|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
حـديـث القـرآن عـن القـرآن 34 د/ محمـد الـراوي ومن حديث القرآن عن القرآن ما جاء في قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الأنعام : 155]والإشارة في قوله ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ ﴾ إلى القرآن الكريم , وأنزلناه صفة لـ «كتاب» و«مبارك» صفة أخرى له , والوصفان يرشدان إلى صدق اليقين وحسن الاتباع فالله هو الذي أنزله ، وبالحق أنزله . فهو جدير أن يُسْتَمْسَك به وأن يتبع . وهو مبارك ثابت البركة لا ينقطع مدُّه ولا يزول نفعه ﴿ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ وإنه لكتاب مبارك حقا إذ تناط به رحمة الله لمن أحسن الاتباع واتقى ربه فأخلص وأحسن . مبارك في ذاته ومبارك في آثاره ونتائجه , وكفاه شهادةُ الله له بأنه « مبارك » ففيه من التعظيم لشأنه والإشادة بذكره ما فيه . فهو جامع لكل أسباب الهداية الثابتة الدائمة النامية . فاتبعوا ما هداكم إليه واتقوا ما نهاكم عنه وحذركم إياه ، لتكون رحمة الله تعالى مرجوة لكم في دنياكم وآخرتكم فإن أكبر سبب لنيل رحمة الله اتباع هذا الكتاب علما عملا . فما من خير إلاَّ ودعا إليه ورغب فيه وما من شر إلا ونهى عنه وحذر منه . فهو مبارك في ذاته وفي آثاره ونتائجه بما يفيض به من الخيرات وما يحققه من طمأنينة نفس واستقامة سعي وهدى للتي هي أقوم . ومن تدبر آثاره في عالم النفس وعالم الحس رأى المكانة التي سما إليها الإنسان حين استمسك به واسترشد بهدايته . حيث نهاه أن يسجد لشمس أو قمر وأمره أن يسجد لله الذي خلقه وعلَّمه أن الأشياء مع عظمها وكبرها خلقت من أجله وسخِّرت له . وأنه خُلق لعبادة ربِّه فلا يسجد لغيره ولا يذل لسواه . فسمت بذلك مكانة الإنسان وتحددت منزلته وغايته ، وغدَا به صاحب رسالة ومبدأ. ارتفع به عن جاذبية التعصب لجنس أو لون . وجعله ينظر إلى الحياة من أفق أعلى . ويرى أرضه شيئا في ملك الله وليست كل شئ ، فتحرر من الخلود إليها والإفساد فيها , مشى في مناكب الأرض ينشد رزق ربه وهو يوقن بالعود إليه والحساب بين يديه . فلم يفتن بعطاء ، ولم يَقنط بمصاب أو بلاء . والقرآن الكريم يوجه سعيه ويطمئن قلبه ويحفظ نفسه من الدمار بإيثار الحياة الدنيا أو الركون إليها . دعاه إلى الأخذ بالأسباب والعمل لدنياه دون غفلة عن أخراه فما ضيعت دنيا ولا تركت الأخرى . فكانت بركة القرآن تعميرًا لدنيا الناس وحفظا لأخراهم . وقد حدد للمجتمع كله طريق أمنه وسلمه . ودعا إلى تعارفه وحذر من تناكره . وجعل الفرائض التي أمر بها عونا له على تقديم خيره وكفِّ شرِّه . ومن الحدود التي شرعها حماية للإنسان من ظلم نفسه أو ظلم غيره . ومن العقيدة التي نادى بها طلبًا لأخراه في صالح العمل في دنياه . فما ضيعت دنيا ولا أهملت أخرى. بل نعمت دنيا الناس بما في سعي الآخرة من عمل بر وتقديم خير. وطابت الآخرة بما يكون في الدنيا من إخلاص قصد واستقامة سعي . فكانت بركة القرآن وهدايته عدلا للإنسان في ذات نفسه بين مطالب جسده وفضائل روحه , عدلاً بينه وبين غيره . عدلا في حق دنياه وحق آخرته . فوجد به الإنسان الصحيح الذي يتحقق به الأمن ويصان السلم . والإنسان الصحيح تصح به الأمور الفاسدة والإنسان الفاسد تفسد به الأمور الصالحة . ومن أجل الإنسان نزل القرآن نورًا وهدى للناس ليتراحموا فيما بينهم وليتعارفوا ولا يتناكروا . نزل ليتَّبع ويعمل به ﴿ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |