الوقفة الثالثة: الموت {كل نفس ذائقة الموت} - ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :        

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 17-10-2026, 02:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,686
الدولة : Egypt
افتراضي الوقفة الثالثة: الموت {كل نفس ذائقة الموت}

الوقفة الثالثة: الـمـوت ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ [آل عمران: 185]

ملهم دوباني

قال أبو بكر الصديق: (الموت أهون مما بعده، وأشدُّ مما قبله).

3) عَنْ عَبْدِالله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا». قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: «أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا، أُولَئِكَ الأَكْيَاسُ»[1].

حديث النفس:
إنَّ البحثَ في موضوع الموت هو عين الحكمة والصَّواب، وخير ما يفعله مَن أراد النجاح والفلاح في الدنيا قبل الآخرة، ومخطئٌ كلَّ الخطأ مَن يقول: لِمَ التشاؤم؟! إنَّ البحثَ في هذا الموضوع هو مِن باب السَّودَاوِيَّة التي ينبغي تَجَنُّـبُها!

لا أيها الأحباب.. هذا كلام الجَهَلَةِ والحمقى من الناس – عافانا الله تعالى وإياكم منهم-.

فالعاقل يقول: إنَّ الموتَ هو النِّهاية الحتميّة لكلِّ إنسان، ولا بُدَّ لكل حيٍّ مِن أنْ يتجرَّعَ كأسَه.. شاء مَن شاء وأبى مَن أبى.. ووالله ما بعدَ هذه الدُّنيا مِن دارٍ إلَّا الجنَّة أو النَّار.

يقول الشاعر:
الموتُ بابٌ وكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ
فيا ليتَ شِعْرِيَ بعدَ البابِ مَا الدَّارُ؟




ولم يُعْفَ من هذا التَّجرُّع نبيٌّ ولا رسولٌ، ولا أكرمُ الخلق صلى الله عليه وسلم.. فكلُّ مخلوق يموت ولا يبقى إلَّا ذو العِزَّة والجبروت، قال تعالى: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 26، 27]، واللَّيل مهما طال فلا بُدَّ من طلوع الفجر، والعُمُر مهما طال فلا بُدَّ من نُزول القبر.. إذًا فالموت مُدْرِكٌ كلَّ حيٍّ لا محالة.

ويقول الشاعر:
كُلّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَت سَلَامَتُهُ
يَوْمًا عَلَى آلةٍ حَدْباءَ مَحْمُولُ
فَإِذَا حَمَلْتَ إلى القُبُورِ جَنَازَةً
فَاعْلَمْ بَأَنَّكَ بَعْدَهَا مَحْمُولُ


وقد جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا محمد، عِشْ ما شئت فإنك مَيِّتٌ، واعمل ما شئت فإنَّك مجزيٌّ به، وأَحْبِبْ مَن شِئْتَ فإنَّك مُفَارِقُهُ»[2].

ويروى أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: (كلُّ يوم يُقال: ماتَ فلانٌ، وماتَ فلانٌ.. ولا بُدَّ مِن يومٍ يُقال فيه: ماتَ عُمَرُ).

فالموت قطارٌ فريدٌ! يركب فيه الملوكُ والعبيد، والحكام والمحكومون، والأغنياء والفقراء، والمرضى والأصحَّاء، والصغار والكبار، والظالمُ لنفسه والسابق في الخيرات.. ومحطةُ هذا القطار الأخيرة، سعادةٌ دائمةٌ وخالدةٌ، أو شقاءٌ لا ينقطع..

إذًا.. فالموت حقيقة ثابتة.. وحدثٌ لا بُدَّ آتٍ وواقع.. فماذا ينبغي على المسلم العاقل أن يفعل؟... هذا هو السؤال الذي ينبغي على كل واحد منا أن يوجِّهه لنفسه قبل فوات الأوان!

أيها الإخوة.. إنَّ المسلمَ العاقلَ يُدِيمُ التفكُّر في الموتِ ويُذَكِّرُ نفسه به بين الفَيْنَةِ والأُخرى؛ وذلك لما يَعُود عليه من الفوائد، ومنها:
1- أنَّه مِن أنجعِ الأدوية في معالجة النفوس المريضة والنَّادَّةِ عنِ الجادّة المستقيمة... فليس مِن شيء يُلْجِمُ النَّفْس ويَكْبَحُ جِمَاحَها عن معصية الله تعالى كَمِثْلِ التفكُّر في الموت، فاذا رأيتَ نفسكَ قد تأبَّت عليك، ورفضت الانصياع لشرع الله تعالى، وانساقت في طريق ما لا يُرْضِي الله تعالى.. إذا رأيتها تؤثر الحرام على الحلال أو تؤثر لذَّةً على طاعةٍ فذكِّرها الموت، وكفى به واعظًا لها.. بهذا أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَاتِ»[3]؛ أي: الموت.

فمن أكثر من ذكر الموت أُكْرِمَ بثلاث خِصَال: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عُوْجِلَ بثلاث: تسويف التوبة، وترك الرِّضا بالكفاف، والتكاسل عن العبادة.

2- وفائدة أخرى من تذكير النَّفْس بالموت.. هي أنَّ هذا الأمر يَجْعَلُكَ في استعدادٍ دائمٍ له، يجعلك تُبادر وتُسارع إلى الطاعات والأعمال الصالحة، وتتباعد عن كلِّ ما يُغضِب الله تعالى ولا يُرْضِيه، فلستَ تعلم متى يأتيك مَلَكُ الموتِ؟!... وَلْيُعْلَم أنَّ اللهَ تعالى ما حَجَبَ عن الإنسان العلمَ بساعة وفاته إلَّا لهذه الحكمة؛ ألا وهي أن يكون في استعدادٍ دائمٍ له، قال تعالى: ﴿ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ﴾ [لقمان: 34].. وكان عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يقول: «اعْمَلْ لِدُنْيَاك كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَدًا، وَاعْمَلْ لِآخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَدًا»[4].. هكذا هو شأن المسلم العاقل الواعي.

واعلم أنَّ الشيء الذي تستعدُّ له دائمًا لا تتفاجأ به.. فالطالب المجتهد- مثلًا- الذي كان يستعد ليوم الامتحان طوال العام الدراسي، تراه يوم الامتحان في قمَّة السعادة والهدوء والثبات.. وكذلك المؤمن.

ومِنْ ثمَّ فإن المؤمن الذي كان يُديم ذكر الموت والاستعداد له، فإنَّه يكون إذا دنا أجله وحانت ساعة رحيله في أسعد لحظات حياته؛ لأنَّ هذه الساعة بالنسبة له ساعة مكافأة وتكريم، فيها ينتهي التكليف ويأتي التشريف.. ينتهي العمل ويأتي الجزاء.. وكم رأى الناس من أمثال هؤلاء.. كم رأينا مَن فارقت روحُهُ جَسدَهُ وهو يبتسم ابتسامة مشرقة، أو شَمَّ الناس أطيب الرائحة تفوح مِن قبره وهم يهيلون عليه التراب.. إلى غير ذلك.

أما العاصي والشارد عن منهج الله تعالى فتكون هذه الساعة بالنسبة له ساعة ندمٍ وحسرةٍ وألمٍ لا يقدر قدرها إلَّا الله تعالى، وكم رأى الناس من أمثال هؤلاء.. من إذا جاءت ساعة وفاته ترونه يصرخ بالويل والثبور، أو أنَّه يستغيث ويستنجد، أو تَعْلو وَجْهَهُ ظُلْمَةٌ واسوِدَادٌ وعُبُوسٌ مُخِيفٌ إلى غير ذلك، والعياذ بالله تعالى.

فطوبى لمن استعدَّ وأعدَّ.. والويل ثم الويل لمن غفل وتناسى..

ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ ببعض الصحابة وقد دفنوا رجلًا فبدر من بين أيديهم، ثم واجه القبر، وبكى النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى بلَّ الثرى من دموعه صلى الله عليه وسلم، وقال: «أي إخواني، لمثل هذا اليوم فأعِدُّوا».

وقد أوصى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابنَه الحسنَ رضي الله عنه فقال: (يا بني، ادرس الموت وتعلَّمه جيدًا؛ حتى إذا جاءك فلا يفجأك فيبهرك).

وإنَّ المؤمنَ العاقلَ المستعد للموت حقَّ الاستعداد يكون حاله في حياته كحال هذا الرجل الصالح الذي سُئل فقيل له: لو قيل لك: إنَّ الموت آتيك غدًا.. فماذا أنت صانع؟- أي هل ستزيد من الأعمال الصالحة- فقال: والله يا هذا لو قيل لي: إنَّ الموت آتيك الآن لما زدت على ما أفعل شيئًا! – أي: إنه يفعل أقصى ما يستطيع من الأعمال الصالحة-.

فهذا الرجل الصالح وأمثاله – جعلنا الله وإياكم منهم- هم الأكياس بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله عَبْدُالله بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا، أُولَئِكَ الأَكْيَاسُ»[5]، ومثله ما روى شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ– ضَبَطَها وحاسَبَها- وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاها- اتَّبَع شهواته- وَتَمَنَّى عَلَى الله»[6].

وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: (حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ، وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيامةِ عَلَى مَنْ حاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيا).

ويكون الإكثار من ذكر الموت بزيارة المقابر، وحضور الجنازات، وزيارة المرضى، وغير ذلك.. ويكون بأن تُخاطِب نفسك في كلّ يومٍ قائلًا: تُرى أين أموت؟ هل سأموت في منزلي أو عملي؟ أو الطريق أو المسجد؟ تُرى أين سيلقاني ملك الموت؟

ترى.. هل سيُكْرِمني الله تعالى من فضله بأن يُختَمَ لي بخاتمة حسنة أم لا- عياذًا بالله-؟

أيها الأحباب.. إن من أهمِّ صفات الموت وخصائصه: أن لا قاعدة له! بل إنَّ قاعدته أن لا قاعدة له!


يدخل الواحد من المسلمين إلى المسجد ليصلي في كل يوم مرة أو أكثر بحسب توفيق الله تعالى له، ولكن هل خطر على قلبه مرةً أنه سيُدْخَل إلى المسجد محمولًا في نعش ليُصلَّى عليه!

يقرأ الواحد منا النَّعْيَ تِلْوَ النَّعْي.. هل خطر على قلبه مرة أنه سيُعَلَّقُ نَعْيُه ويقرؤه غيرُه من الناس! كما كان يقرأ نَعْي غيره؟!

هذا رجلٌ صالحٌ يصلي الظهر إمامًا بالناس.. وبعد صلاة العصر من اليوم نفسه كان يرقد في قبره تحت التراب، حيث لا أنيس ولا جليس له إلا عمله! نعم في اليوم نفسه وبعد ساعات معدودة.. أمسى في دار حساب لا عمل فيها، بعد أن كان في صباح اليوم نفسه في دار عمل لا حساب فيها!

لذلك قال العلماء: (مَنْ عَدَّ غدًا مِنْ أَجَلِهِ [أي عُمُرِهِ] فَقَدْ أَسَاءَ صُحْبَةَ الموتِ)؛ أي: قَصَّرَ في الاستعداد له.

لا يظنْنَّ أحدٌ مِن الناس أنَّ الموتَ أقربُ إلى الكبيرِ مِن الصغير، فقد يموت الصغير قبل الكبير بسنوات.. أو أنَّه أقربُ إلى المريض من الصحيح، فقد يأخذ الموت صحيحًا سليمًا في أعلى درجات الصحة والعافية ويترك مريضًا جسمه مفعم بالأمراض.. أو أنه أقرب إلى الضعيف من القوي.. لا وألف لا..

يقول الشاعر رحمه الله تعالى: [من البحر الطويل]:
وكَمْ مِنْ صَحيحٍ مَاتَ مِنْ غَيرِ عِلَّةٍ
وكمْ مِنْ سَقِيْمٍ عاشَ حِيْنًا مِنَ الدَّهْرِ




قال أبو العتاهية رحمه الله تعالى: [من البحر الكامل]:
إنَّ الطَّبيبَ بِطبِّهِ ودَوائِهِ
لا يَستطيع دِفَاعَ مَكروهٍ أتى
ما للطبيبِ يَموتُ بالدَّاءِ الذي
قَد كَان يُبْرئُ منه فيما قد مضى
ذَهَبَ المُدَاوِي والمُدَاوَى والذي
جَلَبَ الدَّواءَ وبَاعه ومَنِ اشترى


يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الرقية الشرعية


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية

[حجم الصفحة الأصلي: 90.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 89.23 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.89%)]