ليدَّبروا آياتِه: سورة الحشر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ثلاثة دوافع وتحديان.. مقاربة جديدة لأولويات المرأة المسلمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 186 )           »          المرأة الفلسطينية.. نماذج من الصمود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 206 )           »          شبهات وردود.. حول المرأة المسلمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 1792 )           »          الأسرة المسلمة في ضوء الكتاب والسُّنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 228 )           »          بركات الصيام وخصائصه وبعض مسائله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 282 )           »          لماذا الشوق إلى الجنة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 286 )           »          قلوب العباد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 302 )           »          الصدق وأهميته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 286 )           »          الرضا والتحذير من المباهاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 289 )           »          أحكام خطبة الجمعة وآدابها***متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 122 - عددالزوار : 127163 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 02-08-2026, 12:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,543
الدولة : Egypt
افتراضي ليدَّبروا آياتِه: سورة الحشر

ليدَّبروا آياتِه: سورة الحشر

إيمان الخولي

تدور أحداث السورة حول غزوة بني النضير، وما يترتب عليها من أحكام الفيء، ومن هم المستحقون، وموقف المنافقين من اليهود، كما كشفت عن حقائق نفسيات اليهود، وختمت السورة بالتأكيد على أهمية تقوى الله والتحذير من معصيته، وأهمية تدبر أسماء الله الحسنى والتحصن بها، فهي الحصن الذي لا يغلب.

مناسبتها لما قبلها:
أخبر الله في آخر سورة الممتحنة عن نصر الرسل، إذ يقول تعالى: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ﴾ [المجادلة: 21]، وتحدثت الآيات في أول الحشر عن إنجاز النصر على اليهود: فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب.

يقول البقاعي: "قصودها بيان ما دل عليه آخر المجادلة من التنزه عن شوائب النقص بإثبات القدرة الشاملة، وإقامة الدليل على أنه يغلب هو ورسله، ومن حاده في الأذلين، لأنه قوي عزيز، القوة والعزة المستلزمة للعلم التام المستلزم للحكمة البالغة المستلزمة للحشر، المظهر لفلاح المفلح وخسار الخاسر على وجه الثبات، الكاشف أتم كشف لجميع صفات الكمال، وأدل ما فيها على ذلك قصة بني النضير، المعلم بأول الحشر المؤذن بالحشر الحقيقي بالقدرة الإلهية عليه".

كما بين في سورة الحشر حال من شاق الله ورسوله، إذ يقول: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الحشر: 4]، بيَّن حال من حاد الله ورسوله في سورة المجادلة، إذ يقول تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ﴾ [المجادلة: 20]، وبين في آخر سورة المجادلة أن الغلبة لله ورسوله وللمؤمنين، إذ يقول: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [المجادلة: 21].

ثم بين في الحشر ما يدل على هذه الغلبة بإخراج بني النضير من ديارهم وقذف الرعب في قلوبهم، إذ يقول: ﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ﴾ [الحشر: 2].

تدبر السورة:
﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [الحشر: 1، 2].

تنزيه الله عن النقص، وإذعانًا لعظمته، وانقيادًا وخضوعًا له، فكل ما في السماوات والأرض خاضع له، فهو القوي الغالب، منيع الجانب، الحكيم في صنعه وقدره وتشريعه، وبداية السورة تتحدث عن إجلاء يهود بني النضير من أماكنهم، وهو يعد فتحًا ونصرًا للمسلمين يستوجب شكر الله على نعمه، فالآيات تأمرهم بالتسبيح شكرًا لله على نعمة النصر والفتح، وختم الآية بالعزيز الحكيم، ليبين آثار عزة الله للمؤمنين في هذه الغزوة، وحكمته في الإجلاء وتقسيم الفيء والأموال على المسلمين بعد ذلك.

ثم يبين المنة والفضل منه على المسلمين، بأنه هو الذي قضى بحكمه إجلاء بني النضير وإخراجهم من المدينة، بالرغم من أن الأسباب المادية كلها معهم، حتى إنهم اعتقدوا أنه لا أحد يستطيع إخراجهم من حصونهم، لكن الله خالق الأسباب والمسببات، جاءهم من حيث لم يحتسبوا، من قلوبهم التي لم يتوقعوها، وقذف فيها الرعب، فإذا بهم يهدمون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، ومثله كأنه يوم الحشر، والمقصد من كلمة الحشر هي جمعهم في مكان واحد، وكان أمرًا بعيدًا أن يتوقعه أحد من المسلمين لقوة حصون أعدائهم ومنعتهم، فهم أهل عدة وعتاد، وكان أول حشر، لأنه أول جمع لليهود وإجلاء لهم من المدينة، وليعلم المسلمين أن الله هو المتصرف، وأنه لا تقف أمام قدرته العظيمة الأسباب ولا المسببات، فهو القادر على كل شيء؛ وإنما عليهم فقط أن يؤمنوا به ويأخذوا بالأسباب المتاحة.

يقول وهبة الزحيلي: "إن هذه الغزوة درس للأمة في جميع عصورها، تذكرهم أن طريق النصر قريب، وهو الرجوع إلى الله والاعتماد عليه، والتسليم لشريعته، وتقديره حق قدره، فإذا عرف ذلك المؤمنون، نصرهم الله، ولو كان عدوهم قويًّا وكثيرًا؛ فإن الله لا يعجزه شيء، وأقرب شاهد واقعي لذلك هو إجلاء بني النضير، وهي عبرة، فليعتبر بها، والسعيد من اعتبر بغيره ثم أوضح سبحانه: أنه لو لم يعاقبهم بالجلاء؛ لعذبهم في الدنيا بالقتل، أما في الآخرة، فلهم عذاب النار".

فجاءهم أمر الله وبأسه من حيث لم يحتسبوا، فقذف الرعب في قلوبهم، وكأنه جند من جنود الله يوجهه حيث أراد، يهلك به أعداء المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان والنسائي عن جابر: ((نُصرت بالرعب مسيرة شهر)).

وهكذا في كل غزوة، يأتي النصر من حيث لم يحسب المسلمون، إما تأتي ريح لتنهي الغزوة كما حدث في الأحزاب، ويرحل العدو تاركًا أمتعته، وتنتهي غزوة بدر بنزول ملائكة تحارب مع المسلمين، ليتم النصر للمسلمين على أعدائهم.

قال تعالى: ﴿ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [الحشر: 2]، أي اعتبروا واتعظوا بما دبر الله أمر إخراجهم، وتسليط المسلمين عليهم بغير قتال.

وهذا ملخص غزوة بني النضير كما ذكرها ابن كثير في تفسيره:
وكان سبب ذلك فيما ذكره أصحاب المغازي والسير: أنه لما قتل أصحاب بئر معونة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا سبعين، وأفلت منهم عمرو بن أمية الضمري، فلما كان في أثناء الطريق راجعًا إلى المدينة قتل رجلين من بني عامر، وكان معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمان لم يعلم به عمرو، فلما رجع أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد قتلت رجلين، لأدينهما"، وكان بين بني النضير وبني عامر حلف وعهد، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك الرجلين، وكان منازل بني النضير ظاهر المدينة على أميال منها شرقيها.

قال محمد بن إسحاق بن يسار في كتابه السيرة: ثم خرج رسول الله إلى بني النضير، يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بني عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، للجوار الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لهما، فيما حدثني يزيد بن رومان، وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف، فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية ذينك القتيلين قالوا: نعم يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت، مما استعنت بنا عليه، ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه - ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم - فمن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقي عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدهم، فقال: أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، فيهم أبو بكر، وعمر، وعلي رضي الله عنهم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج راجعًا إلى المدينة، فلما استلبث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، قاموا في طلبه، فلقوا رجلًا مقبلًا من المدينة، فسألوه عنه، فقال: رأيته داخلًا المدينة، فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهوا إليه، فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والمسير إليهم، ثم سار حتى نزل بهم، فتحصنوا منه في الحصون، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجلائهم من المدينة، فكان منهم طائفة ذهبوا إلى أذرعات من أعالي الشام، وهي أرض المحشر والمنشر، ومنهم طائفة ذهبوا إلى خيبر، وكان قد أنزلهم منها على أن لهم ما حملت إبلهم، فكانوا يخربون ما في بيوتهم من المنقولات التي لا يمكن أن تحمل معهم.

﴿ وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ ﴾ [الحشر: 3].

يقول وهبة الزحيلي: "ولولا أن قضى الله عليهم بالخروج والجلاء من أوطانهم على هذا النحو المهين، لعذبهم بالقتل والسبي في الدنيا، كما فعل ببني قريظة سنة خمس للهجرة، بعد غزوة الخندق، وكما فعل مع المشركين يوم بدر في السنة الثانية، ومع يهود بني قينقاع وإجلائهم عن المدينة عقب معركة بدر".

وما ينتظرهم من عذاب الآخرة أشد وأصعب.

الفرق بين الجلاء والإخراج، وإن كان معناهما لغة واحدًا من وجهين، يقول القرطبي:
أحدهما: أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد، والإخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد.

الثاني: أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة، والإخراج يكون لواحد ولجماعة، ثم يذكر العلة من الإجلاء.

وفي قوله: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الحشر: 4]، لأنهم كانوا على شقاق وخلاف مع رسول الله بعدم الطاعة، وموالاة الكفار، ونقض العهد مع المسلمين، مع علمهم بصدقه، فهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم.

والمشاقة تعني أن يكون كل من الفريقين في شق بعيد عن الآخر، فمن يقف في شق والإسلام في شق، فقد عرض نفسه لعقاب الله الشديد.

وفي أثناء الحصار، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع نخلهم وإحراقه، حتى لا يبقى لهم تعلق بأموالهم، ونادوا: يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد، وتعيب من يصنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ فنزل قوله تعالى كما تقدم: ﴿ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا ﴾ [الحشر: 5] الآية.

وكانت ضربة لاقتصادهم بأمر من الله وإذنه أولًا، ثم إذلالًا لليهود الخارجين عن طاعته، بأنهم يرون أموالهم تحترق أمام أعينهم.

وهذه الآية دليل على أن كل ما فعله رسول الله مع اليهود كان بأمر من الله، وليس القتال لمجرد القتال، حتى لا يقول إنسان أن المسلمين يسعون في الأرض فسادًا.

استدل العلماء بالآية: ﴿ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الحشر: 2]؛ إلخ، على جواز هدم ديار الكفار الأعداء، وقطع أشجارهم، وإحراق زروعهم في أثناء الحرب، للضرورة الحربية، فلا بأس من الهدم والحرق والتغريق والرمي بالمجانيق، وقطع الأشجار، مثمرة كانت أو غير مثمرة.

وهناك قاعدة فقهية أن الضرر الأكبر يزال بالضرر الأصغر.

ومن المؤكد أن الضرر الواقع على المسلمين من مجاورة اليهود، وما يفعلونه من كيد للمسلمين، وموالاة الكفار عليهم، والتفريق والدس بينهم، أكبر عند الله من إيذاء فئة أو أشخاص بعينهم، وتخريب حقولهم وأموالهم.

ثم يبين حكم الفيء، وهي ما أخذ من أموال بني النضير بعد إجلائهم من غير حرب ولا قتال، وكيفية تقسيمها:
﴿ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ﴾ [الحشر: 6].

﴿ فما أوجفتم عليه ﴾ من الوجيف: وهو سرعة السير، والمراد من الآية الأموال التي حصل عليها المسلمون من بني النضير من غير بذل جهد أو مشقة، ولم يلاقوا فيها شدة، أما الغنيمة فهي التي أُخذت بقتال أو بحرب.

وإنما أخذت أموال بني النضير بغير قتال يُذكر، بالرغم من حصارهم، لأنه لم يكن للمسلمين يومئذ كثير خيل ولا ركاب، ولم يقطعوا إليها مسافة كثيرة، وإنما كانوا على ميلين من المدينة، فمشوا إليها مشيًا، ولم يركب إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان راكب جمل، فلما كانت المقاتلة قليلة، ولم يكن خيل ولا ركاب، أجراه الله تعالى مجرى ما لم يحصل فيه قتال أصلًا، وخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك الأموال، فقسمها بين المهاجرين، ولم يعطِ الأنصار منها شيئًا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة، وهم أبو دجانة، وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمة.

أخرج البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ((كانت أموال بني النضير مما أفاء الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنته - أو قال: قوت سنته - وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله عز وجل)).

وفي قوله: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الحشر: 6]، ثم ذكر علة هذا الفيء، هو أن الله بقدرته هو الذي مكن لنبيه، وجعل له الغلبة والسلطان عليهم، وهو وحده القادر على ذلك، يستخدم جنوده وأولياءه ليحقق بهم النصر على أعدائه، وهذا إنما يبين أن الرسل لا يتحركون بأهوائهم، ولا يأخذون أو يدعون لحسابهم، وما يوالون أو يعادون إلا بقدر الله وتحقيق مشيئته في الأرض.

ثم بين مصارف هذا الفيء، إذ يقول تعالى: ﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الحشر: 7].

وهو أن كل ما رده الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من كفار أهل القرى، كقريظة والنضير وفدك وخيبر، صلحًا من غير قتال، ولم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، يحكم به الله بما يشاء، ثم يكون ملكًا للرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، ثم في مصالح المسلمين من بعده، فينفق منه على قرابة النبي صلى الله عليه وسلم وهم بنو هاشم وبنو المطلب، الممنوعون من أخذ الصدقة أو الزكاة، فجعل لهم حقًّا في الفيء.

كما ينفق منه على اليتامى وهم الصغار الذين مات آباؤهم قبل البلوغ، والمساكين الفقراء ذوي الحاجة والبؤس، وأبناء السبيل المنقطعين في أثناء السفر، وهم الغرباء الذين نفدت نفقتهم في سفرهم.

فيكون الفيء مقسومًا خمسة أقسام: سهم الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم، هو للرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، ثم يصرف على مصالح المسلمين بعد وفاته، وسهم ذوي القربى أقارب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، وسهم اليتامى، وسهم المساكين، وسهم ابن السبيل، والأربعة أخماس الباقية لمصالح المسلمين العامة".

يقول ابن كثير:
"لما غنم صلى الله عليه وسلم أموال بني النضير، دعا ثابت بن قيس، فقال: «ادع لي قومك»، قال ثابت: الخزرج؟ فقال: «الأنصار كلها»، فدعا له الأوس والخزرج، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم ذكر الأنصار، وما صنعوا بالمهاجرين، وإنزالهم إياهم في منازلهم وأموالهم، وإيثارهم على أنفسهم، ثم قال: «إن أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين ما أفاء الله علي من بني النضير - وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في منازلكم وأموالكم - وإن أحببتم أعطيتهم، وخرجوا من دوركم»، فقال سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ: يا رسول الله بل تقسم بين المهاجرين، ويكونون في دورنا، كما كانوا، وقالت الأنصار: رضينا وسلمنا يا رسول الله.

وقسم ما أفاء الله، وأعطى المهاجرين، ولم يعط أحدًا من الأنصار شيئًا، غير أبي دجانة، وسهل بن حنيف لحاجتهما، ومع أنه صلى الله عليه وسلم يعلم أن الفيء كان خاصًّا له، إلا أنه جمع الأنصار، وسألهم عن قسمة الأموال لتطييب نفوسهم، وهذا من الهدي النبوي الكريم في سياسة الأمور، وكانت الغاية من هذا التوزيع، تخفيف العبء عن الأنصار، وهكذا انتقل المهاجرون إلى دور بني النضير، وأعيدت دور الأنصار إلى أصحابها، واستغنى بعض المهاجرين مما يمكن أن يقال فيه: إن الأزمة قد بدأت بالانفراج".

انظر إلى جمال الترتيب في القسمة، يبينه البقاعي: "﴿ لله ﴾ أي الملك الأعلى الذي الأمر كله بيده، ﴿ وللرسول ﴾ لأنه أعظم خلقه، فرتبته تلي رتبته، لأن رتبتهم من بعد رتبته وهم بنو هاشم وبنو المطلب، ولما ذكر أهل الشرف، أتبعه أهل الضعف جبرًا لوهنهم، فقال مقدمًا أضعفهم: ﴿ واليتامى ﴾ أي الذين هم أحق الناس بالعطف، لأن مبنى الدين على التخلق بأخلاق الله التي من أجلها تقوية الضعيف وجبر الكسير، ﴿ والمساكين ﴾ فإنهم في الضعف على أثرهم، ودخل فيهم الفقراء، فإنه إذا انفرد لفظ الفقير أو المساكين دخل كل منهما في الآخر، وإنما يفرق إذا جمع بينهما".

وبين العلة من ذلك: حتى لا يكون المال متداولًا بين الأغنياء فقط، ويبقى الفقير على فقره لا يناله منه شيء، وهذا حتى لا يكون هناك شيء من الحقد في قلوب الفقراء على الأغنياء.

﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]، وما أمركم به الرسول فافعلوه، وما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه لا يأمر إلا بخير، ولا ينطق عن الهوى، إنما كله من الوحي وبإذن الله، حتى لا يترك شبهة لأعداء الإسلام أن يقولوا إن محمدًا يحرق ويقتل ويسلب الأموال، إنما هو بوحي من الله ولمصلحة الإسلام والمسلمين، وإن كانت هذه الآية نزلت في أمر الفيء وتقسيم الأموال في الحرب، ولكن هو أمر عام للمسلمين في كل وقت أن يطيعوا رسول الله قدر استطاعتهم، كما بيَّن الحديث أيضًا، فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه)).

وطاعة أمر الرسول واجتناب نواهيه دافعها تقوى الله والامتثال لأوامره، وتختم فاصلة الآية بالوعيد لمن تحدثه نفسه بالخروج عن طاعة الله.

وهذه الآية ترسخ قاعدة في الاقتصاد الإسلامي، فكما أباح الملكية الفردية، فرض الزكاة وجعل لها أنصبة، وجعل أربعة أخماس الغنيمة للمجاهدين فقراء وأغنياء، بينما جعل الفيء كله للفقراء، وجعل نظامه المختار في إيجار الأرض هو المزارعة؛ أي المشاركة في المحصول الناتج بين صاحب الأرض وزارعها، وجعل للإمام الحق في أن يأخذ فضول أموال الأغنياء فيردها على الفقراء، وحرم الاحتكار، وحظر الربا، وأباح الأخذ من أموال الأغنياء عند خلو بيت المسلمين، فالإسلام ليس نظامًا رأسماليًّا يجمع الثروات في يد الأغنياء دون الفقراء.

إن هذه الغزوة درس للأمة في جميع عصورها، تذكرهم أن طريق النصر قريب، وهو الرجوع إلى الله والاعتماد عليه، والتسليم لشريعته، وتقديره حق قدره، فإذا عرف ذلك المؤمنون، نصرهم الله، ولو كان عدوهم قويًّا وكثيرًا؛ فإن الله لا يعجزه شيء، وأقرب شاهد واقعي لذلك هو إجلاء بني النضير، وهي عبرة، فليعتبر بها، والسعيد من اعتبر بغيره ثم أوضح سبحانه: أنه لو لم يعاقبهم بالجلاء؛ لعذبهم في الدنيا بالقتل، أما في الآخرة، فلهم عذاب النار.

ومن الدروس والعبر من هزيمة اليهود: أنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، فقد تآمروا على حياة الرسول وكادوا أن يصيبوه بأذى، لولا أن أعلمه الله بنواياهم، كانوا يريدون من ذلك عزة ومجدًا وغلبة، فأخذهم الله وأذلهم وكسر شوكتهم، وقد خربوا بيوتهم بأيديهم ورحلوا عن ديارهم مخلفين وراءهم ثروة اقتصادية وغنيمة باردة.

ومن هنا تأتي العبرة: أن من يقف أمام الحق ويصد الناس عنه يخزيه الله ويذله، وأن سنة الله باقية في تصارع الحق والباطل، وإن كان لأهل الباطل جولات، فإن العاقبة لأهل الحق في النهاية.

- قال تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [آل عمران: 12].

وبعد أن بينت الآيات أحكام الفيء ومصارفه، بينت حال الفقراء المستحقين للفيء:
﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحشر: 8].

وصفهم أنهم فقراء لا مال لهم، وأنهم مهاجرون، أكرهوا على ترك ديارهم وأموالهم، وما خرجوا إلا طلبًا لمرضاة الله وللأجر منه والفضل الكبير، خرجوا نصرة لله ورسوله في أحرج الظروف التي تتعرض لها المسلمون والدعوة بصفة عامة، فقد تعرضوا لأذى واضطهاد وتنكيل بهم، وتنكر لهم قريبتهم وعشيرتهم لا لشيء إلا لأنهم يقولوا ربنا الله، هؤلاء الذين قالوا كلمة الإيمان بألسنتهم وتحملوا الشدائد وصدقوا الله بأعمالهم، فاستحقوا أن تُسجل صفتهم في قرآن يُتلى إلى يوم القيامة، منارات يهتدي بها كل مؤمن يقرن إيمانه بالعمل الصالح المخلص.

ثم يأتي الحديث عن الأنصار لتبين الآيات مدى الارتباط بين المهاجرين والأنصار:
﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9].

فقد تبوأ الأنصار المدينة واتخذوا منها موطنًا وقرارًا، وقد جعلوا من قلوبهم وأرواحهم وطنًا ونزلًا للإيمان، يثوبون إليه وتطمئن له نفوسهم.

﴿ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ﴾ [الحشر: 9] يصف بعض المؤرخين هذه العلاقة التي لم يعرف التاريخ مثلها، وهي حادث استقبال الأنصار للمهاجرين بهذا الحب الكريم، وبهذا البذل السخي، وبهذه المشاركة الرضية، وبهذا التسابق إلى الإيواء واحتمال الأعباء، حتى ليروى أنه لم ينزل مهاجر في دار أنصاري إلا بقرعة، لأن عدد الراغبين في الإيواء المتزاحمين عليه أكثر من عدد المهاجرين.

﴿ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا ﴾ [الحشر: 9]، مما يناله المهاجرون من مقام مفضل في بعض المواضع، ومن مال يختصون به كهذا الفيء، فلا يجدون في أنفسهم شيئًا من هذا، ولا يقولون: حسدًا ولا ضيقًا، إنما يقولون: (شيئًا)، مما يلقي ظلال النظافة الكاملة لصدورهم والبراءة المطلقة لقلوبهم، فلا تجد شيئًا أصلًا.

وإننا لنجد أن الإيمان هو الذي حرك الأنصار ليُؤووا المهاجرين، وهو نفسه الإيمان الذي حرك المهاجرين ليتركوا ديارهم وأموالهم في سبيل الله، فكان الجزاء من جنس العمل: المهاجرون في البداية بذلوا وتركوا عن طيب خاطر، فوجدوا من يبذل ويضحي، حتى وإن كان في احتياج إلى ذلك.

﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الحشر: 9]، لا يجدون في أنفسهم شيئًا من الحسد أو الغيظ مما أعطى النبي المهاجرين من الفيء دون الأنصار، وإن كان الإيثار ليس عن غنًى، إنما عن حاجة، فيكون أعظم أجرًا، ثم تختم الآية بأن الفلاح لمن وقى نفسه الشح، وهو البخل والحرص، وهذه الوقاية تكون بمعونة الله وتوفيقه، حتى يخالف هوى نفسه التي قد تغلبه في حب المال والحرص عليه، وفي تصوير للشح كأنه عدو يتربص بالإنسان في أي لحظة يغفل فيها وتقل إيمانه، فيستولي عليها ويمنعها من الخير، فمن ينتصر على عدوه ويكبح جماح نفسه، قد فاز بالثواب في الدنيا والآخرة.

وإليك نموذجًا من الإيثار عند الأنصار:
روى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: (قدم عبدالرحمن بن عوف المدينة، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان سعد ذا غنى، فقال لعبدالرحمن: أقاسمك مالي نصفين وأزوجك، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق)، إيثار من سعد بن ربيعة يقابله نبل أخلاق وعفة نفس من عبدالرحمن بن عوف، وهذا بيَّن لنا درسًا عظيمًا أن من بذل لله بإخلاص نية لله عوضه الله خيرًا منه، ووجد من يبذل من أجل راحته لله أيضًا.
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 125.39 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 123.67 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.37%)]