حسن العشرة بين الزوجين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 842 )           »          باب في الصلاة النافلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          اسم الله (المؤمن) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          وجعلنا الليل سكنا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5356 - عددالزوار : 2752234 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4963 - عددالزوار : 2097443 )           »          حكم من تذكر أنه غير متوضئ في صلاة الجماعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          لا يصلي المريض قبل دخول الوقت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          الوقف المهجور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          نصيحة للشباب غير القادرين على الزواج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 01-07-2026, 10:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,610
الدولة : Egypt
افتراضي حسن العشرة بين الزوجين

حُسْن العشرة بين الزوجين

خالد سعد الشهري

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ، أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى، أَحْمَدُهُ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتُ الْعُلَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِمَامُ الْأَتْقِيَاءِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَئِمَّةِ النُّجَبَاءِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ، عِبَادَ اللَّهِ، وَعَظِّمُوا دِينَهُ وَشَعَائِرَهُ، وَاعْرِفُوا مَنْزِلَةَ دِينِكُمْ، وَاسْتَعِدُّوا لِلدَّارِ الْآخِرَةِ؛ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [لُقْمَانَ: 33].

عِبَادَ اللَّهِ:
الْأُسْرَةُ هِيَ اللَّبِنَةُ الْأُولَى فِي تَكْوِينِ الْمُجْتَمَعِ، وَبِصَلَاحِهَا يَصْلُحُ الْمُجْتَمَعُ بِأَسْرِهِ، وَلَقَدْ عُنِيَ الْإِسْلَامُ وَاهْتَمَّ كَثِيرًا بِمَا يُصْلِحُ حَالَ الْأُسْرَةِ الْمُسْلِمَةِ؛ وَبَيَّنَتْ نُصُوصُ الْوَحْيَيْنِ الْوَاجِبَاتِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَالْحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ مَطْلَبُ كُلِّ إِنْسَانٍ، وَمَقْصِدُ كُلِّ عَاقِلٍ، لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ، الَّتِي اضْطَرَبَتْ فِيهَا حَيَاةُ النَّاسِ، وَإِنَّ اسْتِقْرَارَ الْأُسْرَةِ لَهَدَفٌ سَامٍ لِكُلِّ عَاقِلٍ، وَلَا يَتَحَقَّقُ هَذَا الِاسْتِقْرَارُ إِلَّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ أَوَّلًا، ثُمَّ بِنَجَاحِ الزَّوْجَيْنِ فِي إِدَارَةِ حَيَاتِهِمَا الزَّوْجِيَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِدَوْرِهِ فِي تَكْوِينِ أُسْرَةٍ مُتَآلِفَةٍ وَفْقَ مَنْهَجِ هَذَا الدِّينِ الْحَنِيفِ...أَلَا وَإِنَّ مِنْ آكَدِ الْوَاجِبَاتِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، أَنْ يُؤَدِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ لِلْآخَرِ، وَأَنْ يَتَذَكَّرَا جَمِيعًا أَنَّ بَيْنَهُمَا عَقْدًا وَمِيثَاقًا غَلِيظًا، وَأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ وَالْمِيثَاقَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ شَأْنٌ عَظِيمٌ، وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾[النِّسَاءِ: 21]، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

أَيُّهَا النَّاسُ:
إِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ الْبُيُوتِ الْمُطْمَئِنَّةِ أَنْ تُبْنَى عَلَى الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ:
وَالْبَيْتُ لَا يَصْفُو بِغَيْرِ مَوَدَّةٍ = تَبْقَى وَتَحْرُسُ عَهْدَهَا الْأَزْمَانُ
وَمَا أَعْظَمَهَا مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، تِلْكَ الْمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الرُّومِ: 21]. وَاعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- أَنَّ دَمَارَ الْبُيُوتِ يَبْدَأُ مِنْ جَفَافِ الْمَشَاعِرِ، وَتَضْيِيعِ الْحُقُوقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ،فَاحْذَرُوهُمَا، وَحَافِظُوا عَلَى أَجْوَاءِ بُيُوتِكُمْ، وَلْتَكُنْ بُيُوتًا مُطْمَئِنَّةً عَامِرَةً بِذِكْرِ اللَّهِ، وَتِلَاوَةِ كَلَامِهِ، وَإِقَامَةِ شَعَائِرِ دِينِهِ، وَمِنْ آكَدِهَا الصَّلَاةُ فِي وَقْتِهَا، وَلْتَكُنْ بُيُوتُكُمْ هَادِئَةً مُسْتَقِرَّةً، ذَاتَ مَوَدَّةٍ وَحُبٍّ وَلِينٍ، وَعَلَيْكُمْ بِالرِّفْقِ وَالرَّحْمَةِ، وَعِلَاجِ الْمَشَاكِلِ بِالصَّبْرِ وَالْحِكْمَةِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى مُهِمَّاتِ الْحَيَاةِ، وَالتَّرْبِيَةِ الصَّالِحَةِ لِلْأَوْلَادِ وَالْبَنَاتِ.

وَمِنْ أَهَمِّ الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِلْمَحَبَّةِ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ حُسْنُ الْعِشْرَةِ، وَبَذْلُ الْمَعْرُوفِ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إِلَّا بِقِيَامِ كُلِّ وَاحِدٍ بِوَاجِبِهِ، وَأَدَاءِ حَقِّ صَاحِبِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [الْبَقَرَةِ: 228]، وَلِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النِّسَاءِ: 19]، وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ، أَلَا وَإِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ. وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً؛ إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَمَعْنَى: لَا يَفْرَكْ؛ أَيْ: [لَا يُبْغِضْهَا].

أَيُّهَا الْأَزْوَاجُ:
الْعَلَاقَةُ الزَّوْجِيَّةُ لَيْسَتْ مَشَاعِرَ حُبٍّ، وَعَاطِفَةً فَحَسْبُ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ التَّضْحِيَةِ بَيْنَهُمَا، حَتَّى تَنْعَمَ الْأُسْرَةُ بِالْهُدُوءِ وَالسَّكِينَةِ، وَتَنْشَأَ عَلَى الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ، لَا عَلَى الْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ، وَعَلَى الْحُبِّ وَالتَّفَاهُمِ، لَا عَلَى الْأَنَانِيَّةِ وَالْخِدَاعِ. وَمِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ حِفْظُ الْأَسْرَارِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، قَالَ تَعَالَى: ‏﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ [الْبَقَرَةِ: 187]، وَفِي الصَّحِيحِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

أَلَا فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَحَافِظُوا عَلَى الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَعِيشُوا بِسَلَامٍ، وَعَاشِرُوا أَهْلِيكُمْ بِإِحْسَانٍ، وَحَافِظُوا عَلَى كِيَانِ أُسَرِكُمْ مِنَ الدَّمَارِ، وَعَلَى بُنْيَانِهَا مِنَ الِانْهِيَارِ:
إذَا رُمْتَ فِي بَيْتِ الْحَيَاةِ سَعَادَةً
فَغُضَّ عَنِ النَّقْصِ الْيَسِيرِ جُفُونَا
وَلَا تَكُ مِمَّنْ يَقْتَفِي كُلَّ زَلَّةٍ
فَتُصْبِحَ فِي بَيْتِ الْوِدَادِ حَزِينَا

اللَّهُمَّ أَلْهِمْنَا رُشْدَنَا، وَقِنَا شَرَّ أَنْفُسِنَا، وَاسْتُرْنَا بِسِتْرِكَ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ، وَيَسِّرْ أُمُورَهُمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَاجْمَعْ بَيْنَهُمْ فِي خَيْرٍ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَأَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، فَيَا فَوْزَ الْمُسْتَغْفِرِينَ!


الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، فَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ: عِبَادَ اللَّهِ:
اعْلَمُوا أَنَّ مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ: التَّغَافُلَ عَنِ الْهَفَوَاتِ وَالزَّلَّاتِ، وَبَسْطَ الْوَجْهِ، وَالْحَذَرَ مِنْ تَتَبُّعِ الْعَثَرَاتِ، وَكَثْرَةِ الْعِتَابِ وَالْمُلَاحَظَاتِ؛ فَإِنَّهَا تُفْسِدُ الْوُدَّ، وَتَهْدِمُ الْحُبَّ. وَصَدَقَ مَنْ قَالَ:
. إِذَا مَا كُنْتَ فِي كُلِّ الْأُمُورِ مُعَاتِبًا = صَدِيقَكَ لَمْ تَلْقَ الَّذِي لَا تُعَاتِبُهْ

وَالْحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ -كَمَا تَعْلَمُونَ- لَا تَخْلُو مِنَ الْمُنَغِّصَاتِ وَالْمَشَاكِلِ، وَلَكِنَّ الْحَكِيمَ هُوَ مَنْ يَتَعَامَلُ مَعَهَا بِعَقْلٍ، وَيُغَلِّبُ أُسْلُوبَ الْحِوَارِ، وَيَعْمَلُ بِقَوْلِ اللَّهِ -تَعَالَى-:﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ [الْبَقَرَةِ: 237]، وَبِقَوْلِهِ -تَعَالَى-: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فُصِّلَتْ: 34].

فَاجْعَلُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- مِنْ بُيُوتِكُمْ وَاحَاتٍ لِلطُّمَأْنِينَةِ وَالْأَمَانِ، وَاتَّقُوا اللَّهَ فِيمَنْ تُعَاشِرُونَ، وَالْتَزِمُوا الدُّعَاءَ وَاللُّجُوءَ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ حِينٍ؛ أَنْ يُصْلِحَ الْحَالَ وَالْمَآلَ؛ فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ: تَوْفِيقَ اللَّهِ لِعَبْدِهِ، وَصَلَاحَ أُسْرَتِهِ وَذُرِّيَّتِهِ.هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَخَيْرِ الْأَزْوَاجِ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[الْأَحْزَابِ: 56].

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ الْأَمِينِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ، يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.

اللَّهُمَّ انْصُرِ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ الْغَاصِبِينَ، وَالنَّصَارَى الظَّالِمِينَ، وَالْمَجُوسِ الْحَاقِدِينَ، وَأَعْوَانِهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ كُنْ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ.

اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ ضِدَّ الْمُعْتَدِينَ.

اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَعَقِيدَتَنَا وَقَادَتَنَا وَرِجَالَ أَمْنِنَا بِسُوءٍ، فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرًا عَلَيْهِ، يَا قَوِيُّ، يَا عَزِيزُ.

اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا رَحْمَةً تُغْنِينَا بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ. اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ، وَالرِّبَا وَالزِّنَا، وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ، وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.

اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا غَيْثًا مُغِيثًا، هَنِيئًا مَرِيئًا، سَحًّا غَدَقًا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ. اللَّهُمَّ انْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ. اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ، لَا بَلَاءٍ، وَلَا هَدَمٍ، وَلَا غَرَقٍ.

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [الْعَنْكَبُوتِ: 45].


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.98 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.27%)]