|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
"العلي.. الأعلى.. المتعال" نورة سليمان عبدالله إن أسماء الله ليست أعلامًا محضة، وإنما هي أسماء تدل على أوصاف. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ولما كانت حاجة النفوس إلى معرفة ربها أعظم الحاجات، كانت طرق معرفتهم له أعظم من طرق معرفة ما سواه، وكان ذكرهم لأسمائه أعظم من ذكرهم لأسماء ما سواه". ومن الأسماء الحسنى التي وردت في القرآن الكريم اسمه سبحانه: (الْعَلِيُّ، الْأَعْلَى، الْمُتَعَالِ). ومسألة علوِّ الله سبحانه من المسائل المهمة التي ينبغي على المسلم معرفتها؛ فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسولَ اللَّهِ، جاريةٌ لي صَكَكْتُها صَكَّةً، فعظَّمَ ذلِكَ عليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فقلتُ: أفلا أعتقُها؟ قالَ: ائتِني بِها، قالَ: فَجِئْتُ بِها، قالَ: أينَ اللَّهُ؟ قالَت: في السَّماءِ، قالَ: مَن أَنا؟ قالت: أنتَ رسولُ اللَّهِ، قالَ: أعتِقها فإنَّها مُؤْمِنَةٌ"؛ فهذا يدلُّ على أنَّ هذه المسألة من أهمِّ المهمات. قال الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ [الحج: 62]، وقال سبحانه: ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ [الأعلى: 1]، وقال تعالى: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ﴾ [الرعد: 9]. ومعنى العلي: ذو العلو والارتفاع على خلقه بقدرته. وقال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: "(العلي، الأعلى) هو الذي له العلو المطلق من جميع الوجوه: علو الذات، وعلو القدر والصفات، وعلو القهر. فهو الذي على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وبجميع صفات العظمة والكبرياء والجلال والجمال وغاية الكمال اتَّصَف، وإليه فيها المنتهى". أنواع العلو لله تعالى هي: 1. علو الذات: فالله تبارك وتعالى مُسْتَوٍ على عرشه، وعرشُه فوق مخلوقاته، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [يونس: 3]. 2. علو القهر والغلب: كما قال تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ [الزمر: 4]. 3. علو المكانة والقدر: قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ﴾ [النحل: 60]. إنَّ إيمان العبد بعلوِّ الله ذاتًا وقهرًا وقدرًا، وأنه بائن من خلقه، له أثره على التعبد في العبد؛ فكلما عظم الإيمان بعلو الله تعالى زاد الإيمان في قلب العبد والخضوع والتعظيم له سبحانه؛ لذلك شُرع لنا في حالة الذل والانكسار بين يدي الله في حال السجود أن نقول: (سبحان ربي الأعلى)، فنذكر علوَّ ربنا. إنَّ الأدلة على علوِّ الله تعالى في القرآن والسُّنَّة تُعَد بالآلاف؛ حتى قال ابن القيِّم في النونيَّة: يا قومنا والله إن لقولنا ![]() ألفًا تدل عليه بل ألفان ![]() ![]() ![]() والله سبحانه أخبر في كتابه باستوائه على عرشه في سبع آيات من القرآن الكريم: 1. ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [الأعراف: 54]. 2. ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [يونس: 3]. 3. ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [الرعد: 2]. 4. ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5]. 5. ﴿ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [الفرقان: 59]. 6. ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ﴾ [السجدة: 4]. 7. ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ﴾ [الحديد: 4]. ولقد عَدَّ العلماء مقولة الإمام مالك رحمه الله: "الاستواءُ مَعْلُوم، والكَيْفُ مَجْهُول، والإيمانُ به واجِبٌ، والسُّؤالُ عنه بدعة" قاعدة في جميع الأسماء والصفات؛ فصفات الله تعالى معانيها معلومة، وكيفياتها مجهولة، والإيمان بصفات الله واجب، والسؤال عنها بدعة. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |