|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
حكم إطالة السجدة الأخيرة من الصلاة د. فهد بن ابراهيم الجمعة بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن السجود في الصلاة يعتبر من مواطن إجابة الدعاء التي ينبغي تحرِّيها والاجتهاد بالدعاء فيها، ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، وفيه أيضًا: "فأما الركوع فعظِّموا فيه الربَّ، وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقَمِنٌ أن يستجاب لكم". ثم إن التطويل في السجود جائز عمومًا، لكن تخصيصه بالسجود الأخير أو غيره أمرٌ غيرُ وارد، فلو وقع مرة أو صدفة فلا بأس بذلك، ولا يداوم عليه، هذا إن كان المصلي منفردًا، أما إذا كان إمامًا للمصلين فلا ينبغي أن يطوِّل السجود طولًا يتضرر به مَن خلفه؛ لما ورد في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أمَّ أحدُكم الناسَ فليُخفِّف، فإن فيهم الصغير والكبير والمريض والضعيف، وإذا صلَّى وحده فليصلِّ كيف شاء". قال النووي في هذا الحديث: "الأمر للإمام بتخفيف الصلاة بحيث لا يخلُّ بسننها ومقاصدها، وأنه إذا صلَّى وحده طوَّل ما شاء في الأركان التي تحتمل التطويل، وهي القيام والركوع والسجود والتشهد دون الاعتدال والجلوس بين السجدتين"؛ اهـ. وقد رأينا بعض الأئمة يطيلون السجود في السجدة الأخيرة من الصلاة، وبيانًا للحق وإيضاحًا للسُّنَّة ودفاعًا عنها نقول: إن إطالة السجود في السجدة الأخيرة في الصلاة ليست من السُّنَّة، بل هي مخالفة للسُّنَّة، وهي أقرب إلى البدعة إذا اعتادها المصلي واعتقد أفضليتها، وقد روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: "كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريبًا من السواء". وقد سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: الإطالة في السجدة الأخيرة عن باقي أركان الصلاة للدعاء فيها والاستغفار هل في الصلاة خلل في حالة الإطالة في السجدة الأخيرة؟ فأجاب رحمه الله: "الإطالة في السجدة الأخيرة ليست من السُّنَّة؛ لأن السُّنَّة أن تكون أفعال الصلاة متقاربة: الركوع، والرفع منه، والسجود، والجلوس بين السجدتين، كما قال ذلك البراء بن عازب رضي الله عنه قال: "رمقتُ الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فوجدتُ قيامَه، فركوعَه، فسجودَه، فجلستَه ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء"، هذا هو الأفضل، ولكن هناك محلٌّ للدعاء غير السجود، وهو التشهد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا علَّم عبدالله بن مسعود التشهد قال: "ثم ليتخير من الدعاء ما شاء"، فليجعل الدعاء قلَّ أو كثُر بعد التشهد الأخير قبل أن يسلِّم"؛ ا هـ. [فتاوى نور على الدرب (شريط رقم 376)]. وسُئل الشيخ ابن باز رحمه الله: بعض الناس يطيل آخر سجدة في آخر ركعة، ويخصها بالدعاء دون غيرها، وقد يكون إمامًا، فنلاحظ- نحن المأمومين- أنه يطيل أكثر من غيرها، فما حكم ذلك؟ فأجاب رحمه الله: "لا نعلم دليلًا يدل على شرعية إطالة السجود الأخير، بل السُّنَّة أن يكون مثل بقية السجدات لا يطيل على الناس، بل تكون سجداته معتدلة متقاربة، وهكذا ركوعه، وهكذا قيامه يطيل في الأولى والثانية، ويعتدل في السجود، ولا يطول على الناس تطويلًا يضر، وهكذا في الثالثة والرابعة من الظهر والعصر والعشاء يقرأ الفاتحة ويركع ركوعًا معتدلًا ليس فيه طول كثير، ويعتدل اعتدالًا ليس فيه طول على الناس، وهكذا السجود كله سواء، يكون فيه طمأنينة واعتدال وعدم عجلة، لكن لا يخص السجدة الأخيرة بمزيد الطول؛ لعدم الدليل على ذلك، إنما هو مأمور بالطمأنينة وعدم العجلة في جميع صلاته، في قيامه يخشع في القراءة ولا يعجل، وفي ركوعه يخشع ولا يعجل، واعتداله بعد الركوع يطمئن ولا يعجل، وهكذا في السجود، وهكذا بين السجدتين، وتكون صلاته متقاربة كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام"؛ ا هـ. فمَن تأمل النصوص الواردة في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد أن ركوعه وسجوده وجلوسه وقيامه قريبًا من السواء، وقد جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: "ما صليتُ خلف إمامٍ قط أخف صلاة ولا أتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم"؛ متفق عليه. فلذلك نقول: الذي يتبيَّن من السُّنَّة أن أفعال الصلاة متقاربة، وهذا في الفرض والنفل، يدل على هذا ما روى مسلم في صحيحه عن حذيفة رضي الله عنه قال: "صليتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلتُ: يركع عند المائة ثم مضى، فقلتُ: يصلي بها في ركعة، فمضى، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا إذا مرَّ بآيةٍ فيها تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل، وإذا مرَّ بتعوذٍ تعوَّذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: "سمع الله لمَن حمده". ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: "سبحان ربي الأعلى" فكان سجوده قريبًا من قيامه". ولذلك ينبغي لأئمة المساجد- وفقهم الله- أن يعتنوا بهذه المسألة، فهم قدوة لمَن يصلي خلفهم، وهم مؤتمنون عن صلاتهم بالمسلمين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يصلون لكم فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم"؛ رواه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين"؛ رواه أبو داود (517). ومَن فعل ذلك عن جهلٍ فقد أخطأ، وينبغي أن يعدِلَ عن ذلك، إلا أن يعلم سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم ويتعمَّد الإطالة فيكون قد دخل في حدِّ الابتداع في الصلاة؛ إذ شرع فيها ما لم يشرعه النبي صلى الله عليه وسلم. هذا والله أعلم وأحكم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |