|
|||||||
| ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الرد على القول بأن الإسلام وسط بين الرأسمالية والاشتراكية في مجال الحرية الاقتصادية د. محمد رجاء غبجوقة تقديم: من القضايا الأساسية المطروحة على مفكري العالم الإسلامي المعاصرين، ودعاة الالتزام بمقتضيات الشرع الإسلامي، في بناء مجتمع إسلامي محتكم في كل نشاطاته، وجوانب حياته إلى تعاليم الشريعة الإسلامية، قضية الاقتصاد. كيف نقيم اقتصاداً إسلامياً؟ وكيف ننظمه؟ وكيف نديره؟ وقبل أن يصل المفكرون المسلمون إلى جواب عن هذه الأسئلة، لابد أن يحرروا بعض المفاهيم والمقاصد، ويحددوا بعض الأهداف والغايات، كما يطرحها الإسلام، في ضوء الشريعة الإسلامية؛ وذلك أمام السبق المادي الهائل الذي حققته الحضارة الغربية المعاصرة في كل المجالات. وفى مجال الاقتصاد بصفة خاصة. وما ترتب عليه من سيادة لمفاهيم وأنماط فكرية وتطبيقية، بعيدة كل البعد عن توجه الإسلام؛ ولكنها مع ذلك حققت لنفسها الهيمنة، بسبب ما لها من بريق وإغراء، يخاطب حاجات الإنسان المادية العاجلة، في غياب فكر إسلامي حي، وممارسة إسلامية مقنعة، أساس هذا الغياب انفصال المسلم عن عقيدته الصافية، وفكره النابض، وشريعته المنضبطة. ونتيجة لكل هذا، نجد المسلمين اليوم يواجهون صعوبات كبيرة، في إعادة بناء مجتمعهم، وفقاً لمنطلقات العقيدة الإسلامية، ومقتضياتها. فهم ما زالوا في مرحلة السعي والمحاولة؛ من خلال ما يبذله مفكروهم المخلصون، وعلماؤهم العاملون، من جهود في مجال البحث والدراسة، وتحرير المفاهيم، وتوضيح المقاصد، تمهيداً لخلق أرضية مناسبة، تساعد على بناء النموذج الإسلامي الصحيح للحياة الإنسانية على الأرض. ولعل هذا البحث، الذي يسعد مركز البحوث التربوية - بكلية التربية - جامعة الملك سعود، أن يقدمه للنشر، تحت عنوان "الرد على القول: بأن الإسلام وسط بين الرأسمالية والاشتراكية، في مجال الحرية الاقتصادية" أقول: لعله يسهم - في ضوء توجهه الإسلامي - في توضيح بعض من تلك المفاهيم والمقاصد، التي تعاني من الخلط والضبابية، في مجال الاقتصاد والممارسة الاقتصادية. فجزى الله الباحث الدكتور محمد رجاء غبجوقة كل خير، ونفع بجهده، وأعانه، وجميع المخلصين على خير. إنه جواد كريم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. مدير مركز البحوث التربوية: د. محمد بن شحات الخطيب المحتوى: ملخص البحث: (باللغة العربية). ملخص البحث: (باللغة الإنكليزية). المقدمة: بيان تمهيدي موجز لمنهج الإحالات وغيرها من رموز البحث. الفصل الأول: بيان مدى حرية الإنسان الاقتصادية في ظل المذاهب الوضعي: الفرع الأول: مدى حرية الفرد الاقتصادية في المذاهب الرأسمالية. المبحث الأول: مدى حرية الفرد في التملك والتصرف والإنتاج. المبحث الثاني: مدى حرية الدولة في التدخل في نشاط الأفراد وحرياتهم. المبحث الثالث: مدى حرية الدولة في القيام بالنشاطات الاقتصادية المنافسة لنشاط الأفراد. الفرع الثاني: مدى حرية المجتمع الاقتصادية في ظل المذهب الاشتراكي. المبحث الأول: سمات الاقتصاد الشيوعي. المبحث الثاني: أهم مظاهر التطبيق العملي للشيوعية وآثاره. الفرع الثالث: مدى الحرية الاقتصادية في الاتجاه المعتدل. المبحث الأول: مدى الحرية الاقتصادية في الاتجاه المعتدل قي المذهب الرأسمالي. المبحث الثاني: مدى الحرية الاقتصادية في الاتجاه المعتدل في المذهب الاشتراكي. أولا - مدى الحرية في الاتجاه المعتدل في المذهب الاشتراكي داخل العالم الشيوعي. ثانيا - مدى الحرية في الاتجاه المعتدل في المذهب الاشتراكي خارج نطاق العالم الشيوعي. الفرع الرابع: مقارنة بين المذاهب الوضعية: خاتمة الفصل الأول. الفصل الثاني: في بيان مدى حرية الإنسان الاقتصادية في ظل الإسلام: الفرع الأول: تنظيم علاقة الإنسان بالأموال والثروات بحسب أنواع الأموال ووظائفه. المبحث الأول: تنظيم علاقة الإنسان بالأموال والثروات بحسب أنواعها. المبحث الثاني: تنظيم علاقة الإنسان بالأموال والثروات بحسب وظائفها. الفرع الثاني: تنظيم علاقة الإنسان بالأموال والثروات بحسب منهج التصرف فيها. المبحث الأول: توجيهات الإسلام الاقتصادية فيما أمر به أو رغب فيه. المبحث الثاني: توجيهات الإسلام الاقتصادية فيما نهى عنه أو رغب عنه. الفرع الثالث: تنظيم العلاقة الاقتصادية بين الراعي والرعية. المبحث الأول: في وظيفة ولي الأمر في الدولة الإسلامية في المجال الاقتصادي. المبحث الثاني: ما يجوز لولي الأمر أن يقوم به في مجال النشاط الاقتصادي والإنتاج. أولاً - الأسباب المسوغة لقيام الدولة بنشاط اقتصادي. ثانياً - الحدود التي يلتزم بها ولي الأمر حين قيامه بنشاط اقتصادي لتلبية احتياجات الأمة. المبحث الثالث: المعالم الرئيسية لعلاقة الراعي بالرعية. خاتمة الفصل الثاني. الفصل الثالث: نتيجة المقارنة بين الإسلام والاقتصاد الوضعي في مدى الحرية الاقتصادية: الفرع الأول: نتيجة ما يتعلق بأصل الحرية الاقتصادية. الفرع الثاني: الفارق بين الإسلام والمذاهب الوضعية فيما اتفقت عليه المذاهب الوضعية في مجال الحرية. الفرع الثالث: الفارق بين الإسلام والمذاهب الوضعية فيما اختلفت عليه المذاهب الوضعية في مجال الحرية. خاتمة الفصل الثالث. ثبت الإحالات والمراجع. ثبت - الحواشي. ملخص البحث: إن من أبرز الموضوعات الاقتصادية وأهمها في هذا العصر، موضوع الحرية الاقتصادية. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن الحرية الاقتصادية في الإسلام وسط بين المذهبين الرأسمالي والاشتراكي في هذه الناحية، وهذا يعنى أن الإسلام يشبه في مجال الحرية - أو يماثل - مذهب المعتدلين من الرأسماليين والاشتراكيين. ولكن الحقيقة هي أن الحرية الاقتصادية نعمة من الله ومنحة منه للإنسان الذي استخلفه الله في الأرض، وكلفه بوظيفة العمارة فيها؛ فله من الحرية ما يساعده على القيام بها، حرية منظمة مقيدة بأحكام الشريعة الإسلامية. ويختلف الاقتصاد الوضعي عن ذلك؛ فهو لا يؤمن بأن الإنسان مقيد بشرع سماوي يوجهه، وإنما يختار ما يشاء حسب رغبته، وتكون نتيجة ذلك جعل الإنسان صاحب حرية مطلقة حقيقية يتصرف بها كيف يشاء، إلا أن الوضعيين يختلفون فيما بينهم فيمن توجه إليه الحرية: أهي الجماعة؟ أم الفرد؟ أم هما معاً بحيث توزع بينهما؟ وقد كان لهذا. الاختلاف بين الإسلام والاقتصاد الوضعي آثاره الواضحة في المضمون والتطبيق، ويتلخص في أن الإسلام يوزع بين الفرد والمجتمع حرية منظمة مقيدة بأحكام الشريعة الإسلامية الربانية، بينما يوزع الاتجاه المعتدل في الاقتصاد الوضعي حرية مطلقة لا يقيدها إلا إرادة واضعيها التي لا تخضع إلا لأهوائهم. وهذا ما قصدنا إبرازه وتوضيحه في هذا البحث. والله من وراء القصد، وهو ولي التوفيق. Summary of Research Of the most prominent and important economical subjects in this era is the economical freedom. Some researchers went to say that freedom in Islam Iies some Where between capitalist and socialist beliefs. As such ، Islam's economical freedom is similar to the understanding of moderates' belief. But in fact ، the economical freedom is agift of allah to human beings who were appointed as successor by Allah to fill earth With life. To fulfill this appointment ، human beings were given enough freedom that assists them in performing this mission. Although (sharia'a). Mean while ، man made economy laws are different in the fact that they do not believe of human beings as restricted by a heavenly law which directs them but instead human beings selects ، Whatever they want according to their desires. The result is that human beings shall have an actual absolute freedom which they. exercise as they wish. But some positivists differ on whom shall be given freedom? Is it the individual or the group or both together by distributing it between them? However ، such differences between Islam and positive economy has an obvious effects in content and practice and that is what we intended to highlight in this research. May Allah Support Our Purpose May Allah Grant us with success ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [الفاتحة: 1]. مقدمة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وبعد: فإن موضوع الحرية مهم جداً في جميع جوانب الحياة البشرية بعامة. ومنها الجانب الاقتصادي الذي أولاه الإنسان اهتماماً كبيراً، وهذا الموضوع يستقي أهميته وخطورته من أمرين: أولهما: كون الحرية من حيث طبيعتها وحدودها نابعة مما يعتنقه الإنسان من معتقدات ومبادئ. وثانيهما: تأثيرها في سلوك الإنسان وتصرفاته في جميع جوانب الحياة البشرية. ولقد كان فقدان الحرية الاجتماعية - بعامة - والحرية الاقتصادية منها بخاصة في مجتمعات بشرية - بشكل أو بآخر - سبباً لنشوء أوضاع غير طبيعية[1] وإضرابات مؤثرة[2] أثمرت بدورها أوضاعاً مناقضة لها في بعضها ومختلفة عن سابقتها في بعضها الآخر[3]. وكانت ولا تزال تلتقي بأجمعها عند عدم التزام الاعتدال والحدود الطبيعية السليمة. ولقد استقرت الأحوال أخيراً في عصرنا الحاضر، بعد تطور العلوم والمعارف - بعامة - وعلم الاقتصاد بخاصة على نتائج خطيرة كان لها أثرها الكبير والبعيد على وجهة المجتمعات الحديثة في جميع نواحي حياتها، وفى مقدمتها ناحية الحياة الاقتصادية. والبحث في هذا الموضوع ذو شقين: أولهما: يتعلق بالمبادئ والركائز الأساسية التي تقوم عليها الحرية الاقتصادية في الإسلام؛ حيث أعرض في مقدمة تمهيدية ما تتضمنه المذاهب الوضعية، وأقوم بعد ذلك ببيان المبادئ والركائز الأساسية للحرية الاقتصادية في الإسلام، وفى ذلك كله أقتصر على ما يخدم موضوع البحث. وثانيهما: يتعلق بما تؤدي إليه معرفة تلك المبادئ من ثمرات ونتائج تعين على الوصول إلى أمرين: أ - إثبات المراد الذي عقدتُ هذا البحث من أجله، ويدل عليه عنوان البحث. ب - دفع الأوهام التي ثارت حول هذا الموضوع، وتوضيح أن الإسلام فريد في مضمونه ومثالي في تحقيقه لمصالح البشر. وإذا عرف أن هذا التقسيم يعنى أن يتضمن الشق الأول المقدمات التي لابد من معرفتها للوصول إلى النتائج المطلوبة؛ فإن مما لا بأس به الإشارة إلى أنه سيذكر فيه من تلك المقدمات المسلمة - بإيجاز مناسب، مع قضاء الغرض المطلوب بإذن الله - أن المذهب الرأسمالي في أساسه مذهب حرية الفرد، يمنحها لكل فدر حريةً مطلقةً من الناحية النظرية، وهي من الناحية الواقعية العملية من نصيب الأغنياء والأقوياء. وأن المذهب الاشتراكي يوجه الحرية الاقتصادية المطلقة إلى المجتمع ممثلاً بالدولة وسلطتها. وأن الإسلام يقوم على مبدأ أساسي مهم، وهو: أن الكون كله لله وحده، وأن الإنسان مجرد مستخلف في الأرض مكلف بالعمارة فيها في حدود شرع الله، وأن الإسلام يمنح كلاً من الفرد والمجتمع حقوقاً متوازنة ومتناسقة ومتكاملة ضمن ما يقيم المصالح ويدرأ المفاسد. كما يتضمن الشق الثاني المخصص لبيان النتائج والثمرات: العرض والنقد، ومن بعدهما تصويب مقولة القائلين بأن الإسلام وسط بين الرأسمالية والاشتراكية في مجال الحرية الاقتصادية، وأنه اشتمل على محاسنهما وأبعد مساوئهما[4]. هذا، وقد استدعى منح هذا الموضوع - بمختلف جوانبه - حقه من التوضيح، جعلَ بيانِهِ في ثلاثة فصول: الفصل الأول: لبيان مدى حرية الإنسان الاقتصادية في ظل المذاهب الوضعية. الفصل الثاني: لبيان مدى حرية الإنسان الاقتصادية في ظل الإسلام. الفصل الثالث: لبيان ثمرة النظر فيهما. كما لا يفوتني أن أشير إلى أهمية توضيح الرموز المستخدمة في البحث لخدمة الإحالة إلى مصادر البحث، وكذلك بيان ما هو مستخدم لقراءة الحواشي، وقد جعلت لتوضيح ذلك كله - قبل الشروع في فصول البحث - بياناً تمهيدياً موجزاً لمنهج الإحالات وغيرها من رموز البحث. بيان تمهيد: لمنهج الإحالات وغيرها من رموز البحث: لاشك أن الرموز تخدم البحث من جهة توضيح معاني إضافية يحتاج إلى معرفتها من يقرأ البحث، وينبغي الإشارة إليها في مناسباتها من عبارات البحث توثيقاً لها من جهة حين تحتاج إليه، أو رفعاً لِلَّبْس والغموض اللذين قد يقترنان بمضمون البحث في ذهن القارئ. والرموز هذه إشارات مختصرة تؤدي معاني معينة، فهي على ضآلة حجمها تؤدي خدمة جليلة، إلا أن هذه الإشارات إذا لم تكن واضحة في دلالاتها على المطلوب في ذهن القارئ لا تفي بالمطلوب، بل تزيد الغموض غموضاً، وتكون سبباً في شرود الذهن وضياع المعنى المقصود من نصوص البحث؛ لذا فإني عقدت هذا البيان لتوضيح المنهج الذي سلكته في الرموز المستخدمة أرقاماً كانت أو حروفاً أو إشارات تكون بين يدي من يقرأ البحث كي لا يكون أمامه أية عقبة تحول دون بلوغ المطلوب في البحث. وفيما يلي بيان هذه الرموز مقسمة إلى صنفين يتعلق أولهما برموز البحث والثاني برموز الإحالات. 