|
|||||||
| ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الفكر اليهودي (1) وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين أ. د. علي بن إبراهيم النملة يُذكر في السيرة أن جارًا للرسول صلى الله عليه وسلم كان يهوديًّا، وكان اليهودي يرمي بالأقذار أمام بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكان الرسول يعلم مَن الرامي، ويصبر على أذاه، وهو القائل: ((المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ وأعظم عند الله من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم))[1]. لم يكن المصطفى - عليه الصلاة والسلام - يستغرب هذا الفعل من اليهودي، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم افتقد هذه الأقذار، فعلم أن صاحبها كان مريضًا، فذهب إليه يعوده،فتعجب اليهودي، وسأل الرسول صلى الله عليه وسلم: كيف علمت بمرضي؟ فأجابه - عليه الصلاة والسلام - بأنه افتقد قاذوراته، فعلم أنه مريض، ثم سأل اليهودي الرسول صلى الله عليه وسلم: وكنت تعلم أني أنا الذي أضعها في طريقك؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((نعم))! فما كان من اليهودي إلا أن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله؛ فقد ضرب المصطفى - عليه الصلاة والسلام - مثلًا يُحتذى للصبر على الجار. بعد ألف وأربعمائة سنة، تتكرر الحال، ولكن في الولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ يحدثني زميل صديق، كان مبتعثًا للدراسة، في التسعينيات الهجرية من القرن الماضي، السبعينيات الميلادية من القرن الماضي، كذلك، أنه تبين له أن جاره في السكن يهودي، وكانا يلتقيان، فلا يحيي أحدهما الآخر، حتى بادر صاحبي اليهوديَّ بتحية معتادة هناك، فرد عليه اليهودي بجفاءٍ،ولكن صاحبي لم ييئس. كان أن ذهب الجار اليهودي في إجازة، فبدأت الصحف تتراكم عند بابه من الخارج، فكان صاحبنا يجمعها في شقته، حتى عاد جاره اليهودي، فحملها إليه، وسلمها إياه، مجموعة لا يُستفاد منها كثيرًا، إلا أن اليهودي سأل صاحبي: لم فعلتَ هذا؟ قال صاحبي: خشيت أن تتراكم أمام الباب، فيعلم اللصوص أن ليس في الدار أحد فيسطون على البيت/ الشقة، فقال اليهودي لصاحبي: ولكني يهودي! فقال صاحبي: وأنا مسلم! فقال اليهودي: لأنك مسلم ولأني يهودي أستغرب هذا الفعل منك! قال صاحبي: إن رسولنا قد ركَّز على حق الجار، حتى كاد يورثه، وأنت جاري، قبل أن تكون يهوديًّا،قال اليهودي: وهل ما تقوله هذا من دينكم أم أنه من عندك؟ قال صاحبي: بل هو ديننا، أما ما عندي، مجردًا من الدين، فأنت تعلم شيئًا منه،هزَّ اليهودي رأسه ثم انصرف،وقابله مرة أخرى، فتبادلا التحية، وسأله إذا كان لديه معلومات مكتوبة عن الإسلام، فأعطاه صاحبي ما لديه من كتب، بالإنجليزية، فقرأها. بعد مدة، ليست بالطويلة، طرق اليهودي باب صاحبي، ورغب في أن يعلن إسلامه على يديه، إلا أن صاحبنا ثناه عن ذلك، طالبًا منه التأكد من قراره، والقراءة المستفيضة حول الإسلام،فاستجاب اليهودي، وقرأ، حتى عاد إليه مرة أخرى، وقد عزم على الدخول في الإسلام، فإن لم يرحب صاحبنا بهذا العزم فسيتوجه إلى أي مركز إسلامي ليشهر إسلامه، عندها قبِل منه صاحبي هذا التحول/ الهداية، داعيًا له بالثبات عليه، مؤملًا مِن وراء ذلك أجر هداية الآخرين. كانت زوج اليهودي، أثناء هذه المدة، تتصل بزوج صاحبي، وتأخذ منها بعض المعلومات، التي يقدِر لسانها عليها، حتى وصلت الزوج، وبنقاش مع زوجها، إلى القناعة التامة بالإسلام،فتحولت/ اهتدَتْ أسرة يهودية إلى أسرة مسلمة، بسبب صحيفة يومية، كان من الممكن أن يرميها صاحبي في سلة الأوراق المهملة في العمارة، أو كان من الممكن أن يتركها تتراكم أمام باب الشقة، ولكنها القدوة التي نحن مأمورون بها، وسيلة من وسائل هداية الآخر، حتى لو كانوا من اليهود، الذين هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا، وحتى لو كانوا من اليهود، الذين آذَوُا الرُّسل وقاتلوهم وقتلوهم، واستمروا على ذلك إلى يومنا هذا. من هنا تأتي التفرقة في النظرة إلى اليهود، الذين يمثلون المعتقد، وإلى اليهودي الواحد، الذي تكون لديه القابلية للهداية، وكلٌّ لديه القابلية للهداية، إذا ما توفرت القدوة الهادية في القول والفعل، ونحن اليوم بحاجة إلى هذه القدوة في الخاص والعام. [1] رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع،حديث رقم 2431،ورواه ابن ماجه في كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء،حديث رقم 4022،ورواه أحمد في المسند،مسند المكثرين من الصحابة، حديث رقم 4780،واللفظ لابن ماجه وأحمد.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |