التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: مشروعية تصحيح العقود - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         وصفات طبيعية لتقشير الوجه والجسم.. من تفل القهوة لـ دقيق الشوفان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          طريقة عمل ماسك منزلى للشعر الجاف بعد التعرض للشمس والبحر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          التربية اللطيفة مش دلع.. 5 مفاهيم خاطئة يحتاج الآباء لمعرفتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          طريقة عمل آيس كريم المانجو فى المنزل بدون ماكينة.. وصفة صيفية سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          وصفات طبيعية لعلاج مشكلة قشرة الرأس.. خطواتها بسيطة وآمنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          طريقة عمل معجون أسنان طبيعى لتقوية الأسنان واستعادة لونها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          بشرتك مرهقة رغم استخدام منتجات غالية؟ 7 أخطاء يومية قد تكون السبب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          نحن والشيطان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          مشغول في العمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          عرض كتاب: الدراسات المستقبلية وأهميتها للدعوة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم يوم أمس, 03:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,471
الدولة : Egypt
افتراضي التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: مشروعية تصحيح العقود

التأصيل الفقهي لتصحيح العقود

مشروعية تصحيح العقود

د. نايف بن محمد اليحيى




من المسائل الشائكة المتشعِّبة مسألة تصحيح العقد إذا اشتمل على الفساد، فقد اختلفت فيها أنظار أهل العلم تأصيلًا وتفريعًا، ولَمَّا عرَض لها ابنُ عبد البر ذكَر أنها «مسألة اختلفت فيها الآثارُ وعلماءُ الأمصار»[1]، ثم أردَف بعد ذلك مؤكِّدًا أن «هذه أصول يحتمل أن يُفرد لها كتاب»[2].

وذكر ابن رجب أن «هذا الموضع قد اضطرب الناسُ فيه اضطرابًا كثيرًا»[3].

وسبَق في التمهيد أن التصحيح لا يلزم منه التصحيحُ المطلقُ الذي تترتب عليه جميعُ آثارِه، وإنما هو شامل للتصحيح الجزئي والتصحيح الكامل، وعلى هذا جرى عمل الفقهاء في بعض المسائل.

قال الزركشي: «الفاسد قد يترتب عليه بعض أحكام الصحيح؛ كالصور السابقة في الحج والكتابة والعارية والخُلْع، وما أُلحق بها، والكتابة الفاسدة يحصل العتق فيها بالأداء، وكذا الوكالة الفاسدة ينفُذ التصرفُ من الوكيل فيها، وكذا التسمية الفاسدة في عقد النكاح تُوجب مهرَ المثل كالخُلْع»[4].

سبب الخلاف:
أشار ابن رشد إلى سبب اختلاف الفقهاء، وأرجَعَه إلى أنه: هل إذا لَحِقَ الفسادُ بالبيع مِنْ قِبَل الشرط يرتفع الفسادُ إذا ارتفع الشرطُ أم لا يرتفع؟

وذكر أنه ينبني على أصل آخَر، وهو:
«هل هذا الفساد حكمي، أو معقول؟ فإن قلنا: حكمي، لم يرتفع بارتفاع الشرط، وإن قلنا: معقول ارتفع بارتفاع الشرط»، ثم ذكَر أن الإمام مالكًا رآه معقولًا، والجمهور رأوه غير معقول[5]، وأشار لمثل ذلك الشاطبي[6].

وذكر ابن رجب أن سبب الخلاف في فساد العقود يرجع إلى أنه ورد في بعض الصور أنه مردودٌ لا يفيد المِلْكَ، وفي بعضها أنه يفيده، فحصل الاضطراب فيه بسبب ذلك[7].

ومن أسبابه: أن العقد الفاسد هل هو منعقِد فيمكن تصحيحُه بإزالة المفسد؟ أم لم ينعقد أصلًا؟

تحرير محل النزاع:
اتفق أهل العلم على أن العقد الفاسد إذا لم يُصحح ويُرفع فسادُه، فإنه يجب فسخُه، ولا يجوز المضيُّ فيه ما لم يفُت.

قال ابن رشد: «اتفق العلماء على أن البيوع الفاسدة إذا وقعت، ولم تفت بإحداث عقد فيها، أو نماء، أو نقصان، أو حوالة سوق، أن حكمها الرد»[8].

وقال ابن الملقن: «وقام الإجماع على أن البيع إذا وقع محرمًا فهو مفسوخ مردود»[9].

واتفق الأئمة الأربعة على أن بعض الشروط الفاسدة تبطُل ويصحُّ العقدُ، على خلاف في تعيين هذه الشروط[10].

واختلفوا فيما إذا أسقَط أحدُ العاقدينِ شرطًا فاسدًا شرطَه مما يُفسد العقدَ، أو رفعا المفسدَ الذي اشتمل عليه العقدُ؛ كتعيين المبيع أو الأجل المجهول، هل يمكن تصحيح العقد فيه أم لا؟

يمكن حصر أصل الأقوال فيه -في الجملة- في قولين:
القول الأول:
أن العقد الفاسد لا ينقلب صحيحًا ولو زال المفسدُ له، بل يجب ردُّه، أو استئناف العقد من جديد، مع تلافي سبب الفساد، وبه قال الشافعية[11] والحنابلة[12] وزفر من الحنفية[13]، وهذا من حيث الجملة[14].

القول الثاني:
أن الفاسد يمكن تصحيحه، وبه قال الحنفية[15] وربيعة الرأي[16]، والمالكية في المشهور من المذهب[17]، وهو وجه محكيّ عند الشافعية[18]، وذكره مرعي الحنبلي اتجاهًا[19]، على خلاف بينَهم في بعض المسائل.

وفي ترتُّب كامل آثار التصحيح على بعضها؛ كإزالة المفسِد[20]، أو فوات المبيع ونحوه مما سيأتي[21].

أدلة القول الأول:
استدلوا بعدة أدلة منها:
الدليل الأول:
حديث عائشة رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ))[22].

والرد هنا باتفاق أئمة اللغة والحديث بمعنى: المردود، كالخلق بمعنى المخلوق[23]، وفي هذا الحديث بيان أن كل شيء نهى عنه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من عقد نكاح، وبيع، وغيرهما من العقود، فإنه منقوض مردود؛ «لأن قوله: ((فَهُوَ رَدٌّ)) يُوجب ظاهِرُه إفسادَه وإبطالَه، إلا أن يقوم الدليل على أن المراد به غير الظاهر، فينزل الكلام عليه لقيام الدليل فيه»[24].

ونوقش من وجهين:
الوجه الأول:
أن الضمير عائد إلى الفاعل، ومعنى الكلام: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا)) فالفاعل رد، أي: مردود، ومعنى كونه مردودًا أنه غير مثاب.

وعلى فرض أنه عائد إلى المفعول فهو محمول على ما لا يكون مقبولًا، أي: لا يترتب عليه ثواب، ولا يلزم من نفي القبول نفي الصحة، ويترجَّح الحَمْل على هذا المعنى لِمَا فيه من التعميم؛ لشمول جميع الصور المنهي عنها، بخلاف ما إذا حُمِلَ على نفي الصحة، فإنه يخرج عنه كلُّ فعل منهيّ عنه حُكِمَ بصحته، كالطلاق في الحيض، والذبح بسكين مغصوب، والبيع وقت النداء[25].

وأجيب عنه:
أن نفي القبول يلزم منه نفي الصحة؛ لأن القبول ترتُّب الغرض المطلوب من الشيء على الشيء، يقال: قَبِلَ فلانٌ عذرَ فلان، إذا ترتَّب على عذره الغرضُ المطلوبُ من محو جنايته؛ ولهذا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بنفي القبول؛ حيث المراد نفي الصحة، ولأنه أكثر فائدةً؛ لأن الحمل على نفي الصحة يلزم منه نفي القبول، دون العكس، والحمل على الأكثرِ فائدةً أَوْلَى، أو هو المتعيِّن[26].

الوجه الثاني:
أن هذا الرد في حق العاقد الباقي على فساده، أما إذا صحح ورفع المفسدَ فليس على خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يُوجِبُ الفسخَ، وقد زال مقتضى ردِّه.

وأُجِيبَ عنه:
بأنه لم يملك ولم ينعقد أصلًا فلم يمكن تصحيحه[27].

الدليل الثاني:
أمَر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بردِّ البيع كما في أحاديث الربا، كقوله: ((هذَا الرِّبَا فَرُدُّوهُ، ثُمَّ بِيعُوا تَمْرَنَا وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هَذَا))، وقوله: ((رُدَّهُ، وَرُدَّ عَلَيْنَا تَمْرَنَا))، وقوله: ((رُدُّوهُ عَلَى صَاحِبِهِ))[28]، ولم يصحح النبيُّ صلى الله عليه وسلم البيعَ ويسقط الفاضل[29].

ويمكن أن يناقَش:
بعدم إمكانية التصحيح فيه؛ لأن البائع لا يقبل صاعًا من التمر الرديء مقابل تمره الجنيب؛ ولذلك أمَر النبيُّ صلى الله عليه وسلم برد البيع.

وفي مقابل ذلك أرشَدَه إلى ما يُصَحِّح به البيعَ، ويحصل المقصودُ، مع السلامة من الفساد فقال: ((بِعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا))[30]، فأجاز بيعَ الطعامِ نقدًا، ثم يبتاع منه طعامًا قبل الافتراق أو بعدَه؛ لأنه لم يخصَّ فيه بائع الطعام ولا مبتاعه من غيره[31].

الدليل الثالث:
أنه مقبوض بعقد فاسد، فلم يملكه، كما لو كان الثمن ميتةً، أو دمًا، والبيع الفاسد لا ينعقد، ولا يفيد الملك أصلًا[32]، وقد نقل الإمامُ الشافعيُّ الإجماعَ أن مَنْ باع بيعًا فاسدًا فالبائع على أصل ملكه، لا يخرج من ملكه إلا والبيع فيه صحيح[33].

وإذا لم ينعقد فإنه لا يمكن تصحيحه.

ونوقش من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول:
«أن ركن البيع صدَر من أهله، مضافًا إلى محله؛ فوجب القول بانعقاده، ولا خفاء في الأهلية والمحلية»[34].

وموجب البيع ثبوت الْمِلْك، ومُوجِب النهي حرمة التصرف، وقد أمكن الجمعُ بينهما، بأن يثبت الْمِلْك ويحرم التصرفُ، أليس أنه لو تخمَّر العصيرُ في ملك المسلم يبقى ملكه فيها ويحرم التصرف؟[35].

وإذا ثبَت الانعقاد أمكن التصحيح بإزالة المفسد.

ويجاب عنه:
بأنه لا بد لصحة البيع من تحقُّق شروطه، وإذا اختل شيءٌ منها لم ينعقد؛ ووجود الركن مضافًا إلى المحل لا يكفي مع وجود مانع أو تخلف شرط.

«وفيه تجاهُل لمقصود الشارع ومخالَفة لأمره ونهيه؛ إذ لا مِلْك إلا بإذن الشارع، ولم يأذن بذلك، بل نهى عنه وحرَّمَه»[36].

الوجه الثاني:
أن المانع من صحة البيع زال قبل تقرُّره فيصح البيعُ[37].

وأجيب عنه:
أن المجلس فرع انعقاد البيع، فإذا لم ينعقد البيع، فلا مجلس له[38].

الوجه الثالث:
ليس من ضرورة الفساد انعدام العقد شرعًا؛ كالإحرام يفسُد بالجماع ويبقى أصلُه، والطلاق في حالة الحيض حرام شرعًا، ويكون مفيدًا بحكمه، والظهار حرام شرعًا، ثم ينعقد موجبًا حكمه، والدليل عليه: أن المقبوض يصير مضمونًا، والضمان إنما يجب بطريق الجبران أو بالعقد، وهنا وجوب الضمان ليس بطريق الجَبْر؛ لأنه يقبضه بإذن المالك، فعرفنا أن وجوب الضمان بالعقد[39].

والقبض هنا حصل بإذن البائع، واقتضاه عقد، وإن كان فيه فساد فلا يكون كالمعدوم[40].

ووجود العقد الذي اختل شرط فيه ونحوه من أسباب الفساد ليس كالتعاقد الذي ليس فيه مقومات العقد حتى عند المانعين؛ ولذلك لما ذكر الزركشي بعض المستثنيات مما لا يكون الضمان في الفاسد فيه كالصحيح عند الشافعية قال معقبًا: «وهذا من صور الباطلة لا الفاسدة، إذ ليس هناك عقد حتى يقال: فاسد»[41].

الدليل الرابع:
«أن فعل المنهيّ عنه معصية، وحصول الْمِلْك في العقود، وصحة التصرف كلها نِعَمٌ، والمعصية تناسب المنع من النعمة»[42].

ويناقش:
بأنه معصية لو بقي على حاله، فإذا زال ما لأجله مُنِعَ فليس بمعصية، وقد صار على صفة صحيحة سالمة من المفسِد فلا مُوجِب لإفساده.

الدليل الخامس:
إجماع العلماء على بُطْلان عدد من العقود، وأنها يجب أن تُفسخ؛ كإجماعهم على بُطْلان عقد الغَرَر الفاحش، والقمار، وغيرها مما سبَق نقلُه في المخالَفات الشرعية المتعلقة بالعقود، وقد نقل مَنْ يرى التصحيحَ بعضَ هذه الإجماعات[43]، فهي حجة عليهم.

ويناقش:
بأن هذه الإجماعات صحيحة ولا إشكال فيها، وهي منزَّلة على حال بقاء المفسِد للعقد، فأما عند زواله فلا إجماع، وقد زال المعنى الذي لأجله فَسَدَ، أو على عقد لا يمكن تصحيحه.

وأجيب عنه:
بأنه فسد لمعنًى، فزوال ذلك المعنى لا يُوجب انقلابَه صحيحًا؛ كما لو باع آبقًا فعاد، أو خمرًا فتخللت، أو باع بمائة وزِقّ خمر، فحذف زِقّ الخمر[44].

أدلة القول الثاني:
الدليل الأول:
في قول الله تعالى: ﴿ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ ﴾[45]، «جواز أكل الرفقاء، وخلطهم طعامَهم معًا، وإن كان بعضُهم أكثرَ أكلًا من الآخَر، ومثله قوله تعالى: ﴿ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ﴾[46]»[47]، فالعقد فيه غرر، والأصل أنه فاسد، وأبيح لدعاء الحاجة لذلك، «وشرعُ مَنْ قَبْلَنا شرعٌ لنا؛ حيث لا ناسخ»[48].

قال أبو عبيد: «في قوله تعالى: ﴿ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ﴾، وهذا عندي أصل للشاهد الذي تفعله الرفاق في الأسفار، ألا ترى أنهم يتخارجون النفقات بالسوية، وقد يتباينون في قلة المطعم وكثرته، وليس كل من قلَّ طعامه يطيب نفسه بالتفضل على رفيقه، فلما جاء هذا في أموال اليتامى واسعًا، كان في غيرهم بحمد الله ونعمته أوسع، لولا ذلك لخفت أن يضيق فيه الأمر على الناس»[49].

ويناقَش:
بأن الغرر منه ما هو معفوّ عنه للحاجة، كما سبق في مبحث الغرر، ولم يدخله الفساد حتى يصحح.

الدليل الثاني:
عن سليمان بن أبي مسلم قال: «سَأَلْتُ أَبَا المِنْهَالِ عَنِ الصَّرْفِ يَدًا بِيَدٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً، فَجَاءَنَا البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: فَعَلْتُ أَنَا وَشَرِيكِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ((مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ))[50]، وفي رواية: ((فَرُدُّوهُ))»[51].

فالعقد جمع ما يحرم وما يحل في صفقة واحدة، بثمن واحد، ولم يُبطل النبيُّ صلى الله عليه وسلم جميعَ العقدِ، بل صحَّح ما أمكن تصحيحُه وهو ما قُبِضَ، وَأَبْطَلَ ما لم يُقْبَضْ[52]، فمتى أمكن تصحيحُ شيء من العقد فإنه أَوْلَى من إبطاله[53].

ونوقش من وجهين:
الوجه الأول:
احتمال أن يكون أشار إلى عقدين مختلفين، ويؤيد هذا الاحتمالَ الروايةُ الأخرى، عن الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيْعَ، فَقَالَ: ((مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ))»[54].

فعلى هذا فمعنى قوله: ((مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ))، أي: ما وقَع لكم فيه التقابضُ في المجلس فهو صحيح فأَمْضُوه، وما لم يقع لكم فيه التقابضُ فليس بصحيح فاتركوه، ولا يلزم من ذلك أن يكونا جميعًا في عقد واحد»[55].

ويمكن أن يُجاب عليه:
وجود احتمال تعدُّد القصة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نَبَّهَ على ذلك لَمَّا قَدِمَ المدينةَ، ولم يعلم البراء رضي الله عنه فعَقَدَ العقدَ، فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم بخصوصه، فنَقَلَ بعد ذلك كِلَا الخبرينِ.

أو أنهم كانوا يتعاقَدون بالنسيئة، فلمَّا قَدِمَ عليهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم علم بهذا العقد، فقال بصحة ما قُبِضَ، ونقل البراء رضي الله عنه اللفظَ على صفتين: عامّ بعقودهم التي كانوا يتعاقدون بها قبل الهجرة، وخاص بعقدهم الذي عقدوه.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 181.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 180.30 كيلو بايت... تم توفير 1.69 كيلو بايت...بمعدل (0.93%)]