يغالطونك إذ يقولون - ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :        

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التعليمـــات التقويم

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-08-2026, 10:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,318
الدولة : Egypt
افتراضي يغالطونك إذ يقولون

يغالطونك إذ يقولون

مروان محمد أبو بكر





يغالطونك إذ يقولون: إن الاقتصاد الإسلامي اقتصادُ توزيع لا اقتصاد إنتاج! ومما لا شك أن هذا زعم فيه جهل، أو تجاهل للحقائق، ودرس لها؛ لأنه اختزال للاقتصاد الإسلامي في قول الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ}[سورة التوبة:60]، وإغفال لكثير من الآيات والأحاديث التي توضح معالم ذلك الجانب الهام من الشريعة الإسلامية، والتي نصرُّ على أنها سبقت كل ما أتت به النظريات الحديثة – بزعمهم - رقياً وتقدماً وشمولاً فإن كان في تلك النظريات ثمة خير فهو مقتبس من الشريعة، والسوء فيها إنما هو لمخالفة الإسلام ومبادئه.

ونذكر أولئك الزاعمين قصر الاقتصاد الإسلامي على التوزيع بسورة الأنعام؛ التي تلفت النظر إلى الثروة الحيوانية وتدعو بذلك إلى إنمائها؛ قال الله تعالى:
{ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُْنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُْنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ *وَمِنَ الإِْبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُْنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُْنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الأنعام:143-144].

وسورة (الإِنعام) أو (الامتنان) المشهورة بسورة النحل أغنت أولئك الباحثين عن الموارد اللاهثين خلفها مئونة البحث؛ فأشارت إلى أصول تلك الثروات التي يحتاجها البشر، فما ترك الله تعالى ثروة إلا أشار إلى أصلها في تلك السورة العظيمة. وقد ختم الله تعالى سورة السجدة بذكر الثروة المائية، فقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأَْرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ} [السجدة:27].

ثم يذكر الله – سبحانه - أولئك الوجلين من نفاد الموارد ويصحح لهم نظريتهم المتشائمة بقوله: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَْرْضَ كِفَاتًا *أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} [المرسلات:25].

أما الثروة البشرية فللإسلام معها شأن آخر، فلن تتعب كثيراً في البحث عن الآيات التي تحض على العمل، ولا الأحاديث التي تنهى عن البطالة، وتقدم الحلول العملية الناجعة لتلك المشكلة، بل تتجاوز ذلك إلى الاستفادة من الطاقة البشرية، والنظر إليها على أنها مصدر قوة، وليست مشكلة وكارثة يجب مواجهتها بقوانين تحديد النسل؛ كما في كثير من النظريات الأرضية الخرقاء.

وقد ذم الله تعالى العاطلين عن العمل، الذين أهدروا أغلى ثروة عندهم، وهي الثروة البشرية؛ ففي قصة ذي القرنين وصف الله – تعالى - ذلكم الصنف من الناس بالتخلف، فقال: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} [الكهف:93]، وهو وصف نكتشف حيثياته من قولهم كما أخبر الله عنهم: {قَالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَْرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} [الكهف:94].

ولا إشكال في وصف القرآن لهم بأنهم لا يفقهون (حديثاً)، وقد فهموا كلام ذي القرنين وتحدثوا معه، ذلك لأنهم وإن كانوا يحسنون الكلام؛ فهم لا يحسنون الفهم والعمل! فكلامهم عندئذ في حكم البَكَم، فهم أمة مقتنعة بالتخلف، راضية به، ترجو أن يقوم غيرها بما تحتاج إليه، وأن يسد الآخرون حاجاتها! ولذا بقيت على ذلك ظلم يأجوج ومأجوج زماناً طويلاً! منتظرة يوماً كيوم اجتماعها مع ذي القرنين؛ لا لتتعلم منه أو تعمل معه، وإنما لتتواكل عليه، وتلقي إليه بمشاكلها، راغبة إليه في حلها!!

ولكنه لم يشأ أن يصلح أعراض تلك المشكلة؛ التي يزعم أهل ذلك المجتمع أنهم يعانون منها، وهي عدوان غيرهم عليهم، ولكنه أراد أن يحل أصل مشكلتهم، الكامنة في طاقاتهم البشرية المجمدة، مع قدرة تلك الطاقة - بإذنه تعالى - على الدفاع عنهم، بل ورفعتهم ورفاهيتهم، فقال؛ كما أخبر الله تعالى عنه: {مَا مَكَّنْنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} [الكهف:95]، فقد منَّ عليّ بعقلية إدارية، وقد منَّ عليكم بسواعد فتية، {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} [الكهف:95].

فقضى - عليه السلام - على ذلك التبلد الذهني، والخمول البدني في مجتمعهم، الذي أدى إلى تخلفهم! ولعلك لو أجريت دراسة اجتماعية لذلك المجتمع - بعد بناء السد - لوجدت أنه قد تحول تحولاً جذرياً، وانتقل نقلة يمكن أن تمحو عنه وصف { لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} [الكهف:93]، ويكون وصفهم بالتخلف خاصاً بساعة قدوم ذي القرنين عليهم.

وللثروة العقلية الإدارية شأن آخر في اقتصاد الإسلام؛ فكما نلحظها في قول ذي القرنين عليه السلام: {مَا مَكَّنْنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} [الكهف:95]؛ فإنها كذلك تبدو واضحة في قصة يوسف - عليه السلام - وهو يدير وزارة للاقتصاد والمالية! وفي تاريخ الإسلام بدءاً من حياة خاتم الرسل - صلى الله عليه وسلم - مروراً بالخلفاء الراشدين، ومن بعدهم من السلف.. تجد هذه الثروة الإدارية قد تبلورت إسلامياً نظرياً وعملياً.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الرقية الشرعية


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية

[حجم الصفحة الأصلي: 58.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.06 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.93%)]