1 - رموز البحث ويقصد بها الإشارات التي لها دلالات تخدم الأمانة العلمية في البحث من جهة، كما تخدم نصوص ومعاني البحث من جهة أخرى، وهي تتلخص فيما يلي: 1 - جعلت نصوص القرآن والسنة - أي: الآيات والأحاديث - بين قوسين كبيرتين مزدوجتين تحيطان بالنص في بدايته ونهايته، هكذا ( ) تمييزاً لهذه النصوص الشريفة عن غيرها. 2 - جعلت النصوص المقتبسة بألفاظها - حرفياً - بين قوسين هكذا - ( ) - وهذا إذا لم يختصر النص، أو لم يذكر بمعناه فقط. 3 - جعلت الكلمات أو العبارات التي تحتاج إلى إبراز لسبب من الأسباب - ككونها موضحة أو.. - بين قوسين صغيرتين هكذا ( ). 4 - وأما الجمل الاعتراضية وما في حكمها فقد جعلت بين خطي الاعتراض الأفقيين هكذا. 2 - رموز الإحالات لقد استخدمت في البحث في هذه الناحية صنفين من الرموز أحدهما للإحالة على الحواشي والثاني للإحالة على المصادر. أ - رموز الإحالة على الحواشي المتضمنة للتوضيحات أو التعليقات، وإنْ تضمّنت إحالة على المصادر تكون بكتابة رقم مجرد عن علامات تحيط به، ويكون الرقم مسلسلاً بحسب ترتيبه بين الإحالات التي من الصنف نفسه - إحالات الحواشي - دون أن يكون لهذا الرقم علاقة بأرقام المصادر المحاطة بعلامات تميزها، كما سيأتي بيانها فيما يلي. ب - رموز الإحالة على المصادر العلمية سواء كانت الإحالة في صلب عبارات البحث أو في الحواشي. وقد جعلت للمصادر أرقاماً تشير إلى ترتيب كل مصدر في ثبت الإحالات على المصادر، وهذا الترتيب لا يعتمد على اسم المؤلف أو اسم الكتاب من حيث الترتيب المعجمي - أي: كما في المعاجم اللغوية - وإنما سلكت فيه المسلك المتبع حاليا في كثير من الجهات العلمية، وهو ترتيب الإحالة على المصدر - من بين الإحالات الأخرى على المصادر الأخرى - أي: أول مرة يحال فيها على كل مصدر - سواء كانت الإحالة في البحث مباشرة على المصدر أو الموضع الذي تكون فيه إحالة على حاشية تشتمل على إحالة على مصدر، حيث تدخل جميع الإحالات على المصادر في ترتيب واحد. وفيما يلي البيان التفصيلي لكيفية الإحالة على المصادر: أ - جعلت الإحالات على المصادر إجمالاً بين علامتين هكذا [ ]. ب - جعلت أول رقم داخل العلامتين المذكورتين يشير إلى رقم الإحالة على المصدر كما ذكرت آنفاً. ج - جعلت بعد هذا الرقم الفاصلة المعهودة هكذا( ،) وبعدها الحرف الذي يدل على رقم الجزء أو المجلد إن كان المصدر مؤلفاً من عدة أجزاء أو مجلدات، وهذا الحرف هو: (ج) وأتبعتُ هذا الحرف برقم يدل على رقم الجزء، هكذا ج3 أو ج2.......... د - بعدما سبق - في حالة كون المصدر أجزاء متعددة أو دون ذكر رمز الجزء ورقمه إذا كان المصدر كتاباً واحداً، جعلت للصفحة الحرف الذي يدل عليها وهو ص مسبوقاً بفاصلة تفصله عما قبله وبعد الحرف رقم الصفحة المحال عليها من المصدر. ه - إذا كانت الإحالة على