يا عبد الله! لا تستهن بالظلم! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأمان الرقمي للأسرة..من الوعي إلى الممارسة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          العلوم الإسلامية والتأصيل المعرفي .. قراءة في إشكالية النهضة العلمية ونسقها الفكري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 10 )           »          كيف أنقذ الكتبي محمد أمين الخانجي كنوز التراث والمخطوطات من الضياع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          وفاة الصديق وإشكالية الاستخلاف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          أبو العباس المقري التلمساني حافظ الغرب الإسلامي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه .. من مدرسة النبوة إلى مجالس العلم في الشام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          واجعلوا بيوتكم قبلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          {إن معي ربي سيهدين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أي جواب غدا؟! رسالة إلى كل مسؤول يملك قلم التقييم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-09-2026, 11:28 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,516
الدولة : Egypt
افتراضي يا عبد الله! لا تستهن بالظلم!

يا عبد الله! لا تستهِن بالظلم!

ياسين نزال

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:
فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ-رضي الله عنه-، قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ! لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ،فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ، فَقَالَ: أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ.


يعلِّمُنا هذا الحديثُ أمرين مهمين:
الأول: ضرورة الإسراع إلى اتباع السيئة الحسنةَ؛ فعلى الظالم أن يتحلّل من مظلمته على الفور؛ وذلك بكفّ الظلم، والإحسان إلى المظلوم بما يفرّج كربته وتستقيم حياته. فها هو أبو مسعود -رضي الله عنه- يعتق عبدَه لوجه الله تعالى تكفيرًا عن ضربه إيّاه. فانظر إلى فعل هذا الصحابي الجليل فور سماعه لندَاء النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثمّ قارن -رحمك الله- فيما يحدث في أيامنا- مع مَن تجده واقعًا في ظلم مركّب؛ يظلم غيرَه الظلم البيِّن ثم يدافع عن ظلمه بل يكذب ويحلف الأيمان المغلظة، بل يُوكّل من يدافع عنه زورا وعُدوانا، ظلمات بعضها فوق بعض؛ يفعل كلّ ذلك حتى لا يهتز كبريائه –كما يقال!- و"لا تنزل كلمته الأرض"(!) فيظهر أمام الناس مظهر المنهزم الضعيف، غافلًا عن حقيقة أنَّ الله تعالى يراقبه في السِرّ والعلن، وأنه راجع إلى ربه سبحانه فمُحاسبه يوم القيامة. فأمثال هؤلاء الذين يصدق فيهم قوله تعالى ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ﴾ [البقرة: 206] ليس لنا إلّا أن نحذّرهم بقوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 58]، وقوله تعالى ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [النساء: 112]؛ يقول السعدي رحمه الله: (فإنه قد جمع عدة مفاسد:
كسب الخطيئة والإثم،


ثم رَمْي مَن لم يفعلها بفعلها،


ثم الكذب الشنيع بتبرئة نفسه واتهام البريء،


ثم ما يترتب على ذلك من العقوبة الدنيوية، تندفع عمن وجبت عليه، وتقام على من لا يستحقها.


ثم ما يترتب على ذلك أيضًا من كلام الناس في البريء إلى غير ذلك من المفاسد التي نسأل الله العافية منها ومن كل شر).


والأمر الثاني: بيان عقوبة الظلم؛ فانظر يا عبد الله! كيف أنّ الضّرب بغيرِ حقّ يُوجب صاحبَه النّار، فكيف بارتكاب ما هو أشنع من ذلك؟ مِن أكلِ أموال النّاس بالباطل، والطّعن في الأنساب والأعراض، وقتل النفس بغير حق وشهادة الزور ونشر الفساد والإفساد في الأرض وغير ذلك من كبائر الآثام. ألا يستدعي هذا الأمرُ وقفةً صادقة مع النّفس وحملها على العودة بها إلى الله تعالى وطرحِ ذاك الكبرياء المزعوم(!) الذي يورد النّفسَ المهالكَ؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النّبيَّ صلَّى الله عليه وسلم قال: (لا يدخلُ الجنَّةَ من كانَ في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ مِن كِبْرِ).



والمقصود من هذه العجالة أن هذا الحديث النبوي جمع بين أثر الدّاء على النّفس ووصف الدواء الفعّال الذي يعود بالخير والنفع على الفرد والمجتمع؛ فوضَع قاعدةً للتحلّل من الظلم وبيّنَ خطورته ولو كان الأمرُ هيّنًا في نظر الناس؛ كما جاء من حديثِ أبي أمامة الحارثي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: من اقتطع حقَّ امرئٍ مسلمٍ بيمينِه حرَّم اللهُ عليه الجنةَ وأوجب له النارَ، فقال رجلٌ وإنْ شيءٌ يسيرٌ قال: وإنْ قضيبٌ من أراكٍ وإنْ قضيبٌ من أراكٍ.


فَلْيعلَم -إذًا- هذا الظالم المنغمس في ظلمه أنه...


إن كان يعتقد –بما أعطاه الله من قوة!- أنه قويّ ذو منعة فإنّ الله تعالى هو الأقوى وأنه -سبحانه- لا يعجزه شيء.


وإن كان يظن –بدهائه!- أنّه استطاع خداع ذاك المظلومِ -الغافلِ - فإنَّ الله سبحانه تعالى غير غافل؛ قال تعالى ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ [إبراهيم: 42].

نسأل الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 63.41 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.72 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.66%)]