|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
أربح البضاعة في المحافظة على الجمعة والجماعة الشيخ عبدالله بن محمد البصري أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ الشيخ عبدالله بن محمد البصري لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [الحشر: 18 - 20]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ، يُصبِحُ النَّاسُ وَيُمسُونَ وَلَهُم مَطالِبُ وَرَغَبَاتٌ، يُقَدِّمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُم مَا يَرَاهُ مِنهَا هُوَ الأَهَمَّ وَالأَنفَعَ وَالأَصلَحَ، غَيرَ أَنَّهُ مَهمَا بَلَغَ أَمرٌ مِنَ التَّعظِيمِ في قَلبِ صَاحِبِهِ، وَقَدَّمَهُ عَلَى غَيرِهِ وَكَانَ هُوَ شَاغِلَ بَالِهِ، فَإِنَّ قِيَامَ العَبدِ بِمَا خُلِقَ لَهُ، وَأَداءَهُ مَا أَوجَبَهُ اللهُ عليه، هُوَ أَهَمُّ المُهِمَّاتِ وَغَايَةُ الغَايَاتِ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]؛ أَي: لِيُوَحِّدُوني وَلا يَعبُدُوا غَيرِي، وَإِذَا كَانَ التَّوحِيدُ هُوَ أَعظَمَ الأَعمَالِ، وَهُوَ أَسَاسُهَا الَّذِي عَلَيهِ تُبنَى، وَأَصلُهَا الَّذِي عَلَيهِ تَقُومُ، فَإِنَّ الصَّلاةَ هِيَ أَعظَمُ عَمَلٍ افتَرَضَهُ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ بَعدَ التَّوحِيدِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "بُنِيَ الإِسلامُ عَلَى خَمسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيتِ، وَصَومِ رَمَضَانَ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "رَأسُ الأَمرِ الإِسلامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَغَيرُهُ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَلِعِظَمِ مَكَانَةِ الصَّلاةِ مِن بَينِ سَائِرِ العِبَادَاتِ، فَإِنَّهُ لم يَنزِلْ بِهَا جِبرِيلُ إِلى الأَرضِ، بَل شَاءَ اللهُ أَن يُنعِمَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَبلَ الهِجرَةِ بِنَحوِ ثَلاثِ سِنِينَ بِالعُرُوجِ إِلى السَّمَاءِ، وَخَاطَبَهُ بِفَرضِيَّتِهَا مُبَاشَرَةً، وَكَانَت أَوَّلَ ما فُرِضَت خَمسِينَ صَلاةً، ثم خُفِّفَت إِلى خَمسٍ في العَدَدِ، وَبَقِيَ ثَوَابُ الخَمسِينَ فَضلاً مِنَ اللهِ وَتَكَرُّمًا. وَإِذَا كَانَ لِلصَّلاةِ شُرُوطٌ لا تَصِحُّ إِلاَّ بِهَا، فَإِنَّ آكَدَهَا هُوَ أَدَاؤُهَا عَلَى وَقتِهَا؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 103]، وَعَنِ ابنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سَأَلتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلى اللهِ؟! قَالَ: "الصَّلاةُ عَلَى وَقتِهَا"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَلأَهمِيَّةِ أَدَاءِ الصَّلاةِ في وَقتِهَا وَمَعَ الجَمَاعَةِ، فَقَد أَوجَبَ تَعَالى المُحَافَظَةَ عَلَيهَا، بَل وَأَمَرَ بِالطُّمَأَنِينَةِ في أَدَائِهَا وَالخُشُوعِ فِيهَا، حَتى في حَالِ الحَربِ وَمُجَابَهَةِ الأَعدَاءِ، قَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 238، 239]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا * فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 102، 103]. هَذَا شَأنُ الصَّلاةِ حَتى في حَالِ الخَوفِ وَالحَربِ، فَكَيفَ سَتَكُونُ أَهَمِّيَتُهَا وَالنَّاسُ في أَمنٍ وَسَلامٍ؟! إِنَّهَا وَاللهِ لَعَظِيمَةٌ عِندَ مَن عَظَّمَ اللهَ، وَمَن عَرَفَ قَدرَهَا ومَكانَتَها في دِينِ اللهِ، وَمَن كَانَ كَذَلِكَ لم يَشغَلْهُ عَنها بَيعٌ ولا لَهوٌ وَلا تِجارَةٌ، فَمَا قَدرُهَا عِندَ مَن شَغَلَهُ عَنهَا لَعِبٌ أَو مُتَابَعَةٌ لِلَعِبٍ وَجَهالَةٍ، أَو نَومٌ وَكَسَلٌ وَبَطَالَةٌ؟! أَمَّا الرِّجَالُ وَالمُؤمِنُونَ فَهُم أَهلُ المَسَاجِدِ وَعُمَّارُهَا، يَرَكَعُون مَعَ الرَّاكِعِين، وَتَرَاهُم في صُفوفِ القَانِتِينَ، وَالصَلاةُ هِيَ قُرَّةُ أَعيُنِهِم وَسَكِينَةَ أَفئِدَتِهِم، وَطُمأَنِينَةَ قُلُوبِهِم وَرَاحَةُ نُفُوسِهِم؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [النور: 36، 38]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾ [التوبة: 18]. وَمَا خَسِرَ أَحَدٌ كَخَسارَةِ مَن سَهَا عَن صَلاتِهِ واستَهانَ بِهَا، وَجَعَلَهَا آخِرَ مَا يَهتَمُّ بِهِ، وَهَذَا مُتَوَعَّدٌ مِنَ اللهِ بِأَقسَى وَعِيدٍ وَإِن هُوَ صَلَّى؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾ [الماعون: 4 - 7]، وَقَالَ سُبحانَهُ: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ [مريم: 59]، وَبِالكَسَلِ عَنِ الصَّلاةِ وَصَفَ اللهُ المُنَافِقِينَ، فَمَاذَا يَرجُو مِنَ الخَيرِ مَن كَانَ فِيهِ صِفَةٌ مِن أَقبَحِ صِفَاتِ المُنَافِقِينَ وَأَظهَرِهَا؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 142]. أَلا فَاتَّقُوا اللهَ، وَحَافِظُوا عَلَى صَلَوَاتِكُم الخَمسِ، تُفلِحُوا وَتَفُوزُوا وَتُؤجَرُوا، وَتُغفَرْ ذُنُوبُكُم وَتُطَهَّرُوا، وَتَستَقِمْ أُمُورُكُم وَتَصَلُحْ قُلُوبُكُم، وَتَنقَدْ لِلخَيرِ جَوَارِحُكُم، وَتُحفَظُوا مِن كُلِّ مَا يُبعِدُكُم عَن رَبِّكِم؛ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَرَأَيتُم لَو أَنَّ نَهرًا بِبَابِ أَحَدِكُم يَغتَسِلُ مِنهُ كُلَّ يَومٍ خَمسَ مَرَّاتٍ، هَل يَبقَى مِن دَرَنِهِ شَيءٌ؟!"، قَالُوا: لا يَبقَى مِن دَرَنِهِ شَيءٌ، قَالَ: "فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ، يَمحُو اللهُ بِهِنَّ الخَطَايَا"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. بَارَكَ اللهُ لي وَلَكُم في القُرآنِ وَالسُّنَّةِ... الخطبة الثانية أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاذكُرُوهُ وَاشكُرُوهُ وَلا تَنسَوهُ وَتَكفُرُوهُ ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ﴾ [البقرة: 223].أَيُّهَا المُسلِمُونَ، يَومُ الجُمُعَةِ هُو سَيِّدُ الأَيَّامِ، ضَلَّ عَنهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، وهَدَى اللهُ هَذِهِ الأُمَةَ إِليهِ وأَنعَمَ عَلَيهَا بِه، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَضَلَّ اللهُ عَنِ الجُمُعَةِ مَن كَانَ قَبلَنَا، فَكَانَ لِليَهُودِ يَومُ السَّبتِ، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَومُ الأَحَدِ، فَجَاءَ اللهُ بِنَا فَهَدَانَا اللهُ لِيَومِ الجُمُعَةِ، فَجَعَلَ الجُمُعَةَ وَالسَّبتَ وَالأَحَدَ، وَكَذَلِكَ هُم تَبَعٌ لَنَا يَومَ القِيَامَةِ، نَحنُ الآخِرُونَ مِن أَهلِ الدُّنيَا، وَالأَوَّلُونَ يَومَ القِيَامَةِ المَقضِيُّ لَهُم قَبلَ الخَلاَئِقِ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَإِذَا كَانَ الأَمرُ كَذَلِكَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فَبِقَدرِ اهتِمَامِ المُسلِمِ بِيَومِ الجُمُعَةِ يَنَالُ حَظَّهُ مِنَ الهِدَايَةِ الَّتي جَعَلَهَا اللهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ المَرحُومَةِ، وَبِقَدرِ غَفلَتِهِ عَنهَا وَتَهَاوُنِهِ بِهَا وَتَأَخُّرِهِ، يَكُونُ حَظُّهُ مِنَ التَّشَبُّهِ بِاليَهُودِ وَالنَّصَارَى في ضَلالِهِم وَغِوَايَتِهِم وَحِرمَانِهِم مِنَ الخَيرِ، كَيفَ وَقَد أَوجَبَ اللهُ تَعَالى عَلَى المُؤمِنِينَ أَن يَشهَدُوا صَلاةَ الجُمُعَةِ وَيَسعَوا إِلى الذِّكرِ، فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الجمعة: 9]. وَعَن عَبدِاللهِ بنِ عُمَرَ وَأَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى أَعوَادِ مِنبَرِهِ: "لَيَنتَهِيَنَّ أَقوَامٌ عَن وَدعِهِمُ الجُمُعَاتِ، أَو لَيَختِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِم، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَعَلَى عِظَمِ أُجُورِ كَثِيرٍ مِنَ الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ وَمُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ لِمَن أَتَى بِهَا، فَإِنَّهُ لم يَأتِ وَعدٌ بِأَجرٍ أَعظَمَ مِمَّا جَاءَ في حَقِّ مَن تَهَيَّأَ لِلجُمُعَةِ فَاغتَسَلَ لَها وَتَطَهَّرَ وَتَطَيَّبَ، وَبَكَّرَ وَابتَكَرَ وَمَشَى إِلَيهَا وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ، وَأَحسَنَ الاستِماعَ لَلخُطبَةِ وَأَنصَتَ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "لا يَغتَسِلُ رَجُلٌ يَومَ الجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا استَطَاعَ مِن طُهرٍ، وَيَدَّهِنُ مِن دُهنِهِ أَو يَمَسُّ مِن طِيبِ بَيتِهِ، ثُمَّ يَخرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَينَ اثنَينِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الجُمُعَةِ الأُخرَى"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن غَسَّلَ يَومَ الجُمُعَةِ وَاغتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابتَكَرَ، وَمَشَى وَلم يَركَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ وَاستَمَعَ وَلم يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا"؛ رَوَاهُ أَهلُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَفي حَثِّهِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى الإِنصَاتِ لِلإِمَامِ وَالاستِمَاعِ لِلخُطبَةِ، وَنَهيِهِ عَنِ الالتِهَاءِ عَنِ الصَّلاةِ وَلَو بِأَقَلِّ شَيءٍ كَمَسِّ الحَصَى، وَعَدِّهِ ذَلِكَ مِمَّا يُذهِبُ الأَجرَ، في ذَلِكَ زَجرٌ شَدِيدٌ يَتَضَمَّنُ التَّرغِيبَ في الاهتِمَامِ بِشَأنِ الخُطبَةِ، وَعَدَمَ الالتِفَاتِ عَنهَا بِأَيِّ شَاغِلٍ مَهمَا صَغُرَ، فَمَا بَالُ أَقوَامٍ يُقَلِّبُونَ جَوَّالاتِهِم وَالخَطِيبُ يَخطُبُ، وَيَنشَغِلُونَ بِهَا عَن كَلامِ اللهِ الَّذِي يُتلَى وَكَلامِ رَسُولِهِ الَّذِي يُروَى؟! أَلِهَذِهِ الدَّرَجَةِ يَبلُغُ بِالمُسلِمِ الزُّهدُ في الأَجرِ العَظِيمِ، وَإِيثَارُ الشَّهوَةِ الزَّائِلَةِ عَلَى الآخِرَةِ البَاقِيَةِ؟! أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنَحرِصْ عَلَى التَّبكِيرِ وَحُضُورِ الخُطبَةِ مِن أَوَّلِهَا، فَإِنَّ مَن تَأَخَّرَ عَنِ الحُضُورِ بَعدَ رَفعِ الأَذَانِ الثَّاني وَدُخُولِ الخَطِيبِ، فَهُوَ آثِمٌ لِتَأَخُّرِهِ عَنِ امتِثَالِ الأَمرِ، وَحَارِمٌ لِنَفسِهِ مِنَ الأَجرِ، وَزَاهِدٌ في خَيرٍ كَثِيرٍ، فَالِحرصَ الحِرصَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ عَلَى كُلِّ مَا يَنفَعُكُم في أُخرَاكُم، وَلا تُلهِيَنَّكُم شَهَوَاتُكُم وَدُنيَاكُم، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 5، 6].
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |