|
|
|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (14) من صـــ 511 الى صـــ 530 الحلقة (420) ٩٣ - باب بَيْعِ المُخَاضَرَةِ ٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُخَاضَرَةِ، وَالمُلَامَسَةِ، وَالمُنَابَذَةِ، وَالمُزَابَنَةِ. [فتح: ٤/ ٤٠٤] ٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمْرِ حَتَّى تَزْهُوَ. فَقُلْنَا لأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ؟ [انظر: ١٤٨٨ - مسلم: ١٥٥٥ - فتح: ٤/ ٤٠٤] ذكر فيه حديث أنس أن النبي - ﷺ - نهى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُخَاضَرَةِ وَالمُنَابَذَةِ، وَالمُلَامَسَةِ، وَالمُزَابَنَةِ. وحديث أنس في بيع الثمار حتى تزهو، وقد أسلفناه، (١) وكذا الأول، وأنه من أفراد البخاري، قال الإسماعيلي: وفي بعض الروايات: والمخاضرة: بيع الثمار قبل أن تطعم، وبيع الزرع قبل أن يشتد ويفرك منه، وقد أسلفنا الكلام على كلِّ ذلك. والمخاضرة: بالخاءِ والضاد المعجمتين، وهي: بيع الثمار خضراء لم (يبدو) (٢) صلاحها. مفاعلة؛ لأنهما باعا شيئًا أخضر، وقام الإجماع ---------- (١) سلف برقم (١٤٨٨) كتاب: الزكاة، باب: من باع ثماره أو نخله. (٢) كذا في الأصل، والجادة أن تكتب بدون واو، ويخرج ما في الأصل على وجهين: أحدهما: أنها لغة لبعض العرب المجرين للفعل المعتل الآخر إجراء الفعل الصحيح. والآخر: أنها من باب الإشباع فتولدت الواو وليست هي لام الكلمة بل هي زائدة. انظر «الإنصاف في مسائل الخلاف» ١/ ٢٣ - ٣٠، و«سر صناعة الإعراب» ٢/ ٦٣٠، و«أوضح المسالك» ١/ ٦٩ - ٧٤. على أنه لا يجوز بيع الثمار، والزروع، والبقول قبل بُدُوِّ صلاحها على شرط التبقية إلى وقت طيبها، ولا يجوز بيع الزرع الأخضر إلا القصيل لأكل الدواب، وكذلك أجمعوا أنه يجوز بيع البقول إذا قلعت من الأرض، وانتفع بها، وأحاط علمًا بها المشتري، ومن بيع المخاضرة: شراؤها مغيبة في الأرض كالفجل والكراث والبصل واللفت وشبهه، وأجاز شراءها مالك والأوزاعي. قال مالك: وذلك إذا استقل ورقه وأمن، والأمان عنده أن يكون ما يقطع منه ليس بفساد (١)، وقال أبو حنيفة: بيع المغيب في الأرض جائز، وهو بالخيار إذا رآه (٢)، قال الشافعي: لا يجوز بيع ما لا يرى (٣). وهو عنده من بيوع الغرر، وحجة من أجاز ذلك: أنه لو قلعها ثُمَّ باعها لأضرَّ ذلك به وبالناس؛ لأنهم إنما يأكلون ذلك أولًا أولًا كما يأكلون الرطب والتمر، ولا يقصدون بذلك الغرر، وإذا باعها على شيءٍ يراه، أو صفة توصف له جاز فمتى جاء بخلاف الصفة أو الرؤية كان له رد ذلك بحصته، وإنما يجوز بيع ذلك كلِّه على التبقية إذا طابت للأكل، كما يجوز بيع الثمرة على التبقية إذا طابت للأكل. واختلفوا في بيع القثاء والبطيخ، وما يأتي بطنًا بعد بطن، فقال مالك: يجوز بيعه إذا بدا صلاحه، ويكون للمشتري ما ينبت حتى ينقطع ثمره؛ لأنَّ وقته معروف عند الناس. ---------- (١) انظر: «النوادر والزيادات» ١٩١/ ٦، «التمهيد» ٦/ ١٩١، «التمهيد» ١٣/ ٣٠٥. (٢) انظر: «الهداية» ٣/ ٣٧. (٣) انظر: «الحاوي» ٥/ ١٩٦ - ١٩٩، «المجموع» ٩/ ٣٥٠. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يجوز بيع بطن منه إلا بعد طيبه كالبطن الأول، وهو عندهم من بيع ما لم يخلق (١)، وجعله مالك كالثمرة إذا بدا صلاح أولها جاز ما بدا صلاحه وما لم يبد؛ لحاجتهم إلى ذلك، ولو منعوا منه لأضرَّ بهم؛ لأن ما تدعو إليه الضرورة يجوز فيه بعض الغرر، ألا ترى أن الظئر تكرى لأجل لبنها الذي لم يخلق ولم يوجد إلا أوله، ولا يدرى كم يشرب الصبي منه، وكذلك لو اكترى عبدًا لخدمته لكانت المنفعة التي وقع عليها العقد لم تخلق، وإنما تجددت أولًا أولًا، ولو مات العبد لوقعت المحاسبة على ما حصل من المنفعة، فجوز ذلك لحاجة الناس إليه فبيع ما لم يخلق، وقد جرت العادة في الأغلب إذا كان الأصل سليمًا من الآفات أن تتتابع بطونه وتتلاحق، وعدم مشاهدته لا تدل على بطلان بيعه، بدليل بيع الجوز واللوز في قشريهما وفساده البين من خارج، ولو كان مقشورًا مغطى بشيء غير قشره لم يصح البيع. ------------ (١) انظر: «الاستذكار» ١٩/ ١٠٧ - ١٠٩. ٩٤ - باب بَيْعِ الجُمَّارِ وَأَكْلِهِ ٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهْوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا، فَقَالَ: «مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ المُؤْمِنِ». فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ. فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ». [انظر: ٦١ - مسلم: ٢٨١١ - فتح: ٤/ ٤٠٥] ذكر فيه حديث ابن عمر: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهْوَ يَأكُلُ جُمَّارًا فَقَالَ: «مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ المُؤْمِنِ». فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: النَّخْلَةُ. فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ فقَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ». هذا الحديث سلف في كتاب العلم، وتكرر فيه فراجعه (١). والجمار: قلب النخلة، وذكر البخاري الأكل فقط ولم يذكر البيع؛ لأنه نبه عليه بأكله؛ لأن كل ما جاز أكله جاز بيعه، وكذا قال ابن المنير، أنه أخذه من القياس على أكله، إذ يدل على أنه مباح، واستغرب الشارح -يعني: ابن بطال- ذكره لبيع الجمار بناء منه على أنه مجمع عليه، وأنه لا يتخيل أحد فيه المنع، حيث قال: بيع الجمار وأكله من المباحات التي لا اختلاف فيها بين العلماء، وكل ما انتفع به للأكل وغيره فجائز بيعه (٢). قال: وقد وقع في عصرنا لبعضهم إنكار على من جمر نخله ليأكله تحريجًا من أكل غيره مما لم يصف من الشبهة، وينسبه لإضاعة المال، وذهل عن كونه حفظ ماله بماله (٣). -------- (١) برقم (٦١)، باب: قول المحدث: حدثنا أو أخبرنا أو أنبأنا، (٦٢) باب: طرح الإمام المسألة على أصحابه، (٧٢) باب: الفهم في العلم، (١٣١) باب: الحياء في العلم. (٢) «شرح ابن بطال» ٦/ ٣٢٩. (٣) «المتواري» ص ٢٤٥. وفيه من الفوائد: أكل الشارع بحضرة القوم تواضعًا، ولا عبرة بقول بعضهم: إنه يكره إظهاره، وإنه يخفي مدخله كما يخفي مخرجه، وهذا الحديث يرد عليه. وقوله: («كَالرَّجُلِ المُؤْمِنِ»). أخذه من قوله تعالى: ﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤] وقوله: (أحدثهم سنًا) أي: وفعل ذلك استحياء. ٩٥ - باب مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ فِي البُيُوعِ (وَالإِجَارَةِ) (١) وَالمِكْيَالِ وَالوَزْنِ، وَسُنَنِهِمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمِ المَشْهُورَةِ وَقَالَ شُرَيْحٌ لِلْغَزَّالِينَ: سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ. وَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ العَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَ، وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا. وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِهِنْدٍ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ». وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]. وَاكْتَرَى الحَسَنُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِرْدَاسٍ حِمَارًا، فَقَالَ: بِكَمْ؟ قَالَ: بِدَانَقَيْنِ. فَرَكِبَهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: الحِمَارَ الحِمَارَ. فَرَكِبَهُ، وَلَمْ يُشَارِطْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ. ٢٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: حَجَمَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ. [انظر: ٢١٠٢ - مسلم: ١٥٧٧ - فتح: ٤/ ٤٠٥] ٢٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: قَالَتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعَاوِيَةَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا قَالَ: «خُذِي أَنْتِ وَبَنُوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالمَعْرُوفِ». [٢٤٦٠، ٣٨٢٥، ٥٣٥٩، ٥٣٦٤، ٥٣٧٠، ٦٦٤١، ٧١٦١، ٧١٨٠ - مسلم: ١٧١٤ - فتح: ٤/ ٤٠٥] ٢٢١٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ فَرْقَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ -------- (١) في الأصل: (والآجال) والمثبت من مطبوع البخاري. رضي الله عنها تَقُولُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] أُنْزِلَتْ فِي وَالِي اليَتِيمِ الذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ، وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالمَعْرُوفِ. [٢٧٦٥، ٤٥٧٥ - مسلم: ٣٠١٩ - فتح: ٤/ ٤٠٦] ثم ساق حديث أنس: حَجَمَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَبُو طَيْبَةَ … الحديث. وقد سلف (١) في ذكر الحجام بالسند سواء. (٢)؟ وحديث عائشة في قصة هند. وحديثها أيضًا من طريقين أما الآية السالفة: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] أُنْزِلَتْ فِي وَالِي اليَتمِمِ الذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالمَعْرُوفِ. وهما مسندان للتعليقين السالفين، والبخاري أخرج الأخير عن إسحاق، وهو: ابن منصور كما صرَّح به في التفسير (٣)، ولما استخرجه أبو نعيم هناك من طريق إسحاق بن إبراهيم، قال: رواه -يعني البخاري- عن إسحاق بن منصور، ومقصود البخاري بالترجمة -كما قال ابن المنير- إثبات الاعتماد على العرف وأنه يقضى به على ظواهر الألفاظ، ويرد إلى ما خالف الظاهر من العرف؛ ولهذا ساق: (لا بأس العشرة بأحد عشر)، أي: لا بأس أن يبيعه سلعة مرابحة للعشرة بأحد عشر، وظاهره: أن ربح العشرة أحد عشر، فتكون ------------- (١) ورد في هامش الأصل ما نصه: إلا أنه هنا قال: ثنا حميد الطويل، وهناك لم يلقبه، وهنا: قدم رسول الله - ﷺ - على أبي طيبة. وهنا أظهر فاعل أمر، وهناك أضمره. (٢) سلف برقم (٢١٠٢). (٣) سيأتي برقم (٤٥٧٥) باب: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَغفِف﴾ وليس منسوبًا في هذا الموضع. = الجملة أحدًا وعشرين ولكن العرف فيه أن للعشرة واحدًا ربحًا، فيقضي العرف على اللفظ، فإذا صحَّ الاعتماد على العرف معارضًا بالظاهر، فالاعتماد عليه مطلقًا أولى. ووجه دخول حديث أبي طيبة في الترجمة أنه - عليه السلام - لم يشارطه اعتمادًا على العرف في مثله (١). وقوله: (وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا)، إن أراد نفقة نفسه فمذهب مالك أنها لا تحسب ولا يحسب له ربح (٢)، وإن أراد نفقة الرقيق فتحسب عند مالك ولا يحسب لها ربح، فهو خلاف مالك على كل حال إلا أن يريد أنه بين ذلك، أو كانت عندهم عادة، فتحتاج إلى بيان هذِه النفقة؛ لأنه يحتمل أن تكون قليلة أو كثيرة، ونبه عليه ابن التين، قال: وفي أكثر ما في الباب دليل لما بوب عليه أن العادة تقوم عند عدم الشرط مقامه وهو مذهب مالك وغيره. وقال الشافعي: لا اعتبار بذلك. وقال ابن بطال: العرف عند الفقهاء أمر معمول به، وهو كالشرط اللازم في البيوع وغيرها، ولو أن رجلًا وكَّل رجلًا على بيع سلعة فباعها بغير النقد الذي هو عرف الناس لم يجز ذلك، ولزمه النقد ------------- = وقال الجياني في «تقييد المهمل» ٣/ ٩٦٩ وقال الذي الصلاة والبيوع وتفسير سورة النساء: حدثنا إسحاق نا عبد الله. لم أجد إسحاق هذا منسوبًا في هذِه المواضع لأحد من الرواة ولا نسب أبو نصر إسحاق عن ابن نمير في كتابه. وقال المزي في «الأطراف» ١٢/ ١٦٤: البخاري في البيوع، وفي التفسير عن إسحاق ابن منصور، نسبه في التفسير، ولم ينسبه في البيوع عن عبد الله بن نمير به ولعلها اختلاف نسخ. (١) «المتواري» ص ٢٤٦. (٢) انظر: «الاستذكار» ١٩/ ١٩٩ - ٢٠٠. البخاري، وكذلك لو باع طعامًا موزونًا أو مكيلًا بغير الوزن، أو الكيل المعهود لم يجز، ولزم الكيل المعهود المتعارف من ذلك. قال: وقوله: (يأخذ للْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ)، يعني لكلِّ عشرة واحدًا من رأس المال دينار (١). وقال ابن التين: يزيد في بيع المرابحة، يقول: كل عشرة أخرجتها يأخذ لها أحد عشر. واختلف العلماء في ذلك، فأجازه قوم وكرهه آخرون، وممن كرهه ابن عباس وابن عمر ومسروق والحسن، وبه قال أحمد وإسحاق، قال أحمد: البيع مردود، وأجازه سعيد بن المسيب والنخعي، وهو قول مالك والثوري والكوفيين والأوزاعي (٢). حجة الأول: أنه عنده بيع مجهول، إلا أن يعلم عدد العشرات، فيعلم عدد ربحها، ويكون الثمن كله معلومًا. وحجة الثاني: أن الثمن معلوم فكذا الربح، وأصل هذا الباب بيع الصبرة كل قفيز بدرهم، ولا يعلم مقدار ما في الصبرة من الطعام، فأجازه قوم وأباه آخرون، ومنهم من قال: لا يلزمه إلا القفيز الواحد ومن بيع العشرة الواحد. واختلفوا في النفقة: هل يأخذ لها ربحًا في بيع المرابحة؟ فقال مالك: لا، إلَّا فيما له تأثير في السلعة وعين قائمة كالصبغ، والخياطة، والكماد، فهذا كله يحسب في أصل المال، ويحسب له الربح؛ لأن تلك المنافع كلها سلعة ضمت إلى سلعة. قال مالك: ولا يحسب في المرابحة أجر السمسار، ولا الشد والطي، ولا النفقة على الرقيق، ولا كراء البيت، وإنما يحسب هذا ------------ (١) «شرح ابن بطال» ٦/ ٣٣٣. (٢) انظر: «المغني» ٦/ ٢٦٦ - ٢٦٧. في أصل المال وما يحسب له ربح (١). وأما كراء البر فيحسب له الربح؛ لأنه لا بد منه، ولا يمكنه حمله بيده من بلد إلى بلد، فإن أربحه المشتري على ما لا تأثير له جاز إذا رضي بذلك، فإن لم يبين البائع للمشتري ذلك وأجمل البيع كان للمشتري ردُّ ذلك كله إن شاء؛ لأن البائع قد غرَّه. وقال أبو حنيفة: يحسب في المرابحة أجر القصارة، وكراء البيت، وأجر السمسار، ونفقة الرقيق وكسوتهم، ويقول: قام عليَّ بكذا وكذا. وأما أجرة الحجام فأكثر العلماء يجيزونها -كما سلف- هذا إذا كان الذي يعطاه فيما يرضى به، فإن أعطي ما لا يرضى فلا يلزم، ورد إلى العرف، ومما يدل على أن العرف عمل جارٍ حديث هند، فأطلق لها أن تأخذ من متاع زوجها ما تعلم أن نفسه تطيب لها بمثله، وكذلك أطلق الله تعالى لولي اليتيم أن يأكل من ماله بالمعروف (٢)، واستدل بحديث هند على القضاء على الغائب وبالإفتاء؛ لأنَّ زوجها أبا سفيان كان متواريًا بها، بل ذكر السهيلي أنه كان حاضرًا سؤالها فقال لها: أنت في حلٍّ مما أخذت (٣)، وبأن المرأة لا تأخذ من مال زوجها شيئًا بغير إذنه ولو قلَّ، ألا ترى أنه لما سألته قال لها: «لا»، ثم استثنى فقال: «لا، إلا بالمعروف» (٤). -------------- (١) انظر: «الاستذكار» ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠. (٢) المصدر السابق ٦/ ٣٣٣ - ٣٣٤. (٣) «الروض الأنف» ٤/ ١١٤. (٤) سيأتي برقم (٥٣٥٩) كتاب: النفقات، باب: نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها، ونفقة الولد. وقولها: (رَجُلٌ شَحِيحٌ)، كذا هنا وفي أخرى: (مسِّيك) (١)، بكسر الميم وتشديد السين، كما ضبطه أبو موسى المديني، ونقله صاحب «المطالع» عن (الأكثرين) (٢)، قال: ورواية المتقنين بفتح الميم وتخفيف السين وكسرها، كذا عند المستملي وأبي بحر، وكذا رواه أهل اللغة؛ لأن أمسك لا يبنى منه فعيل، إنما يبنى من (الثلاثي) (٣)، وتفسير عائشة للآية روي عن عمر نحوه (٤). وقيل: إن الولي يستقرض من مال اليتيم إذا افتقر، وبه قال عبيدة، وعطاء، والشعبي، وأبو العالية (٥). وقيل: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] في مال نفسه؛ لئلا يحتاج إلى مال اليتيم. وقال مجاهد: ليس عليه أن يأخذ قرضًا ولا غيره (٦) وبه قال أبو يوسف، وذهب إلى أن الآية منسوخة نسخها ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]. ------------ (١) ستأتي برقم (٢٤٦٠) كتاب: المظالم، باب: قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه. (٢) في هامش (الأصل): في «المطالع»: (أكثر المحدثين). (٣) في هامش (الأصل): قال في «المطالع»: وقد يقال: أمسكه لغة قليلة. (٤) «مصنف عبد الرزاق» ٦/ ١٠٠ (١٠١٢٨)، «مصنف ابن أبي شيبة» ٦/ ٤٦٣ (٣٢٩٠٤)، ٦/ ٣٥٤ (١٣٠١١) «تفسير الطبري» ٣/ ٥٩٧ (٨٥٩٩). (٥) عن عبيدة الطبري ٣/ ٥٩٧ (٨٦٠١، ٨٦٠٣، ٨٦٠٤) وعن أبي العالية الطبرى ٣/ ٥٩٩ (٨٦١٩) وعن الشعبي ٣/ ٥٩٨ (٨٦١٣) وعن عطاء في «سنن البيهقي» ٦/ ٥: لا يقضيه والطبري ٣/ ٦٠١ (٨٦٤٤). (٦) «تفسير القرطبي» ٥/ ٤٢. وقولها: (أُنْزِلَتْ فِي والِي اليَتِيمِ الذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ) (١)، كذا وقع، وصوابه يقوم بالواو؛ لأن يقيم متعدٍ بغير حرف جرٍّ. (٢) ------------ (١) في هامش الأصل: وقولها: (أنزلت في ولي اليتيم) هذا مرفوع كذا قاله ابن الصلاح: جاء نظير هذا المكان. (٢) في هامش (الأصل): آخر ٧ من .. من تجزئة المصنف، وفي الجهة اليسرى: ثم بلغ في السابع بعد الخمسين، كتبه مؤلفه. ٩٦ - باب بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ ٢٢١٣ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. [٢٢١٤، ٥٧٢٢، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٦٩٧٦ - مسلم: ١٦٠٨ - فتح: ٤/ ٤٠٧] ذكر فيه حديث جابر: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الشُفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ (١). هذا الحديث ذكره بعد، وترجم عليه باب بيع الأرض، والدور، والعروض مشاعًا غير مقسوم، ولفظه: (قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة في كلِّ ما لم يقسم) بمثله (٢). وفي آخر في موضع آخر: (إنما جَعَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - الشُّفْعَةَ) بمثله أيضًا (٣)، وأخرجه مسلم (٤) بألفاظ نحوها، وقال البخاري هنا: (في كلِّ ما لم يقسم) رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، تابعه هشام، عن معمر، وقال عبد الرزاق: في كلِّ مالٍ، فإن قلت: من أين يؤخذ ما بوب له؟ وهو بيع الشريك من شريكه. --------- (١) ورد بهامش (م): (في الحديث فضيلة بر الوالدين والعفاف والسماحة وهو في الحقيقة أصول الأخلاق وأنها من الشمائل إذ رعاية الأصول من أصول الرعايات …). (٢) برقم (٢٢١٤). (٣) برقم (٦٩٧٦) كتاب: الحيل، باب: في الهبة والشفعة. (٤) مسلم (١٦٠٨) كتاب: المساقاة، باب: الشفعة. قلت: لأن أخذه من الشريك كأنه شراء، فإذا كان له الأخذ بالشراء فالشفعة أولى؛ لأنه إنما يأخذ بحقِّ الشركة المتقدمة، فيأخذ ما هو أولى أن يقع البيع منه. إذا عرفت ذلك فبيع الشريك من الشريك في كلِّ شيءٍ مشاع جائز، وهو كبيعه من الأجنبي، فإن باعه من الأجنبي فللشريك الشفعة لعلة الإشاعة، وخوف دخول الضرر عليه. وإن باعه من شريكه ارتفعت الشفعة وإذا كان للشريك الأخذ بالشفعة، فبالسنة الثابتة عن رسول الله - ﷺ - فعلى البائع إذا أحبَّ البيع أن لا يبيع من أجنبي حتَّى يستأذن شريكه، كما ثبت في الصحيح من حديث جابر. وفي لفظ: «لا يحل أن يبيع حتى يؤذن شريكه» (١) وفي لفظ: «لا يصلح» (٢) وبه صرَّح الإمام أحمد (٣). وأمَّا بيع الجروض مشاعًا فأكثر العلماء أنه لا شفعة فيها، وإنما الشفعة في الدور والأرضين خاصة، وهو قول عطاء والحسن وربيعة والحكم وحماد (٤)، وبه قال مالك، والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن عطاء أنه قال: الشفعة في كلِّ شيءٍ حتى في الثوب (٥)، وإذا اختلف فيها قول عطاء فكأنه لم يأت عنه فيها -------- (١) مسلم (١٦٠٨). (٢) مسلم (١٦٠٨). (٣) «الكافي» ٣/ ٥٤٤. (٤) عن الحسن والحكم وحماد رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ٤/ ٤٥٨ (٢٢٠٦٢، ٢٢٠٦٤). (٥) «المصنف» لابن أبي شيبة ٤/ ٤٥٨ (٢٢٠٦٦). شيء، فهو كالإجماع أنه لا شفعة في العروض والحيوان، قاله ابن المنذر، وحكى مقالة عطاء بعض الشافعية عن مالك، وأنكره القاضي أبو محمد. وقول البخاري في باب بيع الأرض والدور رواه عبد الرحمن ابن إسحاق عن الزهري. (١) عبد الرحمن (٢) هذا يعرف بعباد، مدني نزل البصرة. وقول عبد الرزاق: كل مال. رواه الإمام أحمد في «مسنده» عن عبد الرزاق: في كل مال يقسم (٣). ورواه إسحاق بن إبراهيم عنه فقال: في الأموال ما لم يقسم، فإذا قسمت الحدود عرف الناس حقوقهم فلا شفعة. وفيه: جواز بيع المشاع. وقوله: (فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ)، لفظ عام، ومراده: العقار كما سلف، ولا شفعة عندنا في البئر وفاقًا لمالك وخلافًا لأبي حنيفة، وقواه الخطابي لانتفاء قسمته. والحدود: هي التي تمسك الماء بين الأرضين، سميت بذلك لمنعها الماء. وقوله: (وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ) يحتج به من يرى الشفعة واجبة في الطريق إذا كانت واحدة، وهو حكم الظاهر، وتأوله من لا يراه على أنه أراد به الطريق في المشاع دون المقسوم، وذلك أن الطريق المشاع مشاع بين الشركاء، فإذا قسم بينهم منع كلُّ واحد أن يطرق في حق صاحبه، --------- (١) سيأتي قريبًا برقم (٢٢١٤). (٢) فوقها في الأصل: مسلم والأربعة، وفي هامشها قال أبو داود: قدري، وبه ضعفه بعضهم، وقال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه. وفي «المغني» قال أحمد: صالح الحديث وكلام أبي داود وقال الدارقطني: ضعيف. (٣) «المسند» ٣/ ٢٩٦. وجمهور العلماء على أنه لا شفعة إلا في المشاع لحق ضرر الشركة، منهم الأربعة خلا أبا حنيفة، والأوزاعي، وإسحاق، وأبا ثور، وروي عن عمر، وعثمان، وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار، وربيعة، وأبي الزناد، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ويحيى الأنصاري، والمغيرة بن عبد الرحمن. وخالف بعض أهل العراق، فقال: تجب الشفعة بالجوار الملاصق، وهو قول الثوري وشريح، فيما حكاه ابن أبي شيبة وعمرو بن حريث (١). وقال إبراهيم: الشريك أحق، فإن لم يكن شريك فالجار (٢). ورواه الشعبي مرفوعًا مرسلًا (٣)، وكذا عن الحسن (٤). وقال ابن أبي شيبة: حدثنا غندر، عن شعبة قال: سألت الحكم وحمادًا عن الشفعة فقالا: إن كانت الدار إلى جنب الدار ليس بينهما طريق ففيها شفعة (٥). وروى الطحاوي عن عمر أنه كتب إلى شريح أن يقضي بالشفعة للجار الملاصق (٦). واحتجوا بقوله - عليه السلام -: «الجار أحقُّ بسقبه» (٧) وأباه أكثرهم وقالوا: معناه: أحقُّ بمواساته وما توجبه المجاورة. وحديث الباب حجة لهم: ----------- (١) «مصنف ابن أبي شيبة» ٤/ ٥٢٠ (٢٢٧١٦) عن شريح، (٢٢٧٢٠) عن عمرو بن حريث. وعن الثوري. (٢) المصدر نفسه ٤/ ٥٢٠ (٢٢٧١٨). (٣) المصدر نفسه ٤/ ٥٢٠ (٢٢٧١٤) (٢٢٧١٥). (٤) «شرح معاني الآثار» ٤/ ١٢٣ رواه متصلًا برقم (٥٩٩٧) عن سمرة مرفوعًا، ورواه مرسلًا برقم (٦٠٠٠). (٥) «مصنف ابن أبي شيبة» ٤/ ٥٢٢ (٢٢٧٤٣). (٦) «شرح معاني الآثار» ٤/ ١٢٥ (٦٠١٣). (٧) سيأتي برقم (٢٢٥٨) كتاب: الشفعة، باب: عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع. (إذا صرفت الطرق فلا شفعة) لأنه حينئذٍ يصير جارًا فلم يجعل له الشفعة بجواره، وحديث: «الجار أحق بسقبه ما كان» وإن حسنه الترمذي، ونقل عن البخاري تصحيحه من طريق الشريد بن سويد (١) قلت: يا رسول الله، أرض ليس لأحدٍ فيها شرك ولا قسم إلا الجوار، فقال - عليه السلام - … الحديث (٢). قال عبد الله الراوي، عن عمرو قلت لعمرو: ما سقبه؟ قال: الشفعة، فقلت: زعم الناس أنها الجوار، قال الناس يقولون ذلك (٣)، فهذا راويه لا يرى الشفعة بالجوار، ولا يرى لفظ ما روى يقتضيه. --------- (١) «سنن الترمذي» عقب حديث (١٣٦٨). (٢) أحمد ٤/ ٣٨٩. (٣) «منتقى ابن الجارود» (غوث) ٢/ ٢١٢ - ٢١٤ (٦٤٥). ٩٨ - باب إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا [لِغَيْرِهِ] بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ ٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «خَرَجَ ثَلَاثَةٌ يَمْشُونَ، فَأَصَابَهُمُ المَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ. -قَالَ:- فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْعُوا اللهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ. فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِئُ فَأَحْلُبُ، فَأَجِيءُ بِالحِلَابِ فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً، فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ -قَالَ:- فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبِيْةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا، حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ. -قَالَ:- فَفُرِجَ عَنْهُمْ. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ: لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ. فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتِ: اتَّقِ اللهَ، وَلَا تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، -قَالَ:- فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الفَرَقِ، فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، أَعْطِنِي حَقِّي. فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ البَقَرِ وَرَاعِيهَا، فَإِنَّهَا لَكَ. فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا. فَكُشِفَ عَنْهُمْ». [٢٢٧٢، ٢٣٣٣، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤ - مسلم: ٢٧٤٣ - فتح: ٤/ ٤٠٨] ذكر فيه حديث ابن عمر في الثلاثة الذين سد عليهم الغار مطولًا. وقد أخرجه مسلم أيضًا (١). وفيه: الإخبار عن متقدمي الأمم وذكر أعمالهم؛ لترغب أمته في مثلها، ولم يكن يتكلم بشيءٍ إلَّا للفائدة، وإذا كان مزحه حقًّا فما ظنك بإخباره؟! وفيه: سؤال الرب ﷻ بإنجاز وعده قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢)﴾ [الطلاق: ٢] وقال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤] وقوله: «آواهم» وفي رواية: «فأووا» هو: بقصر الهمزة، ويجوز مدها كما سلف إيضاحه في العلم (٢) مع بيان الأشهر فيه، أي: انضموا إلى الغار وجعلوه مأوى. وفيه: التوسل بصالح الأعمال. وفيه: إثبات كرامات الأولياء والصالحين. وقوله: («فَأَجِيءُ بِالحِلَابِ»)، يعني: الإناء الذي يحلب فيه. وقيل: اللبن. وقوله في رواية أخرى: لا أغبق (٣): هو الغبوق، وهو: اسم للشراب المعد للعشي (٤). وقوله أيضًا: («دَأْبِي وَدَأْبهُمَا»)، أي: شأني وشأنهما (٥). قال الفراء: أصله من دأبت، إلا أن العرب حولت معناه إلى الشأن، يقال: دأب وداب، وقيل: الدأب الفعل، وهو: نحو الأول. وقوله ------------ (١) مسلم (٢٧٤٣) كتاب: الرقاق، باب: قصة أصحاب الغار الثلاثة. (٢) برقم (٦٦) باب: من قعد حيث ينتهي به المجلس … (٣) في هامش الأصل: الأشهر في الازم ......... في المتعدى إليه. (٤) «المجمل» ٢/ ٦٩١ مادة: (غبق)، «تهذيب اللغة» ٣/ ٢٦٣٢. (٥) «المجمل» ١/ ٣٤٢ مادة: (دأب). أيضًا: (فنأى بي طلب الشجر يومًا) من يجعل الهمزة قبل الألف، ومنهم من يجعلها بعده، وهما لغتان وقراءتان، وهو البعد أي: بعد بي طلب الشجر التي ترعاها الإبل. وقوله أيضًا: (لم أرح)، هو من الرواح، وهو ما بعد الزوال. وقوله هنا: (يَتَضَاغَوْنَ)، أي: يصيحون من الجوع ويبكون ويشكون، والضغاء: -ممدود مضموم الأول- صوت الذلة والفاقة. و(فُرْجَةً): بضمِّ الفاء وفتحها، وفي الفم مثلثة، وقال ابن فارس وغيره: الفُرجة في الحائط كالشق، والفَرجة: انفراج الكروب (١). وقوله: (فَافْرُجْ)، قال ابن التين: هو بضمِّ الراء في أكثر الأمهات، وذكر الجوهري أنه بكسرها (٢) (٣). وقوله: (حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ). وذكر البخاري بعد هذا أنه دفع إليها عشرين ومائة. وفيه: فضل الوالدين والصبر على المكروه. ومعنى: لا تفض الخاتم، أي: لا تكسره، وقيل: الفضُّ: التفرق، والبكر أشبه بالخاتم من الثيب؛ لأن الخاتم عُذرتها. ومعنى: «إِلَّا بِحَقِّهِ» بوجه شرعي، وهو: النكاح. وفيه: قبول التوبة، وأن من أصلح فيما بقي غفر له، وأن من همَّ بسيئة فتركها؛ ابتغاء وجهه كتب له أجرها، ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾. ---------- (١) «المجمل» ٢/ ٧١٩ مادة: (فرج). (٢) تحتها في (الأصل): إنما تكسر إذا كانت من الفم. كذا في «الصحاح». (٣) «الصحاح» ١/ ٣٣٣ مادة: (فرج). ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية |