العلاقة بين التعب والنجاح - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التشفير للبيانات.. كواليس ما وراء الخوارزميات الرياضية المعقدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          دمج المنطق مع التعلم العميق.. كل ما تريد معرفته عن الذكاء الاصطناعى «العصبى» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          نظام iOS 26.4 يضيف ميزة iCloud جديدة.. إليك كيفية تفعيلها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          يوتيوب تتيح تشغيل الفيديوهات فوق التطبيقات الأخرى مجانا حول العالم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          لماذا يجب عليك مسح بياناتك الشخصية وتقليل بصمتك الرقمية؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          خزانتك فى هاتفك.. Google Photos يحول صورك إلى إطلالات ذكية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          أدوات خصوصية بسيطة تحمى بياناتك وصورك على الإنترنت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          لماذا ترتفع حرارة هاتفك أثناء اللعب وكيف تتغلب المعالجات على ذلك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          وداعا لتعقيد الـ Excel.. طريقتك لتمكين الذكاء الاصطناعى من تحليل البيانات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          كيف تحول ملاحظاتك وأفكارك إلى بودكاست تفاعلى عبر الذكاء الاصطناعي؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 11-06-2026, 02:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,497
الدولة : Egypt
افتراضي العلاقة بين التعب والنجاح

العلاقة بين التعب والنجاح

أبو عمير علاء بن عبدالرحمن أمين



ما زال في كثير من النفوس وَهْمٌ مطمور أنه يمكن أن يبلغ المرء المجد وهو لم يكابد المشاق ويلعق الصبر. وهذا- لعمري- أحد أعظم أسباب فشل الطموحات والأحلام، ولمَ لا والخطط فوق الصخور والأرجل ما زالت ناعمة ما حفيت بعد؟!


لقد ركب الله تعالى في هذه الحياة أن معالي الأمور التي نص عليها القرآن لا تحصل للمرء وهو مستكمل راحته وطعامه وشرابه ونومه وأوقات استرخائه.


فمعالي الأمور، والطموحات الكبرى لا تكشف وجهها لك حتى تمسح العرق عن جبينك بيدٍ ترتعش من العناء والكدِّ والتعب.


إياك أن تصنع خططًا في شواهق الجبال وما زالت قدمك غضة طريَّة.


دعك من توهم أنه في يوم من الأيام ستهبط النتائج بلا مقدمات؛ فإن العلاقة بين التعب والنجاح قد جاءت الإشارة إليها في القرآن والسُّنَّة النبوية في غير ما موضع.


فأما القرآن فمنه:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات: 15 - 18]. فتأمل كيف ذكر الله تعالى تقليل أهل الجنة لنومهم في الدنيا وسهرهم في عبادة ربهم جلا وعلا.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ [المزمل: 20].

فهذا بيان عن حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم في تقليلهم من النوم، وأنهم كانوا يسهرون الليل في العبادة ليصلوا إلى مرادهم من عبادة ربهم جل وعلا.

وعلى خلاف ما كان عليه أهل الجنة من الجد والاجتهاد والتعب لبلوغ المراد، كان حال أصحاب الشمال؛ إذ وصفهم الله تعالى بقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ [الواقعة: 45].

وأما السُّنَّة النبوية: فقد جاء فيها تصوير بديع للعلاقة بين التعب والنجاح:
ففي صحيح مسلم: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ»[1].

وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ»[2].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإِن الكسل والبطالة عواقب سوء ومغبة نَدم، وللجد والتعب عواقب حميدة؛ إِمَّا فِي الدُّنْيَا، وَإِمَّا فِي العقبى، وَإِمَّا فيهمَا، فأروح النَّاس أتعب النَّاس، وأتعب النَّاس أروح النَّاس، فالسيادة فِي الدُّنْيَا والسعادة فِي العقبى لَا يُوصل إِلَيْهَا إِلَّا على جسر من التَّعَب[3].


وقال أيضًا: فَللَّه سُبْحَانَهُ من الحكم فِي ابتلائه أنبياءه وَرُسُله وعباده الْمُؤمنِينَ مَا تتقاصر عقول الْعَالمين عَن مَعْرفَته، وَهل وصل من وصل إلى المقامات المحمودة والنهايات الفاضلة إِلَّا على جسر المحنة والابتلاء.
كَذَا الْمَعَالِي إِذا مَا رمت تدركها
فاعبر إليها على جسر من التَّعَب[4]



قال ابن القيم: فالمكارم منوطة بالمكاره، والسعادة لَا يعبر إليها إلا على جسر الْمَشَقَّة، فَلَا تقطع مسافتها إلا فِي سفينة الْجد وَالِاجْتِهَاد، قَالَ مُسلم فِي صَحِيحه: قَالَ يحيى بن أبي كثير: لا ينال الْعلم براحة الْجِسْم.

وَقد قيل: مَنْ طلب الرَّاحَة ترك الرَّاحَة.
فيا وصل الحبيب أما إليه
بِغَيْر مشقَّةٍ أبدًا طَرِيق[5]


وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: أجْمَع عقلاء كل أمة أن النَّعيم لَا يدْرك بِالنعيم[6].

وروى الخطيب البغدادي بسنده إلى إبراهيم بن إسحاق الحربي أنه قال: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه كان يكون قميصي أنظف قميص، وإزاري أوسخ إزار، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط، وفرد عقبي مقطوع وفرد عقبي الآخر صحيح، أمشي بهما وأدور بغداد كلها هذا الجانب وذلك الجانب لا أحدِّث نفسي أني أصلحها وما شكوت إلى أمي ولا إلى أختي ولا إلى امرأتي ولا إلى بناتي قط حُمَّى وجدتها. الرجل هو الذي يُدخِل غمَّه على نفسه ولا يغم عياله. كان بي شَقيقة خمسًا وأربعين سنة ما أخبرت بها أحدًا قط، ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحدًا، وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت وإلا بقيت جائعًا عطشان إلى الليلة الثانية، وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة إن جاءتني امرأتي أو إحدى بناتي به أكلته وإلا بقيت جائعًا عطشان إلى الليلة الأخرى، والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة إن كان بُرْنيًا أو نيِّفًا وعشرين إن كان دَقَلًا، ومرضت ابنتي فمضت امرأتي فأقامت عندها شهرًا، فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف، ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونًا بدانقين، فقام نفقة شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانيق ونصف[7].

قال ابن القيم: والكمالات كلهَا لَا تنَال إِلَّا بحظ من الْمَشَقَّة، وَلَا يعبر إِلَيْهَا إِلَّا على جسر من التَّعَب، وَقد أجمع عقلاء كل أمة على أَن النَّعيم لَا يدْرك بالنعيم، وَإِن من آثر الرَّاحَة فَاتَتْهُ الرَّاحَة، وَإِن بِحَسب ركُوب الْأَهْوَال واحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة.

فَلَا فرحة لمن لَا همَّ لَهُ وَلَا لَذَّة لمن لَا صَبر لَهُ، وَلَا نعيم لمن لَا شقاء لَهُ، وَلَا رَاحَة لمن لَا تَعب لَهُ، بل إِذا تَعب العَبْد قَلِيلًا استراح طَويلًا، وَإِذا تحمل مشقة الصَّبْر سَاعَة قَادَهُ لحياة الْأَبَد، وكل مَا فِيهِ أهل النَّعيم الْمُقِيم فَهُوَ صَبر سَاعَة وَالله الْمُسْتَعَان وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. وَكلما كَانَت النُّفُوس أشرف والهمة أعلى، كَانَ تَعب الْبدن أوفر، وحظه من الرَّاحَة أقل كَمَا قَالَ المتنبي:
وَإِذا كَانَت النُّفُوس كبارًا
تعبت فِي مرادها الْأَجْسَام[8]


قال ابن القيم: الوجه الحادي والعشرون أنه قد استقرت حكمته سبحانه أن السعادة والنعيم والراحة لا يوصل إليها إلا على جسر المشقة والتعب، ولا يدخل إليها إلا من باب المكاره والصبر وتحمل المشاق.

ثم قال: وقد سبقت الحكمة الإلهية أن المكاره أسباب اللذات والخيرات؛ كما قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [البقرة: 216].

ثم قال: العقلاء قاطبة متفقون على استحسان إتعاب النفوس في تحصيل كمالاتها من العلم والعمل الصالح والأخلاق الفاضلة وطلب محمدة من ينفعهم حمده، وكل من كان أتعب في تحصيل ذلك كان أحسن حالًا وأرفع قدرًا، وكذلك يستحسنون إتعاب النفوس في تحصيل الغنى والعز والشرف، ويذمُّون القاعد عن ذلك، وينسبونه إلى دناءة الهمة وخسة النفس وضعة القدر:
دع المكارم لا تنهض لبغيتها = واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي[9]
واعلم أنه من أعظم ما يعين النفس على تحَمُّل التعب الذي تتطلبه المعالي؛ أن يستحضر المرء الثمرة، وأن يستدعي في ذهنه حسن العاقبة.

قال ابن الجوزي: تلمح فجر الْأجر يهن ظلام التَّكْلِيف[10].

قال ابن القيم: وانتظار روح الفرج، وتهوين البلية بعد أيادي المنن، وبذكر سوالف النعم؛ هذه ثلاثة أشياء تبعث المتلبس بها على الصبر في البلاء[11].


[1] صحيح مسلم (4/ 2174) دار إحياء التراث العربي، بيروت.

[2] صحيح مسلم (4/ 2272).

[3] تحفة المودود بأحكام المولود (ص: 241) مكتبة دار البيان، دمشق.

[4] مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 301) دار الكتب العلمية، بيروت.

[5] مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 109) دار الكتب العلمية، بيروت.

[6] مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 142) دار الكتب العلمية، بيروت.

[7] تاريخ بغداد، ت بشار بالحواشي (6/ 526) دار الغرب الإسلامي، بيروت.

[8] مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (2/ 15).

[9] شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (ص: 225) دار المعرفة، بيروت، لبنان.

[10] المدهش (ص: 295) دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

[11] مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 166)، ت الفقي، ط الكتاب العربي.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 69.17 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 67.45 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.48%)]