التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مفاهيم زوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 21 )           »          المودة والرحمة قراري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 16 )           »          للرجال نقول: تعرفوا على مخاوف النساء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          من أي رحم ولد مصطلح "الاغتصاب الزوجي؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          عمل الجوارح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الإيمان بالملائكة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الراشي… بئس ما صنع ودفع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          التجاهل ليس حلاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          حقوق العمال وواجباتهم في الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          كيف أربي طفلاً واثقـاً بنفسـه؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #14  
قديم 30-04-2026, 09:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,830
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال


الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (15)
من صـــ 471 الى صـــ 490
الحلقة (450)



وأغرب ابن قتيبة فأجاب: بأنه أراد أنه سيد ولد آدم يوم القيامة؛ لأنه الشافع يومئذٍ وله لواء الحمد والحوض (١).
فإن قلت: كيف خص يونس؟ قلت: لأنه دون غيره من الأنبياء كإبراهيم وموسى وعيسى، فهذا كنت لا أحب أن أفضل على يونس فكيف بمن فوقه، وقد قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] أراد به يونس أنه لم يكن له صبر غيره من الأنبياء، وفي هذِه الآية ما يدل على أنه أفضل منه حيث قال: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨]. ذكره ابن بطال، قال: ويجوز أن يريد: لا تفضلوني عليه في العمل، فلعله أفضل عملًا مني ولا في البلوى والامتحان، فإنه أعظم محنة مني، وليس ما أعطى الله نبينا محمدًا من السؤدد والفضل يوم القيامة على جميع الأنبياء والرسل بعمله بل بتفضيل الله تعالى إياه واختصاصه له، وكذا أمته أسهل الأمم محنة، بعثه الله إليها بالحنيفية السمحة، ووضع عنها الإصر والأغلال التي كانت على بني إسرائيل في فرائضهم، وهي مع هذا خير أمة أخرجت للناس تفضلًا منه، ثم قال: هذا تأويل ابن قتيبة، واختاره المهلب.
وقوله: («أو حوسب بصعقة الطور») فيه: دليل على أن المحن في الدنيا والهموم والآلام يرجى أن يخفف الله بها يوم القيامة كثيرًا عن أهلها، وأما كفارة الذنوب بها فمنصوص عليه بقوله: «حتى الشوكة
يشاكها» (٢).

-----------
(١) «تأويل مختلف الحديث» ص ١٨٢.
(٢) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها، فقد رواه البخاري (٥٦٤٠) كتاب: المرضى، باب: ما جاء في كفارة المرضى. ومسلم. (٢٥٧٢) كتاب: البر والصلة والآداب، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى ..



وفيه: رد قول سعيد بن جبير الذي ذكره البخاري في تفسير القرآن أن الكرسي العلم (١)؛ لأن العلم ليس له جانب ولا قائمة يقع اليد عليها؛ لأن اليد لا تقع إلا على ما له جسم والعلم ليس بجسم (٢). وسيأتي زيادة إيضاح له في الديات إن شاء الله تعالى.
ثانيها: قال الداودي في حديث عبد الله: «إن القرآن أنزل على سبعة أحرف» (٣)، وفي حديث آخر: «نزل على سبعة» وليس بالبين بل هما سواء لقوله: «كلاكما محسن».
وقوله: «لا تختلفوا» أي: في القرآن، والاختلاف فيه كفر إذا نفي إنزاله إذا كان يقرأ على خلاف ذلك، ولا تمييز بين القراءتين؛ لأنهما كلاهما كلامه قديم غير مخلوق، وإنما التفضيل في الثواب.
قال: وقوله: (استب رجلان) ليس بمحفوظ والمحفوظ حديث أبي سعيد إلا قوله: «أكان ممن صعق …» إلى آخره. ومعنى (يصعقون): يخرون صراعًا بصوت يسمعونه يوجب فيهم ذلك. و(الصعق): الغشيان أو الموت، وقيل: الإغماء من الفزع.
وقوله: («فإذا موسى باطش جانب العرش») أي: قابض عليه بيده.
وقوله: («أو كان ممن استثنى») يريد قوله: إلا من شاء الله، أي: لا يصعق.
وقال الداودي: معنى («أو كان ممن استثنى الله»)، أي: كان لي

-----------
(١) سيأتى بعد حديث (٤٥٣٤) كتاب: التفسير، باب: قوله -عز وجل- ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾.
(٢) «شرح ابن بطال» ٦/ ٥٣٥، ٥٣٦.
(٣) سيأتي برقم (٢٤١٩) عن عمر بن الخطاب.



ثانيًا (١) في الإفاقة، وحمل بعض الناس أن الصعقة في الموقف، ومن استثنى هم الشهداء وهو بعيد أن يصعق الرسل في الموقف، والله تعالى أمنهم فيه حيث قال: ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: ٨٩] ويستحيل أن يصعق الأنبياء ولا يصعق الشهداء.
وقال عبد الملك في قوله: «أو كان ممن استثنى الله» إشكال ولا يدرى ممن قال الله أم لا؛ لأن هذا هو الصعق الأول وهو الذي استثنى الله فيه، وأما صعق البعث فلا استثناء فيه والنبي - ﷺ - أخبر أنه صعق البعث.
وقوله: صعق البعث غير بين؛ لأن النفخة الثانية لا تسمى صعقة وإنما تسمى صعقة الأولى.

-----------
(١) قال الحافظ في «الفتح» ٦/ ٤٤٥: وأغرب الداودي الشارح فقال: معنى قوله «استثنى الله» أي جعله ثانيًا، كذا قال، وهو غلط شنيع. وقد وقع في مرسل الحسن في «كتاب البعث» لابن أبي الدنيا في هذا الحديث فلا أدري أكان ممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة أو بعث قبلي وزعم ابن القيم في «كتاب الروح» أن هذِه الرواية وهو قوله «أكان ممن استثنى الله» وهم من بعض الرواة، والمحفوظ «أو جوزي بصعقة الطور» قال: لأن الذين استثنى الله قد ماتوا من صعقة النفخة لا من الصعقة الأخرى، فظن بعض الرواة أن هذِه صعقة النفخة وأن موسى داخل فيمن استثنى الله، قال: وهذا لا يلتئم على سياق الحديث، فإن الإقامة حينئذ هي إفاقة البعث فلا يحسن التردد فيها، وأما الصعقة العامة فإنها تقع إذا جمعهم الله تعالى لفصل القضاء فيصعق الخلق حينئذ جميعًا إلا من شاء الله، ووقع التردد في موسىعليه السلام -. قال: ويدل على ذلك قوله «وأكون أول من يفيق» وهذا دال على أنه ممن صعق، وتردد في موسى هل صعق فأفاق قبله أم لم يصعق؟ قال: ولو كان المراد الصعقة الأولى للزم أن يكون النبي - ﷺ - جزم بأنه مات، وتردد في موسى هل مات أم لا، والواقع أن موسى قد كان مات لما تقدم من الأدلة، فدل على أنها صعقة فزع لا صعقة موت، والله أعلم.


وقوله: («فلا أدري كان فيمن صعق أو حوسب بصعقته الأولى»)، أنكره الداودي كما سلف، واستدل بهذا الحديث. قال: فأخبر فيه أن الصعقة قبل انشقاق الأرض عنه وهي النفخة الأولى في الصور، فيصعق من في السموات والأرض إلا من شاء الله وهو جبريل وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل، وزاد كعب: حملة العرش (١).
ورواه أنس مرفوعًا: «ثم يموت الثلاثة الأول، ثم ملك الموت بعدهم وملك الموت يقبضهم، ثم يميته الله» (٢) فكيف يصعق موسى بتلك الصعقة وقد مات قبل ذلك؟ قال: واعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض وأنه لم يعلم حين أفاق هل أفاق قبل موسى أو كان له ثانيًا؟ قال: وإن كان المحفوظ أم جوزي بصعقة طور سيناء يريد فلم يصعق، وعوفي لأجلها.
وروى أنس مرفوعًا: «آخرهم موتًا جبريل» وقال سعيد بن جبير: إلا من شاء الله، الشهداء مقلدين بالسيوف (٣) حول العرش، والصعق والصعقة: الهلاك والموت، يقال منه: صعق الإنسان -بفتح الصاد وضمها- وأنكر بعضهم الضم.
وقال ابن عباس فيما حكاه ابن جرير: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]: ترابًا، ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣]

----------
(١) رواه ابن أبي حاتم في «تفسيره» ٩/ ٣٠٢٨ (١٧٢١٦) عن كعب الأحبار وقال الحافظ في «الفتح» ١١/ ٣٧١: وعن كعب الأحبار نحوه، وقال: هم اثنا عشر ووجدته في المطبوع من التفسير قال: هم ثلاثة عشر.
(٢) رواه الطبري في «التفسير» ١١/ ٢٧ - ٢٨، وقال الحافظ في «الفتح» ١١/ ٣٧١: وله طريق أخرى عن أنس ضعيفة. وعزاه الحافظ للبيهقي وابن مردويه ولم أجده.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ٤/ ٢١٢ (١٩٣٣٦) والطبري في «التفسير» ١١/ ٢٨.



مغشيًّا عليه. وفي رواية: «فلم يزل صعقًا ما شاء الله» (١). وهو في حديث أبي سعيد بالموت أشبه كما قال ابن الجوزي، ويؤيده قول قتادة وابن جريج فيما حكاه ابن جرير: صعقًا: ميتًا (٢). وقال الأزهري: في قوله: ﴿فَلَمَّآ أفَاقَ﴾ دليل على الغشي؛ لأنه يقال للذي غشي عليه والذي يذهب عقله: قد أفاق، وفي الميت: بعث ونشر، قال تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ (٣) [البقرة: ٥٦]. وكذا قاله ابن سيده (٤) وغيره. قال القزاز: ولا يقال: صعق، ولا: وهو مصعوق.
وقوله: («فأكون أول من يفيق»)، وفي لفظ: «أول من تنشق عنه الأرض» هو مشكل، كما قال القرطبي بالمعلوم من الأحاديث الدالة على أن موسى قد توفي وأنه - عليه السلام - رآه في قبره.
ووجه الإشكال أن نفخة الصعق إنما يموت بها من كان حيًّا في هذِه الدار، وأما من مات فيستحيل أن يموت ثانيًا، وإنما ينفخ في الموتى نفخة البعث، وموسى قد مات، فلا يصح أن يموت مرة أخرى، ولا يصح أن يكون مستثنى من نفخة الصعق؛ لأن الأنبياء أحياء لم يموتوا ولا يموتون، ولا يصح استثناءهم من الموتى، وقد قال بعضهم: يحتمل أن يكون موسى ممن لم يمت من الأنبياء وهو باطل (٥).
ويحتمل كما قال القاضي: أن يكون المراد بهذِه الصعقة صعقة فزع بعد النشر حين تنشق السموات والأرض (٦)، ويحتمل كما قال النووي:

---------
(١) رواه ابن جرير في «التفسير» ٦/ ٥٣.
(٢) المصدر السابق.
(٣) «تهذيب اللغة» ٢/ ٢٠١٨ مادة: (صعق).
(٤) «المحكم» ١/ ٨١.
(٥) «المفهم» ٦/ ٢٣٢ - ٢٣٣.
(٦) «إكمال المعلم» ٧/ ٣٥٧.



أنه - عليه السلام - قال هذا قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض إن كان هذا اللفظ على ظاهره، وإن كان نبينا أول من تنشق عنه الأرض فيكون موسى من تلك الزمرة وهي -والله أعلم- زمرة الأنبياء (١).
فإن قلت: إذا جعلت له تلك عوضًا من الصعقة فيكون حيًّا حالة الصعق وحينئذ لم يصعق.
فالجواب: أن الموت ليس بعدم، إنما هو انتقال من دار إلى دار، بيانه أن الشهداء بعد قتلهم ودفنهم أحياء عند ربهم، وإذا كان هذا للشهداء، كان الأنبياء بذلك أحق وأولى مع أنه قد صحَّ عنه - عليه السلام - أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنه اجتمع بهم ليلة الإسراء ببيت المقدس والسماء خصوصًا موسى (٢)، فتحصل من جملة هذا القطع، بأنهم غيبوا عنا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء، وذلك كالحال في الملائكة، فإنهم موجودون أحياءً ولا يراهم أحد من نوعنا إلا من خصه الله بكرامته، فإذا تقرر أنهم أحياء فيما بين السموات والأرض، وإذا نفخ في الصور نفخة الصعق صعق من في السموات والأرض إلا من شاء الله، وأما صعق غير الأنبياء فموت، وأما صعق الأنبياء فالأظهر أنه غشي، فإذا نفخ ثانيًا، فمن مات حَيي ومن غشي عليه أفاق، ويحصل من هذا أن نبينا تحقق أنه أول من يُفِيق، وأول من يخرج من قبره قبل الناس كلهم الأنبياء وغيرهم إلا موسى، فإنه حصل له فيه تردد، هل بعث قبله أو بقي على الحالة التي كان عليها؟ وعلى أي الحالتين فهي فضيلة عظيمة لموسى ليست لغيره.

---------
(١) «صحيح مسلم بشرح النووي» ١٥/ ١٣١ - ١٣٢ وهو نص كلام القاضي كما نقله النووي عنه رحمه الله.
(٢) «الروح» ص (٢٣).



قلت: وقد يقال: إن نبينا لما يرفع بصره حين الإفاقة يكون إلى جهة من جهات العرش، ثم يرفع ثانيًا إلى جهة أخرى منه فيجد موسى وبه يلتئم: «أنا أول من تنشق عنه الأرض» وإن قدر الله الوصول إلى كتاب: الحشر نزيد ذلك إيضاحًا مع أن هذا كاف.
فائدة:
روينا من طريق علي بن معبد في كتاب «الطاعة» من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «إن الله -عز وجل- خلق الصور وأعطاه إسرافيل» قلت: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «عظيم والذي نفسي بيده إن عظم داره كعرض السماء والأرض، فينفغ فيه ثلاث نفخات أول نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام، يقول له في الأولى: انفخ نفخة الفزع ويأمره فيمدها يطولها». وذكر الحديث بطوله.
وأخرجه الطبري لكن فيه رجل وهو مجهول (١) ثم قال: وهذا القول

----------
(١) رواه إسحاق بن راهويه في «مسنده» مطولًا، ١/ ٨٤ - ٩٥، والطبري في «تفسيره» ٩/ ١٠٥ رواه الطبراني في «الأحاديث الطوال» ص ٩٤ - ١٠١ حديث (٣٦) وأبو الشيخ في «العظمة» ص ١٧٧ - ١٨٤ (٣٣٨)، والمروزي في «تعظيم قدر الصلاة» ١/ ٢٨٣ - ٢٨٨ (٢٧٣) والبيهقي في «البعث والنشور» ٣٢٥ - ٣٣٤ (٦٦٩).
وقال: البخاري في «تاريخه الكبير» ١/ ٢٦٠ في ترجمة محمد بن يزيد بن أبي زياد: حديث الصور، مرسل ولا يصح.
وقال ابن عدي في «الكامل» ٧/ ٥١٨ في ترجمة محمد بن يزيد: روى عنه إسماعيل بن رافع حديث الصور مرسل ولم يصلح ثم قال: وهذا الذي قال البخاري: إنه لا يصح لأنه ذكر في إسناده رجلًا.
وقال ابن كثير في «تفسيره» ٦/ ٩٢ هذا حديث مشهور، وهو غريب جدًا، ولبعضه شواهد الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة.
وقال البوصيري في «الإتحاف» ١/ ١٨٧: هذا إسناد ضعيف.



الذي روي عن النبي - ﷺ - في ذلك، أعني: المستثنى في الفزع الشهداء
وفي الصعق جبريل وملك الموت وحملة العرش أولى بالصيحة.
ثالثها: روى ابن حبان في «صحيحه» عن عبد الله: أقرأني رسول الله - ﷺ - سورة الرحمن فخرجت إلى المسجد عشية، فجلست إلى رهط، فقلت لرجل: اقرأ علي، فإذا هو يقرأ أحرفًا لا أقرأ بها … الحديث (١).
وفي «مبهمات الخطيب الحافظ»: أقرأني رسول الله - ﷺ - سورة من الثلاثين (إلى) (٢) ﴿حم (١)﴾ يعني: الأحقاف، قال: وكانت السورة إذا (تكن) (٣) ثلاثين آية سميت ثلاثين فخرجت إلى المسجد، فإذا رجل يقرأ على غير ما أقرأ، فأتينا رسول الله - ﷺ - وعنده رجل، فقال الرجل الذي عنده: ليقرأ كل منكما ما سمع .. الحديث. قال الخطيب: القائل: ليقرأ كل رجل منكما، هو علي (٤).
وفي حديث أبي بن كعب في «صحيح ابن حبان»: قرأ رجل آية وقرأتها على غير قراءته، فقلت: من أقرأك هذِه؟ قال: رسول الله. فانطلقت، فقلت: يا رسول الله، أقرأتني آية كذا وكذا؟ قال: «نعم»، فقال الرجل: أقرأتني آية كذا وكذا؟ قال: «نعم، إن جبريل وميكائيل أتياني فجلس جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري، فقال جبريل: يا محمد، اقرأ القرآن على حرف. فقال ميكائيل: استزده. فقلت:
زدني، فقال: اقرأه على حرفين. فقال ميكائيل: استزده. حتى بلغ سبعة أحرف وقال: كل كاف شاف» (٥).

-----------
(١) رواه ابن حبان ٣/ ٢٢ - ٢٣.
(٢) كذا بالأصل، وفي «الأسماء المبهمة»: من آل.
(٣) كذا بالأصل، وفي «الأسماء المبهمة»: فاتت.
(٤) «الأسماء المبهمة» ص ٢٠٢ (١٠٢).
(٥) ابن حبان ٣/ ١١ - ١٢ (٧٣٧).



وفي لفظ: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» (١).
وللترمذي: «يا جبريل، إني بعثت إلى أمة أمية منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابًا قط، قال: يا محمد، إن القرآن أنزل على سبعة أحرف» (٢).
وعن أبي هريرة مرفوعًا: «أنزل القرآن على سبعة أحرف: حليمًا عليمًا غفورًا رحيمًا».
ثم قال: قال أبو حاتم: آخر الحديث عند قوله: «حليمًا عليمًا» والباقي قول: محمد بن عمرو، أدرجه في الخبر والخبر إلى سبعة أحرف فقط (٣).
ولأحمد من حديث زِرِّ عن حذيفة مرفوعًا: «لقيت جبريل عند أحجار (المراء) (٤) فقلت: يا جبريل، إني أرسلت إلى أمة أمية، فقال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف» (٥).
وفي لفظ من حديث ربعي عنه: «فمن قرأ من أمتك على حرف واحد، فليقرأ كما علم ولا يرجع عنه» (٦).

--------
(١) المصدر السابق ٣/ ١٧، ١٨.
(٢) رواه الترمذي (٢٩٤٣) وقال: حسن صحيح، وأشار أبو بكر بن العربي في «عارضة الأحوذي» ١١/ ٦٢ - ٦٣. إلى صحته.
(٣) رواه ابن حبان ٣/ ١٨ - ١٩.
(٤) رسمت في الأصل كلمة غير مقروءة ولعلها: الزيت، وما أثبتناه من مصادر التخريج.
(٥) «مسند أحمد» ٥/ ٤٠٠.
(٦) رواه أحمد ٥/ ٣٨٥، وقال الحافظ ابن كثير في «فضائل القرآن» ١/ ١٠٧: هذا إسناد صحيح ولم يخرجوه.



وفي لفظ: «إن من أمتك الضعيف، فمن قرأ على حرف، فلا يتحول عنه إلى غيره رغبة عنه» (١).
وله من حديث أم أيوب امرأة أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا: «نزل القرآن على سبعة أحرف، أيها قرأت أجزأك» (٢). ومن حديث الحسن بن سمرة مرفوعًا: «أنزل القرآن على ثلاثة أحرف» (٣).
ومن حديث أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة مرفوعًا: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فلا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر» (٤). ورواه أبو عبيد في «القراءات» تأليفه أيضًا، وعند البخاري في: فضائل القرآن حديث عمر وابن عباس ستعرفهما (٥).
رابعها: حديث أنس أخرجه مسلم والأربعة (٦).

---------
(١) رواه أحمد ٥/ ٤٠١.
(٢) رواه أحمد ٦/ ٤٣٣، وقال ابن كثير في «فضائل القرآن» ١/ ١١٧: إسناد صحيح ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة.
(٣) رواه أحمد ٥/ ٢٢، وأبو عبيد في «فضائل القرآن» ص ٣٣٩، والطحاوي في «مشكل الآثار» ٨/ ١٣٥ والحاكم ٢/ ٢٢٣، وضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٢٩٥٨).
(٤) رواه أحمد ٤/ ١٦٩ - ١٧٠، والطحاوي في «المشكل» ٨/ ١١١، وابن عبد البر في «التمهيد» ٨/ ٢٨٢ من طريق سليمان بن بلال عن يزيد بن خصيفة، عن بشر بن سعيد عن أبي جهيم به. وقال الحافظ بن كثير في «فضائل القرآن» ص ١١٨: هذا إسناد صحيح ولم يخرجوه.
(٥) سيأتي الكلام عليهما عند حديث (٤٩٩١)، (٤٩٩٢) كتاب: فضائل القرآن، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف.
(٦) رواه مسلم (١٦٧٢) كتاب: القسامة، باب: ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره من المحددات والمثقلات وقتل الرجل بالمرأة. وأبو داود (٤٥٢٧)، والترمذي (١٣٩٤)، والنسائي ٨/ ٢٢، وابن ماجه (٢٦٦٥).



وفي لفظ: «فلم يزل به حتى أقر» (١)، قال الترمذي: والعمل عليه عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا قود إلا بالسيف (٢).
خامسها: قام الإجماع على أن القتل صنفان: عمد وخطأ، واختلفوا هل بينهما وسط أم لا؟ وهو الذي يسمونه شبه العمد، وبه قال جمهور فقهاء الأمصار، قالوا: وذلك راجع في الأغلب إلى الآلات التي يقع بها القتل وإلى الأحوال التي كانت من أجلها الضرب، فقال أبو حنيفة: كل ما عدا الحديد من القصب أو النار أو ما يشبه ذلك فهو شبه العمد. وقال صاحباه: شبه العمد ما لا يقتل مثله (٣) وقال الشافعي: هو ما كان عمدًا في الضرب خطأ في القتل أو ما كان ضربًا لم يقصد به القتل، فتولد عنه القتل.
والخطأ ما كان خطأ فيهما جميعًا، والعمد ما كان عمدًا فيهما جميعًا، وعمدة من نفي شبه العمد أنه لا واسطة بين الخطأ والعمد، أعني: بين أن يقصد القتل أو لا يقصده، وعمدة من أثبته أن النيات لا يطلع عليها إلا الله وإنما الحكم لما ظهر، فمن قصد ضرب آخر بآلة تقتل غالبًا كان حكمه حكم العامد.
سادسها: قال الطحاوي: يحتمل أن النبي - ﷺ - رأى أن اليهودي يجب قتله لله بذلك، فإن كان دم اليهودي قد وجب لله كما يجب دم قاطع الطريق لله، فكان له أن يقتله كيف يرى بسيفٍ أو بغيره، والمثلة

--------
(١) سيأتي برقم (٦٨٧٦) كتاب: الديات، باب: سؤال القاتل حتى يقر، والإقرار في الحدود.
(٢) «جامع الترمذي» (١٣٩٤).
(٣) «مختصر اختلاف العلماء» ٥/ ٨٥ - ٨٦.



حينئذٍ مباحة كما فعل الشارع بالعرنيين (١)، ثم نسخت بعد ذلك المثلة ونهي عنها، أو يحتمل أن يكون رأى ما فعل باليهودي واجبًا لأولياء الجارية، فقتله لهم فاحتمل أن يكون قتله كما فعل؛ لأن ذلك هو الذي وجب عليه؛ لأنه وجب عليه سفك الدم بأي طريق شاءه الولي، فاختاروا الرضخ، ففعل ذلك به. وقد روي عنه - ﷺ - أنه قتل ذلك اليهودي بخلاف ما قتل به الجارية (٢)، ففي مسلم من حديث أنس أنه أمر به أن يرجم حتى يموت، فرجم حتى مات (٣). والرجم قد يصيب الرأس وغيره.
سابعها: اختلف العلماء في إشارة المريض، فذهب الشافعي ومالك والليث إلى أنه إذا ثبتت إشارته على ما يعرف من يحضره جازت وصيته. وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي: إذا سُئل المريض عن شيء فأومأ برأسه أو بيده، فليس بشيء حتى يتكلم. قال أبو حنيفة: وإنما تجوز إشارة الأخرس أو من لحقته سكتة لا يتكلم، وأما من اعتقل لسانه ولم يدم به ذلك فلا تجوز إشارته (٤).
قلت: الحديث حجة عليه لا جرم. قال الطحاوي: جعل الشارع إشارتها بمنزلة دعواها بلسانها من غير اعتبار دوام ذلك عليها مدة من الزمان، فدل على أن من اعتقل لسانه بمنزلة الأخرس في جواز إقراره

-----------
(١) سبق الحديث برقم (٢٣٣) كتاب: الوضوء، باب: أبوال الإبل والدواب والغنم.
(٢) «شرح معاني الآثار» ٣/ ١٧٩، ١٨١.
(٣) مسلم (١٦٧٢) كتاب: القسامة، باب: ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره ..
(٤) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٥/ ٦٥ - ٦٦، «الأشباه والنظائر» لابن نجيم ص ٣٤٤، «الفروق» ٤/ ١٦٠، «الأشباه والنظائر» للسيوطي ص ٣١٤، «المغني» ٨/ ٥١١.



بالإيماء والإشارة (١).
وقد ثبت أن رسول الله - ﷺ - صلى قاعدًا وأشار إليهم فقعدوا، واحتج الشافعي بأن أمامة بنت أبي العاصى أصمتت، فقيل لها: لفلان كذا فأشارت أي: نعم فنفذت وصيتها.
قال المهلب: أصل الإشارة في كتاب الله ﴿فَأَشَارَت إِليهِ﴾ يعني: سلوه، وقوله: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]
وقال الإسماعيلي: من أطاق الإبانة عن نفسه لم تكن إشارته فيما له أو عليه واقعة موقع الكلام، لكن يقع موقع الدلالة على ما يراد لا فيما يؤدي إلى الحكم على إنسان بإشارة غيره، ولو كان كذلك لقبلت شهادة الشاهدين بالإشارة والإيماء، وهذِه القضية أشارت إشارة وهي تعقل إشارة لم نفض البحث عن صحتها، فلما بحث عنها اعترف. كأنه ردَّ بهذا تبويب البخاري في باب: إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة جاز، من كتاب: الوصايا وستعلمه فيه (٢) وفي: الديات (٣) إن شاء الله تعالى.
ثامنها: معنى رضَّ: دق (٤). وقوله: (فأومأت) كذا في الأصول مصلحًا. وذكره ابن التين: فأومت وقال: صوابه فأومأت.
وفيه: القود بالمثقل خلافًا لأبي حنيفة وهو نص في موضع الخلاف (٥).

------------
(١) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٥/ ٦٦.
(٢) سيأتي برقم (٢٧٤٦) كتاب: الوصايا، باب: إذا أومأ المريض ..
(٣) سيأتي برقم (٦٨٧٩) كتاب: الديات، باب: من أقاد بالحجر.
(٤) «مجمل اللغة» ١/ ٣٦٧، مادة [رض].
(٥) انظر: «المبسوط» ٢٦/ ١٢٢، «الأم» ٦/ ٤ - ٥، «أسنى المطالب» ٤/ ٣ - ٤.



وفيه: قتل الرجل بالمرأة، ولا ترداد بينهما عند مالك. وقال قوم: يرد أولياء المرأة نصف دية الرجل (١).
وفيه: (قتل المسلم بالكافر) (٢). واختلف عند المالكية إذا جرحه هل له الدية أو يقتص كالقتل أو يجتهد السلطان أقوال، وكذلك إذا قطع كافر طرف مسلم (٣).

----------
(١) انظر: «المنتقى» ٧/ ١٢١، «الأم» ٦/ ١٨.
(٢) هذا الكلام يخالف كلام المصنف المتقدم في أول تنبيهاته ص ٤٦٩، ولعله سقط (عدم) من أول الجملة.
(٣) انظر: «الذخيرة» ١٢/ ٣٣٤.



٢ - باب مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ العَقْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإِمَامُ
وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - رَدَّ عَلَى المُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْيِ ثُمَّ نَهَاهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ، وَلَهُ عَبْدٌ لَا شَىْءَ لَهُ غَيْرُهُ، فَأَعْتَقَهُ، لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ. [فتح ٥/ ٧١]


٣ - باب ومَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ وَنَحْوِهِ
وَدَفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَهُ، وَأَمَرَهُ بِالإِصْلَاحِ وَالقِيَامِ بِشَأْنِهِ، فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْدُ مَنَعَهُ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ المَالِ، وَقَالَ لِلَّذِي يُخْدَعُ فِي البَيْعِ: «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ». وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ - ﷺ - مَالَهُ.

٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُخْدَعُ فِي البَيْعِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ». فَكَانَ يَقُولُهُ. [انظر: ٢١١٧ - مسلم: ١٥٣٣ - فتح ٥/ ٧٢]

٢٤١٥ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ، لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ. [انظر: ٢١٤١ - مسلم: ٩٩٧ - فتح ٥/ ٧٢]
ثم ساق حديث ابن عُمَرَ (١).
وحديث جابر في بيع المدبر، وفي آخره: فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ.
الشرح:
هذان الحديثان سلفا (٢).
والتعليق الأول: هو حديث جابر الذي أسنده بعد.
وهذا التعليق ذكر بغير صيغة جزم، وهو صحيح لا كما قاله

---------
(١) ورد بهامش الأصل: هو قوله: «إذا بايعت …» إلى آخره.
(٢) حديث ابن عمر سلف برقم (٢١١٧) كتاب: البيوع، باب: ما يكره من الخداع في البيع، وأما حديث جابر فسلف برقم (٢١٤١) كتاب: البيوع، باب: بيع المزايدة.



ابن الصلاح (١) ومن تبعه، وكلام مالك هذا ذكره ابن وهب في «موطئه» إلى قوله: (لم يجز عتقه)، وما بعده من كلام البخاري، وليس في أكثر الأصول ذكر (باب) إثر ذلك.
وقوله: (ومن باع على الضعيف ..) إلى آخره. المراد به حديث جابر المذكور.
وقوله: (ونهى عن إضاعة المال) قد سلف من حديث المغيرة قريبًا (٢)، وهذِه الترجمة وسياقه فيها حديث المدبر، وحديث الذي يخدع في البيوع من محاسن البخاري اللطيفة كما نبه عليه ابن المنير؛ لأن العلماء اختلفوا في سفيه الحال قبل الحكم هل ترد عقوده، فاختار البخاري ردها واستدل بحديث المدبر، وذكر قول مالك في رد عتق المديان قبل الحجر إذا أحاط الدين بماله، ويلزم مالكًا رد أفعال سفيه الحال؛ لأن الحجر في السفيه والمديان مطرد، ثم فهم البخاري أنه يرد عليه حديث الذي يخدع في البيوع، فإنه - ﷺ - اطلع على أنه يخدع، وأمضى أفعاله الماضية والمستقبلة، فنبه على أن الذي ترد أفعاله هو الظاهر السفه البين الإضاعة كإضاعة صاحب المدبر.
والتفصيل بين الظاهر السفه والخفي السفه أحد أقوال مالك، وأن المخدوع في البيوع يمكنه الاحتراز، ثم فهم البخاري أنه يرد عليه

---------
(١) ورد بهامش الأصل: لكن استدرك ابن الصلاح في «العلوم» فقال: ومع ذلك فإراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارًا يؤنس به ويركن إليه انتهى، فالذي يظهر لي في قوله: يذكر. لعله ذكره بصيغة تمريض أن الحديث الذي ساقه ليس هو لفظ الحديث وإنما هو معناه، وقد اختلف الناس في رواية الحديث بالمعنى، فلهذا ذكره بصيغة تمريض وهذا يصنعه كثيرًا فيما إذا اختصره أو ذكر معناه.
(٢) سلف برقم (١٤٧٧) كتاب الزكاة، باب: قول الله تعالى ﴿لَا يَسْأَلُونَ﴾.



كون النبي - ﷺ - أعطى صاحب المدبر ثمنه، فلو كان مَنْعُهُ لأجل السفه لما سلم إليه الثمن، فنبه على أنه إنما أعطاه بعد أن علمه طريق الرشد وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه وما كان السفه حينئذٍ فسقًا، وإنما نشأ من الغفلة وعدم البصيرة بمواقع المصالح، فلما بينها له كفاه ذلك، ولو ظهر له بعد ذلك من حاله أنه لم يتنبه ولم يرشد لمنعه التصرف مطلقًا وحجر عليه حجرًا مطردًا (١)، والأقوال الثلاثة التي أشرنا إليها.
أحدها: قول مالك وأصحابه غير ابن القاسم: أن فعل السفيه وأمره كله جائز حتى يضرب الإمام على يديه وهو قول الشافعي (٢).
ثانيها: لابن القاسم أن أفعاله غير جائزة وإن لم يضرب عليه الإمام.
ثالثها: لأصبغ إن كان ظاهر السفه فأفعاله مردودة، وإن كان غير ظاهر السفه، فلا ترد عليه أفعاله حتى يحجر عليه الإمام.
واحتج سُحنون لقول مالك بأن قال: لو كانت أفعاله مردودة قبل الحجر ما احتاج السلطان أن يحجر على أحد، واحتج غيره بأن الشارع أجاز بيع الذي كان يخدع في البيوع، ولم يذكر في الحديث أنه فسخ ما تقدم من بيوعه.
وحجة ابن القاسم حديث جابر أنه - عليه السلام - ردَّ عتق الذي أعتق عبده ولم

--------
(١) «المتواري» ص ٢٧٢.
(٢) انظر: «النوادر والزيادات» ١٠/ ٩٢ - ٩٣، «تبصرة الحكام» ١/ ٤٤، واعلم أن السفيه عند الإمام الشافعي هو المبذر، والتبذير، على ما نقله معظم الأصحاب محصور في التضييعات والإنفاق في المحرمات «الشرح الكبير» ٥/ ٦٧، ٧٢.
قال النووي في «منهاجه» ولا يصح من المحجور عليه لسفه بيع ولا شراء ولا إعتاق وهبة ونكاح بغير إذن وليه ..، ولا بعد فك الحجر، ويصح بإذن الولي نكاحه، لا التصرف المالي في الأصح. «المنهاج مع شرحه» للدميري ٤/ ٤١٤ - ٤١٦.



يكن حجر عليه قبل ذلك، ولما تنوع حكم الشارع في السفيهين نظر بعض الفقهاء في ذلك فاستعمل الحديثين جميعًا، فقال: ما كان من السفه اليسير والخداع الذي لا يكاد يسلم منه مع تنبه المخدوع إليه والشكوى به، فإنه لا يوجب الضرب على اليد، ولا رد ما دفع له قبل ذلك من البيع، ولا انتزاع ماله كما لم يرد - ﷺ - بيع الذي قال له: «لا خلابة» ولا انتزاع ماله وما كان من البيع فاحشًا في السفه، فإنه يرد كما رد الشارع تدبير العبد المذكور؛ لأنه لم يكن أبقى لنفسه سيدُه مالًا يعيش به، فرد عتقه وصرف إليه ماله الذي فوته بالعتق؛ ليقوم به على نفسه ويؤدي منه دينه، وإنما ذلك على قدر اجتهاد الإمام في ذلك وما يراه.
وقد سلف الكلام فيمن باع وغبن في حديث ابن عمر فراجعه.
وقوله: (فاشتراه نعيم بن النحام) صوابه: حذف (ابن)، وإنما هو: نعيم النحام، ووقع في «شرح ابن بطال» أيضًا: ابن النحام، وقد عرفت صوابه (١).

--------
(١) «شرح ابن بطال» ٦/ ٥٣٨. تتمة: قال القاضي عياض في «إكمال المعلم» ٥/ ٤٤٦: نعيم نفسه هو النحام. وهو نعيم بن عبد الله بن أسد قرشي عدوى وهو النحام سمي بذلك لقول النبي - ﷺ - له: «دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة لنعيم» وذكره مثله النووي في «شرح مسلم» ١١/ ١٤٢.
وقال الحافظ في «الفتح» ٥/ ١٦٦: والنحام بالنون والحاء المهملة الثقيلة عند الجمهور وضبطه ابن الكلبي بضم النون وتخفيف الحاء، ومنعه الصغاني وهو لقب نعيم وظاهر الرواية أنه لقب أبيه، ثم ذكر كلام النووي المذكور آنفًا ثم قال: وكذا قال ابن العربي وعياض وغير واحد ثم عقب على قولهم بقوله: ولكن الحديث المذكور من رواية الواقدي وهو ضعيف، ولا ترد الروايات الصحيحة بمثل هذا فلعل أباه أيضًا كان يفال له النحام. وروى الحارث في «مسنده» بإسناد حسن أن النبي - ﷺ - سماه صالحًا، وكان اسمه الذي يعرف به نعيمًا. اهـ من «الفتح» بتصرف.



٤ - باب كَلَامِ الخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ
٢٤١٦، ٢٤١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ».
قَالَ: فَقَالَ الأَشْعَثُ: فِيَّ وَاللهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟». قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: «احْلِفْ». قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [انظر: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - مسلم: ١٣٨ - فتح ٥/ ٧٣]

٢٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبٍ رضي الله عنه أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهْوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا، حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى: «يَا كَعْبُ». قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا». فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ -أَىِ الشَّطْرَ- قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «قُمْ فَاقْضِهِ». [انظر: ٤٥٧ - مسلم: ١٥٥٨ - فتح ٥/ ٧٣]

٢٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لِي: «أَرْسِلْهُ». ثُمَّ قَالَ لَهُ: «اقْرَأْ». فَقَرَأَ. قَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ لِي: «اقْرَأْ». فَقَرَأْتُ فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ». [٤٩٩٢، ٥٠٤١، ٦٩٣٦، ٧٥٥٠ - مسلم: ٨١٨ - فتح ٥/ ٧٣]



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,674.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,673.01 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]