عبادة الحمد والشكر على نعم الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         واتساب يختبر ميزة جديدة تتيح إجراء المكالمات مع أشخاص لا يملكون حسابًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          ChatGPT يتعلم الكتابة بأسلوبك.. لكن بشرط الاطلاع على رسائلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          كيف تحمي رسائلك؟.. إرشادات لمستخدمى واتساب مع بدء إيقاف التطبيق على الهواتف القديمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          دراسة: الإفراط فى استخدام ChatGPT يرتبط بالكسل الفكرى والعزلة الاجتماعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          هل يطوّر الذكاء الاصطناعى نفسه؟.. خطة OpenAI لباحث علمى مستقل فى 2028 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          خطوات تكشف الصورة المفبركة من الحقيقية.. 10 طرق للتحقق قبل المشاركة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ويندوز 11 يجهّز مفاجأة للاعبين.. ميزة أمنية جديدة قد تخفض أداء الألعاب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          نقطة ضعف داخل كروم.. كيف تتحول ثغرات المتصفح إلى تهديد للمستخدمين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          10 خطوات للتأكد من عدم وجود تطبيقات تجسس على موبايلك .. افحص جهازك بنفسك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الذكاء الاصطناعى هيرد مكانك.. كيفية استخدام Claude للرد على Gmail (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 17-09-2026, 10:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,024
الدولة : Egypt
افتراضي عبادة الحمد والشكر على نعم الله

عبادة الحمد والشكر على نِعَم الله

عدنان بن سلمان الدريويش

ليست العبادةُ دائمًا صلاةً يراها الناس، ولا صيامًا يشاهدونه، ولا صدقةً يسمعون بها، فهناك عباداتٌ خفيةٌ، قد لا يلتفت إليها كثيرٌ من الناس، لكنها عند الله عظيمة القدر، جليلة الأجر، ومن أعظمها عبادة الحمد والشكر لله تعالى، إنها عبادة يعيشها القلب ويترجمها السلوك قبل أن ينطق بها اللسان، ومع الأسف، فإن كثيرًا من الشباب والفتيات يعيشون بين بحرٍ من النعم، لكنهم لا يرون إلَّا ما ينقصهم، ينظر أحدهم إلى من يملك سيارةً أفخم، أو بيتًا أكبر، أو راتبًا أعلى، أو وظيفةً أرقى، أو شهرةً أوسع، فيشعر بالنقص، ويبدأ بالتذمُّر، وينسى أنه يملك نعمًا يتمنَّاها ملايين البشر.

أيها الشاب، كم نعمة أصبحت لا تشعر بها؟ استيقظت هذا الصباح، وفتحت عينيك، وتنفَّست الهواء، ثم قمت على قدميك، توضأت ثم صليت الفجر في المسجد، بعدها رجعت للبيت، وجلست مع أسرتك، ثم خرجت إلى عملك أو جامعتك آمنًا مطمئنًّا، إن كل واحدة من هذه نِعَمٌ عظيمة، لكنها لكثرة تكرارها أصبحت عند كثير من الناس شيئًا عاديًّا، ولو فقد الإنسان واحدةً منها، لأدرك قيمتها، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [البقرة: 172].

يا أخي، كم من مريض يتمَنَّى أن ينام ليلةً بلا ألم، وكم من كفيف يتمَنَّى أن يرى وجه أُمِّه وأباه، وكم من مشلول يتمَنَّى أن يمشي خطوات، وكم من لاجئ يتمَنَّى وطنًا آمِنًا يأوي إليه، وكم من جائع يتمَنَّى كسرة خبز، وأنت قد جمعت كثيرًا من هذه النِّعَم، ثم ربما قلت في نهاية يومك: "أنا غير سعيد!"، ليس لأن النعم قليلة، ولكن لأن الشكر قليل، يقول الله تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7]، إنها قاعدة ربانية لا تتخَلَّف، فالزيادة ليست في المال وحده، بل في الصحة، والطُّمَأْنينة، والبركة، والمحبة، والعلم، والأبناء، والعمر المبارك، وقد تكون الزيادة في نعمةٍ لا تُشترى بثمن، مثل راحة القلب.

أيها المبارك، تأمَّل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومع ذلك كان يقوم الليل حتى تتفَطَّر قدماه، فلما سئل: "غَفَرَ اللهُ لكَ ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ، قال: أفلا أكونُ عَبدًا شَكورًا"؛ رواه البخاري، يا لها من كلمة!، لم يقل: عبدًا كثير الصلاة، ولا عبدًا كثير القيام، بل قال: "عبدًا شكورًا"، فجعل الشكر عنوان عبادته، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم: "مَن أصبحَ منكم آمِنًا في سِرْبِهِ، مُعافًى في جسدِهِ عندَهُ قوتُ يومِهِ، فَكَأنَّما حيزت لَهُ الدُّنيا"؛ رواه الترمذي، تأمَّل هذه النِّعَم الثلاث: الأمن، والعافية، وقوت اليوم، فكم من إنسان يملكها اليوم كلها، ثم يبيت حزينًا لأنه يقارن نفسه بمن هو أغنى منه!

أيها الشاب، تأمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انظروا إلى من هو أسفلَ منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقَكم، فإنه أجدَرُ ألَّا تزدَروا نعمةَ اللهِ عليكم"؛ رواه ابن ماجه، إنَّ كثيرًا من التعاسة اليوم عند الشباب والفتيات ليست بسبب نقص النعم، ولكن بسبب كثرة المقارنات، فأنت عندما تفتح شاشة هاتفك، فترى سفرًا، وسيارات، وقصورًا، وحفلات، ظننت أن الناس جميعًا يعيشون في نعيم، وأنك الوحيد المحروم، ولو رأيت غرف المستشفيات، ومخيمات اللاجئين، وأسر الفقراء، لخررت ساجدًا لله شكرًا.

كان أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز رحمه الله إذا رأى نعمة قال: "اللهم أعِنِّي على شكرك"، وكان الحَسَن البصري رحمه الله يقول: "أكثروا من ذكر نعم الله، فإن ذكرها شكر"، وكان بعض السلف إذا أصبح قال: "ما أصبحتُ أرجو زيادةً في دنياي، ولكن أحمد الله أن أبقاني يومًا أذكره فيه"، فقد كانوا يرحمهم الله يرون أن مجرد الاستيقاظ نعمة تستحق الحمد.

أيها الشباب، وأيتها الفتيات، يظن بعض الناس أن الشكر هو أن يقول: "الحمد لله" ثم يعود إلى الإسراف، أو المعصية، أو التذمُّر، والحقيقة أن الشكر ثلاثة أمور: شكر بالقلب: وهو الاعتراف أن كل نعمة من الله، وشكر باللسان: وهو بالإكثار من الحمد والثناء، وشكر بالجوارح: وذلك باستعمال النِّعَم فيما يرضي الله، فالعين تشكر إذا غضت عن الحرام، والمال يُشكر إذا أُخرجت زكاته وتصَدَّقت منه، والعلم يُشكر إذا علَّمته للناس، والصحة تُشكر إذا استُعملت في الطاعة؛ لذا جرِّب الليلة أن تكتب عشرين نعمةً أنعَمَ اللهُ بها عليك، من الصحة، ثم الأسرة، ثم الإسلام، ثم الأمن، ثم السمع، ثم البصر، ثم العقل، ثم الأصدقاء، ثم الماء، ثم الهواء، ثم القدرة على التعَلُّم، وستكتشف أنك أغنى مما كنت تظن، قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [إبراهيم: 34].

فيا أخي، إن السعادة ليست في أن تملك كل شيء، وإنما في أن ترى ما تملك، وليس الغنى بكثرة الأموال، وإنما بغنى القلب، فإذا أردت أن تعيش حياةً مُطْمئنةً، فلا تبدأ يومَك بالنظر إلى ما في أيدي الناس، ولكن ابدأه بقول: الحمد لله، قُلْها بقلب حاضر، وأنت تنظر إلى وجهك، وإلى والديك، وأهلك، ووطنك، وأمنك، وصحتك، وإسلامك، واعلم أن كل مرة تحمد الله فيها، فإنك تؤدي عبادة خفية قد يغفل عنها كثيرٌ من الناس، وترجو وعدًا عظيمًا من ربٍّ كريمٍ: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7].

أسأل الله أن يملأ الله قلبك رِضًا، وأن يبارك لك فيما أعطاك، ويزيدك من فضله، وأن يجعلك شاكرًا لنِعَمِه.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.65 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.75%)]