|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#24
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (16) من صـــ 31 الى صـــ 50 الحلقة (461) كان معلقًا، والنمارق تمتهن بالأرجل. وقيل: لما شقه خرجت الصور في القطع ولم يبق منها شيء في النمرقتين. وقال الداودي: الذي يحتمل أن تكون التماثيل من الشجرة ونحوها، فكرهها وقطع منها نمرقتين يريد أنها لم تكن صورة ممنوعة مما فيه روح، وهذا مذهب ابن عباس (١). ---------(١) سلف برقم (٢٢٢٥) كتاب: البيوع، باب: بيع التصاوير، ورواه مسلم (٢١١٠). ٣٣ - باب مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -هُوَ: ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ- قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». [مسلم: ١٤١ - فتح: ٥/ ١٢٣] ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وهو للأربعة من حديث سعيد بن زيد بزيادة: «ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد». قال الترمذي: حسن صحيح (١). ولأبي داود من حديث ابن عمرو: «من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد» (٢). وللإسماعيلي: «من قتل دون ماله مظلومًا فله الجنة». ثم قال البخاري: رواه عن المقرئ (٣)؛ فقال: «فهو شهيد» ودحيم، وابن أبي عمر، وعبد العزيز بن سلام؛ كلهم رووه عن المقرئ، فقالوا: «فله الجنة» وكلهم قال: «مظلومًا» ولم يقله البخاري، ويشبه أن يكون نقله من حفظه، أو سمعه من المقرئ من حفظه، فجاء بالحديث على ما جرى به اللفظ في هذا الباب، ومن جاء به على غير ما اعتيد من اللفظ فيه فهو بالحفظ أولى ولا سيما فيهم مثل: دُحيم، وكذلك ما زادوه من قوله مظلومًا، فإن المعنى لا يجوز إلا أن يكون كذلك. ورواه أبو نعيم في «مستخرجه» عن محمد بن أحمد، عن بشر بن --------- (١) أبو داود (٤٧٧٢)، والنسائي ٧/ ١١٦، والترمذي (١٤٢١)، وابن ماجه (٢٥٨٠)، وليس عند ابن ماجه هذِه الزيادة. (٢) أبو داود (٤٧٧١). (٣) هو عبد الله بن يزيد. موسى، عن عبد الله بن يزيد المقرئ بلفظ: «من قتل دون ماله مظلومًا فهو شهيد»، كما رواه البخاري بزيادة: «مظلومًا». إذا تقرر ذلك؛ فـ (دون) في الأصل ظرف مكان بمعنى: أسفل، وتحت نقيض فوق، وقد استعملت في هذا الحديث بمعنى: لأجل السببية وهو مجاز وتوسع، ووجهه: أن الذي يقاتل على ماله إنما جعله خلفه أو تحته، ثم يقاتل عليه. والشهيد سمي بذلك؛ لأنه حيّ؛ لأن أرواحهم شهدت دار السلام وأرواح غيرهم لا تشهدها إلا يوم القيامة؛ ولأن الرب وملائكته يشهدون له بالجنة فشهيد مشهود له أو لأنه يشهد عند خروج روحه ما له من الثواب والكرامة، وغير ذلك مما أوضحته في كتاب «لغات المنهاج». قال الترمذي: قد رخص بعض أهل العلم للرجل أن يقاتل عن نفسه وماله. وقال ابن المبارك: يقاتل عن ماله ولو درهمين (١)، وإنما أدخل هذا الحديث في هذِه الأبواب ليريك أن للإنسان أن يدفع عن نفسه وماله، فإذا كان شهيدًا إذا قُتِل في ذلك، كان إذا قتل من أراده في مدافعته له عن نفسه لا دية فيه عليه ولا قود. قال المهلب: وكذلك كل من قاتل على ما يحل له القتال عليه من أهل أو دين، فهو كمن قاتل دون نفسه وماله، فلا دية عليه ولا تبعة، ومن أخذ في ذلك بالرخصة وأسلم المال والأهل والنفس، فأمره إلى الله، والله تعالى (يقدره) (٢) ويأجره، ومن أخذ في ذلك بالشدة وقتل كانت له الشهادة بهذا الحديث. --------- (١) الترمذي (١٤١٩). (٢) هكذا بالأصل، وفي «شرح ابن بطال» ٦/ ٦٠٧: (يعذره). واختلفت أقوال أهل العلم في الباب: قال ابن المنذر: روينا عن جماعة من أهل العلم أنهم رأوا قتال اللصوص ودفعهم عن أنفسهم وأموالهم (١)، وقد أخذ ابن عمر لصًّا في داره فأصلت عليه السيف. قال سالم: فلولا أنا لضربه به (٢). وقال النخعي: إذا خفت أن يبدأك اللص فابدأه. وقال الحسن: إذا طرق اللص بالسلاح فاقتله، وروينا هذا المعنى عن غير واحد من المتقدمين، وسئل مالك عن القوم يكونون في السفر فيلقاهم اللصوص. قال: تناشدونهم الله، فإن أبوا وإلا قوتلوا (٣). وعن الثوري وابن المبارك قال: تقاتلونهم ولو على دانق. وقد سلف عن ابن المبارك على درهمين، ونقله الثوري عن جماهير العلماء. وقال بعض المالكية: لا يجوز قتله إذا طلب شيئًا يسيرًا كالثوب والطعام. وحكاه ابن التين عن مالك، وقال عبد الملك: إن قدر أن يمتنع مع اللصوص فلا يعطيهم شيئًا. وقال أحمد: إذا كان اللص مقبلًا، وأما موليًا فلا. وعن إسحاق مثله. وقال أبو حنيفة في رجل دخل على رجل ليلًا للسرقة ثم خرج بالسرقة من الدار، فأتبعه الرجل فقتله: لا شيء عليه. وكان الشافعي يقول: من أريد ماله في مصر أو صحراء أو أريد حريمه فالاختيار له أن يكلمه ويستغيث، فإن منع أو امتنع لم يكن له قتاله، فإن أبي أن يمتنع من قتله من أراده فله أن يدفع عن نفسه وعن --------- (١) «الإشراف على مذاهب أهل العلم» ٢/ ٣٢٥. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٤٦٦ (٢٨٠٣٢). (٣) «النوادر والزيادات» ١٤/ ٤٧١. ماله وليس له عمد قتله، فإن أتى ذلك على نفسه فلا عقل فيه ولا قود ولا كفارة (١). قال ابن المنذر: والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يقاتل عن نفسه وأهله وماله إذا أريد ظلمًا لحديث الباب، ولم يخص وقتًا دون وقت ولا حالًا دون حال إلا السلطان، فإن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على أن من لم يمكنه أن يدفع عن نفسه وماله إلا بالخروج على السلطان ومحاربته أن لا يفعل؛ للآثار التي جاءت عن الشارع بالأمر بالصبر على ما يكون منه من الجور والظلم وترك القيام عليهم ما أقاموا الصلاة (٢)، وما قلناه من إباحة أن يدفع الرجل عن نفسه وماله قول عوام أهل العلم إلا الأوزاعي، فإنه كان يفرق بين الحال التي الناس فيها جماعة وإمام، وبين حال الفتنة التي لا جماعة فيها ولا إمام. فقال في تفسير قوله: «فمن قتل دون ماله فهو شهيد»: إذا أقلعت الفتنة عن الجماعة وأمنت السبل وحج البيت وجوهد العدو قعد اللص لرجل يريد دمه أو ماله قاتله، وإن كان الناس في معمعة وقتال فدخل عليه يريد دمه وماله اقتدى بمحمد بن مسلمة. فرع: لا يجب الدفع عندنا عن المال إذا لم يكن ذا روح، أما الحيوان فكالنفس ما لم يخش على نفسه لحرمته، ويجب عن البُضع بشرطه، وكذا نفس قصدها كافر أو بهيمة لا مسلم على الأصح. ---------- (١) «الأم» ٦/ ٢٦ - ٢٧. (٢) «الإشراف» ٢/ ٣٢٥. فرع: لو أراد استهلاك القوم قوتلوا جزمًا كالمحاربين إن قدر عليهم قبل التربة، وإلا أقُيد منهم (وبيعوا) (١) بالأموال وأخذ منهم صداق من (وطئوه) (٢) أمة كانت أو حرة عند مالك مع الحد. وقال غيره: لا يجتمع الحد والصداق، وهو قول أبي حنيفة وإذا انهزم اللصوص فاختلف في اتباعهم. --------- (١) كذا في الأصل، وفي (ف): يبعثوا. (٢) كذا في (ف)، وفي الأصل: ظتوه. ٣٤ - باب إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ ٢٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا، فَكَسَرَتِ القَصْعَةَ، فَضَمَّهَا وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ، وَقَالَ: «كُلُوا». وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ القَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ وَحَبَسَ المَكْسُورَةَ. [٥٢٢٥ - فتح: ٥/ ١٢٤] وَقَالَ ابن أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيّوبَ، حَدَّثَنَا حمُيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ذكر فيه حديث أنس أنه - عليه السلام - كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا، فَكَسَرَتِ القَصْعَةَ، فَضَمَّهَا وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ، وَقَالَ: «كُلُوا». وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ القَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ وَحَبَسَ المَكْسُورَةَ. وَقَالَ ابن أَبِي مَرْيَمَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، ثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. هذا الحديث من أفراده، وفي رواية للترمذي: أهدت بعض أزواج رسول الله - ﷺ - إلى النبي - ﷺ - طعامًا في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها، فألقت ما فيها، فقال - عليه السلام: «طعام بطعام وإناء بإناء»، ثم قال: حسن صحيح (١)، وفي رواية لأبي داود والنسائي بإسناد فيه مقال من حديث عائشة: أن المرسلة صفية (٢)، وهو أحد الأقوال في ------------ (١) الترمذي (١٣٥٩). (٢) أبو داود (٣٥٦٨)، والنسائي ٧/ ٧١، وقال المنذري في «مختصره» ٥/ ٢٠٢: وفي إسناده أفلت بن خليفة بن حسان، أبو حسان، ويقال: فليت العامري. قال الإمام= ذلك. وقيل: زينب بنت جحش، وأنه كان جفنة من حيس. ذكره في «المحلى» (١). وقيل: أم سلمة حكاهما المحب الطبري في «أحكامه»، وحكى الثاني المنذري (٢). وللترمذي من حديث سويد بن عبد العزيز، عن حميد، عن أنس استعار النبي - ﷺ - قصعة فضاعت فضمنها لهم، ثم قال: حديث غير محفوظ (٣). وقال أبو حاتم الرازي في «علله»: حديث باطل ليس فيه استعارة، وهم فيه سويد (٤)، وفي «علله» سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عمران بن خالد، عن ثابت، عن أنس: كان - عليه السلام- في بيت عائشة ومعه أصحابه، فأرسلت حفصة بقصعة فكسرتها عائشة، فقضى - عليه السلام -: «من كسر شيئًا فهو له وعليه مثله»، فقال أبو زرعة: هذا خطأ، رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي المتوكل أنه - عليه السلام - وهو الصحيح (٥). ولم يقض، أي: فيه بشيء. قلت: فالحاصل في المرسلة أربعة أقوال والكاسرة عائشة. واختلف العلماء فيمن استهلك عروضًا أو حيوانًا؛ فذهب الكوفيون والشافعي وجماعة -كما قاله ابن بطال- إلى أن عليه مثل ما استهلك.=أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ. وقال الخطابي: وفي إسناد الحديث مقال. «معالم السنن» ٣/ ١٥١. (١) «المحلى» ٨/ ١٤١. (٢) «مختصر سنن أبي داود» ٥/ ٢٠١. (٣) الترمذي (١٣٦٠). (٤) «علل الحديث» ١/ ٤٠٧ (١٤١٢). (٥) «علل الحديث» ١/ ٤٤٦ (١٤٠٠). قالوا: ولا يقضى بالقيمة إلا عند عدم المثل، واحتجوا بحديث الباب، ألا ترى أنه - عليه السلام - ضمن القصعة بقصعة، وذهب مالك إلى أن من استهلك شيئًا من العروض أو الحيوان، فعليه قيمته يوم استهلاكه والقيمة أعدل في ذلك، واحتج بأنه - عليه السلام - قضى فيمن أعتق شركًا له في عبد بقيمة حصة شريكه دون حصته من عبد مثله، لأن ضبط المثل بالقيمة أخص منه في الخلقة. والمثل لا يوصل إليه إلا بالاجتهاد كما أن القيمة تدرك بالاجتهاد وقسمة العدل في الصنعة مثل. وقد ناقض العراقيون في قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] وقالوا: القيمة مثل في هذا الموضع، واتفق مالك والكوفيون والشافعي وأبو ثور فيمن استهلك ذهبًا أو ورقًا أو طعامًا مكيلًا أو موزونًا أن عليه مثل ما استهلك في صفته ووزنه وكيله. قال مالك: وفرق بين الذهب والفضة والطعام وبين الحيوان والعروض العمل المعمول عليه (١). قال ابن المنذر: ولا أعلم في هذِه المسألة خلافًا (٢). وقال ابن التين: احتج بهذا الحديث من قال: يقضي في العروض بالأمثال. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، ورواية عن مالك، وعنه كل ما صنعه الآدميون غرم مثله كالثوب وبناء الحائط والصناعة ونحو ذلك، وكل ما كان من صنع الله كالعبد والدابة، ففيه القيمة والمشهور من مذهبه أن كل ما ليس بمكيل ولا موزون ففيه القيمة، وما كان مكيلًا أو موزونًا فيقضى بمثله. --------- (١) «الموطأ» ص ٤٥٨. (٢) «شرح ابن بطال» ٦/ ٦٠٩ - ٦١٠، «الإشراف» ٣/ ٣٣٦. والجواب عن حديث الباب أن البيت الذي كان فيه سيدنا رسول الله - ﷺ - بيته والظاهر أن ما فيه له، وكذا بيت المُهْدِية، أي: لا على وجه الغرامة، ولو سلم أن القصعتين للمرأتين لم يكن فيه حجة إذا اتفق الجاني والمجني عليه على الرضا بهما، وإنما يجب ما قلناه عن القيمة إذا أباه أحدهما، ويحتمل أن يكون - عليه السلام - رأى ذلك سدادًا بينهما فرضيتاه، فالحديث لا يتناول موضع الخلاف، ويحتمل أن يكون أخذ القصعة من بيتها عقوبة، والعقوبة بالأموال كانت مشروعة. وزعم المنذري أن ذلك من باب المعونة والإصلاح دون بن الحكم بوجوب المثل، فإن القصعة والطعام ليس لهما مثل معلوم، وقد أسلفنا هذا. ومن تعدى على قصعة فكسرها أو ثوبًا فقطعه، فإن كان يسيرًا أصلحه وغرم ما بين قيمته صحيحًا ومَرْفُوًّا. وإن كان كبيرًا، فاختلف قول مالك؛ فقال مرة: يغرم ما نقصه مثل الأول. وقال أخرى: هو مخير بين أن يضمنه جميع قيمته أو ما نقصت قيمته، ولم يختلف قول مالك إذا أراد ربُّه أخذَه وما نقص له أن ذلك له. وقال أشهب ومطرف وابن الماجشون: إن قدر على غرامة قيمته، فليس له أخذه وما نقصه. تنبيهات: أحدها: لما استدل ابن حزم بحديث القصعة، قال: هذا قضاء بالمثل لا بالدراهم، قال: وقد روي عن عثمان بن عفان وابن مسعود أنهما قضيا فيمن استهلك فصلانًا بفصلان مثلها (١)، وشبهه داود بجزاء الصيد في العبد العبد، وفي العصفور العصفور. ------- (١) «المحلى» ٨/ ١٤١. ثانيها: إن قلت: فهلا أدبها ولو بالكلام، فالجواب: لعله فهم أن المهدية كانت أرادت بإرسالها ذلك إلى بيتها أذاها والمظاهرة عليها، فلما كسرتها لم يزد على أن قال: «غارت أمكم» وجمع الطعام بيده، وقال: «قصعة بقصعة» وأما «طعام بطعام» فلم يغرم الطعام؛ لأنه كان مهدى فإتلافه قبول له أو في حكمه، وتؤيده رواية أبي داود عن عائشة قالت: ما رأيت صانع طعام مثل صفية، وأنها صنعت لرسول الله - ﷺ - طعامًا، فبعثت به فأخذتني أَفْكَل -تعني: رعدة- فكسرت الإناء، فقلت: يا رسول الله، ما كفارة ما صنعت؟ فقال: «إناء مثل إناء وطعام مثل طعام» (١)، وفي إسناده أفلت بن خليفة (٢) صدوق. ثالثها: عند الحنفية إذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها زال ملك المغصوب عنها وملكها الغاصب وضمنها ولم يجز له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها (٣). رابعها: (القصعة) بفتح القاف وسكون الصاد: إناء من عود. قال ابن سيده: هي صحفة تشبع عشرة، جمعها: قصاع، وقصع (٤)، وكان بعض شيوخنا يقول: لا تكسر القصعة ولا تفتح الجراب. ------- (١) أبو داود (٣٥٦٨)، وقد سبق. (٢) ورد بهامش الأصل: قال الخطابي في حديث ذكره لأفلت: «إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» ضعف جماعة هذا الحديث وقالوا: أفلت مجهول. قال الإمام أحمد: لا أرى بأفلت بأسًا. وقال الدارقطني: كوفي صالح … من كلام النووي في «شرح المهذب». (٣) «مختصر اختلاف العلماء» ٤/ ١٨١. (٤) «المحكم» ١/ ٨٢. ٣٥ - باب إِذَا هَدَمَ حَائِطًا فَلْيَبْنِ مِثْلَهُ ٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، يُصَلِّي، فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهَا، فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي؟ ثُمَّ أَتَتْهُ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ [وُجُوهَ] المُومِسَاتِ. وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: لأَفْتِنَنَّ جُرَيْجًا. فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ، وَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ فَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الغُلَامَ، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِى. قَالُوا نَبْنِى صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ طِينٍ». [انظر: ١٢٠٦ - مسلم: ٢٥٥٠ - فتح ٥/ ١٢٦] ذكر فيه حديث جريج بطوله، وقد سبق، وإلى تبويب البخاري نحا الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور، فقالوا: إذا هدم رجل لآخر حائطًا، فإنه يبني له مثله، فإن تعذرت المماثلة رجع إلى القيمة، واقتضى بحث المتأخرين من الشافعية أن الجدار متقوم وأنه يضمن بالمثل ونقله النووي في «فتاويه» عن النص (١)، واختلف قول مالك في ذلك، والأشبه بالحديث الإعادة. و(المومسات) الزواني. وفيه: أن الطفل يدعى غلامًا وهو أحد من تكلم في المهد، كما سلف. وقيل: إنه أجاب في بطن أمه (٢). ---------- (١) «فتاوى الإمام النووي» ص ٩٢. (٢) ورد بهامش الأصل: ويدل له ما رواه أحمد في «المسند» من حديث أبي هريرة وفيه: «فجعلوا يطوفون بهما في الناس وجعل إصبعه على بطنها، فقال: أي فلان، من أبوك؟ قال: أبي فلان راعي الضأن …» الحديث. وفيه: المطالبة كما طالبت بنو إسرائيل جريجًا بما ادعته المرأة عليه. وفيه: استنقاذ الرب ﷻ لصالح عباده وأوليائه عند جور العامة وأهل الجهل عليهم بآية فيريهم الله إياها، فإن كانت عرضت في الإسلام، فكرامة يكرمه الله بها وسبب يسببه لا بخرق عادة ولا قلب عين. قال ابن بطال: وإنما كانت الآيات في بني إسرائيل؛ لأن النبوة كانت ممكنة فيهم غير ممتنعة عليهم، ولا نبي بعد نبينا فليس يجري من الآيات بعده ما يكون خرقًا للعادة ولا قلبًا لعين، وإنما يكون كرامة لأوليائه، مثل دعوة مجابة، ورؤيا صالحة، وبركة ظاهرة، وفضل بيِّن، وتوفيق من الله إلى الإبراء بما اتهم به الصالحون وامتحن به المتقون، وفي دعاء أمه عليه وهو في الصلاة، دليل أن دعاء الوالدين إذا كان بنية خالصة أنه قد يجاب، وإن كان في حال ضجر وحرج ولم يكن على صواب؛ لأنه قد أجيب دعاء أمه بأن امتحن مع المرأة التي كذبت عليه، إلا أنه تعالى استنقذه بمراعاته لأمر ربه فابتلاه وعافاه، وكذلك يجب (اللإنسان) (١) أن يراعي أمر ربه تعالى ودينه ويقدمه على أمور دنياه فتحمد عاقبته (٢). وقوله: («فتوضأ وصلى») فيه دلالة أن الوضوء كان لغير هذِه الأمة، وأن هذِه الأمة خصت بالغرة والتحجيل خلافًا لمن خصها بأصل الوضوء، وقد جاء في حديث سارة حين أخذها الكافر من إبراهيم أنها توضأت وصلت حتى غط الكافر وركض برجله (٣)، كما سيأتي في الإكراه، وقد روي أنه لما توضأ ثلاثًا ثلاثًا. قال: «هذا --------- (١) في الأصل: الإنسان. (٢)»شرح ابن بطال" ٦/ ٦١١ - ٦١٢. (٣) سلف برقم (٢٢١٧) كتاب: البيوع، باب: شراء المملوك .. من حديث أبي هريرة. وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي» (١)، فثبت بهذا كله أن الوضوء مشروع قبل هذِه الأمة. -------- (١) رواه ابن ماجه (٤٢٠) من حديث أبي بن كعب، بلفظ: «ووضوء المرسلين من قبلي». وضعَّف البوصيري إسناده في «مصباح الزجاجة» ١/ ٦٢. ٤٧ كتاب الشركة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٤٧ - كتاب الشَّرِكَةِ هي بفتح الشين وكسر الراء، وكسر الشين، وإسكان الراء، وفتح الشين وإسكان الراء وفيها لغة رابعة: شرك بغير تاء تأنيث. قال تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ [سبأ:٢٢] أي: من نصيب، وجمع الشركة: شرك بفتح الراء وكسر الشين، وهي في اللغة: الاختلاط على الشيوع أو على المجاورة، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطَاءِ﴾ [ص: ٢٤]. وفي الشرع: ثبوت الحق لاثنين فصاعدًا في الشيء الواحد كيف كان. قال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر: ٢٩] أي: متشاجرون في خدمته؛ يريد كل منهم أن ينفرد بها، ثم هي تارة تحصل بالخلط وتارة بالشيوع الحكمي كالإرث. ١ - باب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالنَّهْدِ وَالعُرُوضِ وَكَيْفَ قِسْمَةُ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ مُجَازَفَةً أَوْ قَبْضَةً قَبْضَةً، لَمَّا لَمْ يَرَ المُسْلِمُونَ فِي النَّهْدِ بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ هَذَا بَعْضًا، وَهَذَا بَعْضًا وَكَذَلِكَ مُجَازَفَةُ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَالقِرَانُ فِي التَّمْرِ. ٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَنَا فِيهِمْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الجَيْشِ فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فَكَانَ يُقَوِّتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا، حَتَّى فَنِيَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ. قَالَ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى البَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ، فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ، فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا. [٢٩٨٣، ٤٣٦٠، ٤٣٦١، ٤٣٦٢، ٥٤٩٣، ٥٤٩٤ - مسلم: ١٩٣٥ - فتح: ٥/ ١٢٨] ٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَفَّتْ أَزْوَادُ القَوْمِ وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ - ﷺ - فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ؟ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «نَادِ فِي النَّاسِ فَيَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ». فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطَعٌ، وَجَعَلُوهُ عَلَى النِّطَعِ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ». [١٩٨٢ - فتح: ٥/ ١٢٨] ٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - العَصْرَ فَنَنْحَرُ جَزُورًا، فَتُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ، فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ. [مسلم: ٦٢٥ - فتح: ٥/ ١٢٨] ٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ». [مسلم: ٢٥٠٠ - فتح: ٥/ ١٢٨] (النهد) بفتح النون وإسكان الهاء، قال الأزهري في «تهذيبه»: هو إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة، يقال: تناهدوا وقد ناهد بعضهم بعضا (١). وقال ابن سيده: إنه العون، وطرح نهده مع القوم أعانهم وخارجهم، وقد تناهدوا، أي: تخارجوا يكون ذلك في الطعام والشراب، وقيل: إنه إخراج القوم نفقاتهم على قدر في الرفقة (٢). وقال صاحب «العين»: هو ما يجمعه الرفقاء من مال أو طعام على قدر في الرفقة ينفقونه بينهم (٣). وقال ابن دريد: يقال من ذلك: تناهد القوم الشيء: تناولوه بينهم (٤). وقال ثعلب: هو النهد بالكسر. قال: والعرب تقول: هات نهدك، مكسورة النون، وحكى عمرو بن عبيد عن الحسن أنه قال: أخرجوا نهدكم، فإنه أعظم للبركة، وأحسن لأخلاقكم وأطيب لنفوسكم. ----------- (١) «تهذيب اللغة» ٤/ ٣٦٧٢. (٢) «المحكم» ٤/ ١٩٠. (٣) «العين» ٤/ ٢٨. (٤) «جمهرة اللغة» ٢/ ٦٨٧. وذكر صاحب «المطالع» أن القابسي فسره بطعام الصلح بين القبائل. قال: وحكى بعضهم فيه فتح النون، وهذا غريب منه كونه قدم الكسرة. وذكر محمد بن عبد الملك التاريخي في كتاب «النهد» عن المدائني وابن الكلبي وغيرهما: أن أول من وضع النهد الحضير بن المنذر الرقاشي، وعن قتادة ما أفلس المتلازمان. يعني: المتناهدين. ذكر فيه أربعة أحاديث: أحدها: حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بَعَثَ النبيُّ - ﷺ - بَعْثًا، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ … إلى أن قال: فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الجَيْشِ فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَكَانَ مِزْوَدي تَمْرٍ .. الحديث بطوله، وقد ساقه مسلم أيضًا. ثانيها: حديث سَلَمَةَ قَالَ: خَفَّتْ أَزْوَادُ القَوْمِ وَأَمْلَقُوا إلى أن قال: «نَادِ فِي النَّاسِ فَيَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزوَادِهِمْ». فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطَعٌ .. الحديث. ثالثها: حديث رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - العَصرَ فَنَنْحَرُ جَزُورًا، فَتُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ، فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ. رابعها: حديث أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرمَلُوا فِي الغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ». ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |