الحمد لله (4) الحامدون الله تعالى - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التحذير من شهادة الزور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 197 )           »          الصبر ضياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 193 )           »          إذا هاجرت العقول، هاجرت البقول!!! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 221 )           »          "هذا اجتهادي" عقيدة أم عقدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 229 )           »          العلاقة بين مستوى التدين والقلق العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 246 )           »          كثر اللغط على بني أمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 257 )           »          وحدة الهدف لاتمنع الاختلاف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 250 )           »          الحذاء الكبير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 255 )           »          تشريع الأنسنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 271 )           »          ليست المشكلة في ما أعطاه الله قيصر! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 262 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 14-06-2026, 08:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,780
الدولة : Egypt
افتراضي الحمد لله (4) الحامدون الله تعالى

الحمد لله (4)

الحامدون الله تعالى

الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الْأَنْعَامِ: 1]؛ «لَا يُحْصِي عَدَدَ نِعْمَتِهِ الْعَادُّونَ، وَلَا يُؤَدِّي حَقَّ شُكْرِهِ الْحَامِدُونَ، وَلَا يَبْلُغُ مَدَى عَظَمَتِهِ الْوَاصِفُونَ، ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [الْبَقَرَةِ: 117].

نَحْمَدُهُ عَلَى الْآلَاءِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى النَّعْمَاءِ، وَنَسْتَعِينُ بِهِ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ فِيمَا أَجْرَاهُ مِنَ الْقَدَرِ وَالْقَضَاءِ»، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ الرَّبُّ الْمَعْبُودُ، وَالْإِلَهُ الْمَحْمُودُ، وَالْقَادِرُ الْمَقْصُودُ، وَالْغَنِيُّ الْمَطْلُوبُ؛ لَا يَنْقَطِعُ عَطَاؤُهُ، وَلَا تَنْفَدُ خَزَائِنُهُ، وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ عَلَّمَنَا حَمْدَ رَبِّنَا جَلَّ فِي عُلَاهُ، وَبَلَّغَنَا دِينَنَا، وَفَصَّلَ لَنَا شَرَائِعَنَا، فَبِهِ اهْتَدَيْنَا وَتَعَلَّمْنَا، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاحْمَدُوهُ إِذْ هَدَاكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى مَا أَعْطَاكُمْ؛ فَإِنَّ رَبَّكُمْ غَنِيٌّ حَمِيدٌ؛ ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا [النِّسَاءِ: 147].

أَيُّهَا النَّاسُ: مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ هَدَاهُمْ إِلَيْهِ وَإِلَى حَمْدِهِ وَشُكْرِهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، «وَالْحَمْدُ هُوَ: إِخْبَارٌ عَنْ مَحَاسِنِ الْمَحْمُودِ مَعَ حُبِّهِ وَإِجْلَالِهِ وَتَعْظِيمِهِ»، وَقَدْ عَلَّمَ سُبْحَانَهُ عِبَادَهُ حَمْدَهُ بِمَحَامِدَ ذَكَرَهَا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الَّذِي بَدَأَهُ بِسُورَةِ الْحَمْدِ، وَبَدَأَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الْفَاتِحَةِ: 2].

وَالْحَامِدُونَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ خَلْقِهِ كَثِيرٌ، يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِحَمْدِهِ، وَيُثْنُونَ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ:
وَمِنَ الْحَامِدِينَ اللَّهَ تَعَالَى:
الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَجَاءَ ذَلِكَ فِي آيَاتٍ عِدَّةٍ مِنْهَا خِطَابُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لِرَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ إِذْ قَالُوا: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [الْبَقَرَةِ: 30]، قَالَ الطَّبَرِيُّ: «فَإِنَّهُ يَعْنِي: إِنَّا نُعَظِّمُكَ بِالْحَمْدِ لَكَ وَالشُّكْرِ»، وَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ حَمْدِهِمْ لَهُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [الزُّمَرِ: 75]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [غَافِرٍ: 7]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [الشُّورَى: 5]، وَحَمْدُهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ تَعَبُّدًا لَهُ، وَخَوْفًا مِنْهُ سُبْحَانَهُ؛ كَمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ [الرَّعْدِ: 13]، وَقَالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّ الْكَلَامِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: مَا اصْطَفَى اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.


وَمِنَ الْحَامِدِينَ اللَّهَ تَعَالَى:
الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَأَوَّلُهُمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَ مِنَ الْحَامِدِينَ الشَّاكِرِينَ؛ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا [الْإِسْرَاءِ: 3]، قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَانَ نُوحٌ إِذَا طَعِمَ طَعَامًا أَوْ لَبِسَ ثَوْبًا حَمِدَ اللَّهَ، فَسُمِّيَ عَبْدًا شَكُورًا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَمَّا نُجِّيَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الطُّوفَانِ الْعَظِيمِ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِحَمْدِهِ سُبْحَانَهُ فَحَمِدَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الْمُؤْمِنُونَ: 28].

وَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ شَاكِرٌ لِنِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ [النَّحْلِ: 120-121]، وَلَا رَيْبَ فِي ذَلِكَ؛ إِذْ حَمِدَ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَا وَهَبَهُ فِي كِبَرِهِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ الْمُبَارَكَةِ، فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ [إِبْرَاهِيمَ: 39].

وَحَثَّ الْكَلِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْمَهُ عَلَى الشُّكْرِ مُبَيِّنًا أَنَّ كُفْرَهُمْ لَا يَضُرُّ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَحْمُودُ سَوَاءً آمَنُوا أَمْ كَفَرُوا؛ ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [إِبْرَاهِيمَ: 8].

وَحَمِدَ دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ رَبَّهُمَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى نِعَمِهِ؛ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ [النَّمْلِ: 15].

وَمِنْ دُعَاءِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [النَّمْلِ: 19].

وَأَكْثَرَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَلَّمَ أُمَّتَهُ الْحَمْدَ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ جِدًّا؛ كَجَعْلِهِ سُورَةَ الْحَمْدِ رُكْنًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ؛ لِيُكْثِرَ الْعَبْدُ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَلَّمَهُمْ حَمْدَ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ؛ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَعَلَّمَهُمُ الْحَمْدَ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ فِي أَذْكَارٍ مُرَتَّبَةٍ مُنَوَّعَةٍ، وَعَلَّمَهُمُ الْحَمْدَ بَعْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَفِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَعِنْدَ النَّوْمِ، وَفِي الْإِقَامَةِ وَالسَّفَرِ، وَفِي الْإِهْلَالِ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَفِي كُلِّ حَالٍ كَانَ يُوَجِّهُ أُمَّتَهُ إِلَى الْإِكْثَارِ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، هَذَا عَدَا تَوْجِيهِهِمْ إِلَى الْحَمْدِ الْمُطْلَقِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ. وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ يَتَهَجَّدُ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ...» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

وَمِنْ أَعْظَمِ الْحَمْدِ الَّذِي وَجَّهَ أُمَّتَهُ إِلَيْهِ أَنْ يَقُولَ الْحَامِدُ فِي حَمْدِهِ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ...» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.


أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَأَكْثِرُوا مِنْ حَمْدِهِ سُبْحَانَهُ؛ ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الْجَاثِيَةِ: 36-37].


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الْمَخْلُوقَاتُ كُلُّهَا تَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى؛ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [الْإِسْرَاءِ: 44]، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «لَا تَلْطُمُوا وُجُوهَ الدَّوَابِّ؛ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ»، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: «لَا يَعِيبَنَّ أَحَدُكُمْ دَابَّتَهُ وَلَا ثَوْبَهُ، فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ»، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: «وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ جَمَادٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ حَتَّى صَرِيرُ الْبَابِ وَنَقِيضُ السَّقْفِ».

وَأَهْلُ الْجَنَّةِ يَحْمَدُونَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى هِدَايَتِهِمْ لِدِينِهِ، تِلْكَ الْهِدَايَةُ الَّتِي أَوْرَثَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا جَنَّتَهُ وَرِضْوَانَهُ؛ ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ [الْأَعْرَافِ: 43]، وَيَحْمَدُونَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى نَعِيمٍ دَائِمٍ، وَفَرَحٍ مُسْتَمِرٍّ، لَا يُكَدِّرُهُ خَوْفٌ وَلَا حُزْنٌ؛ ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [فَاطِرٍ: 34]، وَيَحْمَدُونَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى تَصْدِيقِهِمْ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَإِيمَانِهِمْ بِهِ سُبْحَانَهُ؛ فَصَدَقَ اللَّهُ تَعَالَى وَعْدَهُ لَهُمْ، وَيَا لَهُ مِنْ وَعْدٍ صَادِقٍ، وَحَمْدٍ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ؛ ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ [الزُّمَرِ: 74]، وَيَكْفِي الْحَمْدَ مَنْقَبَةً أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَخْتِمُونَ بِهِ دُعَاءَهُمْ؛ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [يُونُسَ: 10].

فَيَنْبَغِي لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَتَأَسَّى بِأَفَاضِلِ الْخَلْقِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَيُكْثِرَ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَأْتِي بِمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ مِنَ الْمَحَامِدِ الصَّحِيحَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَالْمُؤَقَّتَةِ بِزَمَنٍ أَوْ بِحَالٍ، وَأَنْ يَلْهَجَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ؛ لِيَجِدَ أَجْرَ حَمْدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدَّخَرًا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى دُخُولِهِ الْجَنَّةَ، وَنَجَاتِهِ مِنَ النَّارِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 81.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 79.73 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.11%)]