مصدرين معاً يتّبع للإحالة على المصدر الثاني ما اتبع للإحالة على المصدر الأول مع الفصل بينهما بفاصلة منقوطة تحتها، هكذا (؛) و - جعلت الأرقام التي تدل على المصادر المحال عليها في ثبت الإحالات على المصادر في آخر البحث محاطة بين العلامتين [ ] بحيث تؤكد كون العلامتين دليلين على المصادر كما جعلت الأرقام التي تدل على الحواشي في ثبت الحواشي غير محاطة بعلامة ما كما هي الحال في صلب البحث، وقد سبق بيان ذلك. أسال الله التوفيق للصواب والبعد عن الزلل، وهو من وراء القصد. الفصل الأول[5]: بيان مدى حرية الإنسان الاقتصادية في ظل المذاهب الوضيعة: لما كان الإنسان في ظل المذاهب الوضيعة هو الذي يخطط لنفسه معيشته كيفما يشاء، ويخطط لما يقدر عليه من الكائنات كما يشاء، ويتصرف حسب مشيئته ورغبته، ولا يرى لأحد من غير البشر سلطانا على البشر؛ فإن من الطبيعي أن يكون ثمرة هذا الموقف من المذاهب الوضيعة جعل الإنسان - أي: الجنس البشري - صاحب حرية مطلقة في التصرفات، يمنح نفسه بنفسه ما شاء منها، ويقيد نفسه بما يريد من قيود حين يرغب في ذلك، كما أنه يتحلل من تلك القيود أو بعضها حين يشاء، ولا يشاركه في كل ذلك أيُّ كائن آخر من غيره. والوضعيون: مابين منكر لإله خالق له السلطة على الإنسان وغيره من الكائنات، وما بين متجاهل متغافل غير آبه به، أو متصور لإله لم يشرع للإنسان إلا ما يطلق يده في الكون. والنتيجة واحدة بالنسبة للجميع، وهي: أن البشر يخططون لأنفسهم معيشتهم كما يشاؤون، ويرسمون لحياتهم الاجتماعية - بعامة - والجانب الاقتصادي منها بخاصة دون أن يقرِّوا بقيد يقيدهم من خارج إرادتهم، من إله كان أو دين. وإذا قيّدوا أنفسهم بشيء، فلهم أن يغيروه أو يعدّلوه أو يلغوه حسب رغبتهم ومشيئتهم. وهذا يعني أنهم يجعلون للجنس البشري - من حيث المبدأ - الحق الكامل والمطلق في أن يختار لنفسه ما يشاء، ويعدّل ما اختاره أو يغيّره كما يريد، دون أي قيد خارجي؛ ويكون له نتيجة ذلك: حرية مطلقة في جميع المجالات، يختار ما يشاء كما يحب ويرغب. وهذا لا يعنى اتفاقهم كلياً في هذا المجال؛ بل إن بعضهم يوجه تلك لحرية إلى الأفراد، وليس للجماعات منها شيء إلا استثناء وفى حدود ما يخدم الأفراد، وهم أتباع المذهب الرأسمالي الأصلي ذي الاتجاه الفردي الحر الخالص. وبعضهم يوجهها - في الأصل - للمجتمعات العامة، دون أن يدع منها للأفراد إلا في حدود ما يخدم مصلحة الجماعة وحدها، وهم أصحاب المذهب الاشتراكي الشيوعي ذي الاتجاه الجماعي الموجّه. ثم إن فئات من الرأسماليين وفئات أخرى من الاشتراكيين نهجوا منهجاً آخر معتدلاً، بحيث تجعل الحرية المطلقة هذه توزّع بين الأفراد والمجتمعات حسب مناهج تخلتف فيها فئات هذه المجموعة، من حيث نسبة ما يمنح من الحرية لكلٍّ من الأفراد والمجتمعات. وهذا الاتجاه المعتدل يسمّيه بعض الاقتصاديين (النظام الاقتصادي المختلط) أو (المذهب المختلط)[6] وهو في الحقيقة أقرب إلى أن يكون مجرد (اتجاه) للاعتدال من قِبَل بعض أتباع المذهبين المذكورين. وسوف نلقي الضوء على كل واحد من المذهبين والاتجاه المعتدل في فرع خاص به بما فيه الكفاية، وفي حدود ما يخدم الهدف من البحث. ثم نبرز بعد ذلك ما يسفر عنه عرضها من عظمة الإسلام ومزاياه. الفرع الأول: مدى حرية الفرد الاقتصادية في المذهب الرأسمالي: يذهب الاقتصاديون الرأسماليون إلى القول بأن كل فرد من أفراد الجنس البشري له الحق الكامل والحرية المطلقة في القيام بما يشاء للحصول على الثروة أو تنميتها أو التصرف بها، دون أي قيد [4،ص46] مما يعنى ذلك إطلاق الحرية للإنسان فيما يملكه، وما ذلك إلا لأن الإنسان يتصرف فيما يملكه حقاً طبيعياً وملكية مطلقة لا حدود لها. ولقد كان من آثار ذلك مايلي: 1 - عدم الاكتفاء بمنح الفرد حرية تملك أدوات الإنتاج؛ فقد امتد إلى إطلاق العنان لأصحاب المال والجاه كي يستثمروا ثروتهم وينموها بالطريقة التي يختارونها [4، ص 46] - أي: بغض النظر عن طبيعتها سليمة كانت أو سقيمة. 2 - إبعاد الدولة عن التدخل في النشاط الاقتصادي للأفراد؛ لأن في ذلك انتقاصاً من حق الإنسان الطبيعي في الحرية المطلقة [4، ص 46]، وإن يكن للدولة مجال فهو قاصر على حراسة حريات الأفراد ومصالحهم الاقتصادية، إضافة إلى قيام الدولة بالخدمات والمصالح الاقتصادية التي يحجم عنها الأفراد لعجزهم أو لانعدام الربح الذي يحفزهم للقيام بها [5، ص 39 - 40؛ 6، ص 85]. 3 - عدم الالتزام بالمبادئ الخلقية[7]، ومخالفة أصول التعامل الإنساني السوي ممن يقدر على ذلك وتسمح له ظروفه وأوضاعه، بهدف تحقيق آماله وأمنياته الذاتية. فكان من أثر ذلك أن تفشى عدم التقيد بأصول الكسب الشريف، وانعدام الشعور النبيل تجاه الآخرين. بل ألبس كل منهما اللباس الشرعي؛ فاستقر التعامل العام على أساس الأثرة والسعي لجلب المنفعة الذاتية. 4 - انعدام الاستقرار الاجتماعي بشكل عام، والاستقرار النفسي والاقتصادي منه لقاعدة المجتمع الحضاري العريضة بشكل خاص. مما أدى ويؤدي إلى سلسلة مستمرة من الاضطرابات، انتهت وتنتهي بوصول القائمين بها في كل حين إلى شيء مما رغبوا فيه، بالانتزاع من أفواه الأغنياء والأقوياء المتغلبين[8]. ويمكننا أن نستخلص ما أوردناه في الفقرتين السابقتين الأخيرتين - 3 و4 - ما سيأتي بيانه من جوانب الحرية في الاقتصاد الرأسمالي مستفادة من مؤسساته المختلفة، وسوف نجملها في المباحث الثلاثة التالية: مدى حرية الفرد في التصرف والإنتاج والتملك. مدى حرية الدولة في التدخل في نشاط الأفراد. مدى حرية الدولة في القيام بالنشاطات الاقتصادية المنافسة لنشاط الأفراد. كما نتبعها بالنتيجة النهائية التي تسفر عنها. المبحث الأول: مدى حرية الفرد في التملك والتصرف والإنتاج: يجعل المذهب الرأسمالي من الفرد والنشاط الخاص المحور الرئيسي للحياة الاجتماعية - بعامة - والاقتصادية منها بخاصة.فيختصّ الأفراد - ومن في حكمهم من الجمعيات والشركات - بجميع أوجه النشاط الاقتصادي، من حرية للتملك أو الإنتاج أو التصرف. ومما يدل على مدى حرية الفرد، أحد تعريفات النظام الرأسمالي الذي ينص على أنه (النظامُ الاقتصاديُّ الذي يمتلكُ فيه الأفرادُ - آحاداً أو جماعات[9] - الموارد الإنتاجية ملكية خاصة، كما لهم الحق في استخدام مواردهم بأية طريقة يرونها مناسبة) [2، ص 16]. فالتعريف يتضمن حق الفرد في استخدام ممتلكاته ومواهبه وطاقاته بالطريقة التي تحقق له رغباته الذاتية [2، ص 16] دون قيود. وقد بُنِي على هذا الأساس جميع مؤسسات النظام الرأسمالي. فإطلاق الحرية يعم ما كان متعلقاً بالتملك أو الإنتاج أو التصرف بالثروات الخاصة. وفيما يلي ما يوضح ذلك باختصار: أ - الملكية الخاصة: هي الأساس الذي يعتمد عليه النظام الرأسمالي [2، ص 23]. حيث يكون لصاحب المورد مطلق الحرية في الاستعانة بطريقة الاستخدام والاستثمار، كما يشجع النظام تراكم الثروات بأية طريقة ممكنة؛ لأنها وسيلة تنمية الطاقة الإنتاجية الإجمالية في المجتمع [2، ص 23]. فالحرية هذه تشمل وسائل الإنتاج وأساليبه وأدواته، كما تشمل المواد المنتجة والفئات التي يلبي المجتمع رغباتها في الإنتاج، إلى غير ذلك مما يمنحه القدرة الكاملة على توجيه ممتلكاته في الإنتاج وغيره إلى ما يراه أفضل في تحقيق مصالحه الذاتية. وهذا الأمر ساعد ويساعد بشكل طبيعي على توسيع الفوارق في الثروات والمكاسب بين أفراد المجتمع ومؤسساته [2، ص 23 - 26] وتغلب الأغنى والأقوى على الأضغف والأقل ثروة [2، ص 48]. ولذا فإن من الطبيعي أن يُرى في ظل هذا النظام ثروات صغيرة تصير ضحية أصحاب الثروات الضخمة. ويفسرون ذلك بأن الثروات كلما ضخمت تمكن أربابها من تلبية حاجات المستهلكين، وتقديم الأفضل لمن يريده، والأيسر ثمناً لمن يحتاجه [2، ص 27، 7، ص 201 وما بعدها]، ويجعلون هذا التأويل مسوغاً لجعل المجتمع موجهاً - بشكل أو بآخر - سواء سعد عامته ورضوا أو شقوا وسخطوا - من قلة من أصحاب رؤوس الأموال الضخمة [7، ص 201] الذين يكون معظمهم غير عابئ بما هو خير للمجتمع، وبما يصلح شؤونه ومعيشة أفراده، وبخاصة منهم المحتاجون والضعفاء الذين يشكلون السواد الأعظم من الأمة. ب - وأما الإرث فليس هناك قيود أو حدود لتوزيع الميراث، بل إن الأمر كله متروك لصاحب الممتلكات، وقد يوصي لشخص واحد أو عدة أشخاص [2، ص 24 - 25]. وقد تخرج الوصية عن حدود الأقارب والبشر كي تصير للحيوانات أو غيرها، مادام صاحب الثروة غير مقيد بقيود معينة. ج - وأما حافز الربح فقد كان ولا يزال في ظل النظام الرأسمالي مرتبطاً بالاستغلال [2، ص 27] الذي ييسّر بشتّى أنواعه وأشكاله، ويساعد به قدرة المستغلين وإمكاناتهم [2، ص 28]. د - وفى ميدان المنافسة في النشاطات الاقتصادية، فإنها - أي: المنافسة - لا تتحقق بشكل تام، بسبب عدم التكافؤ بين القدرات الكبيرة والضئيلة في رؤوس الأموال والخبرات؛ فيكون ظهور الاحتكارات وتفشيها أمراً ملازماً للملكية الخاصة المطلقة وللحرية في النشاط الاقتصادي وللسعي في تحقيق أكبر قدر ممكن من الربح[10] [2، ص 28 - 29]. ومما يدعم هذا الأمر ويقويه ما يقوم به المحتكرون من تقليل كلفة السلعة لتصير رخيصة في الأسواق، وتزول المنافسة ويرسخ الاحتكار، ويكون تقليل كلفة السلعة مساعداً على انتشارها بين عامة الناس من الفقراء المحتاجين على حساب الجودة الحقيقية، إلا أن هذا العيب تتم تغطيته بتحسين المظهر، وبإضافة بعض الصفات الخداعة [2، ص 44 - 45 وص 48 وما بعدها وص 54 وما بعدها]. يتبع
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |