غزوة الخندق: آيات وهدايات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5005 - عددالزوار : 2129544 )           »          غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 18 - عددالزوار : 24895 )           »          من نعيم النساء في الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 3525 )           »          المرأة الواعية.. حين تتحول الكلمة إلى أثر والعمل إلى رسالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 367 )           »          عفوا: سعادتك تم اختراقها وسرقتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 375 )           »          مع آي التنزيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 384 )           »          فضل الصديقية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 394 )           »          فقه الأولويات وأثره في الدعوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 391 )           »          المتمسلمون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 414 )           »          الحركات النسوية الغربية ومعركة التحيز اللغوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 413 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم يوم أمس, 09:46 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,697
الدولة : Egypt
افتراضي غزوة الخندق: آيات وهدايات

غزوة الخندق: آيات وهدايات

عبدالعزيز أبو يوسف
الخطبة الأولى:
الحمد لله مُسبغ النعم، ودافع النقم، ذي الفضل العميم، والعطاء العظيم، وصلى الله وسلم على خير خلقه، وأفضل رسله، وأزكى أنبيائه، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، أما بعد:
عباد الله، من لطائف السُّنَّة وهداياتها ما أخرجه الإمامان البخاري ومسلم رحمهما الله في صحيحيهما عن جابر بن عبدالله بن حرام رضي الله عنهما، قال: "لَمَّا حُفِرَ الخَندَقُ رَأيتُ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَمَصًا شَديدًا، فانكَفَأتُ إلى امرَأتي، فقُلتُ: هل عِندَكِ شَيءٌ؟ فإنِّي رَأيتُ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَمَصًا شَديدًا، فأخرَجَت إليَّ جِرابًا فيه صاعٌ مِن شَعيرٍ، ولَنا بُهَيمةٌ داجِنٌ فذَبَحتُها، وطَحَنَتِ الشَّعيرَ، ففَرَغَت إلى فراغي، وقَطَّعتُها في بُرمَتِها، ثُمَّ ولَّيتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: لا تَفضَحني برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبِمَن معهُ، فجِئتُه فسارَرْتُه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ذَبَحنا بُهَيمةً لَنا وطَحَنَّا صاعًا مِن شَعيرٍ كان عِندَنا، فتَعالَ أنتَ ونَفَرٌ معكَ، فصاحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أهلَ الخَندَقِ، إنَّ جابِرًا قد صَنَعَ سُؤرًا، فحَيَّ هَلًا بكُم! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تُنزِلُنَّ بُرمَتَكُم، ولا تَخبِزُنَّ عَجينَكُم حتَّى أجيءَ. فجِئتُ وجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقدُمُ النَّاسَ حتَّى جِئتُ امرَأتي، فقالت: بكَ وبِكَ، فقُلتُ: قد فعَلتُ الذي قُلتِ، فأخرَجَت له عَجينًا فبَصَقَ فيه وبارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إلى بُرمَتِنا فبَصَقَ وبارَكَ، ثُمَّ قال: ادعُ خابِزةً فلتَخبِزْ مَعي، واقدَحي مِن بُرمَتِكُم ولا تُنزِلوها، وهم ألف رجل، فأُقسِمُ باللهِ لقد أكَلوا حتَّى تَرَكوه وانحَرَفوا، وإنَّ بُرمَتَنا لَتَغِطُّ كما هي، وإنَّ عَجينَنا لَيُخبَزُ كما هو".


أيها المؤمنون، من معاني بعض مفردات الحديث: الخندق: هو الحُفْرةُ العَميقةُ والطَّويلةُ، وقدْ حفَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والصحابة رضوان الله عليهم شَمالَ المَدينةِ بعْدَ أنْ أشار عليه سَلْمانُ الفارسيُّ رضي الله عنه؛ لحِمايَتِها مِن الأحْزابِ الَّتي جَمعَتْهم قُرَيشٌ لحَربِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصْحابِه، وكان ذلك في سَنةِ خَمسٍ منَ الهِجْرة. والخمص الشديد هو: ضُمورُ البَطنِ مِن الجوعِ. والجِراب: هو وِعاءٌ منَ الجِلدِ يُجعَلُ فيه الزَّادُ. والصَّاعُ: أربَعةُ أمْدادٍ، والمُدُّ: مِقْدارُ ما يَمْلأُ الكَفَّينِ، ويُساوي ثَلاثةَ كيلوجِراماتٍ تَقْريبًا. وكان عندَ جابِرٍ بَهيمةٌ، وهي الصَّغيرُ من أوْلادِ الغَنمِ، وتُسَمَّى «دَاجِنٌ»، وهي ما يُربَّى في البُيوتِ، ولا يَخرُجُ إلى المَرْعى. والبُرمة: هي القِدْر التي يُطبَخ فيها. والنَّفَرُ دونَ العَشَرةِ مِن الرِّجالِ. وقول امرأة جابر رضي الله عنه- واسمها: سُهيلة- له لَمَّا رَأتْ كَثْرةَ النَّاسِ وقِلَّةَ الطَّعامِ: «بِكَ وَبِكَ!»؛ أي: فعَلَ اللهُ بِكَ كذا وكذا؛ تَلومُه على حُضُورِ النَّاسِ كلِّهم، وأنَّه خالَفَ وَصيَّتَها، فأعْلَمَها جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه فعَلَ ما أوْصَتْه به مِن إخْبارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقِلَّةِ الطَّعامِ وحَقيقةِ الحالِ، فلمَّا عَلِمَت أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو الذي دَعاهُمْ اطمأنَّت، وحين قال عليه الصلاة والسلام: "إن جابرًا صنع لكم سؤرًا". السؤر: هو الطعام، وهي لفظة فارسية. وأخْرجَت للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَجينَ، «فبَصَقَ فيه»؛ أي: نفَخَ نَفخًا خَفيفًا مِن فَمِه، ودَعا بالبَرَكةِ فيه، ثمَّ قصَدَ إلى القِدْرِ، فنفَخَ فيها نَفخًا خَفيفًا مِن فَمِه في الطَّعامِ، ودَعا بالبَرَكةِ فيه. وقول جابر رضي الله عنه: والبُرْمةُ «لَتَغِطُّ»؛ يَعْني: أنَّها مُمتَلِئةٌ تَفورُ بحيث يُسمَعُ لها غَطيطٌ كما هي، وإنَّ عَجينَنا ليُخبَزُ كما هو لم يَنقُصْ مِن ذلك شَيءٌ.


أيها المسلمون،احتوت هذه القصة من السُّنَّة هدايات، نقف معها بشيء من الاختصار:
أولًا: المحبَّة الصادقة من الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى أحزن جابر رضي الله عنه وأهمَّه ما لَقِيَه النبي صلى الله عليه وسلم من شِدَّة الجوع والتعب.

ثانيًا: من علامات المحبَّة الصادقة التضحية بالغالي والنفيس في سبيل رِضا المحبوب، فكيف إذا كان هذا المحبوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما قصة جابر رضي الله عنه إلا أنموذج لذلك ودليل، حتى ذبح عناقًا ليس له إلا هي، وأفنى كل ما في بيته من طعام إكرامًا للنبي عليه الصلاة والسلام، فالمحبة الصادقة أفعالٌ لا مُجرد أقوال.

ثالثًا: شدة ما لَقِيَه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم من شدة وكرب وما بذلوا من أموالٍ ودماءٍ لنُصْرة دين الله تعالى، فلينظر كلٌّ منا ما قدمه لدينه وأُمَّتِه.

رابعًا: عِظَم خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم ومحبَّته لأصحابه رضي الله عنهم وإيثارهم بكل خير وفضل؛ إذ لم يرضَ بأن يذهب لتناوُل الطعام الذي أعَدَّه له جابر رضي الله عنه مع بعض نفر من أصحابه المقربين دون بقية الجيش، بل دعا الجيش بأكمله لذلك. وتواضُعه عليه الصلاة والسلام حتى جعل يخبز العجين ويضعه في البُرْمة لأصحابه، ولم يترفَّع عن ذلك أو يُوكله لغيره، وهو خيرُ مَن وطئت قدمُه الثَّرَى.

خامسًا: من نِعَم الله على العَبْد أن يرزقه امرأةً صالحةً تُذكِّره إذا نسي الخير، وتُعينه إذا ذكره، وسُهيلة زوج جابر رضي الله عنهما مثالٌ لحُسْن الغنيمة والظفر بالزوجة الصالحة حين أعانت زوجها على الخير وسعت فيه، كما قال صلى الله عليه وسلم: "فاظفر بذات الدِّين تَرِبَتْ يداكَ".

سادسًا: من سنن الله تعالى في خلقه وتدبيره أن بعد العُسْر يُسْر، وبعد الضيق سَعة، وبعد الشدة فرج، فبعد شدة الجوع الذي لاقاه النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة رضي الله عنهم أتى الله تعالى لهم بالفرج بالطعام الذي صنعه جابر وزوجه رضي الله عنهما، فأكلوا جميعًا حتى شبعوا، وبعد الشدة التي لاقاها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم من حصار الأحزاب لهم، وما لحقهم من خوف وكرب، حتى قال جل وعلا عن حالهم وقت الشدة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴾ [الأحزاب: 9، 10]، ثم أتى جل وعلا لهم بالفرج واليُسْر والسلامة بعد الضيق والشدة التي أصابتهم، وكفاهم عدوُّهم بقوَّتِه، إنه هو القوي العزيز، فقال سبحانه: ﴿ وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا * وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ﴾ [الأحزاب: 25 - 27]، فما أجمل حُسْن الظن بالله تعالى وانتظار الفرج منه سبحانه مع كل شدة أو كرب، فهو القائل عز وجل: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7].

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أيها الفضلاء، السابع من هدايات هذه القصة من السُّنَّة النبوية:
أن اليهود على مَرِّ العصور ليسوا بأهل حفظ للعهود والمواثيق، بل هم أهل غدر وخيانة، فقد كانت بنو قريظة وهم طائفة من اليهود لهم حِصْنٌ شرقي المدينة، ولهم عهد من النبي صلى الله عليه وسلم وذمة، فذهب إليهم حُيي بن أخطب اليهودي، فلم يزل بهم حتى نقضوا العهد الذي كانوا عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم عليه، واتفقوا مع الأحزاب على رسول الله والصحابة، فعظُم الخطب واشتدَّ الأمر، وضاق الحال بالمسلمين، كما قال الله تعالى: ﴿ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا [الأحزاب: 11]، فاليهود أشدُّ عداوةً للمؤمنين كما قال سبحانه عنهم: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [المائدة: 82]، فهم ومَنْ هاوَدَهم من الرافضة أشدُّ مَقْتًا للمسلمين، فلتكونوا على حذر منهم ولو ألانوا الكلام، وأحسنوا الحديث.


ثامنًا: بركة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته التي تجلَّت في هذه الحادثة بتكثير الطعام الذي لا يكفي إلا لعشرة نفر من الرجال حتى أشبع ألفًا، وبقي على حاله كأن لم يؤكل منه شيء.


تاسعًا: عِظَم شأن الدعاء، وأنه أعظم ما يُستنصر به على الأعداء، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إلى السماء حين اشتدَّ الأمر بهم يدعو، فعن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: سَمِعْت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب يدعو: "اللهُمَّ مُنْزِل الكتاب، سريع الحساب، اهزمهم وزلزلهم"؛ رواه البخاري، والصحابة رضوان الله عليهم يدعون، فاستجاب الله الدعاء وأذن بالنصر، وأرسل جنودًا من الرُّعْب والريح قلبت قلوب الأحزاب وقدورهم، وقوَّضَت قوَّتهم وخيامَهم، ودفنت رحالهم وآمالهم، فلم تدع قدرًا إلا كفأتها، ولا طنبًا إلا قلعته! ولا قلبًا إلا أهلعته وأرعبته. فإن الله تعالى إذا شاء وأراد انجلاء الغمة وتفريج الكربة يصنع أمرًا من عنده، يخذل به العدوَّ، ويهزم به الجموع ولو كثُرت، والقوة ولو عظُمت، فما أجمل التعلُّق بحبله المتين!


اللهم ارزقنا حُسْن اللَّجأ إليك، وصدق التوكُّل عليك، وجميل الاقتداء والاهتداء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

عباد الله، صلوا وسلموا على من أمرنا المولى بالصلاة والسلام عليه، فقال عز من قائل عليم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56]، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد، صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارْضَ اللهم عن خلفائه الراشدين، والأئمة المهديين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن سائر الصَّحْب والآل، ومَنْ تَبِعَهم بإحسان إلى يوم التناد، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك يا أكرم الأكرمين.


اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداءك أعداء الدين، وانْصُر عبادك الموحِّدين، اللهُمَّ آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل هذا البلد آمِنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً، اللهُمَّ وفِّق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لما تحبُّه وترضاه من الأقوال والأعمال، ومُدَّهما بنصرك وإعانتك وتوفيقك وتسديدك، وأدِم على هذه البلاد أمْنَها وإيمانها وقيادتها ورخاءها، ومن أراد بها سوءًا فاشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، اللهم فرِّج هَمَّ المهمومين من المسلمين، ونفِّس كرب المكروبين، واقْضِ الدَّيْن عن المدينين، واشْفِ مَرْضانا ومرضى المسلمين، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم أصلح نيَّاتنا وذرياتنا، وبلِّغنا فيما يرضيك آمالنا، وحرِّم على النار أجسادنا، ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201].


عباد الله،﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: 90]، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 77.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 75.92 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.22%)]