أشكُو إليكَ زَوْجي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أسباب نزول دم مع البول عند النساء وكيفية علاج ذلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أسباب سرطان عنق الرحم وعوامل الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          أعراض سرطان عنق الرحم وعلاماته المبكّرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تحليل هرمون الميلاتونين، معلومات قد تهمك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          طرق علاج الشعرانية عند النساء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          فعل (الإشادة)؛ دلالتها ولزومها وتعديها (في ضوء كلام العرب والحديث النبوي) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 9 )           »          تفسير قوله تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تعريف النسخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          سلسلة هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 261 )           »          عشر مظاهر لرحمة الله في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 107 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى مشكلات وحلول
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى مشكلات وحلول قسم يختص بمعالجة المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 27-07-2009, 10:30 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أشكُو إليكَ زَوْجي

دائم التطلع إلى غير زوجته، غير قانع بها

التطلع إلى غير الزوجة دائمًا يكون بسبب عدم غض البصر وهذا حرام، أو التطلع إلى صفات كمال من الصعب تواجدها كلها في امرأة واحدة، أو تعلقُ قلبه بغير زوجته لما يسمعه عنها من صفات يحبها وهي غير موجودة في زوجته.
وعلاج هذا كله تقوى الله تعالى؛ فالذي يغض بصره عن النساء الأجنبيات، لابد أن يرى زوجته أجمل امرأة في الدنيا بل ويقنع بها، أما من يطلق العنان لبصره فينظر هنا وهناك فعلى الأقل لابد أن تكون هناك عقوبة لذلك وهي عدم القناعة بزوجته وعدم الرضا بما هو فيه، وذلك من أعظم ما يهدم بنيان الحياة الزوجية.
ومن أعظم نتائج هذه الآفة خيانة الرجل لزوجته، وهو أشد ما يؤلم المرأة من زوجها، فقد أعطته حياتها وجمالها وشبابها ثم هو يعرض عنها بعد أن زهدها بسبب تطلعه إلى هذه وتلك.
وعلاج هذه الآفة الخطيرة يتلخص فيما يلي:
1ـ تقوى الله تعالى:
واستحضار مراقبة الله عز وجل له، وأن الله مطلع عليه يراه في كل وقت وفي كل مكان، فيخاف سطوات عقوبته في كل نَفَس، ويهابه في كل وقت. قال محمد بن علي الترمذي: اجعل مراقبتك لمن لا تغيب عن نظره. وقال عامر بن عبد قيس: ما نظرتُ إلى شيء إلا رأيت الله تعالى أقرب إليه مني.
2ـ غض البصر:
وفيه فوائد:
(أحدها: أنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده، فليس للعبد في دنياه وآخرتهأنفع من امتثال أوامر ربه تبارك وتعالى، وما سعد من سعد في الدنيا والآخرة إلا بامتثال أوامره، وما شقي من شقي في الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامره.
الثانية: أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم ـ الذي لعل فيه هلاكه ـ إلى قلبه.
الثالثة: أنه يورث القلبأنسًا بالله وجمعية عليه، فان إطلاق البصر يفرق القلب ويشتته، ويبعده من الله، وليس على القلب شيء أضر من إطلاق البصر فإنه يورث الوحشة بين العبد وبين ربه.
الرابعة: أنه يقوي القلب ويفرحه، كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه.
الخامسة: أنه يكسب القلب نورًا، كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة، ولهذا ذكر الله سبحانه آية النور عقيب الأمر بغض البصر، فقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: 30]، ثم قال إثر ذلك: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: 35]، أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه، وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات إليه من كل ناحية، كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان فما شئت من بدعة وضلالة، وإتباع هوى، واجتناب هدى، وإعراض عن أسباب السعادة، واشتغال بأسباب الشقاوة فان ذلك إنما يكشفه له النور الذي في القلب، فإذا نفد ذلك النور بقى صاحبه كالأعمى الذي يجوس في حنادسالظلام.
السادسة: أنه يورث فراسة صادقة يميز بها بين الحق والباطل، والصادق والكاذب، وكان شجاع الكرماني يقول: من عمَّر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة، وغض بصره عن المحارم، وكف نفسه عن الشبهات، واغتذى بالحلال، لم تخطئ له فراسة، وكان شجاع هذا لا تخطئ له فراسة.
والله سبحانه يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله، ومن ترك شيئًا عوضه الله خيرًا منه، فإذا غض بصره عن محارم الله عوضه اللهبأن يطلق نور بصيرته عوضًا عن حبسه بصره لله، ويفتح له باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة المصيبة التي إنما تنال ببصيرة القلب، وضد هذا ما وصف الله بهاللوطيين من العمَه الذي هو ضد البصيرة فقال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر:72]، فوصفهم بالسكرة التي هي فساد العقل، والعمه الذي هو فساد البصيرة، فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل، وعمه البصيرة، وسكر القلب كما قال القائل
قالوا: جننت بمن تهوى؟ فقلت لهم
العشق لا يستفيق الدهر صاحبه



