جاء الإسلام ليقيم نظامه الاقتصادي - ونظام الحياة كلها - على تصوّر يمثل الحق الواقع في هذا الوجود، يقيمه على أساس أن الله سبحانه وتعالى هو خالق الكون، فهو خالق الأرض، وهو خالق الإنسان، هو الذي وهب كل موجود وجوده، وإن الله هو مالك كل موجود بما أنه هو موجده قد استخلف الجنس الإنساني في هذه الأرض؛ ومكنه مما ادّخر له فيها من أرزاق وأقوات ومن قوى وطاقات، على عهد منه وشرط. ولم يترك له هذا الملك العريض فوضى، يصنع فيه ما يشاء كيف شاء، وإنما في إطار من الحدود الواضحة، استخلفه فيه على شرط أن يقوم في الخلافة وفق منهج الله، وحسب شريعته، فما وقع منه من عقود وأعمال ومعاملات وأخلاق وعبادات وفق التعاقد فهو صحيح نافذ، وما وقع منه مخالفاً لشروط التعاقد فهو باطل موقوف، فإذا انفذه قوة وقسراً فهو إذن ظلم واعتداء لا يقره الله ولا يقره المؤمنون بالله، فالحاكمية في الأرض - كما هي في الكون كله - لله وحده.
ومن هنا ينبغي على البشرية أن تستيقظ من رقادها العميق، وتعود إلى منهج الله، منهج الإسلام، لكي تنقذ العالم من هذا الانهيار الاقتصادي، وليس من خلال ما يطرحه الاقتصاديون من خطط طوارئ لمساندة هذا الانهيار، وليدرك من يريد أن يتدبر حكمة الله وعظمة هذا الدين وكمال هذا المنهج ودقة هذا النظام أنه لا حل إلاّ بالإسلام، فالخلافة هي الحل، وستذكرون ما أقول لكم، وأفوّض أمري إلى الله، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.
|