|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#16
|
||||
|
||||
|
ثابت البناني : المتعبد النّاحل , المتهجد الذّابل , قد أحب الصَّلاة حتى تمنى الصَّلاة بعد انقطاع العمل . كان ثابت البناني يقول : اللهم إن كنت أعطيت أحدًا من خلقك أن يُصَلِّي لك في قبره فأعطنيه . قَالَ الذَّهبي : فيقال : إن هذه الدعوة استجيبت له , وإنه رُئِي بعد موته يصلي في قبره - فيما قيل . وكان يقول ثابت رحمه الله : ما أكثر أحد ذكر الموت , إلا رُئي ذلك في عمله . وقال ثابت رحمه الله : كابدت الصَّلاة عشرين سنة , وتنعمت بها عشرين سنة . قَالَ شعبة : كان ثابت البناني يقرأ القرآن في كُلِّ يوم وليلة , ويصوم الدَّهر . وقال حماد بن زيد : رأيت ثابتًا يبكي حتى تختلف أضلاعه . وقال جعفر بن سُليمان : بكى ثابت حتى كادت عينه تذهب , فنهاه الكحّال عن البكاء , فقال : فما خيرهما إذا لم يبكيا ؟! وأبى أن يعالج . وقال حماد بن سلمة : قرأ ثابت : {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا}[سورة الكهف: 37 ]وهو يصلي صلاة الليل ينتحب ويُرَدِّدها . عبد الله بن عون : الإمام العلم , الحافظ لِلِسَانه , الضابط لأركانه , كان للقرآن تاليًا , ولأعراض المسلمين عافيا . عن خارجة , قَالَ : صَحِبْتُ ابن عون أربعًا وعشرين سنة , ما سمعت منه كلمة أظن عليه فيها جُنَاح . وعن سلام بن أبي مطيع , قَالَ : كَانَ ابْنُ عَوْن أَمْلَكُهُم لِلِسَانِه . عن معاذ بن معاذ -واحد من أصحاب يونس بن عبيد -أنه قَالَ : إِنِّي لأعرف رجلًا منذ عشرين سنة , يتمنى أن يَسْلَمَ له يوم من أيام ابن عون , فما يقدر عليه . وقال ابن المبارك : ما رأيت مُصَلِّيا مثل ابن عون . وعن ابن عون , أن أمه نادته فأجابها , فعلا صوته صوتها ؛ فأعتق رقبتين . قَالَ بكار السيريني : صحبت ابن عون دهرًا , فما سمعته حالفًا على يمين , برةً ولا فاجرة . وكان ابن عون إذا صلى الغداة , يمكث مستقبل القبلة في مجلسه , يذكر الله , فإذا طلعت الشمس صلَّى , ثم أقبل على أصحابه . قَالَ قُرَّة بن خالد : كنا نعجب من ورع محمد بن سيرين , فأنساناه ابن عون . قَالَ بكار بن محمد : كان ابن عون يصوم يومًا , ويفطر يومًا . قَالَ معاذ بن معاذ : ما رأيت رجلًا أعظم رجاء لأهل الإسلام من ابن عون , لقد ذُكِرَ عنده الحجّاج وأنا شاهد , فقيل : يزعمون أنك تستغفر له ؟ فقال : مالي لا أستغفر للحجّاج من بين النَّاس ؟ وما بيني وبينه ؟ وما كنت أبالي أن استغفر له السّاعة . قَالَ بكار بن محمد : كان ابن عون إن وصل إنسانًا بشيء ؛ وصله سرًا , وإن صنع شيئًا صنعه سرًّا , يكره أن يطَّلع عليه أحد . عامر بن عبد قيس : العابد العالم , الخائف الوجل , أضَرَّ ببدنه ليتنعم به في الآخرة . قَالَ عَامِرُ بن عبد قيس : لأجتهدن فإن نجوت فبرحمة الله , وإن دخلت النّار فلبعد جَهْدِي . وكان يقول : ما أبكي على دنياكم رغبة فيها , ولكن أبكي على ظمأ الهواجر , وقيام ليل الشِّتاء , وقيل له : إن الجنة تدرك بدون ما تصنع ! وإن النار تتقى بدون ما تصنع ! فيقول : لا حتى لا ألوم نفسي , ومرض فبكى , فقيل له : ما يبكيك وقد كنت وقد كنت .. فيقول : مالي لا أبكي ! ومن أحق بالبكاء مني ! والله ما أبكي حرصًا على الدنيا , ولا جزعًا من الموت , ولكن لبعد سفري , وقلة زادي , وإني أمسيت في صعودٍ وهبوطٍ , جنةٍ أو نار , فلا أدري إلى أيهما أصير . وعن الحسن أن عامرًا كان يقول : من أُقرئ ؟ فيأتيه ناس فيقرئهم القرآن , ثم يقوم فيصلِّي إلى الظُّهر , ثم يُصَلِّي إلى العصر , ثم يُقرئ النَّاس إلى المغرب , ثم يصلي ما بين العشاءين , ثم ينصرف إلى منزله , فيأكل رغيفًا وينام نومةً خفيفة , ثم يقوم لصلاته , ثم يتسحر رغيفًا ويخرج . وكان عامر بن عبد قيس لا يزال يُصَلِّي من طلوع الشمس إلى العصر , فينصرف وقد انفتحت ساقاه , فيقول : يا أمارة بالسُّوء إنما خلقت للعبادة , وهبط واديًا به عابد حبشي فانفرد يصلي في ناحية ؛ والحبشي في ناحية أربعين يومًا لا يجتمعان إلا في فريضة. ومَرَّ عامر بن عبد قيس في الرَّحبة , وإذا برجل يُظْلَم , فألقى رداءه , وقال : لا أرى ذمة الله تخفر وأنا حي ؛ فاستنقذه , ويُرْوى أن سبب إبعاده إلى الشّام كونه أنكر وخلَّص هذا الذِّمي , ولما سُير عامر بن عبد الله ؛ شيعه إخوانه , وكان بظهر المربد , فقال : إني داعٍ فأمنوا : اللهم من وشي بي , وكَذَبَ عَلَي وأخرجني من مصري , وفرق بيني وبين إخواني , فأكثر ماله , وأَصِحَّ جسمه , وأطل عمره . قَالَ قتادة : لما احتضر عامر بكى , فقيل : ما يُبكيك , قَالَ : ما أَبْكِي جزعًا من الموت , ولا حرصًا على الدنيا , ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وقيام الليل . منصور بن المعتمر : حليف الصيام والقيام , من أحسن النَّاس صلاة , و أسردهم صياما . عن الثوري قَالَ : لو رأيت منصورًا يصلي لقلت يموت الساعة . وكان منصور من العُبّاد صام ستين سنة وقامها , وكان جيرانه يحسبونه بالليل في الصيف خشبةً قائمة , فلما مات كانوا يقولون الخشبة ما فعلت ! قالت ابنة لجار منصور بن المعتمر لأبيها : يا أبت ! أين الخشبة التي كانت في سطح منصور قائمة ؟! قَالَ : يا بنية ! ذاك منصور كان يقوم بالليل . وكان منصور يصلي في سطحه فلمّا مات ، قَالَ غلامٌ لأمه : يا أمه الجذع الذي كان في سطح آل فلان ليس أراه ، قالت : يا بني ليس ذاك جذعًا ؛ ذاك منصور قد مات . وصام منصور وقام , وكان يأكل الطَّعام ؛ ويُرى الطَّعام في مجراه . وعن زائدة أن منصور بن المعتمر : صام ستين سنة , يقوم ليلها , ويصوم نهارها , وكان يبكي ، فتقول له أمه : يا بني قتلت قتيلا ! فيقول : أنا أعلم بما صنعت بنفسي , فإذا كان الصُّبح كحل عينيه , ودهن رأسه , وفرق شفتيه , وخرج إلى النَّاس . وعن سفيان وذكر منصورًا بن المعتمر , فقال : قد كان عمش من البكاء . عن أبي بكر بن عياش قَالَ : ربما كنت مع منصور في منزله جالسًا فتصيح به أمه وكانت فظة غليظة ، فتقول : يا منصور ! يريدك ابن هبيرة على القضاء فتأبي عليه ! وهو واضع لحيته على صدره ؛ ما يرفع طرفه إليها , وكان يقول للأم ثلاثة أرباع البر . وكانت أم منصور تقول له : يا بني إن لعينك عليك حقًا , ولجسمك عليك حقًا ، فكان يقول لها منصور : دعي عنك منصورًا , فإن بين النفختين نومًا طويلا . سفيان الثوري : لقد ضرب سفيان المثل في العبادة , حتى ترأس على أهل زمانه - رحمه الله . فلقد كان عابدًا متنسكًا ، قائمًا بأمر الله ، لا يعيقه عائق , ولا يخشى في الله لومة لائم . قَالَ سُفْيَان بن عيينة : ما رأيت رجلًا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري . وعن أبي عاصم النبيل قَالَ : سمعت سفيان يقول : كان الرَّجل إذا أراد أن يطلب العلم ؛ تعبد قبل ذلك عشرين سنة . قَالَ مؤمل بن إسماعيل : قَدِمَ سفيان مكة فكان يُصلِّي الغداة ويجلس يذكر الله حتى ترتفع الشمس , ثم يطوف سبعة أسابع - أشواط - يُصلي بعد سبوع ركعتين يطولهما , ثم يصلي إلى نصف النَّهار , ثم ينصرف إلى البيت , فيأخذ المصحف فيقرأ , فربما نام كذلك , ثم يخرج لنداء الظهر , ثم يتطوع إلى العصر , فإذا صلى العصر أتاه أصحاب الحديث فاشتغل معهم إلى المغرب , فيصلي ثم ينتقل إلى العشاء ؛ فإذا صلَّى فربما يقرأ ثم ينام . وعن يوسف بن أسباط , قَالَ : قَالَ لي سُفيان بعد العشاء : ناولني المطهرة أتوضأ , فناولته فأخذها بيمينه , ووضع يساره على خدِّه , فبقي مفكرًا ونمت , ثم قمت وقت الفجر , فإذا المطهرة في يده كما هي , فقلت : هذا الفجر قد طلع , فقال : لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة حتى السّاعة . وقال عبدالرزاق : دعا الثوري بطعامٍ ولحم , فأكله ثم دعا بتمر وزبد فأكله , ثم قام يصلي , وقال : أحسن إلى الزِّنجي وَكُدَّه . وقال عبد الرَّزاق أيضًا : لما قدم سفيان علينا , طبخت له قدر سَكْبَاج فأكل , ثم أتيته بزبيب الطائف فأكل , ثم قَالَ : يا عبد الرَّزاق أَعْلِف الحمار وَكُدَّه , ثم قام يصلي . وكان قد تغدَّى , وأتى برطب فأكل , ثم قام إلى الصَّلاة فصلَّى ما بين الظهر والعصر , ثم قَالَ : يقال : إذا زِدت في قَضِيم الحمار , فزِد في عَمَلِه . وعن أبي خالد الأحمر قَالَ : أكل سفيان ليلةً فشبع فقال : إن الحمار إذا زيد في عَلَفِه زيد في عمله , فقام حتى أصبح . يتبع إن شاء الله...
__________________
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |