الساعة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أدب الصائم مع القرآن الكريم.. تلاوةً وتدبرًا وعملًا ---- تابعونا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 40 )           »          وصايا خاصة بالصيام والصائمين ____ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 32 - عددالزوار : 72 )           »          دور القيادات الإدارية في تحقيق أهداف التنمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          ضوابط النقد بيْن الإفراط والتفريط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          إياكــم والدمـار! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          هدايا العمال غلول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          الأربعون الفلسطينية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 10 - عددالزوار : 1348 )           »          قواعد لحل مشكلات أطفالنا التربوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 907 )           »          الأمن الاجتماعي ضرورة بشرية وركيزة حضارية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 16-06-2026, 07:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,588
الدولة : Egypt
افتراضي الساعة

الساعة

الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آلِ عِمْرَانَ: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النِّسَاءِ: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الْأَحْزَابِ: 70-71].

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

أَيُّهَا النَّاسُ: كُلُّ حَيٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَمُوتُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى النَّاسَ يَمُوتُونَ، وَلَكِنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي نَظْرَتِهِمْ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِحَسَبِ مَا يَعْتَقِدُونَ، وَالْمُؤْمِنُ يَهْتَدِي فِي ذَلِكَ بِالْوَحْيِ الرَّبَّانِيِّ مِنْ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ غَيْبٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى.

وَمِنْ مُعْتَقَدَاتِ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ السَّاعَةِ، وَبِهَا يَتَوَقَّفُ عَمَلُ النَّاسِ، وَيَتْلُوهَا أَحْدَاثٌ عِظَامٌ تُهَيِّئُ النَّاسَ لِلِانْتِقَالِ عَنِ الدُّنْيَا إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَسُمِّيَتِ السَّاعَةَ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا، أَوْ لِأَنَّهَا تَبْغَتُ النَّاسَ؛ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فَقَالَ: ﴿ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً [الْأَعْرَافِ: 187]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [الزُّخْرُفِ: 66]. وَالْإِيمَانُ بِهَا مِنْ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ؛ فَبِهَا يَكُونُ الِانْتِقَالُ إِلَى الْيَوْمِ الْآخِرِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ السِّتَّةِ؛ ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [الْبَقَرَةِ: 177]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [الْحَجِّ: 6-7].

وَهِيَ وَاقِعَةٌ وَلَا بُدَّ، وَلَوْ كَذَّبَ بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [غَافِرٍ: 59]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ [الْحِجْرِ: 85]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا [الْكَهْفِ: 21]، وَلِأَنَّهَا غَيْبٌ مَخْبُوءٌ عَنِ النَّاسِ؛ فَإِنَّهُمْ يُكْثِرُونَ السُّؤَالَ عَنْهَا، وَمَرَدُّ عِلْمِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ [الْأَحْزَابِ: 63]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ [فُصِّلَتْ: 47]. وَأَخْفَاهَا اللَّهُ تَعَالَى؛ لِيَمْتَحِنَ الْعِبَادَ فِي الْعَمَلِ لَهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى [طه: 15].

وَهِيَ قَرِيبَةُ الْوُقُوعِ جِدًّا؛ كَمَا دَلَّتِ النُّصُوصُ عَلَى ذَلِكَ: ﴿ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [النَّحْلِ: 77]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا [الْأَحْزَابِ: 63]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [الْقَمَرِ: 1]، وَمِنْ شِدَّةِ قُرْبِهَا قُرِنَتْ بِالْبَعْثَةِ النَّبَوِيَّةِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا، بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ: بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَالنَّاسُ تِجَاهَ السَّاعَةِ عَلَى فَرِيقَيْنِ؛ فَرِيقِ الْمُكَذِّبِينَ بِهَا، أَوِ الْمُشَكِّكِينَ فِيهَا، وَفَرِيقِ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا:
فَأَمَّا فَرِيقُ الْمُكَذِّبِينَ وَالْمُشَكِّكِينَ فَفِيهِمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ [سَبَأٍ: 3]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الْجَاثِيَةِ: 32]، وَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: ﴿ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً [الْكَهْفِ: 36].

وَأَمَّا فَرِيقُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا، الْعَامِلِينَ لَهَا، الَّذِينَ يَخَافُونَ مَا بَعْدَهَا، فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ [الْأَنْبِيَاءِ: 49]. فَشَتَّانَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالسَّاعَةِ وَالْمُكَذِّبِينَ بِهَا؛ فَالْمُؤْمِنُونَ وَجِلُونَ خَائِفُونَ مُشْفِقُونَ، يُوقِنُونَ بِهَا، وَيَعْلَمُونَ قُرْبَهَا. لَكِنَّ الْمُكَذِّبِينَ بِهَا، الْمُشَكِّكِينَ فِيهَا يَسْتَعْجِلُونَهَا عَلَى وَجْهِ السُّخْرِيَةِ وَالتَّكْذِيبِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ * يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [الشُّورَى: 17-18].

وَخَوْفُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا إِنَّمَا كَانَ لِعِلْمِهِمْ بِأَهْوَالِهَا، وَأَحْوَالِ النَّاسِ فِيهَا، وَكَثْرَةِ الْخَاسِرِينَ حَالَ وُقُوعِهَا: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الْحَجِّ: 1-2]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ [الْقَمَرِ: 46].

وَلِلسَّاعَةِ أَشْرَاطٌ، وَهِيَ الْعَلَامَاتُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهَا: ﴿ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ [مُحَمَّدٍ: 18]، أَيْ: فَلَا يَنْفَعُهُمْ نَدَمٌ وَلَا تَوْبَةٌ وَلَا تَذَكُّرٌ؛ لِأَنَّ بَابَ التَّوْبَةِ يُغْلَقُ بِقِيَامِ السَّاعَةِ، وَعَلَامَتُهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ ﴿ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا[الْأَنْعَامِ: 158]» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

وَوَقَعَ كَثِيرٌ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَلَا يَزَالُ يَقَعُ، وَبَقِيَ أَشْرَاطُهَا الْكُبْرَى؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّاعَةِ: «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ. فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ: نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الْعَمَلَ بِمَا عَلَّمَنَا، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِلِاسْتِعْدَادِ لِمَا أَمَامَنَا، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ...

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [الْبَقَرَةِ: 281].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى كُفَّارٍ، وَيُقْبَضُ الْمُؤْمِنُونَ قَبْلَهَا؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ كَانَ النَّاسُ فَرِيقَيْنِ؛ ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [الرُّومِ: 14-16]. وَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ تَحَسَّرَ الْمُكَذِّبُونَ بِهَا؛ ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ [الْأَنْعَامِ: 31]، وَأَبْلَسُوا وَأَفْلَسُوا؛ ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ [الرُّومِ: 12-13]، «أَيْ: أَيِسُوا وَأَفْلَسُوا وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَهُ». وَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ نَسُوا الدُّنْيَا وَمَا لَبِثُوا فِيهَا؛ ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ [الرُّومِ: 55].

وَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ تَعَادَى الْمُتَحَابُّونَ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ تَبْقَ إِلَّا الْمَحَبَّةُ فِي اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزُّخْرُفِ: 66-67].

وَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ بَانَتْ لَهُمْ خَسَارَتُهُمْ لِلْحَيَاةِ الْحَقِيقَةِ بِعَدَمِ الِاسْتِعْدَادِ لَهَا؛ ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ [الْجَاثِيَةِ: 27].

فَالْعَمَلَ الْعَمَلَ -عِبَادَ اللَّهِ- لِذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، وَالْبِدَارَ بِالصَّالِحَاتِ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْعَمَلِ؛ فَإِنَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ، وَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُ الْأَمَلَ وَالْأَمَانِيَّ.

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 78.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 76.28 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.21%)]