فضل عرفة وأحكام الأضحية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تعرف على مزايا الذكاء الاصطناعى بجوجل وإتاحتها لمساحة تخزين مضاعفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          آبل تطلق تحديثًا أمنيًا بـ iOS 18.7.7 لمواجهة تهديد DarkSword (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          أبل تستعد لإطلاق «سيرى» أكثر ذكاء قادر على التعامل مع طلبات متعددة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          خمسون عامًا من الابتكار: رحلة أبل من ورشة صغيرة إلى عملاق التكنولوجيا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          خطوات تغيير إيميل Gmail بدون فقد الرسائل أو الملفات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          ألوان جريئة وتحديثات ذكية.. كيف تطور آبل شكل أيفون 18؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          ميتا تغير طريقة تصنيف محتوى المراهقين على إنستجرام.. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          كيف ترى آبل مستقبل آيفون خلال الخمسين عامًا القادمة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          خطر يهدد هواتف أيفون.. ثغرة DarkSword تُجبر أبل على تغيير سياستها الأمنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          جوجل تحذر: 2029 قد يغيّر أمان الإنترنت للأبد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-05-2026, 08:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,873
الدولة : Egypt
افتراضي فضل عرفة وأحكام الأضحية

فضل عرفة وأحكام الأضحية

خالد سعد الشهري

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَظِيمِ الْحَلِيمِ، أَمَرَ بِطَاعَتِهِ، وَنَهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ، أَحْمَدُهُ -جَلَّ وَعَلَا- وَأَشْكُرُهُ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَعَدَ الْمُتَّقِينَ جَزِيلَ فَضْلِهِ وَالْخُلُودَ فِي جَنَّتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَنَارَ لِلسَّالِكِينَ طَرِيقَ سُنَّتِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ... أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَطَاعَتِهِ، فَاتَّقُوا رَبَّكُمْ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَرَاقِبُوهُ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكُمْ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الْأَحْزَابِ:70-71].

عِبَادَ اللَّهِ: احْمَدُوا اللَّهَ -جَلَّ وَعَلَا- أَنْ مَدَّ فِي آجَالِكُمْ، فَأَدْرَكْتُمْ أَفْضَلَ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَهِيَ أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ شَأْنَهَا، وَرَفَعَ مَكَانَتَهَا، وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، بَلْ هِيَ بِنَصِّ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَفْضَلُهَا، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ»، يَعْنِي: أَيَّامَ الْعَشْرِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ. لَقَدْ أَدْرَكْتُمْ أَوَّلَ هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَمَنْ كَانَ فِيمَا مَضَى مِنْهَا مُحْسِنًا فَلْيَزْدَدْ مِنَ الْإِحْسَانِ، وَمَنْ كَانَ فِيهَا مُقَصِّرًا فَلْيَتَدَارَكْ مَا بَقِيَ مِنْ أَيَّامِهَا. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْعَشْرِ أَفْضَلُ أَيَّامِهَا، وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ، رُكْنُ الْحَجِّ الْأَعْظَمُ، وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِهِ مِنَ الْحُجَّاجِ فَلَا حَجَّ لَهُ. بَقِيَ يَوْمُ عَرَفَةَ؛ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْعَظِيمُ الَّذِي تُغْفَرُ فِيهِ الزَّلَّاتُ، وَتُكَفَّرُ فِيهِ السَّيِّئَاتُ، وَهُوَ يَوْمُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "يَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ يَوْمُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، فَيُعْتِقُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ النَّارِ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ، وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ".فَاقْدُرُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- لِيَوْمِ عَرَفَةَ قَدْرَهُ، فَهُوَ يَوْمُ إِكْمَالِ الدِّينِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لِعُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا [الْمَائِدَةِ: 3]. قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمِنَ السُّنَّةِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ: أَنْ يَصُومَهُ غَيْرُ الْحَاجِّ؛ لِأَنَّ صِيَامَهُ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ: بِذَلِكَ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

فَاحْرِصُوا عَلَى صِيَامِهِ، وَذَكِّرُوا غَيْرَكُمْ بِفَضْلِهِ وَأَجْرِهِ، وَمُرُوا مَنْ وَلَّاكُمُ اللَّهُ أَمْرَهُ بِاسْتِغْلَالِ مَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فِي أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ مِمَّا يُشْرَعُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ لِلْحُجَّاجِ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يُكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ وَمِنْ قَوْلِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.


فَاجْتَهِدُوا، وَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ؛ فَخَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: "أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانُوا يُخَبِّئُونَ الْحَاجَاتِ لِيَوْمِ عَرَفَةَ؛ لِيَسْأَلُوا اللَّهَ بِهَا".فَأَرُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- خَيْرًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْعَشْرِ، وَأَظْهِرُوا فِيهَا التَّوْبَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ، وَالتَّذَلُّلَ وَالِانْكِسَارَ، وَأَكْثِرُوا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، غَنِيٌّ كَرِيمٌ، ذُو فَضْلٍ وَاسِعٍ، لَا يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ الْمُلِحِّينَ، وَلَا يُبَالِي بِكَثْرَةِ السَّائِلِينَ.


فَيَا مَنْ تَطْمَعُونَ فِي الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، وَيَا مَنْ تُؤَمِّلُونَ مَغْفِرَةَ الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ: عَلَيْكُمْ بِيَوْمِ عَرَفَةَ، اسْتَغِلُّوا لَحَظَاتِهِ، وَلَا تَحُلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَحْمَةِ اللَّهِ فِيهِ الْآثَامُ وَالْأَوْزَارُ، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ الْكَرِيمِ سُبْحَانَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؛ فَمَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ أَصْغَرَ وَلَا أَذَلَّ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ؛ لِمَا يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحَمَاتِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِرَبِّكُمْ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: "جِئْتُ إِلَى سُفْيَانَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَهُوَ جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَعَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَسْوَأُ هَذَا الْجَمْعِ حَالًا؟ قَالَ: الَّذِي يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَغْفِرُ لَهُ". فَاللَّهَ اللَّهَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، ابْتَهِلُوا إِلَى رَبِّكُمْ، وَتَضَرَّعُوا إِلَى مَوْلَاكُمْ، وَادْعُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَأَهْلِيكُمْ وَلِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا. لَا تَنْسَوْا إِخْوَانَكُمْ مِنْ دَعَوَاتِكُمُ الصَّادِقَةِ؛ فَلَعَلَّ مِنْ بَيْنِكُمْ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الْعَمَلِ، وَاغْفِرْ لَنَا الذَّنْبَ وَالزَّلَلَ، وَثَبِّتْنَا عَلَى طَاعَتِكَ حَتَّى نَلْقَاكَ، وَتَوَفَّنَا وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.


وَأَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَمَرَ بِتَقْوَاهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّ مَنِ اتَّقَاهُ وَقَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ الْمُبَارَكَةِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ، يَتَقَرَّبُونَ فِيهِ إِلَى رَبِّهِمْ بِذَبْحِ ضَحَايَاهُمْ؛ اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ الْخَلِيلَيْنِ: مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وَالْأَضَاحِي شَعِيرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَلَهَا شُرُوطٌ وَأَحْكَامٌ، فَمِنْ شُرُوطِهَا: أَنْ تَبْلُغَ السِّنَّ الْمُعْتَبَرَةَ شَرْعًا؛ فَفِي الْإِبِلِ: مَا تَمَّ لَهُ خَمْسُ سَنَوَاتٍ، وَمِنَ الْبَقَرِ: مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ، وَمِنَ الْمَعْزِ: مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ كَامِلَةٌ، وَمِنَ الضَّأْنِ: مَا تَمَّ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَمِنْ شُرُوطِهَا أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَقَدْ بَيَّنَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: «أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ. وَيَبْدَأُ وَقْتُ ذَبْحِ الْأُضْحِيَةِ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِيدِ؛ وَيَمْتَدُّ إِلَى غِيَابِ الشَّمْسِ مِنْ ثَالِثِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الْأَحْزَابِ: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ، يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ دِينَكَ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ، وَعِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاحْفَظْ أَهْلَ السُّنَّةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ كُنْ لِإِخْوَانِنَا الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، فَرِّجْ هُمُومَهُمْ، وَيَسِّرْ أُمُورَهُمْ، وَأَمِّنْ خَائِفَهُمْ، وَأَطْعِمْ جَائِعَهُمْ، وَفُكَّ أَسِيرَهُمْ، وَدَاوِ جَرِيحَهُمْ، وَأَبْدِلْ خَوْفَهُمْ أَمْنًا، وَحَرْبَهُمْ سِلْمًا، وَذُلَّهُمْ عِزًّا، وَفَقْرَهُمْ غِنًى، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ أَمِّنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ.

اللَّهُمَّ اجْزِ هَذِهِ الْبِلَادَ خَيْرَ الْجَزَاءِ عَلَى مَا تُقَدِّمُهُ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَعَلَى كُلِّ مَا يُبْذَلُ لِلْحُجَّاجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ.

اللَّهُمَّ اكْتُبْ أَجْرَ كُلِّ مَنْ خَدَمَ حُجَّاجَ بَيْتِكَ، وَقَامَ عَلَى شُؤُونِهِمْ وَأَمْنِهِمْ.

اللَّهُمَّ احْفَظِ الْحُجَّاجَ بِحِفْظِكَ، وَرُدَّهُمْ إِلَى بِلَادِهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ.

اللَّهُمَّ اكْفِنَا وَإِيَّاهُمْ شَرَّ الْأَشْرَارِ، وَكَيْدَ الْفُجَّارِ، بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

عِبَادَ اللَّهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.77 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.05 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.27%)]