التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التحذير من شهادة الزور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 86 )           »          الصبر ضياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 86 )           »          إذا هاجرت العقول، هاجرت البقول!!! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 114 )           »          "هذا اجتهادي" عقيدة أم عقدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 123 )           »          العلاقة بين مستوى التدين والقلق العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 139 )           »          كثر اللغط على بني أمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 152 )           »          وحدة الهدف لاتمنع الاختلاف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 150 )           »          الحذاء الكبير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 153 )           »          تشريع الأنسنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 176 )           »          ليست المشكلة في ما أعطاه الله قيصر! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 168 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 28-04-2026, 09:35 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,780
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال


الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (15)
من صـــ 32 الى صـــ 50
الحلقة (428)






وحديث أبي موسى أيضًا: «إنا لا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ».
أما الآية فهي من قول ابنة شعيب صفوراء، وقيل: ابنة أخيه، وكان شعيب غيورًا فقال لها: من أين عرفت قوته وأمانته؟ قالت: أما قوته: فإنه قلَّ حجرًا لا يحمله إلا عشرة، أو أربعون، أو جملة من الناس، فئام منهم، أو لم أر رجلًا أقوى في السقاء منه، وأما أمانته: فإنه لما جاء معي مررت بين يديه، فقال: كوني خلفي ودليني على الطريق؛ لئلا تصفك الريح، وقيل: قال ذلك لما رأى عجزها، أو لم يرفع رأسه (١).
قال مقاتل: ولدت صفوراء، ثم بعد نصف يوم ولدت غيراء، فهما توأم، وكان بين المكان الذي سقى فيه الغنم وبين شعيب ثلاثة أميال.
وذكر السهيلي أن شعيبًا هو ابن يثرون بن صيفون بن مدين بن إبراهيم، ويقال: شعيب بن ملكاين، وقيل: لم يكن من مدين، وإنما هو من القوم الذين آمنوا بإبراهيم حين نجا من النار. وابنتاه كياء وصفوراء، وأكثر الناس على أنهم ابن بنتا شعيب، وقيل: إن شعيبًا من عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
وروي أن سلمة بن سعد لما انتسب للنبي - ﷺ - إلى عنزة قال - عليه السلام -:
«نعم الحي عنزة، رهط شعيب، وأختان موسى» (٢) فإن صح فعنزة إذًا ليس هو ابن أسد بن ربيعة، فإن معدًّا كان بعد شعيب بنحو من ألف سنة.

-----------
(١) رواه الطبري في «تفسيره» ١٠/ ٦٢، ٦١ (٢٧٣٧٦)، (٢٧٣٨٩).
(٢) قطعة من حديث رواه البزار كما في «كشف الأستار» (٢٨٢٨)، الطبري في «الكبير» ٧/ ٥٥ (٦٣٦٤) وقال الهيثمي في «المجمع» ١٠/ ٥١ فيه من لم أعرفه.



قلت: وقيل اسم إحداهما شرفا، وقيل: صفيراء بنتا يثرون، والتي تزوجها الصغرى.
وقولها: (﴿اسْتَأْجِرْهُ﴾) أي: لرعي غنمك، والقيام عليها؛ ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ﴾ على حرزماشيتك وإصلاحها، ﴿الأَمِينُ﴾ عليها فلا يخاف منه فيها خيانة (١)، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في الشهادات من أفراده عن ابن عباس أن موسى - ﷺ - قضى أقصى الأجلين.
وقول البخاري: (والخازن الأمين، ومن لم يستعمل من أراده)، قد ساقهما بعد، وسلف في الزكاة بعضه مع حديث أبي موسى واعترض الإسماعيلي فقال: ليس في هذا معنى الإجارة.
وقال الداودي: ذكره للخازن ليس من هذا الباب؛ لأنه لم يذكر فيه إجارة، وإنما أراد أن الخازن لا شيء له في المال، وإنما هو أجير، فلذا أدخله هنا.
وقال ابن بطال: إنما أدخله فيه؛ لأن من استؤجر على شيء فهو
أمين فيه، وليس عليه في شيء منه ضمان إن فسد أو تلف، إلا أن يضيع تضييعًا معلومًا، فعليه الضمان.
قال مالك: لا يضمن المستأجر ما يعاب عليه، والقول قوله في ذلك مع يمينه. وروى أشهب عنه فيمن استأجر جفنة أنه لها ضامن إلا أن يقيم بينة على الضياع.
قال المهلب: ولما كان طلب العمالة دليلًا على الحرص وجب أن يحترس من الحريص عليها، وقد أخبر - عليه السلام - أنه لا يعان من طلب العمل على ما يطلبه، وإنما يعان عليه من طلب به، وإذا كان هذا في علم الله

------------
(١) قاله الطبري في «التفسير» ١٠/ ٦١.


معروفًا وعلى لسان نبيه، وجب ألا يستعمل من علم أنه لا يعان عليه ممن طلبه، فوجب على العاقل ألا يدخل في ذلك إلا بضم السلطان له إليه، إذا علم أنه سيطلع به (١).
وقوله: («أَحَدُ المُتَصَدِّقَيْنِ») روي بالتثنية والجمع، قال ابن التين: والأول أبين.
وقوله: («إنا لَا نَسْتَعْمِلُ») وفي بعض النسخ «إنا إن نستعمل» وفي أخرى: «إن أو لا نستعمل» وصحح عليها الدمياطي.
قال ابن التين: «أو لا» ضبط في بعض النسخ بضم الهمزة وفتح الواو وتشديد (اللام) (٢)، فعل مستقبل من ولَّى، وفي بعضها بفتح الهمزة وسكون الواو، كأنه شك هل قال: إن، أو لا.
وحديث أبي موسى دال لما ترجم له قال تعالى: ﴿وَالعاملِينَ عَلَيهاَ﴾ [التوبة: ٦٠].
وفيه: أنه لا يؤمر مريد الإمارة من وال أو قاض أو غيرهما، وهي نهي، وظاهره التحريم كما قال القرطبي، لما قال: لا يسأل الإمارة، وإنا والله لا نولي على عملنا هذا أحدًا يسأله ويحرص عليه (٣).

-------------
(١) «شرح ابن بطال» ٦/ ٣٨٥.
(٢) في الأصل: الواو. ولعل المثبت هو الصحيح.
(٣) «المفهم» ٤/ ١٦.



٢ - باب رَعْيِ الغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ
٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ». فَقَالَ: أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ». [فتح: ٤/ ٤٤١]
ذكر فيه حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ» فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ» هذا الحديث من أفراده.
ومعناه: أن ذلك تقدمة وتوطئة في تعريف سياسة العباد، واعتبار بأحوال رعاة الغنم وما يجب على راعيها من اختيار الكلأ لها وإيرادها أفضل مواردها، واختيار المسرح والمراح لها، وجبر كسرها، والرفق بضعيفها ومعرفة أعيانها، وحسن تعاهدها، فإذا وقف على هذِه الأمور كانت مثالًا لرعاية العباد حكمة بالغة، وخصت بالغنم لأنها أسرع انقيادًا، وهي من دواب الجنة. وقام الإجماع على
جواز الاستئجار للرعي مدة معلومة بأجرة معلومة، ولا ضمان عليه إذا لم يفرط كالوكيل.
وهل القراريط في الحديث اسم مكان أو نقد؟ قولان:
أحدهما: اسم مكان بقرب جياد، قاله الحربي، ويدل له أن العرب لم تكن تعرف القيراط، وأخبر أن مصر تفتح ويذكر فيها القيراط؛ ولهذا لم يبوب البخاري على الاستئجار لرعيها؛ لأنه لم يذكر الأجرة، ويجوز أن يكون تركه إعظامًا لجنابه، ولما رواه ابن ماجه قال: «كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط» ثم قال: قال سويد بن سعيد: يعني كلَّ شاة


بقيراط (١)، وهو دليل القول الثاني.
قال ابن الجوزي: والذي قاله الحربي أصح، وصححه ابن ناصر الحافظ أيضًا قال: وأخطأ سويد في تفسيره، وكان ذلك منه وسِنُّه نحو العشرين فيما استقرئ من كلام ابن إسحاق والواقدي وغيرهما.

------------
(١) ابن ماجه (٢١٤٩).


٣ - باب اسْتِئْجَارِ المُشْرِكِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ الإِسْلَامِ
وَعَامَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَهُودَ خَيْبَرَ.

٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: وَاسْتَأْجَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا -الخِرِّيتُ: المَاهِرُ بِالهِدَايَةِ-، قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ العَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا، صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ، فَارْتَحَلَا، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ فَأَخَذَ بِهِمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ وَهْوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ. [انظر: ٤٧٦ - فتح: ٤/ ٢٤٢]
ثم ساق حديث عَائِشَةَ: اسْتَأْجَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا -الخِرِّيتُ: المَاهِرُ بِالهِدَايَةِ- وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ … الحديث.
ثم ترجم عليه:


٤ - باب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ جَازَ، وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِي اشْتَرَطَاهُ إِذَا جَاءَ الأَجَلُ
٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنهازَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -- قَالَتْ: وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، هَادِيًا خِرِّيتًا وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ. [انظر: ٤٧٦ - فتح ٤/ ٤٤٣]
وساق بعضه، وهو حديث الهجرة السالف (١) واستئجار المشركين جائز عند الضرورة وغيرها عند عامة الفقهاء؛ لأن ذلك ذلة وصغار لهم، وتقييد البخاري في ترجمة ذلك بما إذا لم يوجد أهل الإسلام؛ لأن العرض كان كذلك، فإنما عامل أهل خيبر على العمل في أرضها إذ لم يوجد من المسلمين من ينوب منابهم في عمل الأرض، حتى قوي الإسلام واستغنى عنهم، فأجلاهم عمر بن الخطاب، ويجوز أن يكون أراد على وجه الاستحباب، نعم يحرم على المسلم إجارته نفسه للكافر؛ لأن فيه ذلةً وصغارًا.
وفيه: ائتمان أهل الشرك على السر والمال إذا عهد منهم وفاء ومروءة كما استامن رسول الله - ﷺ - هذا الدليل المشرك؛ لما كانوا عليه من بقية دين إبراهيم، وإن كان من الأعداء، لكنه علم منه

-----------(١) سلف برقم (٤٧٦) كتاب الصلاة، باب: المسجد يكون في الطريق غير ضرر بالناس، وفي مواضع أخرى.


مروءة، ائتمنه من أجلها على سره في الخروج من مكة، وعلى الناقتين اللتين دفعهما إليه ليوافيهما بهما بعد ثلاث في غار ثور.
وقوله: (فأمناه)، أي: ائتمناه، ثلاثي.
وفيه: استئجار المسلم الكافر على هداية الطريق واستئجار الرجلين الواحد على عمل واحد لهما.
وعامر بن فهيرة المذكور في الحديث هو مولى الصديق، ويقال: إنه من العرب استرق وهو غلام فاشتراه الصديق فأعتقه، ويقال: إنه من الأزد، وكان فيمن يعذب بمكة في الله، شهد بدرًا وأحدًا، وقتل يوم بئر معونة سنة أربع من الهجرة، وهو الذي حكت عائشة عنه أنه كان إذا أخذته الحمى يقول:
قد رأيت الموت قبل ذوقه … إن الجبان حتفه من فوقه (١)
واسم الدليل عبد الله فيما ذكره ابن إسحاق (٢). وقال مالك في «العتبية» اسمه أريقط.
وفيه: إباحة استئجار الرجل على أن يدخل في العمل بعد أيام معلومة فيصح عقدها قبل العمل، وقياسه أن يستأجر منزلًا معلومًا عدة معلومة قبل مجئ السنة بأيام، وأجاز مالك وأصحابه استئجار الأجير على أن يعمل بعد يوم أو يومين أو ما قرب هذا إذا أنقده الأجرة.
واختلفوا فيما إذا استأجره ليعمل إلى بعد شهر ولم ينقده، فأجازه مالك وابن القاسم. وقال أشهب: لا يجوز، ووجهه أنه لا يدري أيعيش

-----------
(١) انظر ترجمته في «الثقات» لابن حبان ٣/ ٢٩٢، و«تهذيب التهذيب» ٢/ ٢٧٠.
(٢) رواه ابن هشام في «السيرة» ٢/ ٩٨.



المتسأجر أو الدابة، وهو من باب منع التصرف في الراحلة والأجير، واتفقا على أنه لا يجوز ذلك في البيع، وهو عندهم في الأجير المعين والراحلة المعينة، وأما إذا كان كثيرًا مضمونًا فيجوز فيه ضرب الأجل البعيد وتقديم رأس المال، ولا يجوز أن يتأخر رأس المال إلا اليومين والثلاثة؛ لأنه إذا تأخر كان من باب بيع الدين بالدين، وتفسير الكراء المضمون أن يستأجره على حمولة بعينها على غير دابة معينة، والإجارة المضمونة أن يستأجره علي بناء بيت لا يشترط عليه عمل يده ويصف له طوله وعرضه وجمع آلته على أن المؤنة فيه كلها على العامل مضمونًا عليه حتى يتمه، فإن مات قبل تمامه كان ذلك
في ماله، ولا يضره بعد الأجل.
فإن قلت: من أين أن العمل يقع بعد مدة؟
قلت: اعترض الإسماعيلي فقال: ترجم عليه البخاري ظن ظنًّا فعمل عليه من أين في الخبر أنهما استأجراه على أن لا يعمل إلا بعد ثلاث، بل في الخبر أنهما استاجراه وابتدأ في العمل من وقته بتسليمهما إليه راحلتيهما يرعاهما ويحفظهما، فكان خروجه خروجهما بعد ثلاث على الراحلتين اللتين قام بأمرهما إلى ذلك الوقت.
وأجاب ابن المنير فقال: قاس البخاري الأجل البعيد على القريب بطريقة لا قائل بالفصل، فجعل الحديث دليلًا على الجواز مطلقًا. وعند مالك يفصل بين الأجل الذي لا تتغير السلعة في مثله، وبين الأجل الذي تتغير السلعة في مثله فيمتنع (١).
وكذا اعترض ابن التين فقال: لم يأت في الحديث ما ترجم له، وهو

--------
(١) «المتواري» ص ٢٥٣.


ممنوع أن يستأجر رجلًا ليبتدئ في عمل بعد شهر أو سنة للغرر في ذلك، ولا ندري هل يعيش الرجل، واغتفر الأمد اليسير، لأن العطب فيه نادر والغالب السلامة. وأخذ الداودي إجازة ذلك من معاملة أهل خيبر، وهو فاسد؛ لأن العمل وقته لا من وقتٍ بعده.
فائدة: قد فسر (الخريت) في الحديث (بالماهر بالهداية) أي: الحاذق من فوقها كما قال صاحب «العين» قيل: سمى بذلك؛ لأنه يهتدي لمثل خرت الإبرة -أي ثقبها- وقيل: كشفة المفازة (١) وحكى الكسائي: خرتنا الأرض: إذا عرفناها ولم تخف علينا طرقها.
ثانيه: قوله: (قد غمس يمين حلف في آل العاصي بن وائل) أي: دخل في حلفهم وغمس نفسه في ذلك، وآل العاصي هم بنو سهم رهط من قريش.

-----------
(١) «العين» ٤/ ٢٣٧.


٥ - باب الأَجِيرِ فِي الغَزْوِ
٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ رضي الله عنه قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - جَيْشَ العُسْرَةِ فَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، فَكَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ، فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ وَقَالَ: «أَفَيَدَعُ إِصْبَعَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا -قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ:- كَمَا يَقْضَمُ الفَحْلُ؟». [انظر: ١٨٤٨ - مسلم: ١٦٧٤ - فتح: ٤/ ٤٤٣]

٢٢٦٦ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ؛ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ جَدِّهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ، أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه. [فتح: ٤/ ٤٤٣]
ذكر فيه حديث يَعْلَى بْنِ أمَيَّةَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رسول الله - ﷺ - جَيْشَ العُسْرَةِ فَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، فَكَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ، فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ … الحديث.
قَالَ (١) ابن جُرَيْجٍ؛ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ جَدِّهِ بِمِثْلِ هذِه القصة، أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَأنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، فَأهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم كما سيأتي (٢)، وهذا التعليق

----------
(١) فوقها في الأصل: سند معلق.
(٢) مسلم برقم (١٦٧٤) كتاب: القسامة والمحاربين، باب: الصائل على نفس الأسنان أو عضوه ..



أسنده الحاكم أبو أحمد في «كناه» وابن عبد البر من حديث أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أبيه، عن حده، عن أبي بكر أن رجلًا .. فذكره (١).
وعبد الله بن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان قاضي الطائف لابن الزبير، توفي بمكة سنة سبع عشرة ومائة. وقد خالف البخاري ابن منده وأبو نعيم وأبو عمر فرووه في كتب الصحابة في ترجمة أبي مليكة زهير بن عبد الله من حديث ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أبيه عن جده، عن أبي بكر كما أسلفناه.
قال أبو عمر: أبو مليكة اسمه زهير، وهو جد ابن أبي مليكة، له صحبة، يعد في أهل الحجاز.
ثم ساقه كما ذكرناه عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة عن أبيه عن جده (٢)، قال: وكذا ذكره الزبير بن أبي بكر، هل المراد الصحبة في جده عبد الله أو زهير؟ فإن كان زهيرًا فمتصل أو غيره فمنقطع فيما بينه وبين أبي بكر. وعلى كل حال فما رواه البخاري منقطع في موضعين كما بيناه (٣).
ثانيها: وقع هنا أن القصة لأجير يعلق كما قدمناه. وفي مسلم أن يعلق قاتل رجلًا. وصحح الحفاظ ما في البخاري. قال النووي: ويحتمل أنهما. قضيتان جرتا ليعلى ولأجيره في وقت أو وقتين (٤)،

-----------
(١) «الاستيعاب» ٤/ ٣٢٤ ترجمة (٣٢١٦).
(٢) المصدر السابق.
(٣) قول المصنف أن البخاري أخرجه منقطعًا قد ذكره مغلطاي قبل، وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ٤٤٤: وليس كما زعم.
(٤) «مسلم بشرح النووي» ١١/ ١٦٠.



ويروى: يده، ويروى: ذراعه. وقال القرطبي: رواية البخاري أولى إذ لا يليق بيعلى ذلك مع جلالته وفضله (١). قلت: ويجوز ان يكون قتال يعلق للرجل، أي: الأجير وكنى يعلى عن نفسه.
ثالثها: (جيش العسرة) يريد: تبوك، ويعرف أيضًا بالفاضحة، وقيل لها العسرة؛ لأن الحر كان شديدًا، والجدب كثير، وكانت في رجب.
قال ابن سعد: في يوم الخميس (٢)، وعن ابن التين: خرج في أول يوم منه، ورجع في سلخ شوال، وقيل: في رمضان.
رابعها: معنى (أندر ثنيته) سقطت بجذب، والثنية مقدم الأسنان، وللإنسان أربع ثنايا، ثنتان فوق وثنتان أسفل، والعض بالأسنان، والقضم بالقاف ثم ضاد معجمة الأكل بأطراف الأسنان، قاله ابن
سيده (٣).
وفي «الواعي»: أصل القضم (٤): الدق والكسر، ولا يكون إلا في الشيء الصلب وماضيه على ما ذكر ثعلب بكسر العين، وحكى ثابت وغيره فتحها، وقيل: هو الأكل بأدنى الأضراس، والفحل فحل
الإبل. وأهدرها: أسقطها وأبطلها، يقال: أهدر السلطان دم فلان هدرا أباحه، وهدر أيضًا: هدر الدم نفسه.
خامسها: الحديث صريح في إهدار ثنية العاض، وبه قال الشافعي

-----------
(١) «المفهم» ٥/ ٣٢.
(٢) رواها ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ١٦٧.
(٣) «المحكم» ٦/ ١١٤.
(٤) ورد بهامش الأصل: قال الشيخ محيي الدين في «شرح مسلم»: في هذا الحديث: يقضمها كما يقضم الفحل بفتح الضاد فيهما على اللغة الفصيحة. فمفهومه أن فيها لغة أخرى وهي الكسر في المضارع، والله أعلم. وهو هنا الذي حكاه الشيخ عن ثابت وغيره.



وأبو حنيفة وجماعة؛ لأنه صائل، وبه قال ابن وهب وخالف مالك ولعله لم يبلغه، وأغرب أبو عبد الملك فقال: كأنه لم يصح الحديث عنده؛ لأنه أتى من المشرق. وقيل: لفساد الزمان. ولم يقل أحد بالقصاص فيه فيما أعلم.
ونقل القرطبي عن بعض أصحابهم إسقاط الضمان، ثم قال: وضمنه الشافعي، وهو مشهور مذهب مالك وما ذكره غريب عن الشافعين ثم قال: وترك بعض أصحابنا القول بالضمان عما إذا أمكنه نزع يده برفق فانتزعها بعنف، قال: وحمل بعض أصحابنا الحديث على أنه كان متحرك الثنايا وستكون لنا عودة إليه في بابه إن شاء الله تعالى.
سادسها: استئجار الأجير للخدمة، وكفاية مؤنة العمل في الغزو وغيره سواء، وأما القتال فلا يستأجر عليه؛ لأن على كل مسلم أن يقاتل حتى تكون كلمة الله هي العليا، وسيأتي هل يسهم للأجير أم لا في موضعه، وذكر البخاري الباب. هنا؛ لأن عمل الجهاد كله بر فلا بأس أن يؤاجر الرجل نفسه في سبب منه كالخدمة أو ما يتعلق به.
وفيه: ذكر الرجل بصالح عمله لقوله: (فكان من أوثق أعمالي في نفسي).


٦ - باب مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الأَجَلَ وَلَمْ يُبَيِّنِ العَمَلَ
لِقَوْلِهِ: ﴿إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٧ - ٢٨] فُلَان يَأْجُرُ فُلَانًا: يُعْطِيهِ أَجْرًا (١)، وَمِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ أَجَرَكَ اللهُ. [فتح: ٤/ ٤٤٤]
الشرح:
قال الإسماعيلي: المعنى ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾: تكون لي أجيرًا هذِه المدة، أو تأجرني نفسك هذِه المدة، فأما أن تعطيني أجرًا من حيث لا يعلمه الآجر فلا.
واعترض المهلب فقال: ليس كما ترجم البخاري؛ لأن العمل عندهم معلوم من سقي وحرث ورعي واحتطاب وما شاكل أعمال البادية ومهنة أهلها، فهذا متعارف وإن لم يبين له أشخاص الأعمال ولا مقاديرها، مثل أن يقول له: إنك تحرث كذا من السنة، وترعى كذا من السنة، فهذا إنما هو على المعهود من خدمة البادية، والذي عليه المدار في هذا أنه قد عرفه بالمدة وسماها له، وإنما الذي لا يجوز عند الجميع أن تكون المدة مجهولة والعمل مجهول غير معهود، لا يجوز حتى يعلم.
قال: والنكاح على أعمال البدن لا يجوز عند أهل المدينة؛ لأنه غرر، وما وقع من النكاح على مثل هذا الصداق لا نأمر به اليوم؛ لظهور الغرر في طول المدة، وهو مخصوص لموسى - عليه السلام - عند أكثر

-----------
(١) «لسان العرب» ١/ ٣١ مادة: (أجر).


العلماء؛ لأنه قال: ﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ ولم يعينها، وهذا لا يجوز إلا بالتعيين، وقد اختلف العلماء في ذلك فقال مالك: إذا تزوجه على أن يؤاجرها نفسه سنة أو أكثر يفسخ النكاح إن لم يكن دخل بها، فإن دخل ثبت النكاح بمهر المثل.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن كان حرًّا فلها مهر مثلها، وإن كان عبدًا فلها خدمة سنة.
وقال الشافعي: النكاح جائز على خدمته إذا كان وقتًا معلومًا. وعُلِّل قول مالك بأنه لم يبلغه أن أحدًا من السلف فعل ذلك، والنكاح موضوع على الاتباع والاقتداء.
وقال الداودي: هو جائز؛ لأنَّ من أبي أن يجيزه يجيز النكاح بما هو أبعد منه، يجيزه على العبد الذي ليس معين ولا موصوف، وعن يحيى: كراهته.
قال ابن المنير: ظن المهلب بالبخاري أنه أجاز أن يكون العمل مجهولًا، وليس كما ظن، إنما أراد البخاري: أن التنصيص على العمل باللفظ غير مشترط، وأن المتبع المقاصد لا الألفاظ، فيكفي دلالة العموم عليها كدلالة النطق، خلافًا لمن غلب التعبد على العقود فراعى اللفظ (١).
فائدة: قوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ٢٨] أي: ذلك واجب لك عليَّ في تزويجي إحدى ابنتيك، فما قضيت من هذين الأجلين فليس لك علي مطالبة بأكثر منه، والله على ما أوجبه كل واحد منا على نفسه شهيد وحفيظ.

---------
(١) «المتواري» ص ٢٥٣.


وروي عن ابن عباس مرفوعًا: «سألت جبريل: أي الأجلين قضى موسى؟ فقال: أتمهما وأكملهما». يعني: عشر سنين، وقد أسلفت ذلك عن رواية البخاري في الشهادات (١). والعدوان: المجاوزة في الظلم، ونحوه الظلم الصراح.
-----------
(١) في هامش الأصل: يعني يأتي الحديث في الشهادات.


٧ - باب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ جَازَ
٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ -يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ- وَغَيْرُهُمَا قَالَ: قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ». قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَاسْتَقَامَ، قَالَ يَعْلَى: حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ، قَالَ: ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]. قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ. [انظر: ٧٤ - مسلم: ٢٣٨٠ - فتح: ٤/ ٤٤٥]
ذكر حديث أُبَيِّ بْنِ كَعْب في قوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾. قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَاسْتَقَامَ، قَالَ يَعْلَى: حَسِبْتُ أَنَ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ، قَالَ: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]. قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ.
معني «يَنْقَضَّ»: يسقط وينهدم، وقرئ: (ينقاض)، أي: ينقطع من أصله، ويقال للبئر إذا انهارت: انقاضت -بالضاد المعجمة، وقرئ بالمهملة مع الألف- أي: ينشق طولًا (١)، وإرادته: ميله، وهو من
فصيح كلامهم.
ومنه الحديث: «لاتتراءى ناراهما» (٢) أي: لا يكون بموضع لو وقف

----------
(١) انظر «مختصر شواذ القرآن» ص ٨٤.
(٢) قطعة من حديث رواه أبو داود (٢٦٤٦)، والترمذي (١٦٠٤) وغيرهم وصححه الألباني في «الإرواء» (١٢٠٧).



فيه إنسان لرأى النار الأخرى، ومنه: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٨] وفي قوله: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧] حجة على من أنكر المجاز، وتبويب البخاري قال أن هذا جائز لجميع الناس.
قال ابن التين: إنما كان ذلك للخضر. ولعلَّ البخاري أراد أنه يبني له حائطًا من الأصل، أو يصلح له حائطًا.
وقال المهلب: إنما جاز الاستئجار عليه؛ لقول موسى - عليه السلام -: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] والأجر لا يتخذ إلا على عمل معلوم، وإنما يكون له الأجر لو عامله عليه قبل عمل عمله، وأما بعد أن أقامه من غير إذن صاحبه فلا يجبر صاحبه على غرم شيء.
قال ابن المنذر: وفيه: جواز الإجارة على البناء. وفي قوله: حملونا بغير نول: جواز أخذ الأجرة من الركبان في البحر.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,679.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,678.26 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]