|
|||||||
| ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
القاضي شريح د. محمود مقاط القاضي شريح: أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش ابن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع، - بتشديد التاء المثناة من فوقها وكسرها - الكندي، وثور بن مرتع هو كندة، وفي نسبه اختلاف كثير، وهذه الطريق أصحها. وكان من كبار التابعين، وأدرك الجاهلية، واستقضاه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على الكوفة، فأقام قاضياً خمساً وسبعين سنة لم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين امتنع فيها من القضاء في فتنة ابن الزبير، واستعفى الحجاج بن يوسف من القضاء فأعفاه، ولم يقض بين اثنتين حتى مات[1]. «وكان أعلم الناس بالقضاء، ذا فطنة وذكاء ومعرفة وعقل ورصانة، قال ابن عبد البر: وكان شاعراً محسناً، وهو أحد السادات الطلس، وهم أربعة: عبد الله بن الزبير، وقيس بن سعد بن عبادة، والأحنف بن قيس الذي يضرب به المثل في الحلم، والقاضي شريح المذكور. والأطلس: الذي لا شعر في وجهه[2]. قصة زواجه: زينب ابنة حدير: كانت من عاقلات ذاك العصر وأطوعهن لأزواجهن وكان زوجها القاضي شريح كما روى عنه الشعبي فإنه قال: قال لي شريح: يا شعبي، عليكم بنساء بني تميم فإنهن النساء قلت: وكيف ذلك؟ قال: انصرفت من جنازة ذات يوم ظهراً فمررت بدور بني تميم فإذا امرأة جالسة في سقيفة على وسادة وفي جانبها جارية كأنها البدر في الليلة الداجية، فاستقيت فقالت لي: أي الشراب أعجب إليك النبيذ أم اللبن أم الماء؟ قلت: أي ذلك تيسر عليكم فقالت: اسقوا الرجل لبناً فإني أخاله غريباً· فلما شربت نظرت إلى الجارية فأعجبتني، فقلت: من هذه؟ قالت: ابنتي· قلت: وممن؟ قالت: زينب بنت حدير إحدى نساء تميم، ثم إحدى نساء بني حنظلة، ثم إحدى نساء بني طهية· قلت: أفارغة أم مشغولة؟ قالت: بل فارغة· قلت: أتزوجينيها؟ قالت: نعم، إن كنت كفؤاً، لها عم فاقصده· فانصرفت إلى عمها فقال: يا أبا أمية ما حاجتك؟ قلت: إليك· قال: وما هي؟ قلت: ذكرت لي بنت أخيك زينب بنت حدير· قال: ما بي عنك رغبة ولا بك عنها مقصر وإنك لنهزة وزوجني بها وبارك القوم لي[3]. وتزوج شريح زينبا، فنقم عليها شيئاً فضربها، ثم ندم وقال: رأيت رجالاً يضربون نساءهم ![]() فشلت يميني يوم أضرب زينبا ![]() أأضربها من غير ذنب أتت به ![]() فما العدل مني ضرب من ليس مذنبا ![]() فزينب شمس والنساء كواكب ![]() إذا طلعت لم تبق منهن كوكبا[4] ![]() أقوال بعض أهل العلم فيه: القاضي شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي: هو الذي إلى الآن يضرب به المثل، ويحدّث عنه العجب، بحر لجيّ لا يمشى فيه إلا مساحله، وبرّ فسيح لا يسلك إلا مساهله، وربّ فضل لا تعدّ فواضله، وفعل يرضيك جدّه ويلهيك باطله، لا يسأم معه في مراح، ولا يسأم له حقّ يحببه مزاح. أرضى مثل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قضاؤه، ومات على الرضى عنه وحسبك من مثل ذلك الشديد في دين الله إرضاؤه. كان من كبار التابعين، وأدرك الجاهلية، واستقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة، فأقام قاضيا خمسا وستين سنة، لم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين امتنع من القضاء فيها، في فتنة ابن الزبير، واستعفى الحجاج بن يوسف، من القضاء فأعفاه، ولم يقض بين اثنين حتى مات، وكان أعلم الناس بالقضاء، ذا ذكاء وفطنة ومعرفة وعقل وإصابة[5]. قال ابن عبد البر: كان شاعرًا محسنًا، وهو أحد السادات الطلس وهم أربعة: عبد الله بن الزبير، وقيس بن سعد بن عبادة، والأحنف بن قيس الذي يضرب به المثل في الحلم- والقاضي شريح الكندي- والأطلس الذي لا شعر في وجهه- وكان مزّاحا[6]. وروي أن عليًا رضي الله عنه قال: اجمعوا لي القراء، فاجتمعوا في رحبة المسجد، فقال: أوشك أن أفارقكم، فجعل يسائلهم- يقولون في كذا ما تقولون في كذا- وشريح ساكت، فلما فرغ منهم، قال: اذهب فأنت من أفضل الناس، أو من أفضل العرب [7]. وروي أنَّ علي -رضي الله عنه- قال له: أنت أقضى العرب، واتفقوا على توثيقه ودينه وفضله وذكائه، وأنه أعلمهم بالقضاء [8]. القاضي: شريح بن الحارث بن قيس: الإمام الحبر الفقيه التابعي الكندي الكوفي، قاضيها خمساً وسبعين سنة، وهو أحد السادات الطلس [9]. توليه القضاء والآثار التي وردت عنه: القاضي شريح الكندي من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن، ولاه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قضاء الكوفة، وأقام قاضياً ستين سنة، وقضى بالبصرة سنة، فكان يقال له "قاضي المِصرَين"، وقيل أنه استعفى من القضاء قبل موته بسنة [10]. أولًا: قضاؤه مع ابنه: حدث محمد بن سعد عن عامر الشعبي أن ابناً لشريح قال لأبيه: إن بيني وبين قوم خصومة فانظر فإن كان الحق لي خاصمت، وإن لم يكن لي الحق لم أخاصمهم، فقص قصته عليه فقال: انطلق فخاصمهم، فانطلق إليهم فتخاصموا إليه، فقضى على ابنه، فقال له لما رجع إلى أهله: والله لو لم أتقدم إليك لم ألمك، فقال: والله يا بني لأنت أحب إلي من ملء الأرض مثلهم ولكن الله أعز علي منك، خشيت أن أخبرك أن القضاء عليك فتصالحهم ببعض حقهم [11]. ثانيًا: قضاؤه مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة - السفر الثالث - ط الفاروق» (3/ 150): «حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الشيباني، قال: حدثنا عامر، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى شريح: إذا وجدت شيئا في كتاب الله فاقض به ولا تلتفت إلى غيره، وإذا جاءك شيء أراه قال: ليس في كتاب الله ولا في سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل فيه أحد قبلك؛ فإن شئت أن تجتهد رأيك فتقدم … (2- وإن شئت أن تتأخر فتأخر، ولا أرى التأخر إلا خيرا لك». «أخبار القضاة» (2/ 191): «حَدَّثَنَا عَبْدُ الملك بْن مُحَمَّد الرقاشي، قال: حَدَّثَنَا حفص بْن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا شعبة، عَن فضيل بْن معاذ، عَن أبي جرير، عَن الشعبي، قال: كتب عُمَر بْن الخطاب إِلَى شريح: لا تجيزن لامرأة في مالها أمراً حتى يحول عليها حول عند زوجها، أو تلد ولداً». وساوم عمر بن الخطاب بفرس فركبه ليجربه فعطب، فقال لصاحبه خذ فرسك. فأبى الرجل، فاحتكما إلى شريح، فقال شريح: يا أمير المؤمنين خذ ما ابتعت أو رُدَّ كما أخذت. فقال عمر: وهل القضاء إلا هكذا؟ فبعثه إلى الكوفة قاضياً (2). وكان يتعاهده بالرسائل التي تحتوي على توجيهات بالقضاء وطرقه(3). ثالثًا: قضاؤه مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «تاريخ دمشق لابن عساكر» (42/ 487): «عن جابر عن الشعبي قال وجد علي بن أبي طالب درعه عند رجل نصراني فأقبل به إلى شريح يخاصمه قال فجاء علي حتى جلس إلى جنب شريح فقال له علي يا شريح لو كان خصمي مسلما ما جلست إلا معه ولكنه نصراني وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا كنتم وإياهم في طريق فأضطروهم إلى مضايقه وصغروا بهم كما صغر الله تعالى بهم من غير أن تطغوا ثم قال علي هذا الدرع درعي لم أبع ولم أهب فقال شريح للنصراني ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين فقال النصراني ما الدرع إلا درعي ما أمير المؤمنين عندي بكاذب فالتفت شريح إلى علي فقال يا أمير المؤمنين هل من بينة قال فضحك علي وقال أصاب شريح ما لي بينة (2) فقضى بها للنصراني قال فمشى خطا ثم رجع فقال أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه وقاضيه يقضي عليه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين أتبعث الجيش وأنت منطلق إلى صفين فخرجت من بعيرك الأورق فقال أما إذا أسلمت فهي لك وحمله على فرس فقال الشعبي فأخبرني من رآه يقاتل الخوارج مع علي يوم النهروان». «مختصر تاريخ دمشق» (10/ 297): «وفي رواية: أنه ضاع لعلي رضي الله عنه درع يوم الجمل فأصابها رجل من بني قفل فباعها، فعرفت عند رجل من اليهود، فقال: اشتريتها من بني قفل فخاصمه علي إلى شريح، فشهد لعلي الحسن بن علي ومولاه قنبر، فقال شريح لعلي: زدني شاهداً مكان الحسن، فقال: أترد شهادة الحسن؟ قال: لا ولكني حفظت عنك أنك قلت: لا تجوز شهادة الولد لوالده، فقال علي رضي الله عنه: الحق ببانقيا واقض عليها، واستعمل على الكوفة محمد بن يزيد بن خليدة الشيباني ثم عزله وأعاد شريحاً. قال علي رضي الله عنه لشريح: لسانك عبدك ما لم تتكلم، فإذا تكلمت فأنت عبده فانظر ما تقضي، وفيم تقضي، وكيف تقضي، وفيم تمضي، وإليه تفضي». روي أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- دخل مع خصم له ذمي إلى القاضي شريح فقام له، فقال: هذا أول جورك، ثم أسند ظهره إلى الجدار وقال: أما إن خصمي لو كان مسلماً لجلست بجنبه [12]. رابعًا: قصته مع زياد بن أبيه: يروى أن زياد بن أبيه كتب إلى معاوية: "يا أمير المؤمنين، قد ضبطت لك العراق بشمالي، وفرغت يميني لطاعتك، فولني الحجاز"، فبلغ ذلك عبد الله ابن عمر -رضي الله عنهما-، وكان مقيماً بمكة، فقال: اللهم اشغل عنا يمين زياد، فأصابه الطاعون في يمينه، فجمع الأطباء واستشارهم، فأشاروا عليه بقطعها، فاستدعى القاضي شريحاً وعرض عليه ما أشار به الأطباء، فقال له: لك رزق معلوم وأجل مقسوم وإني أكره إن كانت لك مدة أن تعيش في الدنيا بلا يمين، وإن كان قد دنا أجلك أن تلقى ربك مقطوع اليد فإذا سألك: لم قطعتها قلت: بغضاً في لقائك وفراراً من قضائك. فمات زياد من يومه، فلام الناس شريحاً على منعه من القطع، لبغضهم له، فقال: إنه استشارني والمستشار مؤتمن، ولولا الأمانة في المشورة لوددت أنه قطع يده يوماً ورجله يوماً وسائر جسده يوماً يوماً[13]. خامسًا: قصته مع الشعبي: عن الشعبي قال: شهدت شريحاً وجاءته امرأة تخاصم رجلاً فأرسلت عينيها فبكت، فقلت أنا: ما أظن هذه البائسة إلا مظلومة، فقال: يا شعبي أن إخوة يوسف عليه السلام جاءوا اباهم عشاء يبكون [14]. سادسًا: قصته مع عديّ بن أرطأة: دخل عليه عديّ بن أرطأة فقال له: أين أنت- أصلحك الله-؟ قال: بينك وبين الحائط، قال: اسمع مني. قال: قل أسمع، قال: إني رجل من أهل الشام، قال: مكان سحيق، قال: وتزوجت عندكم، قال بالرفاه والبنين. قال: وأردت أن أرحلها، قال: الرجل أحق بأهله، قال: وشرطت لها دارها. قال: الشرط لها. قال: فاحكم الآن بيننا، قال: قد فعلت، قال: فعلى من حكمت؟. قال: على ابن أمك، قال: بشهادة من؟ قال: بشهادة ابن اخت خالتك [15]. سابعًا: قصة بيع ناقته: حدث أبو جعفر المدني عن شيخ من قريش قال: عرض شريح ناقة ليبيعها فقال له المشتري: يا أبا أمية كيف لبنها قال: أحلب في أي إناء شئت، قال: كيف الوطا قال: أفرش ونم، قال: كيف نجاؤها قال: إذا رايتها في الإبل عرفت مكانها، علق سوطك ونم، قال: كيف قوتها قال: أحمل على الحائط ما شئت، فاشتراها فلم ير شيئاً مما وصفها به، قال: ما كذبتك، قال: أقلني، قال: نعم [16]. أخيرًا: قصص متنوعة: قيل تقدم رجلان إلى شريح فاعترف أحدهما بما أدعي عليه وهو لا يعلم بذلك فقضى عليه، فقال الرجل: تقضي علي من غير بينة فقال: قد شهد عندي الثقة، قال: ومن هو قال: ابن أخيك عمك؛ وقد ألم بهذا المعنى أبو عبد الله الحسين بن الحجاج المقدم في قوله: وإن قدموا خيلهم للركوب ![]() خرجت فقدمت لي ركبتي ![]() وفي جمل الناس غلمانهم ![]() وليس سوى أنا في جملتي ![]() ولا لي غلام فأدعى به ![]() سوى من أبوه أخو عمتي[17] ![]() وقال الأشعث بن قيس لشريح: ما أشد ما ارتفعت! قال: فهل ضرك ذلك قال: لا، قال: فأراك تعرف نعمة الله عليك وتجهلها في نفسك. وكتب شريح إلى أخ له هرب من الطاعون: أما عد فإنك أنت الذي بعين من لا يعجزه من طلب ولا يفوته من هرب، والمكان الذي خلفته لم يعجل أمرءاً حمامه، ولم يظلمه أيامه، وأنك وإياهم لعلى بساط واحد؛ إن المنتجع من غير ذي قدرة لقريب والسلام [18]. ما رواه سائر الناس عَن شريح: حَدَّثَنَا أَبُو إبراهيم الزهري أَحْمَد بْن سعد بْن إبراهيم بْن سعد، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن صالح، قال: حَدَّثَنَا عنبسة بْن خالد؛ قال: حَدَّثَنَا يونس، عَن ابن شهاب، قال: قضى شريح الكندي في الرجل يبتاع الجارية ثم يطؤها يجد فيها عيباً، قال: إن كانت ثيباً فنصف العشر، وإن كانت بكراً قَالَ: عشر[19]. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي، ومُحَمَّد بْن شاذان، قالاحَدَّثَنَا علي ابن منصور الرازي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن المبارك عَن الْحَسَنِ بْن يحيى، عَن الضحاك، عَن شريح، في الخلية، والبرية، والبائن والبتة، إن نوى ثنتين فثنتين، زاد بْن شاذان، وإن نوى واحدة فواحدة، وإن لم يكن له نية فهي تطليقة بائنة، وهو خاطب إن شاء تزوجها في العدة[20]. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن شاذان، قال: أَخْبَرَنَا المعلى، قال: وأَخْبَرَنِي وكيع أن جرير بْن حازم حدثهم، عَن المقداد بْن أبي فروة، أن شريحاً قضى لنصراني بالشفعة. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن شاذان؛ قال: حَدَّثَنَا معلى، قال: أَخْبَرَنَا خالد، عَن داود بْن أبي هند، عَن عبيد الله بْن عَبْد اللهِ، عَن شريح، أنه سئل عَن رجل قَالَ: لامرأته أنت طالق عدد النجوم: يكفيه رأس الجوزاء. حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق، قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب، قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عَن أبي هاشم الواسطي، عَن إبراهيم وشريح، قالا في الرجل يطلق امرأته وهو مريض، قالا: ترثه ما دامت في العدة. قَالَ: إسماعيل: أَخْبَرَنَا سليمان، قال: حَدَّثَنَا حماد، عَن أبي هاشم الواسطي، عَن إبراهيم، وشريح، أنه قَالَ: في رجل طلق امرأته واحدة، أو ثنتين، فبانت منه فتزوجها رجل طلقها وتزوجها زوجها الأول، قالا. هي عنده على ثلاث يهدم الزوج الثلاث ولا يهدم الواحدة والثنتين. حَدَّثَنَا الدوري قال: حَدَّثَنَا أَبُو سلمة موسى بْن إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحد بْن زياد، قال: حَدَّثَنَا جرير بْن عطية، قال: كان لي على رجل دين، فخاصمته إِلَى شريح، فقلت: إن لي على هَذَا ديناً، فإذا كان في الخلاء أقر، وإذا كان في العلانية جحد، ولي عليه بينة فاحبسه حتى أجيء ببينتي، وهذه بينتي عندك، فَقَالَ لَهُ شريح: اجلس حتى يجيء ببينته فلما قمت دعاني، فأقر لي بحقي، فَقَالَ: شريح: قد أقر لك بحقك، فإن شئت حبسته، وإن شئت تركته». حَدَّثَنَا العباس الدوري، قال: حَدَّثَنَا أَبُو سلمة، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحد ابن زيد، قال: حَدَّثَنَا جرير بْن عطية، قال: بعت من رجل بغلاً، فمكث عنده خمسة أشهر، ثم خاصمني إِلَى شريح، فقال: إني اشتريت من هَذَا بغلاً وإنه جرب، فقلت ما كان ببغلي جرب، فَقَالَ: شريح: بينتك أنه باعك هو وبه جرب، وإلا أحلفته أنه باعه وليس به جرب، فأحلفه فحلف فألزمه البغل. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن شاذان قال: حَدَّثَنَا معلى قال: حَدَّثَنَا شريك، عَن سعيد بْن مسروق، عَن المسيب عَن شريح، قال: النكاح بيد السيد والطلاق بيد العَبْد. حَدَّثَنَا الصغاني، قال: حَدَّثَنَا معلى، قال: حَدَّثَنَا هشيم؛ قال: أَخْبَرَنَا أَبُو حمزة قال: شهدت شريحاً اختصم إليه رجلان، تكارى أحدهما من الآخر دابة إِلَى مكان معلوم، فرجع وليس معه الدابة؛ فَقَالَ لَهُ: دابتي، فقال: نفقت؛ قال: فقبل صاحب الدابة قوله وأخذ منه الأجر فبلغه بعد؛ أنه كان جاوز فخاصمه إِلَى شريح فضمنه قيمة الدابة. حَدَّثَنِي علي بْن عَبْد اللهِ بْن معاوية بْن ميسرة بْن شريح بْن الحارث القاضي؛ قال: حَدَّثَنِي أبي، عَن أبيه، معاويه، عَن ميسرة، عَن شريح؛ قال: تقدم إِلَى شريح رجلان يختصمان في جارية رعناء، فقال: للبائع بعت رعناء، قال: لا فقال: يا جارية ادني، فدنت، فقال: اجلسي، فجلست فَقَالَ لَهَا: اعجني فعجنت الأرض، فألزم البائع الرد. حَدَّثَنِي علي بْن عَبْد اللهِ السريجي، قال: حَدَّثَنِي أبي، عَن أبيه، عَن معاوية، عَن ميسرة، قَالَ: كان شريح إِذَا جلس للقضاء ينادي مناد من جانبه، يا معشر القوم اعلموا أن المظلوم ينتظر النصر، وأن الظالم ينتظر العقوبة، فتقدموا رحمكم الله، وكان يسلم على الخصوم. وحَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ السريجي، قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن أبيه، معاويه، عَن ميسرة قال: كان شريح يقول للشاهدين إِذَا جلسا، يشهدان: إني لم أدعكما ولا إن قمتما منعتكما وإنما أقضي بكما، وأنا متقٍ بكما فاتقيا»[21]. «أخبار القضاة» (2/ 392): «فلم أر أحداً، فدخل على الحجاج، فقال: أيها الأمير: كبرت سني، ورق عظمي، واختلط علي أمري، فأعفني أعفني، قَالَ: شريح: فخطر على قلبي أَبُو بردة بْن أبي موسى، فأشرت به، ثم ذكرت سعيد بْن جبير، فقلت يكونان جميعاً، يتشاوران، ثم خرجت من عنده، فاستقبلني الشعبي؛ فَقَالَ لي: ما صنعت ? فقلت استعفيته، فأعفاني، وقَالَ لي: أشر علي، فأشرت عليه بأبي بردة بْن أبي موسى؛ فقال: ما منعك أن تشير بي، فقال: دع أبا بردة يشتفي بها فإنه الحجاج؛ فأول قضية قضى بها أَبُو بردة أخطأ فيها فزل. وولى الشعبي. فلما أراد قتل سعيد بْن جبير احتج عليه؛ فقال: هَلْ وليت أحداً من الموالي القضاء غيرك؟ وسئل شريح عن الحجاج: اكان مؤمناً قال: نعم، بالطاغوت، كافراً بالله تعالى]. وفاة شريح الكندي: يُعد القاضي شريح بن الحارث الكندي المتوفى ما بين الثمانين والتسعين للهجرة (80-90ه)، أنموذجًا بارزًا للعدل في الإسلام، وقد اشتهر بحكمته وعدله وحزمه في الفصل بين الخصوم دون محاباة لأحد، حتى مع أصحاب السلطة، تولى قضاء الكوفة زمن عمر وعثمان وعلي ومعاوية رضي الله عنهم- أمضى من عمره ما يزيد عن الستين عامًا (60) في القضاء، فكان مضربًا للمثل في النزاهة وحسن التصرف، واختلف العلماء في سنة وفاة فكانت الآراء كالتالي: قال بعضهم: كانت وفاة القاضي شريح سنة سبع وثمانين للهجرة وهو ابن مائة سنة، وقيل سنة اثنتين وثمانين، وقيل سنة ثمان وسبعين، وقيل سنة ثمانين، وقيل سنة تسع وسبعين، وقيل سنة ست وسبعين، وهو ابن مائة وعشرين سنة، وقيل مائة وثماني سنين[22]. قضاء شريح: «أخبار القضاة» (1/ 301): «قال: حَدَّثَنَا أَبُو الأشهب؛ قال: حَدَّثَنَا الشعبي؛ قال: كتب هشام بْن هبيرة إِلَى شريح في ولد الزنا؛ لمن يجعل ميراثه؛ قال: ادفعه إِلَى السلطان فله حزونته وسهولته». «أخبار القضاة» (1/ 304): «حَدَّثَنَا جعفر بْن مُحَمَّد بْن شاكر؛ قال: حَدَّثَنَا داود؛ قال: حَدَّثَنَا الشعبي؛ قال: كتب عَبْد الرحمن بْن أذينة إِلَى شريح في أناس من الأزد ادعوا دابة قبل ناس من بني أسد، وادعى الأسديون قبل الأزد سنتين، فإذا غدا هؤلاء ببينة راح أولئك بأكثر منهم، فإذا راح أولئك ببينة غدا هؤلاء بأكثر منهم، فكتب إليه شريح، إني لست من التهاتر والتكاثر في شيء؛ الدابة لمن هي في أيديهم، إِذَا أقاموا البينة أنهم أنتجوها، ولم تفارقهم؛ والأعَمْرون أولى بالشبهة». «أخبار القضاة» (2/ 208): «حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ الشريحي، قال: حَدَّثَنِي أبي، عَن أبيه معاويه، عَن ميسرة، عَن شريح، قَالَ: تقدمت إليه امرأة معها ابن لها بعد موت الأب وتزويج الأم وقالت: أبا مية أتيناك ![]() وأنت المرء يأتيه ![]() أتاك ابني وأماه ![]() وكلتانا تفديه ![]() غلام هالك الوالـ ![]() ـد أرجو أن أربيه ![]() تزوجت فهاتيه ![]() ولا يذهب بك التيه ![]() فلو كنت تأيمت ![]() له نازعتها فيه ![]() ألا أيها الحاكـ ![]() ـم هذي قصتي فيه ![]() يتبع
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |