|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
فضائل سورة الفاتحة د. أحمد عادل العازمي يقول الله تبارك وتعالى ممتنًّا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمته من بعده: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ [الحجر: 87]. اختلف المفسرون في المقصود بالسبع المثاني في هذه الآية الكريمة، ورجَّح كثيرٌ منهم أن المقصود بها سورة الفاتحة؛ فهي سبع آيات باتفاق العلماء، وتكرر في كل صلاة؛ بل في كل ركعة، كما أنها تكرر من حيث المعنى والمضمون في كتاب الله جل وعلا، وقد استدلوا في تحديد السبع المثاني بسورة الفاتحة بما جاء عند البخاري وغيره عن أبي سعيد بن المعلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لأعلمنك أعظم سورة في القرآن، قال: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته»، فبذلك علمنا أن المقصود بالسبع المثاني سورة الفاتحة. وفي ذكر الله تعالى لسورة الفاتحة تحديدًا وامتنانه سبحانه بإنزالها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم- وهي جزء من القرآن الكريم- ثم ذكر امتنانه ببقية القرآن الكريم، بيانٌ لعظمة هذه السورة وفضلها، وهو من باب عطف العام على الخاص كما يذكر أهل العلم. وقد تعددت أسماء وأوصاف سورة الفاتحة في السنة النبوية، وتعداد هذه الأسماء والأوصاف يدل أيضًا على عظمتها وكبيرِ فضلها، فهي فاتحة الكتاب، التي يُفتتح بها كتاب الله جل وعلا، وتُفتتح بها الصلاة، وهي أم الكتاب وأم القرآن كما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ أي: إنها أصله وابتداؤه وأساسه وركنه؛ وذلك لاشتمالها على مقاصد المعاني القرآنية، من الثناء على الله جل وعلا بما هو أهله، ومن التعبُّد لله بالأمر والنهي، ومن الوعد والوعيد، وذكر المنهج الشرعي للإنسان في الحياة، وبيان وجه العبادة الصحيحة المرضية عند الله جل وعلا، والطريق الموصل إلى رضوان الله تبارك وتعالى، وغير ذلك من المعاني العظيمة التي تضمنتها هذه السورة. سورة الفاتحة هي أعظم سور القرآن الكريم، ولا يوجد في جميع الكتب السماوية السابقة سورة مثلها، كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أُنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته». ومما جاء في فضلها أيضًا ما رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قالَ العَبْدُ: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]، قالَ اللَّهُ تَعالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وإذا قالَ: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [الفاتحة: 3]، قالَ اللَّهُ تَعالَى: أثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وإذا قالَ: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الفاتحة: 4]، قالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وقالَ مَرَّةً فَوَّضَ إلَيَّ عَبْدِي، فإذا قالَ: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، قالَ: هذا بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ، فإذا قالَ: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 6، 7]، قالَ: هذا لِعَبْدِي ولِعَبْدِي ما سَأَلَ). فسمى الله تعالى الفاتحة هنا بالصلاة، وقسمها بينه وبين عبده، فأولها حمد وثناء وتمجيد للرب سبحانه وتعالى، وآخرها دعاء ورجاء ومسألةٌ للعبد؛ مما يبين لك عظمة هذه السورة ومضامينها، وجميل معانيها. جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم سورة الفاتحة ركنًا تقوم عليه الصلاة، فقد جاء عند البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، والنفي هنا نفي صحةٍ كما ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء خلافًا للحنفية، فقراءتها تُجزئ عن غيرها، وغيرها لا يجزئ عنها كما يقرر جمهور الفقهاء رحمهم الله. وقد جاء في السنة النبوية أيضًا أن سورة الفاتحة يُرقى ويُستشفى بها، فمن كان مريضًا بعلةٍ معينة، فإنه يضع يده على مكان المرض، ويقرأ سورة الفاتحة، ثم ينفث مكان ألمه، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذلك الرجل الذي رقى سيد قومٍ بسورة الفاتحة: «وما يُدريه أنها رُقية»؛ رواه البخاري. امتازت سورة الفاتحة بأنها قد تضمنت أقسام التوحيد الثلاثة؛ توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، والثناء على الخالق سبحانه وتعالى، والتذكير بالدار الآخرة، والحساب والجزاء؛ مما يدفع الإنسان للعمل، والاستعداد للدار الآخرة. كما أنها أوضحت للإنسان طريق الحق الذي يجب عليه أن يسلكه في هذه الحياة الدنيا، وهو صراطه المستقيم، الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف، وحذرته من سلوك طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين الذين حادوا عن الصراط المستقيم، أما المغضوب عليهم فبعلمهم وعدم عملهم بهذا العلم، وأما الضالون فبجهلهم وعدم سعيهم لتعلم أحكام الدين، وبذلك انحرفوا عن الطريق الصحيح، فاستحقوا عقاب الله جل وعلا في الآخرة. سورة الفاتحة بما لها من فضائل، وما تحمله من معانٍ عظيمةٍ جليلة، حريٌّ بالعبد المؤمن أن يكون له عناية خاصة بها، محاولًا تدبر معانيها، قارئًا لما كتبه علماء التفسير فيها، عاملًا بأحكامها، ومتخذًا لها منهج حياةٍ يتبعه في سيره إلى الله سبحانه وتعالى. أسأل الله تبارك وتعالى أن يُعيننا على حُسن الفهم لكتابه، والعمل بمحكمه، والإيمان بمتشابهه، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، ويجعلنا من السالكين لطريق جنانه ورِضوانِه.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |