دروس عملية ووقفات تدبرية من سورة طه (105 – 110) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مكافحة الفقر فريضة اسلامية غائبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 177 )           »          خواطر حول عبارة (لا يعرف الحق بالرجال) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 192 )           »          هل لإبليس زوجة؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 179 )           »          الماء.. تلك النعمة المهدرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 184 )           »          الرمز والحق وتجاذب الولاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 175 )           »          الفوضى الخلاقة.. ومعالم الانطلاقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 193 )           »          الفرق بين العلم والمعرفة والمعلومات والثقافة، والفرق بين العالم والعارف والمعلوماتي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 205 )           »          المرأة المعاصرة ودروس من الهجرة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 215 )           »          لكل أُم.. خطوات عملية تحسّن جودة حياتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 219 )           »          المرأة.. وتربية الأبناء على حب المقدسات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 223 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 16-08-2026, 10:47 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,820
الدولة : Egypt
افتراضي دروس عملية ووقفات تدبرية من سورة طه (105 – 110)

دروس عملية ووقفات تدبُّرية من سورة طه (105– 110)

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي





في هذه الآيات يقف الإنسانُ أمامَ جلالِ الخالق، وأمامَ مشهدِ الحساب الذي تتلاشى فيه كلُّ مظاهر الدنيا، ويثبتُ فيه الحق وحده.

كلماتٌ تنفذ إلى القلب قبل العقل، وتوقظ في الروح يقظة التأمُّل قبل العمل.

1. الجبال… رمزُ الثَّباتِ ينهارُ في لحظةِ قُدرة:
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ﴾ [طه: 105]، ما أعجب الإنسان! يتشبَّث بما يراه شامخًا، ويظن أن الجبال التي تلامس السماء لا يطالُها تَغَيُّر.

ينظر إليها فيرى فيها معنى الثبات، وقوة الدهر، وطُمَأْنينة الأرض، لكن الله سبحانه يُذكِّرنا في آيةٍ واحدةٍ أنَّ ما بدا راسِخًا في أعيُنِنا، قد يزول في طرفة قدرة، وأن الجبل الذي ظننَّاه لا يُقهَر سيَنْهار أمامَ كلمةٍ من أمْرِه.

رسالة القلب:لا تغترَّ بثَباتِ الدُّنْيا، فكل ما تراها من جبالٍ وأبراجٍ وأسبابٍ يمكن أن يتلاشى، أمَّا قُدْرة الله فتَبْقى هي الحقيقة التي لا تَزُول.

تطبيق عملي:
كلما وقفت أمام منظرٍ مهيبٍ، أو جبلٍ يلوحُ في الأفق، فاجعل في قلبك همسًا يقول: "ينسفهاربينسفًا"، وردِّد بصِدْق: سبحانمنبيدهمفاتيحالقوةكلُّها،وإليهترجعالأمور.

2. الأرضُ تستوي… حينَ يَسقُطُ كلُّ امتياز:
﴿ فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ﴾ [طه: 106، 107]، بعد أن تُنسَف الجبال، تنكشف الأرض مستويةً كصفحةٍ واحدةٍ؛ لا علوَّ فيها ولا انحدارَ.

مشهدٌ يهدم كلَّ الفوارق التي صنعتها الدُّنْيا، ويعلن يومًا لا قيمة فيه لسُلْطانٍ أو نَسَب، ولا لمالٍ أو جاهٍ.

فالعوج الذي يرمز للظلم، والأمْت الذي يرمز للتفاوت، كلاهما يمحوهما عدل الله حين يقوم الناس لربِّ العالمين.

رسالة القلب:
تذكَّر أن الكبرياء مصيره السقوط، وأن العدل وحده هو الذي يسمو. فليكن قلبك مستويًا كما تستوي الأرض يوم الحساب: لا ميلَ فيه ولا جور.

تطبيق عملي:
راقِبْ تصرُّفاتك الصغيرة قبل الكبيرة؛ صحِّح ميل كلمة، وعدِّل نبرة، وأدِّ حقًّا، وقدِّم تنازُلًا لله… فهذه هي الخطوات التي تصنع إنسانًا عادلًا في عين الحق.


3. الخشوع… حين تصمت الأصوات وتتكلَّم القلوب:
﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ﴾ [طه: 108]، يومٌ تُطوى فيه الأصوات، وتخِفُّ الخطوات، ويخضع الخلق جميعًا لنداءٍ لا يخطئه أحد.

يومٌ يذوب فيه الصخب، وينزوي التكبُّر، فلا يُسمَع إلا همس القلوب المنكسرة أمام الرحمن.

إنه خشوعٌ لا يصنعه بشر، بل تصنعه هيبة الموقف ونور الحق.

رسالة القلب:
استجب لنداء الله في الدنيا كما يستجيب الخلق لندائه في الآخرة؛ بصدقٍ، وخشوع، وسرعة لا تتردَّد.

تطبيق عملي:
حين يُرفع الأذان، أطفئ ضوضاءك الداخلية، وأسرع بخطى القلب قبل الجسد، وامنح صلاتك لحظةَ سكونٍ تُشبه ذلك الهمس العظيم يوم القيامة.

4. الشفاعة… هدية لا تُمنح إلا لمن رضي الله عنه:
﴿ يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴾ [طه: 109]، الشفاعة حق، ولكنها ليست لكل أحد؛ إنها نعمة لا ينالها إلا من رضي الله عنه، واطَّلَع على صدق نيَّتِه قبل عمله.

ليست مكانةً تُشْتَرى، ولا وساطةً تُطلب؛ إنما هي عطيةٌ ربانية تُهدى لمن طابت سريرته، وصَفَا قلبه، وحَسُن قوله.

رسالة القلب:
اجعل مقصدك هو رضا الله، لا رضا الناس؛ فمن أرضى الله أرضاه الله، وقرَّبه، وأكرَمه يوم لا ينفع مالٌ ولا جاهٌ.

تطبيق عملي:
قبل كل خطوة، اسأل نفسك: هلهذايرضيالله؟

واجعل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم نورًا يرافق عملك، وادعُ أن تكون ممن يأذن الله لهم بالشفاعة أو يُشفع فيهم.

5. علمُ الله مُحيط… وعِلمُ الإنسان ظلٌّ من ظلاله:
﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ﴾ [طه: 110]، الله يعلم ما نعرف وما نجهل، وما نخفي وما نعلن، وما كان وما سيكون، أمَّا الإنسان، فمهما بلغ علمه يبقى واقفًا على حافة بحرٍ لا يرى آخره، يأخذ قطرةً من فيضٍ لا ينتهي.

علمنا محدود، أما علم الله فبحرٌ لا ساحل له.

رسالة القلب:
تواضع حين تتعلَّم، فالعلم هبة، والفهم توفيق، والهداية فضل.

تطبيق عملي:
قبل أن تفتح كتابًا أو تبدأ بحثًا، قُل بثقة: ﴿ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [طه: 114]، ولا تتكَلَّم فيما لا تعلم؛ فمن عرف قدر نفسه رفعه الله قدرًا.

هذه الآيات ليست مشاهدَ تُقرأ، بل مفاتيحُ تُفتَح بها أبوابُ النفس:
تهزُّ يقيننا في الدنيا، وتثبت قلوبنا للآخرة، وتُذكِّرنا بأن الطريق إلى الله ليس في المظاهر، بل في الصدق، والعدل، والخشوع، والإخلاص.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.02 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.74%)]