التغافل الحكيم مفتاح استقرار الأسرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أصلح صلاتك تصلح حياتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 147 )           »          وقفات تربوية مع سورة الشرح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 157 )           »          ولد الهدى فالكائنات ضياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 158 )           »          أسباب الثبات على الدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 205 )           »          عقوق الوالدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 210 )           »          فتنة المسيح الدجال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 201 )           »          الزلازل بين التخويف الإلهي ونداء التوبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 201 )           »          "احفظ الله يحفظك" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 203 )           »          سؤال حسنة الدنيا وحسنة الآخرة: جامع الدعاء وبوابة السعادة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 192 )           »          فرحة في الأرض وبركة في السماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 177 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-07-2026, 02:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,855
الدولة : Egypt
افتراضي التغافل الحكيم مفتاح استقرار الأسرة

التغافل الحكيم مفتاح استقرار الأسرة




عثمان الثويني



حين تجتمع الأرواح في بيت واحد، تتشابك المشاعر كما تتشابك الأيدي في دعاءٍ صادقٍ على مائدة العائلة، فالأسرة كيان حيٌّ نابضٌ، يشتدّ برباط المودة، لكنه لا يسلم من العثرات، ولا يخلو من الهفوات، وهنا تتجلى قيمة التغافل، ذلك الفنّ العميق الذي يحفظ التوازن بين الحزم واللّين، بين العتاب والتسامح، وبين التصحيح والتجاوز.
الزواج ليس ميدان معركة تُحصى فيه الزلات، ولا ميزانًا حساسًا تُقاس عليه الكلمات بحسابٍ صارم، بل هو مساحة أمان يُسمح فيها للأخطاء الصغيرة أن تمرّ دون ضجيج، وللتصرفات العابرة أن تُدفن في ذاكرة المغفرة، قال الإمام أحمد بن حنبل: «تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل»، فالتغافل هنا ليس ضعفًا، بل إدراك أن الكمال محال، وأن المثالية المفرطة تقتل الحبّ في مهده، حين يُدرك الزوجان أن التجاوز عن زلات بعضهما هو ما يجعل الحياة أيسر، وتصبح العلاقة أكثر دفئًا وسكينةً، فلو تعلّق كلٌّ منهما بكلّ هفوةٍ؛ لتحوّلت الحياة إلى صراع لا نهاية له.
من منظور علم النفس، يشير مفهوم «التفسير الإيجابي للأحداث» إلى ميل الأشخاص السعداء إلى تأويل تصرفات الشريك بظروفه بدلاً من سوء النية، فالزوجة التي تلاحظ انشغال زوجها في الهاتف لا تفترض مباشرة الإهمال، بل قد تتغافل عن ذلك، وتدرك أن لديه ما يشغله، والعكس صحيح.
الأبناء ليسوا قوالب جاهزة تُشكّل وفق مزاج الأهل، بل أرواح في طور التكوين، تحتاج إلى احتضان الأخطاء أكثر من تصيّدها، هناك فرق بين التغافل المربّي الذي يتجاهل هفوة عابرة كيلا تتضخّم، والإهمال الذي يترك السلوكيات السيئة تتفاقم حتى تصبح عادة، الطفل الذي يكذب لأول مرة ليس بحاجة إلى صرخة تُرعبه، بقدر حاجته إلى نظرة تفهّم تشير إلى أنه لم يُحسن التصرف، لكنه لا يزال موضع ثقة، فبحسب نظرية «التعزيز الإيجابي لباندورا»، فإن الأطفال يتعلمون من ردود فعل والديهم أكثر مما يتعلمون من النصائح المباشرة، وحين يرى الطفل أن والديه لا يُضخّمان زلاته، بل يوجّهانه برفق، يتشكّل لديه وعيٌ أخلاقيٌّ متين.
التغافل ليس تهربًا من المسؤولية، ولا يعني السكوت عن الخطأ الذي يتكرّر ليُصبح سلوكًا، بل هو اختيار واعٍ للحروب التي تستحق أن تخاض، فهناك مواقف لا تحتمل التجاهل، مثل الإهمال المتكرر، والتقصير في الحقوق الأساسية، والسلوكيات المؤذية، قال عمر بن الخطاب: «لست بالخب، ولا الخب يخدعني»؛ أي أن الحكمة تكمن في معرفة متى يكون التغافل فضيلة، ومتى يكون غفلة.

في النهاية، الأسرة ليست مؤسسة إدارية قائمة على المراقبة والتقييم، بل حديقة تحتاج إلى الريّ بماء التسامح، والتغافل هو ذلك الماء العذب الذي يحفظ نضارتها، فمن يُتقن التغاضي بحكمة، لا يُثقل كاهله بتوافه الأمور، ولا يحمّل أحبّته ما لا طاقة لهم به، بل يزرع في بيته روح الصفح والمودّة، فتثمر حياة هانئة، ينعم بها الجميع، هكذا يكون التغافل فنًا راقيًا، لا استسلامًا، ومسؤولية واعية، لا تخليًا، وسرًّا من أسرار السعادة التي يعرفها أصحاب القلوب الكبيرة!



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.80 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.84%)]