فوائد من قوله تعالى: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه...} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         آخر خطبة في العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          مشاهد اللقاء يوم القيامة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          قرة أعين الآباء بصلاح الأبناء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          شفقة الرسول وغفلة العقول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          تنقضي الشعائر وتبقى شعيرة واحدة هي الخالدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          تبسم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 18 )           »          استغلال الفرص (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          {ولتنظر نفس ما قدمت لغد} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          يوم عاشوراء يوم النصر للحق وأهله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 18-04-2026, 12:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,255
الدولة : Egypt
افتراضي فوائد من قوله تعالى: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه...}

فوائد من قوله تعالى

﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ﴾

د. أمين بن عبدالله الشقاوي

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

وبعد:
فإن الله أنزل هذه القرآن العظيم لِتدبُّره والعملِ به، قال تعالى:﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ :29].

وعملًا بهذه الآية الكريمة لنستمع إلى آية من كتاب الله، ونتدبَّر ما فيها مِن العِظَات والعِبَر، قال تعالى:﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الأنعام:38].

قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْقال مجاهد: أي أصناف مصنفة تُعْرَفُ بأسمائها، وقال قتادة: الطير أمَّة، والإنس أمَّة، والجنُّ أمَّة، وقال السدي: ﴿ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾أي: خلْق أمثالكم[1].

قوله تعالى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾؛ أي: الجميع عِلْمهم عند الله، لا يَنسَى واحدًا مِن جميعهم مِن رزقه وتدبيره، سواء كان بَرِّيًّا أو بحريًّا، كقوله: ﴿ ومَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود: 6]؛ أي: مُفصِح بأسمائها وأعدادها ومظانِّها، وحاصر لحركاتها وسَكناتها، قال تعالى: ﴿ وكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [العنكبوت:60][2]؛ أي: لا تُطيق جَمْعَهُ وتحصيله، ولا تدَّخر شيئًا لغد، ﴿ اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ﴾؛ أي: الله يُقَيِّض لها رزقها على ضعفها، ويُيسِّره عليها، فيبعث إلى كل مخلوق من الرزق ما يُصلحه، حتى الذَّرِّ في قرار الأرض، والطير في الهواء، والحيتان في الماء[3].

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ، روى ابن أبي حاتم بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما؛ أنه قال: (حشْرُها: الموت).

القول الثاني: أن حشْرَها هو بَعْثُها يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ﴾ [التكوير:5] روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي ذر رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى شَاتَيْنِ تَنْتَطِحَانِ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ تَنْتَطِحَانِ؟))، قَالَ: لَا، قَال صلى الله عليه وسلم: ((لكن الله يدري وسيقضي بينهما))[4].

وروى عبد الرزاق بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنه قال في قوله تعالى: ﴿ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾، قال: يَحشُر اللهُ الخلْقَ كلهم يوم القيامة: البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيَبلُغ مِن عدْلِ اللهِ يومئذ أن يأخذ للجمَّاء مِن القَرْناء، قال: ثم يقول: ((كوني ترابًا))، فلذلك يقول الكافر: ﴿ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا [النبأ:40][5].

وروى الإمام أحمد في مسنده مِن حديث أبي ذر رضي الله عنه؛ أنه قال: (لَقَد تَرَكَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا يَتَقَلَّبُ فِي السَّمَاءِ طَائِرٌ، إلَّا ذَكَرَ لَنَا مِنهُ عِلمًا)[6].

ومن فوائد الآية الكريمة:
أولًا: عدل الله التامُّ بين البهائم والطيور وسائر المخلوقات، وهذا العدل دقيق جدًّا حتى في مثقال الذرة الذي يحتقره الناس، قال تعالى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ[الأنبياء: 47]، وقال تعالى: ﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [لقمان: 16].

روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهِلهَا يَوْمَ القيامة، حتى يُقاد للشاةِ الجلحاء مِن الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ))[7].

ثانيًا: أن الله قد تكفَّل برزق جميع الدواب والطيور والأسماك وسائر المخلوقات، مَن كان منها في الأرض أو الجوِّ أو البحار والأنهـار، قال تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود: 6]، وقال تعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [العنكبوت:60].

قال حاتم بن الأصمِّ:

وَكَيْفَ أَخَافُ الفقرَ واللهُ رازِقِي
ورازقُ هذا الخلْقِ في العُسْرِ واليُسْرِ
تَكَفَّل بالأرزاقِ للخَلْقِ كُلِّهمْ
ولِلضَبِّ في البَيْدَاءِ والحُوتِ في البَحْرِ


ثالثًا: أنه يجب على المؤمن أنْ يتوكَّل على الله الرَّزَّاق الذي رزَق جميعَ المخلوقات، فإنَّ رزْقَه سبحانه لا يختصُّ ببُقعة، بل رزْقُه تعالى عامٌّ لِخَلْقِه حيث كانوا وأين كانوا، بل كانت أرزاقُ المهاجرين حيث هاجروا أكثرَ وأوسعَ وأطيبَ، فإنهم بعدَ قليلٍ صاروا حكَّامَ البلادِ في سائر الأقطار والأمصـار[8]، قال تعالى: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ[الذاريات: 22]، وقال تعالى: ﴿ فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ[العنكبوت: 17]، روى الإمـام أحمد في مسنده مِن حديث عُمر بنِ الخطاب رضي الله عنه؛ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِه لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطيَّرَ، تَغْدُو خِمَاصًا، وتَرُوحُ بِطَانًا))[9].

رابعًا: عِلْمُ اللهِ التامُّ الشاملُ فلا يغيب عنه شيء، صغيرًا كان أو كبيرًا، ولا يَنسَى أحدًا مِن خلْقِه، سواء كان إنسانًا أو دابة أو طيرًا، قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [مريم: 64]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [يونس: 61].

خامسًا: أنَّ المؤمن إذا استَشعَر عظَمةَ اللهِ وقُدرتَه وإحاطَتَه بكل شيء، حاسَبَ نفسَه على كل صغيرة وكبيرة، وأبرَأَ ذِمَّتَه من حقوق العباد، قال تعالى: ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف: 49].

سادسًا: إثبات الحشر لجميع المخلوقات حتى الدواب والطيور بنص الآية والحديث.

والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.



[1] تفسير ابن كثير (6/ 31).
[2] تفسير ابن كثير (6/ 31).
[3] تفسير ابن كثير (10/ 526).
[4] (35/ 345) برقم 21438، وقال محقِّقوه: حديث حسَن.
[5] تفسير عبد الرزاق (2/ 206).
[6] (35/ 346) برقم 21439، وقال محقِّقوه:حديث حسَن.
[7] ص104، حديث رقم 2582.
[8] تفسير ابن كثير (10/ 526).
[9] (1/ 332) برقم 205، وقال محقِّقوه: إسنادُه قويٌّ.








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.91 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.43%)]