التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         استعدى للعيد.. تخلصى من جلد القدم الزائد بخطوات سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          طريقة عمل صينية الكباب.. أكلة سريعة وأساسية فى عيد الأضحى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          طريقة عمل كيكة بيزكوتشو الإسبانية.. بطعم الليمون المنعش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          طريقة عمل فاهيتا الفراخ.. أكلة سريعة وطعمها لذيذ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          لو روتين العناية ببشرتك لا يحقق نتائج.. 8 تغييرات بسيطة تصنع فرقًا كبيرًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          طريقة عمل الكبدة بالردة.. استعدى لأكلات عيد الأضحى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          أسهل وألذ أكلات عيد الأضحى.. 4 قطع لحم مثالية للشوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          9 أفكار لتزيين المنزل قبل عيد الأضحى.. بلمسات بسيطة وبتكلفة قليلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          طريقة عمل طاجن سمك السلمون الكريمى بالنودلز.. مناسبة لحر الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          طريقة عمل طاجن المكرونة بالكفتة والجبنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #34  
قديم 02-05-2026, 05:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,638
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال


الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (16)
من صـــ 231 الى صـــ 250
الحلقة (471)





وقول يوسف: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ خاصة بمن يعقل، وما اشتهرت به عادتهم في المخاطبة، وفيه نظر لابن التين؛ لأن النبي لا يتلفظ إلا بما هو سائغ.
وقال ابن بطال: ما جاء في الباب من النهي عن التسمية فإنه من باب التواضع، وجائز أن يقول الرجل: عبدي وأمتي؛ لأن القرآن قد نطق بذلك في قوله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، وإنما نهى - عليه السلام - عن ذلك على سبيل التطاول والغلظة لا على سبيل التحريم، واتباع ما حض عليه أولى وأجمل، فإن في ذلك تواضعًا لله؛ لأن قول الرجل: عبدي وأمتي يشترك فيه الخالق والمخلوق، ويقال: عبد الله وأمة الله، فكره ذلك لاشتراك اللفظ، وأما الرب فهي كلمة وإن كانت مشتركة وتقع على غير الخالق للشيء كربّ الدابة والدار، يراد صاحبهما، فإنها لفظة تختص بالله في الأغلب والأكثر، فوجب أن لا تستعمل في المخلوقين لنفي الله الشركة بينهم وبين الله، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال لأحد غير الله إله ولا رحمن، ويجوز أن يقال: رحيم، لاختصاص الله بهذِه الأسماء، وكذلك الرب لا يقال لغير الله (١).
فصل:
وقوله: «والمرأة راعية على بيت بعلها» سمي زوج المرأة بعلًا؛ لأنه يعلو عليها، ومنه قيل: لما شرب من السماء بعل. والأمر ببيع الأمة الزانية في الثالثة أو الرابعة، قد أسلفنا أنه للندب عند الجمهور خلافًا لداود، وذكر البخاري في التبويب «العبد راع في مال سيده» (٢) يحتمل

--------
(١) ابن بطال ٧/ ٦٨.
(٢) سيأتي قبل حديث (٢٥٥٨) كتاب: العتق.



أن يريد مال سيده الذي ائتمنه عليه، ويحتمل أن ينسبه إلى السيد مجازًا، إذ له انتزاعه منه، والدليل على ذلك ما أسلفناه من قوله: «من باع عبدًا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع» (١)، وهذا مذهب مالك (٢)، ومذهب الشافعي وأبي حنيفة أنه لا يملك (٣)، وعليه احتج البخاري بقوله: «والعبد راع في مال سيده» كما ستعلمه؛ لأن الرق مناف لذلك، وماله لسيده عند عتقه وبيعه إياه، وإن لم يشترط ماله سيده، وروي عن ابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وسعيد بن المسيب، وهو قول الثوري، وبه قال أحمد وإسحاق (٤).
وقالت طائفة: ماله له دون سيده في العتق والبيع، روي ذلك عن عمر وابنه وعائشة والنخعي والحسن (٥).
قال ابن بطال (٦): واضطرب قول مالك في ملك العبد، فقال: من باع وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع، وقال فيمن أعتق عبدًا أن ماله للعبد إلا أن يشترط السيد، فدل الأول: أنه يملك،
والثاني لا، والحجة له في البيع حديث ابن عمر: «من باع عبدًا وله مال ..» الحديث.

---------
(١) سلف برقم (٢٣٧٩) كتاب: المساقاة، باب: الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل، ورواه مسلم (١٥٤٣) كتاب: البيوع، باب: من باع نخلًا عليها ثمر.
(٢) «الموطأ» برواية يحيى ص ٤٨٤ - ٤٨٥.
(٣) انظر: «مختصر الطحاوي» ص ٣٦٧، «البيان» ٨/ ٤٢٩.
(٤) انظر: «شرح ابن بطال» ٧/ ٢٧١، «الاستذكار» ٢٣/ ٢٥٩، «المغني» ١٤/ ٤٥٧.
(٥) انظر: «الإشراف» ٣/ ١٨٣.
(٦) «شرح ابن بطال» ٧/ ٧١ - ٧٢.



والثاني حديثه أيضًا: «من أعتق عبدًا فماله له إلا أن يستثنيه سيده» (١).
وقال ابن شهاب: السنة أن العبد إذا أعتق تبعه ماله (٢). ولم يكن أحد أعلم بسنة ماضية منه. وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] هو الكافر (٣)، وقد سلف وإضافة المال إلى العبد؛ لأنه بيده.

----------
(١) رواه أبو داود (٣٩٦٢)، وابن ماجه (٢٥٢٩)، والنسائي في «الكبرى» (٤٩٨١) ٣/ ١٨٨.
(٢) رواه مالك في «الموطأ» برواية يحيى ص ٤٨٤.
(٣) رواه الطبري ٧/ ٦٢٢ (٢١٨٠٧).



١٨ - باب إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ
٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ عِلَاجَهُ». [٥٤٦٠ - مسلم: ١٦٦٣ - فتح: ٥/ ١٨١]
ذكر فيه حديث أبي هريرة عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يجْلِسْهُ مَعَهُ، فَليُنَاوِلهُ لُقمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، أَوْ أكلَةً أَوْ أُكْلَتَينِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حره وعِلَاجَهُ».
هذا الحديث أخرجه مسلم (١) أيضًا، والأُكلة بضم الهمزة وهي اللقمة، وأما بفتحها فالمرة الواحدة.
قال المهلب: هذا تفسير حديث أبي ذر في التسوية بين العبد وبين سيده في المطعم والكسوة أنه على سبيل الحض والندب والتفضل، لا على سبيل الإيجاب على السيد؛ لأنه لم يسوّه في هذا الحديث بسيده في المؤاكلة، وجعل إلى السيد الخيار في إجلاسه للأكل معه أو تركه، ثم حضه على إن لم يأكل معه أن ينيله من ذلك الطعام الذي تعب فيه وشمه (٢).

--------
(١) مسلم (١٦٦٣) كتاب: الإيمان، باب: إطعام المملوك مما يأكل ....
(٢) انظر: «ابن بطال» ٧/ ٦٩.



١٩ - باب العَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ
وَنَسَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - المَالَ إِلَى السَّيِّدِ.

٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهْيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ -قَالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ- فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». [انظر: ٨٩٣ - مسلم: ١٨٢٩ - فتح: ٥/ ١٨١]
ذكر حديث ابن عمر السالف قريبا «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ..» إلى أن قال: «وَالخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».
وقد سلف الكلام عليه قريبًا.
قال المهلب: أمانات يلزم من استرعيها أداء النصيحة فيها لله ولمن استرعاه عليها، ولكل واحد منهم أن يأخذ مما استرعي عليه ممن أمره ما يحتاج إليه بالمعروف من نفقة ومؤنة، وفيه حجة لمن قال: العبد
لا يملك (١).

----------
(١) انظر: «ابن بطال» ٧/ ٧٠ - ٧١.


٢٠ - باب إِذَا ضَرَبَ العَبْدَ فَلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ
٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ فُلَانٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ». [مسلم: ٢٦١٢ - فتح: ٥/ ١٨٢]
ذكر فيه حديث أبي هريرة عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكمْ فَلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ».
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١).
وقوله فيه: (وأخبرني ابن فلان) قائل ذلك هو ابن وهب وهو ابن سمعان.
قال الداودي: يريد: لأن فيه أكثر الجوارح وأكثو أمور الوضوء والجبهة وهي من المساجد واللسان والفم، وفي رواية في الصحيح علل ذلك بأن الله خلق آدم على صورته (٢). وأولى ما قيل فيه أن الحديث خرج على سبب وهو أنه - عليه السلام - مر برجل يضرب ابنه أو عبده في وجهه لطمًا ويقول: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فقال - عليه السلام - ذلك (٣).

----------
(١) مسلم (٢٦١٢) كتاب: البر والصلة، باب: النهي عن ضرب الوجه.
(٢) ستأتي برقم (٦٢٢٧) كتاب: الاستئذان.
(٣) قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في «شرح العقيدة الواسطية» ص ٢٤٦: إن أحد الوجهين الصحيحين في تأويلها أن الله خلق آدم على الصورة التي اختارها واعتنى بها، ولهذا أضافها الله إلى نفسه إضافة تشريف وتكريم، كإضافة الناقة والبيت إلى الله والمساجد إلى الله. =



وذكره المهلب بلفظ: يضرب عبده في وجهه لطمًا، إلى آخره.
وقال: نقل (الناقلون) (١) هذِه القصة من الطرق الصحيحة (٢)؛ لأن تلك المقالة سب للأنبياء والمرسلين فزجره الشارع عن ذلك وخص آدم؛ لأنه الذي ابتدئت خلقة وجهه على الحد الذي يحتذى عليها من بعده كأنه ينبهه على أنك سببت آدم ومن ولد مبالغة في الزجر عن مثله، هذا وجه ظاهر والهاء كناية عن المضروب في وجهه وقيل فيه غير ذلك في تأويل ضمير الهاء من صورته إلى من يرجع.
قال ابن بطال: لم أو لذكرها وجهًا إذ لا يصح عندي في ذلك غير ما سلف، وهو قول المهلب (٣) فلا تضرب صورة خلقها الله بيده، وحق الأبوة وهو آدم مُرَاعى، وتفضيل الله لها حين خلق آدم بيده وأسجد له ملائكته.

----------
= والقول الثاني: أنه على صورته حقيقة ولا يلزم من ذلك التماثل. اهـ. ولمزيد بيان انظر: «شرح العقيدة الواسطية» لابن العثيمين ص ٨٦ - ٨٩.
فقد أجاب هناك بجوابين جواب مجمل آخر مفصل.
(١) في الأصل: قائلون والمثبت من «ابن بطال» ٧/ ٧٠ وهو الأولى.
(٢) انظر: «ابن بطال» ٧/ ٧٠.
(٣) «ابن بطال» ٧/ ٧٠.



٥٠
كتاب المكاتب


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٥٠ - كتاب المكاتب
(الكتابة من الكتب) أي: الجمع وهي في الشرع تعليق عتق بصفة ضمنت معاوضة.

١ - باب المُكَاتَبِ وَنُجُومِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ
وَقَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِى آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]. وَقَالَ رَوْحٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتَاثُرُهُ عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: لَا. ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سِيرِينَ سَأَلَ أَنَسًا المُكَاتَبَةَ -وَكَانَ كَثِيرَ المَالِ- فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ كَاتِبْهُ. فَأَبَى، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَيَتْلُو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ فَكَاتبَهُ.


٢٥٦٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها إِنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أَوَاقٍ، نُجِّمَتْ عَلَيْهَا فِي خَمْسِ سِنِينَ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ -وَنَفِسَتْ فِيهَا-: أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، أَيَبِيعُكِ أَهْلُكِ، فَأُعْتِقَكِ، فَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي؟ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَنَا الوَلَاءُ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهْوَ بَاطِلٌ، شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ». [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٥/ ١٨٥]
وقًالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا … الحديث بطوله.
الشرح:
هذِه الآية أصل في مشروعية الكتابة وكانت معروفة قبل الإسلام فأقرها الشارع وعملت بها الأمة والسلف، واختلف في أول من كوتب في الإسلام، فقيل: سلمان الفارسي كاتب أهله على مائة وَدْيَة نجمها لهم. فقالعليه السلام -: «إذا غرستها فآذني» فلما غرستها آذنته، فدعا فيها، فلم تمت منها ودية واحدة (١).
وقيل: أول من كوتب في الإسلام أبو مؤمل. فقال - عليه السلام -: «أعينوا أبا مؤمل» فأعين فقضى كتابته وفضلت عنده، فاستفتى رسول الله - ﷺ - فقال: «أنفقها في سبيل الله» (٢).

-----------
(١) رواه أحمد ٥/ ٤٤١، الطبراني في «الكبير» (٦٠٦٥) ٦/ ٢٢٢، والحاكم ٢/ ٢١٧ - ٢١٨، والبيهقي ١٠/ ٣٢١.
(٢) رواه البيهقي في «السنن» ٧/ ٢١.



وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ﴾ [النور: ٣٣] احتج به على أن السيد لا يجبر عبده عليها ومعنى ﴿يَبْتَغُونَ﴾ يطلبون، وفيه خلاف للمالكية (١).
والكتاب والمكاتبة واحد، والمكاتبة مفاعلة مما يكون من اثنين؛ لأنها معاقدة بين السيد وعبده (٢)، والأمر بالكتابة على الندب خلافًا لداود حيث قال على الوجوب إذا سأله العبد أن يكاتبه بقيمته أو أكثر. وقال إسحاق بالوجوب. قال: أخشى أن يأثم سيده إن لم يفعل ولا يجبره الحاكم (٣).
قال ابن حزم: وبإيجابه وإجباره يقول أبو سليمان وأصحابنا (٤). وقال عكرمة أيضًا بالوجوب (٥).
حجة الجمهور أن الإجماع منعقد على أن السيد لا يجبر على بيع عبده وإن ضوعف له في الثمن، وإذا كان كذلك كان أحرى وأولى أن لا يخرج [عن]، (٦) ملكه بغير عوض لا يقال أنها طريق العتق، والشارع متشوف إليه فخالف البيع؛ لأن التشوف إنما هو في محل مخصوص، وأيضًا الكسب له فكأنه قال: اعتقني مجانًا.
وقال عطاء: يجب عليه إن علم له مالًا، كما حكاه البخاري، وأسنده ابن حزم من طريق إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن جريج به (٧).

--------
(١) نظر: «النوادر» ١٣/ ٦٣ - ٦٤.
(٢) انظر: «المصباح المنير» ص ٢٠٠، «التعريفات» ص ٣٥ مادة (كتب).
(٣) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٤/ ٤١٢، «الإشراف» ٢/ ١٧٤.
(٤) «المحلى» ٩/ ٢٢٤.
(٥) انظر: «أحكام القرآن» لابن العربي ٣/ ١٣٨٢.
(٦) من (ف).
(٧) «المحلى» ٩/ ٢٢٣.



وأثر ابن جريج رواه ابن سعد في «طبقاته».
أخبرنا يزيد بن هارون، أنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس قال: أرادني ابن سيرين على الكتابة فأبيت عليه فأتى عمر فذكر ذلك له، فأقبل علي عمر، فقال: كاتبه.
وأخبرنا محمد بن حميد العبدي، عن معمر، عن قتادة قال: سأل سيرين أبو محمد أنس بن مالك، فأبى أنس فرفع عمر بن الخطاب عليه الدرة، وقال: كاتبوهم، فكاتبه.
وأخبرنا (معن) (١) بن عيسى، ثنا محمد بن عمرو: سمعت محمد بن سيرين كاتب أنس أبي على أربعين ألف درهم (٢).
وقال ابن حزم: روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، ثنا غندر، نا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس وفيه: فقال عمر: والله لتكاتبه وتناوله بالدرة فكاتبه (٣). وتعليق الليث أخرجه مسلم عن أبي الطاهر بن السرح، عن ابن وهب، عن يونس به (٤)، وأنها كانت لم تؤد من كتابتها شيئًا.
واختلف العلماء في الخير في الآية، فقالت طائفة: الدين والأمانة. وقالت أخرى: المال مثل ﴿﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)﴾، و﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. والأول قول الحسن والنخعي (٥)، والثاني قول ابن عباس (٦).

-----------
(١) في الأصل: معمر، والمثبت من «الطبقات الكبرى» وهو الصواب.
(٢) «الطبقات الكبرى» ٧/ ١١٩ - ١٢٠.
(٣) «المحلى» ٩/ ٢٢٣.
(٤) مسلم (١٥٠٤/ ٧).
(٥) رواهما الطبري في «تفسيره» ٩/ ٣١٣ (٢٦٠٢٨، ٢٦٠٣١).
(٦) رواه الطبري في «تفسيره» ٩/ ٣١٣ (٢٦٠٢٤).



وقال مجاهد: الخير: المال والأداء (١). وقال مالك: سمعت بعض أهل العلم يقول: هو القوة على الاكتساب والأداء (٢). وعن الليث نحوه.
وكره ابن عمر كتابة من لا حرفة له فيبعثه على السؤال، وقال: يطعمني أوساخ الناس (٣)، وعن سليمان مثله. وضعف الطحاوي الثاني فقال: من قال: إنه المال لا يصح عندنا؛ لأن العبد نفسه مال لمولاه، فكيف يكون له مال؟ والمعنى عندنا: إن علمتم فيهم الدين والصدق، وعلمتم أنهم يعاملونكم على أنهم متعبدون بالوفاء لكم بما عليهم من الكتابة والصدق في المعاملة فكاتبوهم (٤).
وقال ابن حزم لما ذكر القول: والثاني موضوع كلام العرب؛ لأنه لو أراد المال لقال: إن علمتم لهم خيرًا أو عندهم أو معهم خيرًا؛ لأن بهذِه الحروف يضاف المال إلى من هو له في لغة العرب، ولا يقال أصلًا في فلان مال، فعلمنا أنه لم يرد المال، فيصح أنه الدين ولا خير في دين الكافر، وكل مسلم على أديم الأرض فقد علمنا فيه الخير بقول الشهادتين، وهذا أعظم ما يكون من الخير، روي عن علي أنه سئل: أكاتب وليس لي مال؟ فقال: نعم. فصح أن الخير عنده لم يكن المال (٥).
وفي «المصنف»: لما كاتب ابن التياح حث [عليّ] على عطيته فجمعوا له (٦)، وكذا فعله أبو موسى وابن عباس وردوا ما فضل في

-----------
(١) رواه الطبري في «تفسيره» ٩/ ٣١٤.
(٢) رواه الطبري في «تفسيره» ٩/ ٣١٣ (٢٦٠٢٦).
(٣) رواه الطبري في «تفسيره» ٩/ ٣١٣ (٢٦٠٢٤).
(٤) «أحكام القرآن» للطحاوي ٢/ ٤٥٧، ٤٥٨.
(٥) «المحلى» ٩/ ٢٢٢.
(٦) رواه عبد الرزاق ٨/ ٣٧٣ (١٥٥٨١).



المكاتبين، وعن عبيدة ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] قال: إن أقاموا الصلاة، وعن الحسن: دين وأمانة (١)، وفي لفظ: الإسلام والوفاء (٢).
وقول ابن عباس قال به عطاء ومجاهد (٣) وأبو رزين (٤)، وفي «المصنف»: كتب عمر بن الخطاب إلى عمير بن سعد انه من قبلك من المسلمين أن يكاتبوا أرقاءهم على مسألة الناس، وكرهه أيضًا سلمان (٥).
وقالت طائفة بكلا الأمرين، وهو قول سعيد أخي الحسن والشافعي (٦)، وأباح الحنفيون والمالكيون كتابة الكافر الذي لا مال له ولما سئل عثمان في مكاتبة مولى له قال: لولا أنه في كتاب الله ما فعلت. وروي أيضًا عن مسروق والضحاك (٧).
واختلفوا في الإيتاء في الآية، فذهب مالك وجمهور العلماء كما حكاه عنهم ابن بطال إلى أن ذلك على الندب والحض أن يضع الرجل عن عبده من أجل كتابته شيئًا مسمى يستعين به على الخلاص، وذهب الشافعي وأهل الظاهر إلى أن الإيتاء للعبد واجب (٨).
قال ابن بطال: وقول الجمهور أولى؛ لأنه - ﷺ - لم يأمر موالي بريرة بإعطائها شيئًا، وقد كوتبت وبيعت بعد الكتابة، ولو كان الإيتاء واجبًا

-----------
(١) رواه عبد الرزاق ٨/ ٣٧١ (١٥٥٧٣، ١٥٥٧٤).
(٢) انظر: «المحلى» ٩/ ٢٢٢.
(٣) رواها عبد الرزاق ٨/ ٣٦٩ - ٣٧٠ (١٥٥٧٠).
(٤) انظر: «المحلى» ٩/ ٢٢٢.
(٥) رواه عبد الرزاق ٨/ ٣٧٤ (١٥٥٨٣).
(٦) انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي ١/ ٣١٨، «المحلى» ٩/ ٢٢٢.
(٧) انظر: «المحلى» ٩/ ٢٢٣.
(٨) انظر: «الأم» ٧/ ٣٦٤، «الإشراف» ٢/ ١٧٦، «المحلى» ٩/ ٢٤٦.



لكان مقدرًا كسائر الواجبات، يعني: إذا امتنع السيد من حطه ادعاه عند الحاكم عليه، فأما دعوى المجهول فلا يحكم بها، ولو كان الإيتاء واجبًا وهو غير مقدر لكان الواجب للمولى على المكاتب هو الباقي بعد الحط، فأدى ذلك إلى جهل مبلغ الكتابة، وذلك لا يجوز.
قلت: حديث بريرة لا حجة فيه؛ لأن بالبيع ارتفعت الكتابة، وكان النخعي يذهب في تأويل الآية أنه خطاب للموالي وغيرهم (١)، وقاله الثوري (٢).
قال الطحاوي: وهو حسن من التأويل، حض الناس جميعًا على معاونة المكاتبين لكي يعتقوا (٣). واختلفوا في مقداره فروي عن ابن مسعود الثلث (٤)، وعن علي: الربع (٥). وقال سعيد بن جبير: يضع عنه شيئًا، ولم يحده.
تنبيهات: أحدها: قول البخاري: (ونجومه في كل سنة نجم) الظاهر من قول مالك أن الكتابة تكون منجمة، ولا نص في الحالّة عنده، كما قال مالك. (قال) (٦): ومحققو أصحابه يجوزونها ويقولون خلافًا للشافعي؛ لأنها عتق بعوض فجازت مع تعجيله وتأجيله، أصله بيع العبد من نفسه (٧).

----------
(١) رواه عبد الرزاق ٨/ ٣٧٦ - ٣٧٧ (١٥٥٩٣).
(٢) انظر: «أحكام القرآن» للطحاوي ٢/ ٤٧٥.
(٣) «شرح مشكل الآثار» ١١/ ١٦١.
(٤) انظر: «أحكام القرآن» للطحاوي ٢/ ٤٧٤.
(٥) رواه الطبري في «تفسيره» ٩/ ٣١٥ (٢٦٠٤٦).
(٦) كذا في الأصل، غير منسوب، بينما قد عزاه الحافظ في «الفتح» ٥/ ١٨٥ لابن التين، وعزاه العيني في «العمدة» ٤/ ٤٣ لأبي بكر في «الجواهر». فاستفده.
(٧) انظر: «المعونة» ٢/ ٣٨٠.



وعندنا لا يكون في أقل من نجمين (١)، واختاره بعض المالكية.
وقال ابن بطال: سنة الكتابة أن تكون على نجوم تؤدى نجمًا بعد نجم، قال: وأجاز مالك والكوفيون الكتابة الحالة، فإن وقعت حالة أو على نجم واحد فليست كتابة عند الشافعي، وإنما هو عتق على صفة (٢).
ثانيها: قد أسلفنا أن الخير هو الدين والأمانة أو المال، وبعضهم قال: إنه الصلاة. وهو قول عبيدة وهو داخل في الدين، وكذا قول من قال: إنه العقد والصلاح والوفاء. ونقل في «الزاهي» عن أكثر العلماء أنه المال.
ثالثها: احتج به القاضي في «معونته» على جواز جمع المكاتبين في كتابة واحدة لقوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] ومنعه الشافعي (٣).
رابعها: قوله: (قلت لعطاء: تأثره عن أحد؟) وفي نسخة أتأثره؟ وقال ابن التين: قوله: على أحد، أي: تذكره عن أحد.
وقوله: (فأبى، فضربه بالدرة) فعله نصحًا له، ولو كانت الكتابة لازمة ما أبى، وإنما ندبه عمر إلى الأفضل، وروي أنه أمره بكتابة سيرين فأبى، فرفع عليه الدرة فكاتبه، فأتاه بنجومه قبل محلها فأبى
قبولها حتى تحل، فرفعها عليه أيضًا فأخذها.

----------
(١) انظر: «البيان» ٨/ ٤١٧.
(٢) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٤/ ٤١١، «شرح ابن بطال» ٧/ ٧٤.
(٣) «المعونة» ٢/ ٣٨٨، والذي نص عليه الشافعية: لو كاتب ثلاثة أعبد على ألف في صفقة واحدة، ولم يميز نجوم كل واحد، فالنص صحة الكتابة، والنص في شراء ثلاثة أعبد من ثلاثة ملاك بعوض واحد الفساد. اهـ.
انظر: «الوسيط» ٤/ ٤٠٢، «البيان» ٨/ ٤٢١، «روضة الطالبين» ١٢/ ٢١٦ - ٢١٧.



خامسها: يجوز نجم الكتابة قل أو كثر، ولا حدّ فيه، واعترض ابن بطال فقال: قول الشافعي: لا يجوز أقل من نجمين لو كان صحيحًا لجاز لغيره أن يقول: لا تجوز على أقل من خمسة نجوم؛ لأن أقل النجوم التي كانت على عهده - عليه السلام - في بريرة وعلم بها وحكم فيها كانت خمسة، وكان بصواب الحجة أولى، وأيضًا فإن النجم الثالث لما لم يكن شرطًا في صحتها بإجماع، فكذا الثاني؛ لأن كل واحد منهما له مدة يتعلق بها تأخير مال الكتابة، فإذا لم يكن أحدها شرطًا وجب أن لا يكون الآخر كذلك، ولما أجمعوا أنه لو قال له: إن جئتني من المال بكذا إلى شهر أنه جائز وليس بكتابة، فكذلك ما أشبهه من الكتابة (١).
وما ذكره غير وارد؛ لأنه واقعة عين، وسيأتي أنه سبع أواق من عند البخاري ففاته إيرادها عليه.
سادسها: احتج بقوله في الحديث: (وعليها خمس أواق نجمت عليها في خمس سنين) من أجاز النجامة في الديون كلها على أن يقول: في كل شهر وفي كل عام كذا ولا يقول: في أول الشهر، ولا في آخره ولا في وسطه؛ لأنه لم يذكر فيه أي وقت يحل النجم فيه ولم ينكر - عليه السلام - ذلك وأبى هذا القول أكثر الفقهاء. وقالوا: لا بد أن يذكر أي شهر من السنة يحل النجم فيه، أو أي وقت من الشهر يحل النجم فيه، فإن لم يذكر ذلك فهو أجل مجهول لا يجوز؛ لأنه - عليه السلام - نهى عن البيع إلا إلى أجل معلوم ونهى عن حبل الحبلة وهو نتاج النتاج وليس تقصير من قصر عن مثل هذا المعنى في حديث بريرة بضائر لتقرير هذا المعنى عندهم.

-----------
(١) «شرح ابن بطال» ٧/ ٧٥.


سابعها: (أواق) جمع أوقية مشدد والجمع أواقي مشدد ومخفف أيضًا، (ونفست): رغبت، ﴿فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ﴾ وفيه أن بيع الأمة لا يكون طلاقًا، خلافًا لابن عباس وابن المسيب وأنس وأُبي (١)؛ لأنه لو كان طلاقًا ما خيرها الشارع، وفيه: رد على ابن عباس حيث قال: إن المكاتب حر بنفس الكتابة (٢)، وفيه: جواز بيع المكاتب للعتق، ويجوز بيع كتابته عند مالك (٣)، ومنعه أبو حنيفة والشافعي وعبد العزيز وربيعة (٤).
وفيه: فسخها، وقيل: إنها عجزت نفسها.
وفيه: أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. وقال ابن مسعود: إذا أدى النصف كان حرًّا ويتبع، وقيل: إذا أدى الثلث كان حرًّا ويتبع أيضًا، وقيل: الربع، وقيل: إذا أدى قيمته (٥).
وفي قوله: («من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل»)، وفي الباب الذي بعده: «وإن اشترط مائة مرة».
فيه: أن مفهوم الخطاب لا يقوم مقام الخطاب، وأن ما فوق المائة داخل في حكم المائة وهو مثل قوله: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾

----------
(١) انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي ٧/ ١٦٨.
(٢) قال الطحاوي في «أحكام القرآن» ٢/ ٤٥٩: وهذا القول عندنا فاسد، ولم نجد له إمامًا قال به، غير أن بعض أهل العلم ذكره عن ابن عباس، ولم يذكر إسنادًا، وذلك عندنا غير صحيح عن ابن عباس، بل قد وجدنا عنه عن رسول الله - ﷺ - خلافه. اهـ.
(٣) انظر: «الاستذكار» ٢٣/ ٢٩٨.
(٤) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٤/ ٤٢٩، «الإشراف» ٢/ ١٨٩.
(٥) «السنن الكبرى» للبيهقي ١٠/ ٣٢٦.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,668.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,666.35 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]