الأخلاق وعاء الرسالة الخاتمة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         العمل بالمجمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الحديث: للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          مع سورة النبأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          تعريف الكبيرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          أشراط الساعة الصغرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          اسم الله (القدوس) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          لماذا ابتلينا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5352 - عددالزوار : 2747786 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4957 - عددالزوار : 2094518 )           »          آبل تضيف مزايا جديدة إلى خرائطها مع iOS 27.. جولات جوية بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 73 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 08-07-2026, 02:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,493
الدولة : Egypt
افتراضي الأخلاق وعاء الرسالة الخاتمة

الأخلاق وعاء الرسالة الخاتمة

الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري

قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم صاحب الخلق العظيم والمثل العليا، صاحب الرسالة الخالدة: «إنما بُعثتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاق»[1]، كلمة قالها النبي صلى الله عليه وسلم، لتبقى دستورًا للبشرية على مدى التاريخ، يحدوها إلى مكارم الأخلاق، ويدعوها إلى قيادة ركب الحضارة من خلال سلوك أخلاقي فريد، لم تشهد الإنسانية له مثيلًا.

اجتهد النبي صلى الله عليه وسلم في حياته على تربية جيلٍ إسلاميٍّ يحمل الأخلاق الحميدة إلى العالمين، وقد ظلتْ حياته تُمثل مدرسة للأخلاق الفاضلة، فجاء القرآن لتزكيته، وعندما سُئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلقه قالت: «كان خلقه القرآن».


من هنا يُمكن القول: إن الأخلاق هي جوهر ووعاء الرسالة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم من عند ربه، وظل يُكوِّنُ عليها صحابته رضوان الله عليهم، حتى وصلتنا هذه الأخلاق الإسلامية في حُلَّةٍ جميلة، تعشقها النفس، وتهفو إليها الروح، ولكن مؤخرًا بدأ نجمُ الأخلاق يأفلُ في العالم الإسلامي.

من المعلوم أن الهدف من التعاليم الدينية المختلفة، هو أن تظل ماثلة أمام أعيننا، نترجمها إلى أفعال إيجابية على أرض الواقع، لا أن نظَل نردِّدها، لا تتجاوز الحناجر، لتغيب فيما بعد عن عقولنا وعن مراحل تعليمنا، فيتمسك جيلنا بأخلاق أخرى، لا تخدم مستقبل أمتنا الإسلامية من أي ناحية.

في السنوات الأخيرة أصبحت بعض الدول الإسلامية لا تلقي بالًا لمادة التربية الإسلامية، وكلما فكرتُ في هذه الظاهرة السيئة، يتملكني الاستغراب حين أسمع عن أسماء كليات جديدة في العالم العربي والإسلامي، ولا أرى كليات للأخلاق الإسلامية في جامعاتنا المختلفة، فأي تقدُّمٍ تريده أمة بدون أخلاق؟

إن سبب تأخرنا عن الركب الحضاري يعود إلى جهلنا بأهمية الأخلاق في حسم الصراع التاريخي بين الأمم، فمنذ اليوم الذي أصبحت مادة الأخلاق الإسلامية تعيش على هامش الجدول الدراسي في مؤسساتنا التعليمية، أصبحنا نعيش على هامش الحضارة، وما زلنا في سقوط مُدَوٍّ للأسف.

إذا تأملنا قليلًا سنجد أن أغلب العلوم الحياتية تَم تطويرها، لكن الأخلاق الإسلامية - حسب علمي - لم تجد حظَّها من التطوير؛ كي تُقبل عليها الشعوب الإسلامية من جديد؛ لتأخذ مكانتها التي تليق بها بين الدول.

أعتقد أننا لو بذلنا جهدًا مضاعفًا في تطوير الأخلاق الإسلامية، لكان الآخر يتعلم منا، ويَستجلب العادات والأخلاق، لكن نجحت الدول الغربية في غزونا بثقافاتها، فنسِينا كلَّ شيء له صلة بالأخلاق، ونسينا أن الأخلاق شرطٌ في بقاء الأمم، فعندما تغيبُ الأخلاق تنعدم الأمم، يقول الشاعر:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا




ولعلنا أيضًا نسينا المثل العربي الذي يقول: "في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق".

إن أهمية الأخلاق الإسلامية وشموليتها، هي التي جعلتها تُصبح من "العلوم البينية"؛ أي التي ترتبط بكل مجال من مجالات الحياة، فلا يمكن أن نَدْرُسَ مجالًا حتى ولو كان معاصرًا، إلا وجدنا حاجة أصحابه إلى الأخلاق بادية للعيان.

فالكهربائي مثلًا يحتاج إلى الأخلاق من أجل أن يعِي أهمية مهنته، والطبيب يحتاج إلى الأخلاق من أجل أن يُعالج الناس بطريقة أخلاقية، والجندي يحتاج إلى الأخلاق من أجل أن يحافظ على هيبة الدولة.

إن شمولية الأخلاق ينبغي أن تكون دافعًا للمسلمين إلى العودة إلى الأخلاق الإسلامية؛ لينهضوا من جديد، ويعلموا أن لديهم اكتفاءً ذاتيًّا في مجال الأخلاق، ومن ثم لا يحتاجون إلى التخلق بأخلاق الآخرين، إن ما نحتاج إليه هو أن نعلم أن الأخلاق الإسلامية اعتقادٌ بالجنان، لا قول باللسان فقط، وقد صدق صاحب الحماسة حين قال:
فلم أجدِ الأخلاقَ إلا تخلقًا
ولم أجدِ الأفضالَ إلا تفضُّلا




ولكي نحافظ على أخلاقنا الإسلامية، لا بد أن نَفهَم أن الأخلاق تتغيَّر بتغيُّر الزمان والمكان، ومِن ثَم إذا لم نحافظ على أبنائها داخل بيئة إسلامية صرفة، فإنهم لا شك سيتخلَّقون بـ"أخلاق" أخرى، قال الشاعر:
فأخلاقُه طبقًا لها تتغيَّرُ
فأخلاقُه طبقًا لها تتغيَّرُ




من المؤسف جدًّا أن جيلنا المعاصر يوجد مِن بينه مَن يعتقد أن التخلق بالأخلاق الإسلامية، يُمثل قمة التخلف والرجعية، وأن اتباع أخلاق الغرب يُمثل قمة التحضر والتقدم، وهذا مشكل حضاريٌّ أخلاقيٌّ يجب أن نعمل على حلِّه من اليوم.

إن المسلمين جميعًا مطالَبون اليوم بالاجتهاد في تطوير الأخلاق الإسلامية ونشرها، حتى تصبحَ قادرة على مقارعة الغزو الثقافي، فالأخلاق هي التي تسمو بالإنسان وترفعه درجات، وتدفعه إلى العمل والبناء وتشييد الحضارة.

ومِن ثَم فإنَّ موضوع مكارم الأخلاق يُعدُّ صفة من أهم الصفات الحسنة التي يتميز بها الفرد، وتكون دليلًا على التربية الجيدة للإنسان.

[1] رواه الإمام أحمد في المسند، والبخاري في الأدب المفرد، والحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" برقم (45).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 67.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 66.21 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.53%)]