نداء الحق والصلاة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحديث Android 17 يسبب مشكلة 5G لبعض هواتف Pixel.. وحل مؤقت يعيد الاتصال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          احتيال جديد يستهدف مستخدمى آيفون.. رسائل مزيفة تدّعى اختراق حسابات أبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          واتساب يختبر ميزة فقاعات الرسائل المتحركة الجديدة على أجهزة آيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          اكتشاف إضافات برمجية خبيثة تسرق مفاتيح الذكاء الاصطناعي للمطورين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          ثغرة أمنية حرجة تهدد البوابات المركزية لخدمات الذكاء الاصطناعي للشركات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          واتساب يختبر مؤشرا جديدا للمتصلين بالإنترنت وميزة لإدارة النسخ الاحتياطية على أندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          اكتشاف ثغرة أمنية غير قابلة للإصلاح تؤثر على عدد من إصدارات أيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          خلل فى Android 17 يعطل بعض تطبيقات جوجل على هواتف Pixel عند الاتصال بـWi-Fi (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          Siri AI يجعل ساعة Apple Watch جهازًا ذكيًا متكاملًا يعمل بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          وضع محاكاة الطيران فى Google Earth أصبح متاحًا الآن فى متصفحك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 07-07-2026, 03:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,674
الدولة : Egypt
افتراضي نداء الحق والصلاة

نداء الحق والصلاة

عمير الجنباز

يصدحُ المؤذِّنُ بالحقِّ لدخولِ وقتِ الصَّلاةِ، فكأنَّهُ يسكبُ منَ السمَّاءِ في وعاءِ الأرضِ رُوحًا علويَّةً تهمسُ في الآذان: "يا إنسانُ، أنتَ أسمى من هذا الحطامِ الَّذي تجمعُهُ، وأغلى من هذا المتاعِ الَّذي تشتريهِ".

ولكن، وا أسفاهُ على إنسانِ هذا الزَّمانِ! يرتفعُ الصَّوتُ ونداءُ التَّوحيد: "اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ"، فيرتطمُ بجدرانِ القلوبِ القاسيةِ؛ فلا هو يزعزعُ ساكنًا، ولا هو يستلُّ منَ الدُّنيا غافلًا.

انظر إليهم في حوانيتِ البيعِ وردهاتِ المطاعمِ والمقاهي والملاعب والملاهي، قدِ انصبُّوا على دنياهمُ انصبابَ الشَّرهِ على مائدتهِ، كأنَّما أذانُ الصَّلاةِ لغيرهم، أو كأنَّما هي "دقائقُ صمتٍ" تموتُ فيها أرواحهم ريثما يفرغُ المنادي!

تراهم يتبايعون ويأكلون ويضحكون، وصوتُ الحقِّ يشقُّ أجواءهم، فتشعرُ كأنَّ هناك عالَمينِ قدِ انفصلا: عالمٌ في مآذنِ المساجدِ يتكلَّمُ بلغةِ الخلودِ، وعالمٌ في أرصفةِ الشَّوارعِ يلهثُ بلغةِ الفناءِ.

أيُّ مسخٍ هذا الَّذي أصابَ الفطرةَ؟ إنَّ أحدهم ليسمعُ "حيَّ على الفلاحِ" وهو غارقٌ في مساومةِ درهمٍ أو ترقُّبِ وجبةٍ أو جولة لعبٍ؛ فلا يستحي أن يكون "فلاحُهُ" فيها، بينما "الفلاحُ" الأكبرُ يُنادي عليه!

ولقد بلغَ من خطرِ هذهِ الغفلةِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم هَمَّ بعقوبةٍ تزجرُ المتخلِّفينَ، حتَّى قالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ»؛ متَّفقٌ عليه. فإذا كانَ هذا فيمن تخلَّفَ وهو في بيتهِ، فكيفَ بمن يلهو في سوقهِ ومطعمهِ وملهاه والمُؤذِّنُ يصدحُ؟!

إنَّها واللهِ صورةُ "المجاعةِ الرُّوحيَّةِ" في عزِّ الشَّبعِ المادِّيِّ؛ أجسامٌ تمتلئُ، وأرواحٌ تذوي وتجفُّ.

وممَّا يذيبُ القلبَ كمدًا، أن ترى هذهِ الغفلةَ قدِ استحكمت حلقاتها؛ حتَّى صارَ "السَّادرُ" في لهوهِ يرى إقبالَ المصلِّينَ على ربِّهم نوعًا منَ "التَّزيُّدِ"!

وكأنَّ المسكينَ لا يدري أنَّ كلَّ لذَّةٍ لا يباركها اللهُ هي حسرةٌ مؤجَّلةٌ، وأنَّ كلَّ ربحٍ يُلهي عنِ الصَّلاةِ هو في حقيقةِ الأمرِ "خسارةٌ فادحةٌ" تلبَّست لبوسَ الرِّبحِ! إنَّ هذا الَّذي يجلسُ في مطعمهِ يلوكُ لقمتهُ ويلعبُ لعبتهُ والأذانُ يقرعُ مسامعهُ؛ لو تفكَّرَ قليلًا لعلمَ أنَّ الَّذي رزقهُ هذهِ اللُّقمةَ هو الَّذي يناديهِ الآنَ ليشكرَ نعمتهُ.

فبأيِّ وجهٍ يأكلُ العبدُ رزقَ سيِّدهِ وهو يعرضُ عنِ الوقوفِ بينَ يديهِ؟ إنَّها "جنايةُ الجحودِ" تغلَّفت بغلافِ المدنيَّةِ المعاصرةِ.

يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ الأذانَ ليسَ صوتًا يؤدِّي غرضَ الإخبارِ بالوقتِ فحسبُ؛ بل هو "زلزالٌ روحانيٌّ" ينبغي أن يهدمَ في نفوسكم صروحَ الغرورِ.

هو نداءٌ يقولُ لكَ: "انخلع من دنياكَ قليلًا، لتتَّصلَ بآخرتكَ الَّتي لا تنقطعُ".

فيا حسرةً على أقوامٍ جعلوا ربَّهم "أهونَ النَّاظرينَ" إليهم، وقدَّموا نداءَ "المعدةِ" و"الموضةِ" و"المتاعِ" على نداءِ "الحيِّ القيُّومِ".

ألا ليتَ شعري! إذا نادى مُنادي الموتِ أينَ تذهبُ هذهِ المطاعمُ؟ وأينَ تُواريكم هذهِ الأسواقُ والملاعب والملاهي؟

فيا أيُّها اللَّاهي، عُدْ إلى رشدكَ، واجعل من صلاتكَ "معراجًا" تفِرُّ بهِ من ضجيجِ المادَّةِ إلى سكونِ الرُّوحِ، ومن ضيقِ السُّوقِ إلى سَعةِ الملكوتِ.

إنَّ هذا الانفصامَ النَّكدَ بينَ "نداءِ السَّماءِ" و"حركةِ الأرضِ" هو منشأُ كلِّ شقاءٍ، فالَّذي لا يجدُ في قلبهِ لذَّةً تضارعُ لذَّةَ السُّجودِ، سيظلُّ لاهثًا خلفَ سرابِ المادَّةِ.

إنَّما الصَّلاةُ "محطَّةُ تزوُّدٍ" لا تتعطَّلُ فيها مصالحُ النَّاسِ كما يظنُّ الغافلونَ، بل تتطهَّرُ فيها النَّوايا، وتُباركُ فيها الأرزاقُ، ويسكنُ فيها القَلَقُ.

فما أقبحَ أن يمرَّ يومكَ كآلةٍ صمَّاءَ، تبدأُ بأكلٍ وتنتهي بنومٍ، وبينهما صلواتٌ ضائعةٌ، ونداءاتٌ لم تجد في صدركَ صدًى! فيا أيُّها السَّاعي في مناكبها، لا تجعل رزقكَ حجابًا بينكَ وبينَ الرَّزَّاقِ؛ فإنَّ الرِّبحَ الحقيقيَّ ليسَ في "صفقةٍ" تعقدها، بل في "وقفةٍ" تقفها بينَ يدي مولاكَ.

إنَّ صوتَ الأذانِ سيظلُّ يدوِّي في هذا الكونِ حُجَّةً على الخلائقِ؛ إمَّا أن يكونَ لكَ نورًا يجذبكَ إلى معارجِ الفلاحِ، وإمَّا أن يكونَ حسرةً عليكَ حينَ تنكشفُ الحجبُ وتظهرُ الحقائقُ.

فاستمع إلى قلبكَ قبلَ أذنكَ، ولَبِّ نداءَ من بيدهِ ملكوتُ كلِّ شيءٍ؛ لتكونَ منَ الَّذينَ "لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكرِ اللهِ". فالدُّنيا ساعةٌ، فاجعلها طاعةً، والأذانُ موعدٌ، فكن لهُ سميعًا مجيبًا. فطوبى لمن أجابَ المُناديَ، فطابَ عيشُهُ، وزكت روحُهُ، وفازَ برضوانِ ربِّهِ.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.54 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.80%)]