرآن تقدم إليه احد المصلين وسأله : " لماذا لم تقرأ آية النساء؟ " اندهش الإمام وظنه يقصد سورة النساء , تلكم السورة العظيمة التي تأمر بالعدل مع النساء والإحسان إليهن وإعطائهن حقوقهن وعدم ظلمهن أو احتقارهن والتي بدايتها : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . بسم الله الرحمن الرحيم. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا...)الآية. فأجابه الإمام : قرأناها , نعم قرأناها في أول رمضان . فقال الرجل : " ولكني لم أسمعها , لم أسمع قول الله عز وجل في النساء !حيث قال" : "النساء ثم النساء ثم اليهود". فضحك الإمام , ثم أفهمه أن هذه ليست آية وإنما هي نص مختلق, ولهدف مقصود . أرأيتم إخواني مدى التدهور الذي وصل إليه تفكير البعض منا خاصة في علاقة الرجل بالمرأة ونظرته إليها وموقفه منها ؟ ونتج عن ذلك انحرافات أخرى ومشاكل أخرى , لأن كل موقف له نتائج , وربما أتعرض لشيء من ذلك في مشاركات أخرى إن شاء الله تعالى . إخواني لا أجد ما اختم به كلامي في هذا الموضوع أحسن من قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا , إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )الآية. وقوله تعالى( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا).الآية. وقول النبي صلى الله عليه وسلم. : (إنما النساء شقائق الرجال) ومعنى شقائق أي كالإخوة الأشقاء , أي هن مثلهم . ملاحظة : قد عاتبني أحدهم سابقا عن قولي "التوظيفُ السيئُ للقرآن" وقال إن فيه مساسا بحرمة القرآن وقداسته ! أما أنا فأعتقد أن عتابه في غير محله , فالتعبير صحيح 100% فكلمة السيئ صفة للتوظيف وليست (للقرآن) , أي أن بعض الناس يوظفون النصوص الشرعية لأغراضهم الشخصية ويستغلونها استغلالا سيِّــئا . السلام عليكم. [1] ) وبتحريف واضح [2] ) فــ (هن) ضمير يرجع إلى خصوص وليس إلى عموم . [3] ) يحسن هنا مراجعة موضوع عنوانه (المرأة في نظر ... ،، فما رأيكم في المرأة ؟؟!!) للأخت الفاضلة :"درة الأقصى" [4] ) عنوان قصة نشرت في هذا الملتقى منذ مدة , ولا أدري في أي قسم غير أني أذكر اسم ناشرتها : " بنت الفلوجة " [5] ) بعضها نصوص صحيحة ولكن الإشكال في فهمها بل في تحريفها عن معناها وإساءة توظيفها. [6] ) أظنني قد أجبتُ الآن عن طرف من السؤال الذي طُرح قبل أيام : "أيهما أقوى كيد النساء أم كيد الرجال" !!!
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |