حين يفتح الله للقلب باب الوحي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ميتا تفتح نافذة جديدة للآباء: مراقبة محادثات أبنائهم مع الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          واتساب يطلق ميزة شحن رصيدك مباشرة من التطبيق.. ويتحول إلى محفظة شاملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          من أداة ذكاء اصطناعى إلى سلاح يهدد العالم.. لماذا تم حجب "ميثوس"؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          تقرير: هاتف آيفون لن يتأثر سلبا بالذكاء الاصطناعى على الإطلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          تحذيرات من ثغرة خطيرة فى شرائح كوالكوم قد تهدد الهواتف والأجهزة الذكية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          ثورة الذكاء الاصطناعي.. إطلاق نموذج gpt-5.5 بقدرات خارقة للبرمجة والأبحاث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          حرارة قاتلة.. كيف تحمى بطارية هاتفك من التلف فى الطقس الحار؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          لماذا تفشل بعض الهواتف القديمة فى تحديث الساعة تلقائيًا؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5325 - عددالزوار : 2726908 )           »          الأمن والإيمان في عقيدة المسلم .. لماذا الخوف؟ هند الحمادي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 14-06-2026, 08:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,389
الدولة : Egypt
افتراضي حين يفتح الله للقلب باب الوحي

حين يفتح اللهُ للقلبِ بابَ الوحي

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي

الخطبة الأولى:

الْحَمْدُ للهِالذي أنزلَ القرآنَ هُدًى للنَّاسِ وبَيِّناتٍ منَ الهُدى والفرقانِ، نَحْمَدُهُ سبحانهُ على نِعَمِه الظَّاهِرَةِ والباطِنَةِ، ونشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وَحدَه لا شريكَ لهُ المَلِكُ الديانُ، ونشهدُ أنَّ محمدًا عبدهُ ورسولهُ سيدُ ولدِ عدنانٍ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلى آله وصحبهِ ومن تبعَهم بإحسانٍ.

أمَّا بعدُ:
فَاتَّقُوا اللهَ عبادَ اللهِ،وتزودوا من نورِ كلامِه، وَقِفُوا عندَ حُدودِهِ، وتأمَّلُوا آياتِه؛ فإنَّ في كلِّ آيةٍ حياةً لقلوبِكم، ونورًا لأيامِكم، وطمأنينةً لأفئدتِكم.

أيُّها المؤمنونَ، إنَّ في القرآنِ لحظاتٍ لا تُقرأُ… بل تُعاشُ.
لحظاتٌ يشعرُ فيها العبدُ أن اللهَ يناديه هو، يوقظهُ، يربتُ على قلبه، ويأخذ بيدهِ إلى الطريقِ المستقيمِ.

ومن أعمقِ تلكَ اللحظاتِ ما جاء في آياتٍ من سورةِ طه، حيث تتلاقى العبوديةُ بالكرامةِ، ويجتمعُ الخوفُ بالرجاءِ، وتُصاغُ الرسالةُ الأولى لطريقِ الهداية.

يقولُ اللهُ تعالى: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى [طه: 13]، ما أعظمَ أن يقولَ ربُّ العالمين لعبدٍ من عباده: "اخترتك!".

يا لها من نعمةٍ عظيمةٍ، ويا لها من مسؤوليةٍ جليلةٍ!
فالاصطفاءُ ليس زينةً على الصدرِ، بل حملٌ على الظهرِ، ووفاءٌ في الطريقِ.

ثم يأتي الأمرُ: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى؛ أي: استمعْ بقلبِك قبلَ أُذُنك.

استمعْ سكونًا وخضوعًا، طمأنينةً وانكسارًا، حتى لا يبقى في داخلكَ ضجيجٌ ينازعُ كلامَ الله، ولا هوى يحجب عنك نوره.

وهنا سرُّ العملِ:
أن تقفَ أمامَ القرآنِ وقوفَ المتلقي، لا مجردَ القارئ، وأن تتعاملَ مع آياتِه وكأنها تنزلُ لكَ في اللحظةِ.

ثم تأتي الآيةُ الجامعةُ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي [طه: 14].

هذا أصلُ الإيمانِ كله: أن يعرفَ العبدُ ربَّه.
فإذا عرَفَه، سقطت الحيرةُ، وزال التردُّدُ، وانطفأت ظلماتُ النفس.

ثم قال: فاعبدْني.
ما دامَ الإلهُ واحدًا فالطريقُ واحدٌ.
والعبادةُ ليست عملًا ثانويًّا، بل هي غايةُ الوجود.

وأما الصلاةُ فهي الذكرُ الأعظمُ، اللقاءُ المتكررُ، اللحظةُ التي يقفُ فيها العبدُ بين يدي ربِّه خمسَ مراتٍ ليعيدَ ترتيبَ قلبه، وليغسلَ روحه من غبارِ الدنيا.

عبادَ اللهِ، إن الصلاةَ ليست حركاتٍ، بل حياةٌ.
ليست أفعالًا، بل أنفاسُ روحٍ وقلبٍ.

فمن جعلها على حقيقتِها، أنعشت أيامَه، وثبَّتت قلبَه، وصارت مصدرَ قوةٍ لا ينقطع.

اللهم اجعل القرآنَ ربيعَ قلوبنا، ونورَ صدورنا، وجلاءَ أحزاننا.

أقولُ ما تسمعونَ، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:
الحمدُ للهعلى نعمةِ الهداية، ونسأله دوامَ الثبات، وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمدًا عبدهُ ورسوله.

أمَّا بعدُ:
فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ، واعلموا أن الطريقَ إلى الله لا يُقطعُ بالأماني، وإنما يُسلكُ باليقظةِ والسعيِ والعمل.

عبادَ اللهِ، إذا كان الجزءُ الأول من هذه الآيات قد فتح للقلبِ بابَ الوحي، وكشف له معنى الاصطفاءِ والاستماعِ لكلامِ الله، فإن ما بعدها يأتي ليأخذَ بيده نحو خطوةٍ أعمق… خطوة اليقظةِ والمحاسبةِ والثبات.

فالطريقُ إلى الله ليس مجرد معرفةٍ للحقِّ، بل هو سيرٌ طويلٌ يحتاجُ يقظةً دائمةً، وحرصًا على السعي، وقوةً في مواجهةِ الهوى والناس.


يقولُ تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى [طه: 15].

الساعةُ آتية… سواء التفتَّ أم غفلت، استعددت أم تركت.
وقد أخفاها الله ليظلَّ القلبُ يقظًا، لا يغترُّ بمهلةٍ، ولا ينامُ نومَ الغافلين.

والمعيارُ واحد: السعي.
الكلماتُ لا تنجي، والنوايا وحدها لا تكفي.
إنما يُنظرُ إلى خطواتك، إلى أثر قدميك في طريقِ الطاعة.

هذا يعني أن تجعل من كل يومٍ فرصةً لإعدادِ نفسك للقاء الله، وأن تراقبَ خطواتَ قلبك كما تراقبُ أنفاسَك.

ثم يقولُ تعالى: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى [طه: 16].

في طريقِ الإيمان صادُّون كُثُر…ليسوا دائمًا بكلامٍ، بل بسخريةٍ، أو استهزاء، أو سلوكٍ يجرّ القلبَ إلى الهوى.
ولكن الله يحذر: إياك أن تتراجع.
فطريقُ الهوى منزلق، ومن تبعه تردَّى.

والعملُ المطلوبُ منك واضح:
اختر من يرفعك، لا من يضعفك.
اقترب ممن يذكِّرك بالله، وابتعد عمن يبعدك عنه.
كن قويًّا في وجه ضعفك، ثابتًا حين تميل نفسك.

واسأل الله دائمًا الثبات:
اللهم يا مقلب القلوب، ثبِّت قلوبنا على دينك.

عبادَ اللهِ، هذه الآيات الأربع التي وقفنا معها في هذين الجزأين ترسم خارطةَ الهداية كلها:
استقبال الوحي بقلبٍ خاشع.
توحيد يتجدَّد مع كل صلاة.
يقظة دائمة للساعةِ الآتية.
وثبات أمام الهوى والناس.

هذه خطواتٌ لو أخذ بها العبد بصدقٍ، لفتح الله له من أبواب النور ما لا يخطر على قلب بشر، ولصار الطريقُ إلى الجنة أقرب مما يظن.

اللهم ثبِّتنا على طاعتك، واصرف عنا الفتن، واجعل القرآنَ حجةً لنا لا علينا.
اللهم أصلح قلوبنا، واشرح صدورنا، واجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 66.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 64.84 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.59%)]