العشق أعظم مما بالمجانين
وإنما يصرع المجنون في الحين


السابعة: أنه يورث القلب ثباتًا وشجاعة وقوة، ويجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة، كما في الأثر "الذي يخالف هواه يَفْرُق([1]) الشيطان من ظله" وَضِدُّ هذا تجد في المتبع لهواه ـ من ذل النفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتها ـ ما جعله الله سبحانه فيمن عصاه، كما قالالحسن: "إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين، إن ذل المعصية في رقابهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه" وقد جعل الله سبحانه العز قرين طاعته، والذل قرين معصيته، فقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8]، ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:139]. والإيمان قول وعمل، ظاهر وباطن، وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10] أي من كان يريد العزةفيطلبها بطاعة الله وذكره من الكلم الطيب والعمل الصالح، وفي دعاء القنوت "إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت" ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه، وله من العز بحسب طاعته، ومن عصاه فقد عاداه فيما عصاه فيه، وله من الذل بحسب معصيته.
الثامنة: أنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب، فإنه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب من نفوذ الهوى في المكان الخالي، فيمثل له صورة المنظور إليه، ويزينها ويجعلها صنمًا يعكفعليه القلب ثم يَعِدُه ويمنِّيه ويُوقد على القلب نار الشهوة، ويلقي عليها حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة، فيصير القلب في اللهب، فمن ذلك اللهب تلك الأنفاس التي يجد فيها وهج النار، وتلك الزفرات والحرقات؛ فان القلب قد أحاطت به النيران من كل جانب، فهو في وسطها كالشاة في وسط التنور، ولهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات للصور المحرمة: أن جُعِلَ لهم في البرزخ تنور من نار وأُودِعَتْ أرواحهم فيه إلى يوم حشر أجسادهم، كما أراه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في المنام في الحديث المتفق على صحته
التاسعة: أنه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه والاشتغال بها، وإطلاق البصر ينسيه ذلك ويحول بينه وبينه، فينفرط عليه أمره، ويقع في إتباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربه قال تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ [الكهف: 28]. وإطلاق النظر يوجب هذه الأمور الثلاثة بحسبه.
العاشرة: أن بين العين والقلب منفذًا وطريقًا يوجب انتقال أحدهما عن الآخر، وأن يصلح بصلاحه، ويفسد بفساده، فإذا فسد القلب فسد النظر، وإذا فسد النظر فسد القلب، وكذلك في جانب الصلاح، فإذا خربت العين وفسدت خرب القلب وفسد، وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والأوساخ، فلا يصلح لسكنى معرفة الله ومحبته، والإنابة إليه والأنس به والسرور بقربه فيه، وإنما يسكن فيه أضداد ذلك)([2]).
3ـ الرضا والقناعة:
قال تعالى: ﴿وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طـه:131].
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: "أي ولا تمد عينيك معجبًا، ولا تكرر النظر مستحسنًا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء المجملة، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، تبتهج به نفوس المغترين، وتأخذ إعجابًا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها ـ بقطع النظر عن الآخرة ـ القوم الظالمون، ثم تذهب سريعًا وتمضي جميعًا، وتقتل محبيها وعشاقها فيندمون حيث لا تنفع الندامة، ويعلمون ما هم عليه يوم القيامة، وإنما جعلها الله فتنة واختبارًا، ليعلم من يقف عندها ويغتر بها، ومن هو أحسن عملاً"([3]).
4ـ النظر إلى الأمور بتعقل وتبصر:
فإن الإنسان لو فكر بعقله، ووضع مقارنة حقيقية بين زوجته وبين غيرها من النساء ـ لاسيما المتبرجات السافرات ـ لوجد أن عنده في البيت نعمة لا تقدر بثمن فهي الزوجة النقية الصالحة التي ترعاه في غيبته وحضوره، تنظف له بيته، وتطهو له طعامه، وتعد له ملابسه، وتربي له أولاده، أما من يراهن في الطرقات أو على صفحات المحلات والجرائد أو في الأجهزة المرئية ـ مهما كان جمالهن ـ فإنه لا يعلم حقيقتهن من أخلاق وطباع ربما ينفر منها الزوج بالمعاشرة.
5ـ ليعلم أن أفضل خصال المرأة التقوى وحسن الخلق:
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ((تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك))([4]).
فمهما كانت المرأة جميلة، ولكنها سليطة اللسان مثلاً، أو سيئة الخلق والعشرة، فإن الرجل ينفر منها، حتى وإن صبر عليها بعض الوقت، لكن لن يستطيع أن يصبر إلى آخر العمر.
إن الجمال الحقيقي والذي يدوم ويثمر بسعادة حقيقية بين الزوجين يظهر في طهارة القلب من أمراض الغل والغش والحسد وغير ذلك من أمراض القلوب. وكذلك يظهر من رهافة الحس التي به تحرص الزوجة على عمل كل ما يسعد الزوج وتجنب كل ما يبغضه قولاً وعملاً. وكذلك يظهر في التواضع والقناعة، وكذلك يظهر في حساسية المرأة في حرصها على موافقة الزوج وطاعته في غير معصية وطلب مرضاته.
إن (جوانب الجمال متعددة منها جمال الروح والمرح، وجمال المداعبة، وجمال الخدمة والرعاية، وكل هذه الأنواع تندرج تحت جمال واحد وهو جمال الأخلاق فما لبس الجميل جميل عندما يحب الإنسان زوجته بفضل أخلاقها وتعاملها فإنه يرى فيها كل شيء جميل، وجمال الفطرة والطبيعة يتطلب ألا تتهرب المرأة من طبيعتها وفطرتها، وتحتل مكانة الرجل وتنزل في موقعه فإنها في هذا الحال سوف تفتقد جمالها ومكانتها؛ لأن مكانتها وجمالها مرهون بفطرتها وخصائصها التي تميزها عن غيرها، وإذا وضعت نفسها في غير موقعها فقدت جاذبيتها وجمالها.
وللجمال أنواع كثيرة يصعب حصرها، ولكن من أهم جوانب الجمال وأنواعه جمال الروح والمرح والتفاني وإنكار الذات، وجمال الابتسامة حتى في المواقف الصعبة وإشعاع المرح في البيت. فالمرأة ذات الأخلاق مثل الطعام اللذيذ الذي تنقاد النفس إليه سريعة وبشهية مفرطة. فإذا أرادت المرأة أن تقيس مدى مكانتها عند زوجها يمكنها أن تشاهد مستوى راحته أثناء جلوسه في بيته؛ فإذا كانت المرأة قادرة على صنع الوجبة الجيدة التي تناسب أذواق الذين سيأكلونها وخاصة زوجها فمن باب أولى أن يكون لتعاملها مع زوجها المكانة الأولى بهذا الخصوص.
جمال التعامل والأخلاق والمعاشرة:
وهذا النوع من الجمال هو الجمال الحقيقي الذي يعيش ويبقى، وهو الذي يلون المرأة ويصورها في أبهى صور الجمال وأكمله حيث أن مصدره القلب والعطاء والخوف من الله. فإذا توفر في المرأة هذا النوع من الجمال سعد الرجل معها ورآها أجمل الجميلات. وإذا كان الجمال مقصورًا على مظهرها فقط في غياب الجمال الروحي والأخلاقي، فإن الجمال المظهري يزول من خلال المعاشرة الأولى وتذبل أوراقه الحلوة مع التعامل السيئ وكثرة المجادلة والمناقشة.
وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تنكح المرأة لمالها ولحسبها وجمالها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك))([5]).
وتوجد بين أيدينا قصة واقعية من حياة الأهل والأجداد توضح الجمال الحقيقي. والقصة تبدأ حسب عادة الأهل في الزمن السابق وهو البحث عن النسب والشجاعة، حيث أن الحياة تملي مثل هذه الاختيارات، وبما أن أحد رجال القبيلة أخذ يبحث عن زوجة له فقد ذكروا له أن الشيخ فلان الفلاني لديه بنات جميلات، فذهب إليه وطلب منه إحدى بناته، فقالت له بنت أخيه التي تعيش في كنفه بسبب وفاة والدها: يا عمي أرجو أن يكون هذا الرجل نصيبي حيث أنني أكبر البنات. وافق عمها على طلبها، وعندما دخل بها زوجها، فوجئ أنها ليست البنت كاملة الأوصاف التي صورت له؛ فهي متواضعة الجمال، وقصيرة، ولم يجد أمامه بدًا من طلاقها في الصباح. نام على فراش الزوجية، وأهملها وأعطاها ظهره، وهو تعبير عن عدم قناعته بها.
جلست الزوجة العروس متألمة من هذا الموقف الذي ليس لها ذنب فيه، ولا تستطيع تعديله، فقد خلقها رب العالمين بهذه الهيئة، جلست تأن وتتألم وتحدث نفسها ما أطول الليل في هذه الظروف. تنبه الزوج على صوت المؤذن حي على الصلاة، الصلاة خير من النوم، وقام ليصلي الفجر، أمسكت به زوجته وقبلت رأسه، وناشدته برجولته وشهامته أن يؤجل تطليقها حتى يمر شهر، لكي لا تصبح لقمة يتناقل قصتها القريب والبعيد، ويعللون ويحللون لماذا جلس معها يوم واحد فقط؟ ولماذا؟
مع مرور الأيام، غير رأيه وقرر الاحتفاظ بها، وأصبحت زوجته التي يحبها من كل جوارحه، وكانت كل ليلة تقوم على رعاية زوجها أثناء نومه ومبادلته بعض الأحاديث التي يحبها حتى ينام، ثم تذهب في استكمال شئون بيتها، وبعد إكمال هذا العمل تنساب بنعومة بجوار زوجها على فراشه.
وذات ليلة وأثناء وجودها بجواره، سألها زوجها: هل ربطت الفرس بقفله؟ أجابته بالإيجاب؛رغبة في عدم تكدير خاطره، ووضعت في بالها أنه بعد نومه سوف تتولى هذه المهمة، وبالفعل قامت بعد نومه وذهبت إلى الفرس لكي تربطه، ولكن الفرس تجفل أثناء قدوم الزوجة إليه، وكان ثوبها يداعبه الهواء يمنة ويسرة، وأخذ الفرس يتحرك بحركات غريبة جعلت الزوج يفيق من نومه ويبحث عن الذي هيج هذا الفرس وجد صورة شخص أمام الفرس جالسًا بجواره واعتقد أن لصًا يسعى إلى سرقته، وجه الزوج بندقيته نحو السارق، وأطلق النار عليه حتى قتله، وعندما تبين له أنها زوجته تألم كثيرًا وحضنها بكلتي يديه وهو يقبل تربتها، ويبكي عليها من شدة الألم كيف له بزوجة مثلها. ثم بعد وقت أخذ في البحث عن زوجة أخرى، وكل زوجة يتزوجها يفتقد مواصفات زوجته السابقة، يقوم بتطليقها حتى تعب ولم يجدها بين النساء، فقال قصيدة عصماء طويلة يصفها ويصف تعاملها وأخلاقها، ويبكي تلك المواقف الجميلة التي عاشها معها.
ومن هذه القصة نعرف بأن الجمال السطحي سقط وهوى ودفن عندما قارع الجمال الطبيعي الذي تسنده الأخلاق العطرة والتعامل المتميز)([6]).

([1]) يفرق: يخاف

([2]) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي للإمام ابن القيم رحمه الله، ص193ـ 196.

([3]) تفسير ابن السعدي (3/260).

([4]) رواه البخاري (5090)، ومسلم (1466).

([5]) صحيح البخاري، النكاح (47).

([6]) الشهد والشوك في الحياة الزوجية ص95ـ 97، بتصرف بسيط.


رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 340.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 339.11 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.50%)]