الغفلة داء الفرد والأمة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         جوجل تطور Gemini Notebook بميزات جديدة لتسجيل المحاضرات بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          خلل فى iOS 27 يجمّد هاتف آيفون مؤقتًا.. إليك طريقة استعادة الجهاز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          بضغطة زر.. منصة X تتيح تداول الأسهم مباشرة عبر «Cashtags» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          ميتا تطلق نظارات ذكية بدون كاميرا لاستعادة ثقة المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          جوجل تفاجئ مستخدمي Pixel بتحديث سبتمبر.. مزايا جديدة وحماية تتجاوز 100 ثغرة أمنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          تحذير.. ثغرة أمنية في بوابات البريد الإلكتروني تتيح اختراق الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          سباق الذكاء الاصطناعى: هل تسبق قدراته قدرة البشر على السيطرة عليه؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          بـ37 مهارة جديدة.. Anthropic تدمج Claude في منظومة Salesforce (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          لحماية الأبناء.. أبل تطلق حزمة ميزات الأمان الأسري عبر هواتف iPhone عالميًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          OpenAI تقرأ محادثات ChatGPT.. بشر يراجعون ما يقوله المستخدمون للذكاء الاصطناعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-05-2026, 08:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,553
الدولة : Egypt
افتراضي الغفلة داء الفرد والأمة

الغفلة داء الفرد والأمة

يحيى سليمان العقيلي

معاشر المؤمنين، الغفلة مرض خطير من أمراض القلوب، مخاطرها كثيرة، وعواقبها وخيمة؛ لذا بعث الله أنبياءه ورسله لينذروا الناس من هذا الداء العضال وما يترتب عليه من سيئ الأعمال، فقال تعالى: ﴿ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ﴾ [يس: 6].

نعم عباد الله، فالغفلةُ داءٌ خطير، إذا لم يبادر المرء بعلاجه تمكَّن من القلب كتمكُّن السرطان- أعاذنا الله وإياكم منه- فهي تصرف القلبَ عن الله تعالى، وتصرف العقلَ عن التفكُّر في حُسْن العاقبة، وتصرف النفسَ عما يُزكِّيها، وتصرف البدن عما فيه صلاحه وعافيته، وتحجب المرء عما فيه سعادته في دنياه ونجاته في أُخْراه.

فهذا قارون أطغاه مالُه فلم ينتفع بتذكير الناصحين: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 77]، فاغترَّ وطغى لغفلته: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ [القصص: 78]، فماذا كانت عاقبته؟ ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ﴾ [القصص: 81].

وهكذا مصير كل من طغى وتجبَّر واغترَّ بقوَّته وسطوته، وبماله وجبروته، هذا ما حكاه لنا القرآن الكريم، وهذا ما صدَّقه التاريخ، ورأيناه في سالف الأيام؛ ولذا فإننا نتأمل من ربِّنا جلَّ وعلا أن يدفع الظالمين بالظالمين في هذه الحرب الغاشمة، وأن يهلكهم جميعًا، فهم في غيِّهم وغفلتهم يعمهون، كما ندعوه جلَّ وعلا أن يبصِّر قادة الأمة بمخططات أعدائها ومكائدهم، ويهديهم لما فيه الخير والنصر والعزة لشعوبهم ولأمتهم، فإن هذه الأحداث فيها عبر ودروس وحقائق تكشَّفت، وفيها فضح لسبيل المجرمين، كما قال ربُّنا جلَّ وعلا: ﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [الأنعام: 55].

معاشر المؤمنين، عرض القرآن الكريم الغفلة في خمسٍ وثلاثين آيةً محذرًا من الغفلة، قال تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 205].

وبيَّن لنا القرآن عاقبة الغفلة ممثلةً في آل فرعون، فقال تعالى: ﴿ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 136].

كما سجَّل لنا أسباب الغفلة، فقال تعالى: ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 146].

وجاء التحذير كذلك من مصاحبة غافل القلب؛ لأن ذلك سببٌ للانجرار معه في غفلاته، قال تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28].

وأخطر أثرٍ للغفلة- عباد الله- أن يغفل المرء أنه في دار اختبار وابتلاء، سيرى نتيجة عمله يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، يوم تُبلى السرائر، فما له من قوةٍ ولا ناصر. فإذا غفل المرء عن ذلك عاش هملًا، يرتع في شهواته كما ترتع البهائم، لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا، فإذا فاجأه الموت قال: ربِّ ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت، قال تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [الملك: 2].

نبَّهنا الله وإياكم من غفلة الغافلين، ونفعنا بما في كتابه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
معاشر المؤمنين، إن مما يحفظ المؤمن من الغفلات: كثرة الذكر لله تعالى، فهي وصية الله لعباده: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً... وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 205].

جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فأخبرني بشيء أتشبَّث به، قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله».

ومما يحفظ المؤمن من الغفلات التزام الصلوات في المساجد التي أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، يسبّح له فيها بالغدو والآصال: ﴿ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ... ﴾ [النور: 37].

ومما يحفظ المؤمن من الغفلات صحبة الصالحين، قال تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ... ﴾ [الكهف: 28].

ومن أسباب الوقاية من الغفلة العلم النافع الذي يهدي إلى الحق، يُستقى من كتاب الله تعالى وسُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ... ﴾ [المائدة: 16].

واليوم حاجتنا كبيرة للعلم النافع والوعي النافذ الذي يهدينا للحق والرشد، ويؤمِّن بلادنا وأمتنا من مكائد أعدائها.

ومما يدفع الأمة عن غفلتها ترسيخ الإيمان لدى شعوبها، وتعاهد الأعمال الصالحة، وترسيخ ثقافة التواصي بالحق والتواصي بالصبر، فهذه قواعد الفلاح والنجاة من الخسران، قال تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا... ﴾ [العصر: 1 - 3].

ومنها تتابع العمل الصالح وتعاهد القربات، كما أوصى ربنا جلَّ وعلا نبيَّه صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99]، لا سيَّما ونحن قد ودَّعنا شهر رمضان.

اجتهد أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قبل موته اجتهادًا شديدًا، فقيل له: لو أمسكت ورفقت بنفسك بعض الرفق، فقال: إن الخيل إذا أُرسلت فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك، فلم يزل على ذلك حتى مات.

قال الذهبي: "وكان أبو موسى صوَّامًا قوَّامًا، ربانيًّا زاهدًا عابدًا، ممن جمع العلم والعمل والجهاد، وسلامة الصدر، لم تُغيِّره الإمارة ولا اغترَّ بالدنيا".

هؤلاء هم سادتنا وقدواتنا، وكما قال ربنا لنبيه عن أنبيائه: ﴿ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ [الأنعام: 90].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 66.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 64.39 كيلو بايت... تم توفير 1.69 كيلو بايت...بمعدل (2.56%)]