التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5281 - عددالزوار : 2678583 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4882 - عددالزوار : 2014764 )           »          من فضائل الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          إياك والحلوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 523 )           »          ما يجب على الحجاج الالتزام به من أنظمة وتعليمات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          أسباب تكفير السيئات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          الورع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          التحذير من سم الأفاعي في وسائل التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          الكعبة المشرفة: تاريخ وأشواق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 01-05-2026, 03:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,075
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال


الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (15)
من صـــ 491 الى صـــ 510
الحلقة (451)



ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها:
حديث شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ ..» الحديث.
وقد سلف في باب: الخصومة في البئر والقضاء فيها (١) وهو هنا أتم.
وشيخ البخاري فيه حدثنا محمد وهو: ابن سلام، كما صرح به أبو نعيم وخلف.
ثانيها:
حديث كَعْبٍ أَنَّهُ تَقَاضَى ابن أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، إلى آخره، وقد سلف في: أبواب المساجد (٢).
و(سجف الحجرة) بفتح السين وكسرها. ومعنى: (حتى كشف سجف حجرته): أرسله. وقال الذي رواية: أمر بهما رسول الله - ﷺ -. ولعله عند وقوفه عند كشف السجف.
وقوله هنا: (تقاضاه في المسجد)، وكذا سلف هناك، وقال في رواية أخرى: لقيه، فإما أن تكون إحداهما وهمًا أو لقيه، ثم سارا إلى المسجد، قاله ابن التين.
ثالثها:
حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوسُفَ، عن مَالِك، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّاب يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا،

----------
(١) سلف برقم (٢٣٥٦، ٢٣٥٧) كتاب: المساقاة.
(٢) سلف برقم (٤٥٧) باب: التقاضي والملازمة في المسجد.



وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُم لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بهِ النبي - ﷺ - فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هذا يَقْرَأُ سورة الفرقان عَلَى غَيْرِ مَا أًقْرَأتَنِيهَا، فَقَالَ لِي: «أَرْسِلْهُ». ثُم قَالَ لَهُ: «اقْرَأْ». فَقَرَأَ، قَالَ: «هَكَذَا أنزِلَتْ». ثُم قَالَ لِي: «اقْرَأْ». فَقَرَأْتُ فَقَالَ: «هَكَذَا أنزِلَتْ، إِنَّ القُرْانَ أنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ». وتقدم عليه أنه لا يجوز من كلام الخصوم بعضهم لبعض إلا ما يجوز من كلام غيرهم مما لا يوجب أدبًا ولا حدًا.
ورواه في: فضائل القرآن من حديث عقيل عن ابن شهاب، عن عروة، عن المسور وعبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر به (١).
قال الدارقطني: رواه عبد الأعلي بن عبد الأعلى، عن معمر، عن ابن شهاب، عن عروة، عن المسور، عن عمر. ورواه مالك بإسقاط المسور، وكلها صحاح عن الزهري، ورواه يحيى بن بكير، عن مالك، فقال: عن هشام وهم، والصحيح ابن شهاب (٢).
ومعنى الترجمة من حديث ابن مسعود قول الأشعث: إذًا والله يحلف فيذهب بحقي، فمثل هذا الكلام مباح فيمن عرف فسقه، كما عرف فسق اليهودي الذي خاصم الأشعث، وقلة مراقبته لله. فحينئذٍ يسمح الحكم للقائل لخصمه ذلك، وأما إن قال ذلك في رجل صالح أو من لا يعرف له فسق؛ فيجب أن ينكر عليه ويؤخذ له بالحق، ولا يبيح له النيل من عرضه.
وحديث عمر مع هشام في تولي الخصوم بعضهم بعضًا سديد في

--------
(١) سيأتي برقم (٤٩٩٢) باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف.
(٢) «العلل» ٢/ ٢١٣ - ٢١٤ (٢٢٩).



هذا الباب؛ لأن فيه امتدادًا باليد فهو أقوى من القول، وإنما جاز له ذلك. والله أعلم؛ لأنه أنكر عليه في أمر الدين.
وفي حديث كعب جواز ارتفاع الأصوات بين الخصوم؛ لما في خلائق الناس من ذلك، ولو قصر الناس عن أخلاقهم لكان ذلك من المشقة عليهم بل يسمح لهم فيما جبلهم الله عليه؛ لأن الشارع سمعهما ولم ينههما عن رفع أصواتهما.
وفيه: أن الحكم إذا سمع قول الخصوم واستعجم عليه أمرهما أشار عليهما بالصلح وأمرهما به، وإذا رأى مديانًا غير مستطيع بدينه ولا مَلِيء به وثبتت عسرته أنه لا بأس للحكم أن يأمر صاحب الدين بالوضيعة؛ لقطع الخصام لما في تماديه من قطع ذات البين وفساد النيات. قال ابن التين: واختلف الناس في حديث عمر مع هشام قديمًا وحديثًا، ولم يعين أحد الخلاف الذي وقع بينهما.
واختلف في معنى الحرف على عشرة أقوال:
فقال الخليل: هو هنا القراءة، وقال أبو عبيد وأبو العباس أحمد بن
يحيى هي سبع لغات من لغات العرب قريش ونزار (١) وغير ذلك.
وقيل: كلها لمضر لا لغيرها وهي مفترقة في القرآن غير مجتمعة في الكلمة الواحدة (٢).
وقيل: تصح في الكلمة الواحدة، ومنهم من جعلها في صورة التلاوة كالإدغام وغيره مما يأتي.

----------
(١) ورد بهامش الأصل: النمر ومعَد.
(٢) «فضائل القرآن» لأبي عبيد ص ٣٣٩ - ٣٤٠ و«غريب الحديث» ٣/ ١٥٩، «المفهم» ٢/ ٤٤٧ - ٤٥٠.



وقيل: سبعة أنحاء: زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال. وقيل: أحكام وأمثال وقصص إلى غير ذلك، وفيه نظر؛ لأن الشارع أجاز القراءة بكل حرف منها وإبدال حرف بحرف آخر منها، وتقرر الإجماع على أنه لا يحل إبدال آية أمثال بآية أحكام، قال تعالى: ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس: ١٥].
وقيل: الحرف هنا الإعراب؛ لأنه يقع في آخر الكلمة. وذكر عن مالك أن المراد به إبدال خواتم الآي فيجعل مكان (غفور رحيم) (سميع بصير) ما لم يبدل آية رحمة بعذاب أو عكسه.
وقيل: الحروف: الأسماء والأفعال المؤلفة من الحروف التي تنتظم منها الكلمة؛ فيقرأ على سبعة أوجه نحو: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ (١) [المائدة: ٦٠] و﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ (٢) [يوسف: ١٢] قرئا على سبعة أوجه.
وقال أكثر العلماء (٣): أي: سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة

----------
(١) قرأ حمزة بضم الباء وبجر التاء (وعَبُدَ الطاغوتِ)، يقال عبْد وعبُد، قال الشاعر:
أبني لُبَيْنَى إن أمكم … أمة وإن أباكم عبُد
قال الفراء: الباء تضمها العرب للمبالغة في المدح والذم نحو: رجل حذُر ويقظ أي مبالغ في الحذر، فتأويل عَبُد على ذلك أنه بلغ الغاية في طاعة الشيطان. «السبعة في القراءات» لابن مجاهد ص ٢٤٦، «حجة القراءات» لابن زنجلة ص ٢٣١ - ٢٣٢.
(٢) بالنون قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر. وحجتهم قوله تعالى بعدها: ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ فأسندوا جميع ذلك إلى جماعتهم. وقرأ أهل المدينة والكوفة: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ بالياء إخبارًا عن يوسف. وحجتهم في ذلك أن القوم إنما كان قولهم ذلك ليعقوب اختداعًا منهم إياه عن يوسف إذ سألوه أن يرسله معهم لينشط يوسف لخروجه إلى الصحراء ويلعب هناك.
(٣) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: من خط الشيخ: نقله القرطبي أيضًا.



نحو: أقبل وتعال وهلم. وعن مالك: إجازة القراءة بما ذكر عن عمر: (فامضوا إلى ذكر الله) (١) قيل: أراد أنه لا بأس بقراءته على المنبر كما فعل عمر ليبين ﴿فَاسْعَوْا﴾ أن لا يراد به الجري. وقيل: المراد بها: الإمالة والفتح والترقيق والتفخيم والهمز والتسهيل والإدغام والإظهار (٢)
وعاشرها لبعض المتأخرين قال: تدبرت وجوه الاختلاف في القراءات فوجدتها سبعة منها يتغير حركته ويبقى معناه وصورته مثل: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨] و(أطهرَ) (٣) ومنها ما يتغير معناه ويزول بالإعراب ولا تتغير صورته مثل: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ﴾ و(بعد) (٤) ومنها ما يتغير بالحروف واختلافها بالإعراب ولا تتغير صورته نحو: ﴿نُنشِزُهَا﴾ (٥)

--------
(١) الموطأ ص ٨٧ (١٤).
(٢) ورد بها مثل الأصل: والمد.
(٣) قرأ العامة برفع الراء، وقرأ الحسن وعيسى بن عمرو (هن أطهرَ) بالنصب على الحال و(هن) عماد ولا يجيز الخليل وسيبويه والأخفش أن يكون (هن) ها هنا ضميرًا للعماد، وإنما يكون عمادا فيما لا يتم الكلام إلا بما بعدها، نحو: كان زيد هو أخاك، لتدل بها على أن الأخ ليس بنعت. وقال الزجاج: ويدل بها على أن كان تحتاج إلى خبر. وقال غيره: يدل بها على أن الخبر معرفة أو ما قاربها.
«أحكام القرآن» للقرطبي ٩/ ٧٦ - ٧٧ وقال أبو جعفر الطبري: والقراءة التي لا أستجيز خلافها في ذلك الرفع؛ لإجماع الحجة من قرأة الأمصار عليه مع صحته في العربية، وبُعد النصب فيه من الصحة. «تفسير الطبري» ٧/ ٨٤.
(٤) قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (فقالوا ربنا بعد) بالتشديد، وقرأ الباقون ﴿بَاعِدْ﴾ بالألف.
قال سيبويه: إن (فاعل وفعَّل) يجيئان بمعنى، كقولهم (ضاعف وضعّف) واللفظان جميعًا على معنى الطلب والدعاء ولفظهما أمر. «حجة القراءات» ص ٥٨٨.
(٥) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: «ننشرها» بالراء. أي كيف نحييها. وحجتهم قوله قبلها ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾. والزاي يعني بها: (كيف نرفعها من الأرض إلى الجسد). وقرأ الباقون: «كيف ننشزها» بالزاي أي نرفعها .. اهـ.
وانظر «حجة القراءات» ١٤٤، و«الحجة للقراء السبعة» ٢/ ٣٧٩.



[البقرة: ٢٥٩] و(نَنْشُزُهَا) ومنها ما يتغير صورته دون معناه ﴿كَالعِهْنِ المَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥].
وقرأ سعيد بن جبير: (كالصوف) ومنها ما تتغير صورته ومعناه مثل: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩)﴾ [الواقعة: ٢٩] قرأ عليُّ: (وطلع) (١)، ومنها التقديم ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ [ق: ١٩] قرأ أبو بكر وطلحة: (وجاءت سكرت الحق بالموت) (٢). ومنها: الزيادة والنقصان: ﴿تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ [ص: ٢٣] (أنثى) في قراءة ابن مسعود.
واختلف الأصوليون هل يقرأ اليوم على سبعة أحرف؟ فمنعه الطبري (٣) وغيره وقال: إنما يجوز بحرف واحد اليوم وهو حرف زيد، ونحا إليه القاضي أبو بكر.
وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري: أجمع المسلمون على أنه لا يجوز حظر ما وسعه الله من القراءات بالأحرف التي أنزلها، ولا يسوغ للأمة أن تمنع ما يطلقه، بل هي موجودة في قراءتنا اليوم وهي مفرقة في القرآن غير معلومة بأعيانها، فيجوز على هذا، وبه قال القاضي أن يقرأ بكل ما نقله أهل التواتر من غير تمييز حرف من حرف، فيخلط حرف نافع بحرف الكسائي وحمزة ولا حرج في ذلك؛ لأن الله تعالى أنزلها تيسيرًا على عباده ورفقًا (٤).

---------
(١) ذكره الطبري في «تفسيره» ١١/ ٦٣٦.
(٢) ذكره ابن الجوزي في «زاد المسير» ٨/ ١٢.
(٣) «تفسير الطبري» ١/ ٥٠ - ٥١.
(٤) «إكمال المعلم» ٣/ ١٨٦ - ١٩٣، «المفهم» ٢/ ٤٤٧ - ٤٥٠. «عارضة الأحوذي» ١١/ ٦٠ - ٦٣.



فائدة:
معنى (لببته بردائه) جمعت عليه ثوبه الذي (لابسه) (١) وقبض عليه نحره.
وقوله: («أرسله») أي: أزل يدك من لبته.
وفيه: انقياد هشام لعلمه أن عمر لم يرد إلا خيرًا.
وفيه: ما كان عمر عليه من الصلابة، وكان هشام من أصلب الناس بعده، كان عمر إذا كره شيئًا يقول: لا يكون هذا ما بقيت أنا وهشام بن حكيم (٢).
وقوله: («فاقرؤوا منه ما تيسر») (٣) أي: تيسر لكم حفظه.

------------
(١) كذا بالأصل.
(٢) ذكره ابن عبد البر في «الاستيعاب» في ترجمة هشام بن حكيم ٤/ ٩٩ - ١٠٠ (٢٧١٠) وفي «التمهيد» ٨/ ٣١٥، وفي «الاستذكار» ٨/ ٥٤. وذكره أيضًا ابن الأثير في «أسد الغابة» ٥/ ٣٩٨ - ٣٩٩.
(٣) في الأصل: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾، والمثبت هو الموافق لليوينية ولما ساقه المصنف في متنه آنفًا.



٥ - باب إِخْرَاجِ أَهْلِ المَعَاصِي وَالخُصُومِ مِنَ البُيُوتِ بَعْدَ المَعْرِفَةِ
وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ.

٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى مَنَازِلِ قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ». [انظر: ٦٤٤ - مسلم: ٦٥١ - فتح ٥/ ٧٤]
ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى مَنَازِلِ قَوْمِ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ».
وقد سلف هذا في باب: فضل العشاء (١)، والأثر أخرجه ابن سعد في «طبقاته» من طريق سعيد بن المسيب قال: لما توفي أبو بكر أقامت عليه أخته، فبلغ عمر فنهاهن فأبين أن ينتهين، فقال لهشام بن الوليد: اخرج إلى ابنة أبي قحافة، يعني: أم فروة فعلاها بالدرة ضربات فتفرق النوائح حين سمعن ذلك (٢).
قلت: وهو منقطع فيما بين سعيد وعمر (٣) (٤) فينظر في جزم البخاري

-------
(١) سلف برقم (٦٥٧) كتاب: الأذان.
(٢) «الطبقات» ٣/ ٢٠٨ وفيه: أقامت عائشة عليه النوح … إلخ.
(٣) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: قال الإمام أحمد فيما نقله عنه المزي في «تهذيبه» رأى سعيد عمر وسمع منه وإذا لم يقبل سعيد عن عمر، فمن يقبل! انتهى وقد ولد سعيد لسنتين مضتا من خلافة عمر وقال ابن أبي حاتم: لا يصح له سماع منه إلا رؤية رآه على المنبر ينعى النعمان بن مقرن، وحديثه عنه في مسلم، وإن كان كما قال الإمام أحمد فيمكن أن عمر حدثه بذلك بعد الواقعة أو يكون للبخاري طريق غير هذا، والله أعلم.
(٤) رواه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩ بسنده إلى سعيد بن المسيب =



به، وفيه: أن من ترك سنة من سنن رسول الله - ﷺ - المجتمع عليها في الإقامة أنه يعاقب في نفسه وماله؛ لأن حرق المنازل عقوبة في المال على عمل الأبدان، فإذا كانت العقوبة تتعدى إلى المال عن البدن، فهي أحرى أن تقع في البدن.
وفيه: أن العقوبات على أمور الدين التي لا حدود فيها موكولة إلى اجتهاد الإمام لقوله: («لقد هممت»)، فهذا نظر واجتهاد. وقد قيل: إنه كان في المنافقين وليس كذلك؛ لأنه - عليه السلام - (لم) (١) يعن بإخراجهم إلى الصلاة ولا التفت إلى شيء من أمرهم. وقيل فيه: إنه في المؤمنين، وقد سلف القولان في بابه وسيكون لنا عودة إليه في الأحكام (٢) إن شاء الله.

---------
= إلا أنه قال: «أقامت عليه عائشة» بدلًا من «أقامت أخته» ورواه عبد الرزاق أيضًا في «المصنف» ٣/ ٥٥٦ - ٥٥٧ (٦٦٨٠) مطولًا وفيه فقال عمر: إن النبي - ﷺ - قال: «إن الميت يعذب ببكاء الحي». وذكره البوصيري في «الإتحاف» ٢/ ٥٠٤، والحافظ في «المطالب العالية»: ١/ ٣٣٨ وعزياه لإسحاق بن راهويه ولم أجده، ولعله في المفقود منه وقالا: المرفوع منه مخرج عندهم. ورواه أحمد عن عبد الرزاق بهذا الإسناد ١/ ٤٧ - إسناد عبد الرزاق- خاصة دون باقي القصة. وقال الحافظ في «الفتح» ٥/ ٧٤: وصله ابن سعد في «الطبقات» بإسناد صحيح من طريق الزهري عن ابن المسيب.
(١) في الأصل لمن ولعل الصحيح ما أثبتناه.
(٢) سيأتي برقم (٧٢٢٤) باب: إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة.



٦ - باب دَعْوَى الوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ
٢٤٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصَانِي أَخِي إِذَا قَدِمْتُ أَنْ أَنْظُرَ ابْنَ أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبِضَهُ، فَإِنَّهُ ابْنِي. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي. فَرَأَى النَّبِيُّ - ﷺ - شَبَهًا بَيِّنًا فَقَالَ: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ». [انظر: ٢٠٥٣ - مسلم: ١٤٥٧ - فتح ٥/ ٧٤]
ذكر فيه حديث عائشة في الاختصام في ابن أمة زمعة بطوله.
وقد سلف (١) وترجم له في: الوصايا: ما يجوز (للموصى) (٢) إليه من الدعوى (٣)، وهي هذِه الترجمة، وستأتي ضروب تأويله في باب: أمر الولد أيضًا.
وقوله: «هو لك يا عبد بن زمعة» يجوز رفع عبد ونصبه (٤).

----------
(١) سلف برقم (٢٠٥٣) كتاب: البيوع، باب: تفسير المشبهات.
(٢) سيأتي برقم (٢٧٤٥).
(٣) قال ابن مالك في ألفيته:
ونحو (زيدٍ) ضم وافتحن، مِنْ … نحو «أزيد بن سعيد» لا تَهِن
وقال ابن عقيل في شرحه لهذا البيت: إذا كان المنادى مفردًا علمًا، ووصف بـ «ابن» مضاف إلى علم، ولم يُفصل بين المنادى وبين «ابن» -جاز لك في المنادى وجهان: البناء على الضم، نحو: «يا زيدُ بن عمرو» والفتح إتباعًا، نحو: «يا زيد ابن عمرو» ٣/ ٢٦١.
(٤) في الأصل: (للمواصي)، والمثبت الصواب؛ علمًا بأن الذي في اليونينية مكانها: للوصي.



٧ - باب التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ
وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ عَلَى تَعْلِيمِ القُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالفَرَائِضِ.

٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، سَيِّدُ أَهْلِ اليَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟». قَالَ عِنْدِي: يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ -فَذَكَرَ الحَدِيثَ- قَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ». [انظر: ٤٦٢ - مسلم: ١٧٦٤ - فتح ٥/ ٧٥]
ثم ساق حديث أبي هريرة في ربط ثمامة في المسجد، وقد سلف في أبواب المساجد في موضعين منه (١)، ووقع في كتاب ابن بطال: أن البخاري ترجم له في كتاب: الصلاة، باب: الأسير والغريم يربط في المسجد (٢) وليس كذلك، بل ذكر فيه حديثًا آخر (٣)، نعم. ذكره عقبه في باب آخر.
وفعل ابن عباس أخرجه ابن سعد من طريق الزبير بن الخريت عن عكرمة قال: كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل يعلمني الكتاب والسنة (٤).

-----------
(١) سبق برقم (٤٦٢) كتاب الصلاة، باب: الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير في المسجد، وسلف أيضًا برقم (٤٦٩) كتاب الصلاة باب: دخول المشرك المسجد.
(٢) «شرح ابن بطال» ٦/ ٥٤٢.
(٣) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: وهو حديث «أن عفريتًا»، لكن الباب الذي بعده قال فيه: باب: الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير أيضًا في المسجد. كذا في نسختي وأما لفظ الأسير والغريم فالترجمة التي قبله.
(٤) «الطبقات الكبرى» ٢/ ٣٨٦، ٥/ ٢٨٧.



وأهل العلم يوجبون التوثق بالسجن والضامن وما أشبهه، فمن وجب عليه حق لغيره فأبى أن يخرج منه وادعى تحرجًا لم يحضره في الوقت.
وقد روي عن وكيع أن عليًّا كان يحبس في الدين (١). وروى معمر عن أيوب، عن ابن سيرين قال: كان شريح إذا قضى على رجل بحق أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم، فإن أعطى حقه وإلا أمر به إلى
السجن (٢).
وقال طاوس: إذا لم يقر الرجل بالحكم حبس (٣). وروى معمر عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - حبس رجلًا في تهمة (٤).
وحديث ثمامة أصل في ذلك؛ لأنه كان قد حلَّ دمه بالكفر، والسنة في مثله أن يقتل أو يستعبد أو يفادى به أو يمن عليه، فحبسه الشارع حتى يرى فيه رأيه، وأي الوجوه أصلح للمسلمين في أمره.
قال ابن التين: وربطه بسارية من سواري المسجد يحتمل أن يكون قبل نزول ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ﴾ الآية [التوبة: ١٧].
وفيه: رفقه بمن أحسن إسلامه وإطلاقه.

-------
(١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٨/ ٣٠٦ (١٥٣١٢).
(٢) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٨/ ٣٠٦ (١٥٣١٠).
(٣) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٨/ ٣٠٦ (١٥٣١٤).
(٤) سبق تخريجه قريبًا عند حديث (٢٤٠٢) باب: إذا وجد ماله عند مفلس …



٨ - باب الرَّبْطِ وَالحَبْسِ فِي الحَرَمِ
وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ (١) عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنْ رَضِيَ فَالبَيْعُ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةٍ. وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ.

٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ. [انظر: ٤٦٢ - مسلم: ١٧٦٤ - فتح ٥/ ٧٥]
ثم ساق حديث أبي هريرة في ربط ثمامة بسارية من سواري المسجد، وقد سلف آنفًا.
وأثر نافع سلف قريبًا، واشتراه نافع من مال المسلمين كما سيأتي.
وأثر ابن الزبير أخرجه ابن سعد من طريق ضعيفة عن محمد بن

----------
(١) ورد بهامش الأصل: نافع (م. د. س. ق وأحمد) بن عبد الحارث بن جبالة بفتح الجيم وكسرها ابن عمر الخزاعي، كان من فضلاء الصحابة. قيل: أسلم يوم الفتح وأقام بمكة واستعمله عمر عليها وعلى الطائف، وفيهما سادات قريش وثقيف وله عند مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه وأحمد، روى عنه أبو الفضيل وأبو سلمة بن عبد الرحمن وفي «التهذيب» أن عمر أمره بشراء دار بمكة للسجن، ذكره الأزرقي وغيره، كذا عزاه النووي، وقد أنكر الواقدي صحبته، وقال: هو تابعي والصحيح الأول.
وصفوان بن أمية الجمحي: ابن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي أسلم بعد أن شهد حُنينًا مع النبي - ﷺ - كافرًا وكان من المؤلفة، وشهد اليرموك توفي بمكة سنة ٤٣ هـ، وقيل: في خلافة عثمان، وقيل: عام الجمل سنة ٣٦ هـ وكنيته أبو وهب. وقيل: أبو أمية.



عمر، ثنا ربيعة بن عثمان وغيره، عن سعد بن محمد بن جبير والحسين بن الحسن بن عطية العَوْفي، عن أبيه، عن جده فذكره (١).
قال المهلب: اشتراء نافع الدار للسجن بمكة من مال المسلمين؛ لأن عمر كان يومئذٍ أمير المؤمنين، فاشترى نافع الدار من صفوان، وشرط عليه إن رضي عمر الابتياع فهي لعمر وإن لم يرض ذلك بالثمن المذكور، فالدار لنافع بأربعمائة، قال: وهذا بيع جائز فابتياع الدار يكون سجنًا بمكة يدل أن الحبس في الحرم والربط والأسر فيه جائز، بخلاف قول من قال من التابعين: إن من فرَّ إلى الحرم بحد أو جرم أنه لا يقاد منه في الحرم. واحتجوا بقوله تعالى ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] وأئمة الفتوى بالأمصار لا يمنع عندهم الحرم إقامة الحدود والقود فيه على من وجب عليه في غير الحرم، وكلهم يقول: إن من قَتَل في الحرم قُتل فيه. وقال الداودي: ما فعله نافع هو بيع العُربان المنهي عنه ويدخله شرطان في شرط وأكل المال بالباطل، وليس فيه أن عمر علم.

---------
(١) «الطبقات الكبرى» ٥/ ١٠٠ - ١٠٢ وفيه: سعيد بن محمد بدلًا من سعد.


٩ - باب المُلَازَمَةِ
٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ -وَقَالَ غَيْرُهُ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ دَيْنٌ، فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ، فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: «يَا كَعْبُ». وَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ النِّصْفَ، فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا. [انظر: ٤٥٧ - مسلم: ١٥٥٨ - فتح ٥/ ٧٦]
ذكر فيه حديث كعب مع ابن أبي حدرد، وقد لازمه كعب …
وقد سلف في الصلاة (١) وهو حجة للكوفيين في قولهم بالملازمة للغريم؛ لعدم إنكار الشارع الملازمة، وأشار عليه بالصلح، وسائر الفقهاء لا ينكرون على صاحب الدين أن يطلب دينه كيف أمكنه بإلحاح عليه أو ملازمته أو غير ذلك، وإنما اختلفوا في الغريم المعدم، هل يلازمه غريمه بعد ثبوت الأعذار وإطلاقه من السجن أم لا؟ وقد سلف ذلك في حديث: «مطل الغني ظلم» (٢).

--------
(١) سلف برقم (٤٥٧) باب: التقاضي والملازمة في المسجد.
(٢) سلف برقم (٢٤٠٠) كتاب: الاستقراض، باب: مطل الغني ظلم.



١٠ - باب التَّقَاضِي
٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فِي الجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ لِي عَلَى العَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَرَاهِمُ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ - ﷺ - حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ. قَالَ: فَدَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا، ثُمَّ أَقْضِيَكَ. فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧)﴾ [مريم: ٧٧] الآيَةَ. [انظر: ٢٠٩١ مسلم: ٢٧٩٥ - فتح ٥/ ٧٧]
ذكر فيه حديث خَبَّابٍ قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فِي الجَاهِلِيَّةِ.
وقد سلف قريبًا في باب: القين (١)، وشيخ البخاري فيه حدثنا إسحاق، ثنا وهب بن جرير بن حازم ذكر الكلاباذي أن إسحاق بن راهويه يروي عن وهب بن جرير.
وفيه من الفقه: أن الرجل الفاضل إذا كان له دين عند الفاسق والكافر أنه لا بأس أن يطلبه ويشخص فيه بنفسه، ولا نقيصة عليه في ذلك؛ لأنه - عليه السلام - قد نهى عن إضاعة المال.

--------
(١) سلف برقم (٢٠٩١) كتاب البيوع، باب: ذكر القين والحداد.


٤٥
كتاب في اللقطة


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٤٥ - كتاب في اللقطة
١ - وإِذَا أَخْبَرَهُ رَبُّ اللُّقَطَةِ بِالعَلَامَةِ دَفَعَ إِلَيْهِ
٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ: لَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رضي الله عنه فَقَالَ: أَخَذْتُ صُرَّةً مِائَةَ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا». فَعَرَّفْتُهَا حَوْلَهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا» فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ثَلَاثًا، فَقَالَ: «احْفَظْ وِعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلاَّ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا». فَاسْتَمْتَعْتُ، فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ فَقَالَ: لَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا. [٢٤٣٧ - مسلم: ١٧٢٣ - فتح ٥/ ٧٨]
كذا في الأصول وهو ما في كتاب ابن التين، وفي كتاب ابن بطال: كتاب اللقطة باب: إذا أخبر رب اللقطه بالعلامة دفع إليه (١)، وتابعه شيخنا علاء الدين.

--------
(١) «شرح ابن بطال» ٦/ ٥٤٥.


وفي اللقطة لغات جمعها ابن مالك في بيت فقال:
ولُقْطَةٌ لقَاطة ولُقَطَة … ولَقَطٌ ما لاقطٌ قد لقطه.
والثلاث الأول، حكاهن ابن سيده (١).
قال صاحب «الجامع»: اللقطة: ما التقطه الإنسان فاحتاج إلى تعريفه محركة.
وقيل: هو الرجل الذي يلتقط، واسم الموجود: لقطة، يعني: بالإسكان. وعن الأصمعي وابن الأعرابي والفراء: الفتح: اسم المال.
وعن الخليل كذلك كسائر ما جاء على هذا الوزن يكون اسم الفاعل كـ ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]. وسكون القاف: اسم المال الملقوط.
قال الأزهري: هذا قياس اللغة إلا أن كلام العرب في اللغة على غير القياس؛ لأن الرواة أجمعوا على أن اللُقَطَة يعني -بالفتح-: اسم للشيء الملتقط (٢).
والالتقاط: العثور على الشيء من غير قصد وطلب، وفي «أدب الكاتب» تسكينها من لحن العامة (٣)، ورد عليه بأن فعله بإسكان العين من صفة المفعول وبتحريكها للفاعل، وردَّ بأن اللغة موقوفة على السماع والمسموع بالفتح، كذا ضبطها ثعلب عن ابن الأعرابي وغيره، ونقله ابن درستويه عن عامة اللغويين (٤).
وعبارة ابن التين هي بضم اللام وفتح القاف. وقال الداودي بسكونها ولم يزد عليه.

--------
(١) «المحكم» ٦/ ١٧٠.
(٢) «تهذيب اللغة» ٤/ ٣٢٨٦ مادة: (لقط).
(٣) «أدب الكاتب» ص ٢٩٦.
(٤) «شرح تصحيح الفصيح» ص ٣٥٠.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,866.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,864.99 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]