النفس دابتك... فكن لها فارسا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          أبل تعلن الإطلاق الرسمى لمساعد Siri AI عبر هواتف ايفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          كيف تعرف أن حسابك تعرض للاختراق؟.. 7 علامات تكشف الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          لماذا ترتفع حرارة الهاتف؟.. أبرز الأسباب والحلول لحماية جهازك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          لو لسه بتستخدم iPhone 15.. تعرف على أبرز مميزات تجعلك لا تفكر فى استبداله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          مخاطر الذكاء الاصطناعى تقترب من اللاعودة وسط تحذيرات انقراض البشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          Anthropic تحذر من سرعة تطور الذكاء الاصطناعى.. 3 خطوات للسيطرة على المخاطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          هل سيصلك التحديث؟.. قائمة موبيلات أيفون التى ستحصل على iOS 27 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          بعد آيفون ديو.. آبل قد تطلق iPhone Duo Max قابل للطى بشاشة أكبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم يوم أمس, 10:00 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,361
الدولة : Egypt
افتراضي النفس دابتك... فكن لها فارسا

النفس دابتك... فكن لها فارسًا

د. علي شومان محمد علي أبو دية

الحمد لله رب العالمين، الذي خلق الإنسان فسوى، وألهم النفوس فجورها وتقواها، وجعل فلاح العبد في تزكية نفسه، وخيبته في إهمالها واتباع هواها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، إمام المجاهدين وقدوة السالكين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:

فإن أعظم ميادين الجهاد وأشدها أثرًا في صلاح العبد وفساده ميدان النفس؛ إذ هي أقرب عدو إلى الإنسان، وأشد ما يحتاج إلى سياسة وتقويم، فالنفس بطبعها ميالة إلى الراحة، محبة للعاجل، نافرة من التكاليف، فإن أطلقت في أودية الهوى أوردت صاحبها موارد الهلكة، وإن قُومت بلجام الشرع والصبر قادته إلى معالي الطاعات.

وقد أقسم الله تعالى بالنفس لعظيم شأنها فقال سبحانه:
﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 7 - 10].

وقد تأمل أهل العلم في عظم هذه السورة، فوجدوا أن الله تعالى ساق فيها أحد عشر قسمًا متتابعًا قبل أن يذكر حقيقة الفلاح والخسران، فقال سبحانه:
﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴾ [الشمس: 1 - 7]، ثم قال بعد هذا التتابع المهيب من الأقسام: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 9، 10].

ولم يأتِ هذا التوالي في الأقسام عبثًا؛ بل ليلفت القلوب إلى عظم المقسم عليه، فكأن الكون كله - بشمسه وقمره ونهاره وليله وسمائه وأرضه - يشهد على أن فلاح الإنسان الحقيقي إنما هو في تزكية نفسه، وأن خيبته إنما تكون بإفسادها وإهمالها.

وفي توالي هذه الأقسام أيضًا إيقاظ للنفس الغافلة؛ فإن النفوس قد تغفل عن أعظم عيوبها، فجاءت الأقسام المتكررة كدقات متتابعة على باب القلب حتى ينتبه إلى أن معركته الأولى ليست مع الناس، بل مع نفسه التي بين جنبيه.

فالفلاح كل الفلاح في تزكيتها، والخسران كل الخسران في إهمالها وتدسيتها، ولهذا كان جهاد النفس أصل كل جهاد، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"جهاد النفس والهوى أصل جهاد الكفار والمنافقين، فإنه لا يقدر على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه أولًا".

ولأجل ذلك كان الصالحون شديدي الحذر من نفوسهم، لا يغترون بطاعة، ولا يأمنون مكر الهوى؛ لأنهم يعلمون أن النفس إذا خليت وطباعها مالت بصاحبها إلى السوء، كما قال تعالى حكايةً عن يوسف عليه السلام:
﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [يوسف: 53].

فالنفس لا تقف عند حد الشهوة فحسب، بل تأمر وتزين وتلح، حتى تصير كالقائد الذي يدفع صاحبه إلى موارد الهلكة، إلا من أدركته رحمة الله بالتوفيق والهداية والتزكية.

وقد أدرك أهل البصيرة أن النفس لا تترك على مرادها، بل تروض وتهذب، فإن الإنسان إذا استرسل مع رغباتها اشتد سلطانها عليه؛ ولهذا شبه الشاعر النفس بالطفل الصغير الذي يقوى تعلقه بما يعود عليه، فقال:
والنفس كالطفل إن تهمله شب على
حب الرضاع وإن تفطمه ينفطمِ




فكما أن الطفل يفطم بالصبر والتدرج، كذلك النفس تفطم عن شهواتها بالمجاهدة والمصابرة، لا بالاستسلام والاتباع.

ومن أبدع ما قيل في فهم طبيعة النفس كلام الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله، إذ قال:
"واعلم أن نفسك بمنزلة دابتك منك، إن عرفت منك الجد جدت، وإن عرفت منك الكسل طمعت فيك، وطلبت منك حظوظها وشهواتها".

ثم أنشد رحمه الله:
صبرت على اللذات حتى تولت
وألزمت نفسي هجرها فاستمرت
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى
فإن أطمعت طاغت وإلا تسلت
وكانت على الأيام نفسي عزيزةً
فلما رأت عزمي على الذل ذلت


وهذه حكمة بالغة؛ فإن النفس إذا رأت من صاحبها حزمًا وجدًّا انقادت له، وإذا رأت ضعفًا وتهاونًا تسلطت عليه واستكبرت؛ ولهذا كان الحزم معها رحمةً بها لا قسوةً عليها.

وقد بيَّن الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله مراتب جهاد النفس، فجعلها أربعًا: أن يجاهدها على تعلم الهدى، ثم على العمل به، ثم على الدعوة إليه، ثم على الصبر على الأذى فيه، فمن استكمل هذه المراتب صار من الربانيين.

ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يغفل خطر الكسل وفتور النفس، بل كان يتعوذ بالله منهما، فيقول:
((اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر))؛ [متفق عليه].

وبيَّن صلى الله عليه وسلم كيف يتسلل الشيطان إلى النفس من باب التثاقل والغفلة، فقال:
((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان))؛ [متفق عليه].

وفي هذا الحديث تصوير بديع لمعركة الإنسان اليومية مع نفسه وشيطانه؛ فالشيطان لا يبدأ بإفساد العبد دفعةً واحدة، وإنما يثقل عليه الطاعة، ويغريه بالكسل والتسويف حتى تضعف إرادته وتفتر همته، فإذا جاهد العبد نفسه عند الاستيقاظ، وافتتح يومه بذكر الله والطهارة والصلاة، انحلت عنه قيود الغفلة، وأقبل على يومه نشيط النفس منشرح الصدر.

والنفس بطبعها تتشكل بما يعتادها صاحبها؛ فإن وسع لها في الشهوات استرسلت، وإن ألزمها القناعة رضيت، كما قال أبو ذؤيب الهذلي رحمه الله:
والنفس راغبة إذا رغبتها
وإذا تُرد إلى قليل تقنعُ




ولهذا كان من أعظم أسباب النجاة مخالفة الهوى، فإن الهوى إذا استولى على القلب أعمى بصيرته وأفسد إرادته، كما قال تعالى:
﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات: 40، 41].

ولذلك ختم البوصيري رحمه الله وصيته بالتحذير من تمليك الهوى زمام النفس فقال:
فاصرف هواها وحاذر أن توليه
إن الهوى ما تولى يصم أو يصم




فما هلك من هلك إلا حين سلم قياده لشهوته، وما نجا من نجا بعد توفيق الله إلا حين قاد نفسه بنور الوحي والعقل، لا بسياط الهوى واللذة العاجلة.

وليس جهاد النفس أمرًا ينال في يوم وليلة، بل هو طريق عمر كامل، يحتاج إلى صبر ومحاسبة، وصدق لجوء إلى الله تعالى، ومن أعظم ما يعين على ذلك: دوام الدعاء، وصحبة الصالحين، ومحاسبة النفس، وذكر الموت والدار الآخرة؛ فإن النفس إذا أتعبت في الطاعة استراحت يوم القيامة، وإذا أُريحت في الدنيا تعبت طويلًا في الآخرة.

فيا أيها السائر إلى الله، اعلم أن نفسك دابتك إلى الآخرة؛ فإن أحسنت قيادها بلغت بك منازل الصالحين، وإن تركت لها زمامها ألقت بك في أودية الغفلة والهوى، فكن لها فارسًا بصيرًا، ولا تكن أسيرًا لشهواتها.

﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].

اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، وأعنا على جهادها حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 73.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 72.10 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.32%)]