بين نور البصيرة وظلمة العمى - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مختصر أحكام الهدي للمتمتع والقارن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          تفسير سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          العلاقة بين التعب والنجاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          مصائب الدنيا نعمة على المؤمنين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          تغيير خلق الله غاية شيطانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          التفريط: أسبابه ومخاطره (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          حين تستيقظ الأفكار من تحت أنقاض الذات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          المراقبة تجعل المسلم يصل إلى درجة الإحسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          تحريرات فقهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 54 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5313 - عددالزوار : 2711800 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 09-06-2026, 01:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,004
الدولة : Egypt
افتراضي بين نور البصيرة وظلمة العمى

"بين نور البصيرة وظلمة العمى"

د. علي بوعزدية

الحمد لله الذي أنزل كتابه هدايةً للنَّاس، وجعله نورًا يُبدِّد ظلمات الحيرة والضلال، والصلاة والسلام على من بُعِث رحمةً للعالمين، هاديًا إلى صراطٍ مستقيمٍ.

إنَّ القرآن الكريم ليس كتاب مواعظ مجرَّدة، بل هو "ميزانٌ وجوديٌّ" دقيق يميِّز بين الحق والباطل، ويرسم للسالك معالم الهداية، كما يكشف له مسالك الغواية، ومن سننه في التربية والتوجيه التفريق بين أصناف النَّاس بحسب مواقفهم من "مشكاة الوحي" علمًا وفهمًا، وعملًا وامتثالًا، فبَيَّن من أبصر بعين قلبه نور الوحي فسار على هدى، وبَيَّن من أعرض فبقي في تيه الضلال العمى.

ومعهودُ القرآنِ التفرقةُ بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وبين أهل العلم والعمل وأصحاب الجهالة والكسل، ويتجلَّى ذلك في قوله تعالى في سورة الرعد: ﴿ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الرعد: 19].

فهذه الآية تقسم الوجود الإنساني إلى فسطاطين: فاهم عامل، وجاحد آبق، وكما يقول ابن القيم رحمه الله: "البصيرة نور يَقذفه الله في القلب، يرى به حقيقة ما أخبرت به الرسل كأنه يشاهده عيانًا"[1]، ومن هنا وجب على السائر أن يتلمَّس صفات الفريقين، وفيما يأتي بيان ذلك:
1- الفاهم العامل (أهل البصيرة): هو الذي أيقن أنَّ ما أنزله الله على نبيه صلى الله عليه وسلم من وحي هو "الحق المحض"، وكيف لا يكون كذلك؟ وهو المهيمن على الأفكار والأفعال، فمن استمسك به أنار الله بصيرته، فصار يرى بنور الله عز وجل ما لا يراه غيره، ويفرِّق بـ "فرقان التقوى" بين الضلال والهدى، وبين النافع والضار، ولعمري إنَّ هذا هو المطلب الأسنى لأولي العقول السليمة، الذين إذا ذُكِّروا بالحق لم يخرُّوا عليه صُمًّا وعميانًا.

بل تراهم يُحسنون الاختيار في هذه الدار وكأنَّهم هم أهل العقل الذين اختاروا ما يبقى على ما يفنى، قال الحسن البصري رحمه الله: لو كانت الدنيا ذهبًا يفنى، والآخرة خزفًا يبقى، لوجب على العاقل أن يؤثر الباقي على الفاني، فكيف والدنيا خزف يفنى، والآخرة ذهب يبقى؟![2].

2- الجاحد الآبق (أهل الشتات): هو أعمى الفؤاد، منطمس البصيرة، قد ران على قلبه ما كان يكسب من أوهام الفهم الخاطئ، وتَملّك الشهوة المذلة، وأقنعة الصور الزائفة، فلا يفرِّق بين هدًى وعمًى، ولا بين حقيقة وزيف، فهو كمن يمشي في ليل بهيم أو في بيداء قفر بغير قائد، فيقع في مهالك "التيه" لا محالة، فإنَّ عمى هؤلاء يبرر لهم الاستسلام لظلمات الأهواء، فمهما ذُكِّر بالحق نأى بجانبه، وأنَّى له أن يبصر وقد جعل النُّور خلفه ظهريًّا؟!

إنَّ طريق الهداية واضح المعالم لمن صدق في طلب الحق، وأعمل قلبه فيما أنزل الله من نورٍ وبيانٍ، فالنَّاس بين من فتح بصيرته للحق فاهتدى، وبين من أوصدها فحُرم، وكما قال عليه صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ النَّاسِ يَغدو فبايِعٌ نَفسَه فمُعتِقُها أو موبِقُها"[3]، ولا ثالث لهما، والسعيد حقًّا من جعل القرآن ميزان فكره، والسنة غرز سيره، يسير على بصيرة مستحضرًا إرشاد النبيِّ صلى الله عليه وسلم لعليبن أبي طالب رضي الله عنه حين سأله الدعاء في أحد الأيام أن يقول: "اللَّهمَّ اهدِني وسَدِّدْني، واذكُرْ بالهُدى هِدايَتَكَ الطَّريقَ، والسَّدادِ سَدادَ السَّهمِ"[4]، وإنَّه السبيل الأوحد الذي يأخذ بالقلوب والعقول إلى مواطن رضاه جلَّ في علاه.

نسأل الله أن يجعلنا من أولي الألباب الذين ينتفعون بالتذكير، ويهتدون بالوحي المنير، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه.

[1] ابن القيم، شمس الدين: مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، دار الكتاب العربي، بيروت، ج1، ص 124.

[2] الأصبهاني، أبو نعيم: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دار الكتاب العربي، بيروت، ط4، 1985م، ج2، ص 154.

[3] صحيح مسلم: رقم (223).

[4] صحيح مسلم: رقم (2725).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.27 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.91%)]