النزاهة دين.. والفساد هلاك - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         باب الموصى له (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          مواضع وأوقات استعمال الطيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 250 - عددالزوار : 108326 )           »          عيادة المريض غير المسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          طريقة عمل الماتشا لاتيه.. مشروب جيل زد المفضل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          4 وصفات دايت من الكوسة والجزر لخسارة الوزن بشكل صحى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          7 علامات لا يجب تجاهلها تدل على المدير التوكسيك.. النقد المستمر الأبرز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          إزاى تبدأوا صفحة جديدة بعد الخلافات الزوجية الكبيرة من غير وجع قديم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          7 حيل ذكية لتوفير وقتك فى المطبخ دون مجهود.. خليكى رايقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          6 طرق سهلة لتنظيف السيراميك فى المنزل بلمعان مثالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 17-04-2026, 09:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,162
الدولة : Egypt
افتراضي النزاهة دين.. والفساد هلاك

النزاهة دين... والفساد هلاك

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي

الحمد لله الذي خلق الإنسان وألهمه رشدَه، وأمره بالنزاهة وطِيب الكسب، ونهاه عن الظلم وأكل الحرام، نحمده سبحانه على نِعمه التي لا تُعد ولا تُحصى، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيمًا لحقِّه، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، المبعوث بالرحمة والهدى، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد عباد الله:
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ فالتقوى هي المفتاح الأعظم لكل خير، وهي الستر الذي يحمي القلب والمجتمع من داء الفساد والخيانة.

إخوتي في الله، إن النزاهة ليست مجرد خُلق يُمدح، بل هي عقيدة وعبادة، ومنهجُ حياةٍ أرساه القرآن والسنة.

قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 77]، وقال جل وعلا: ﴿ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [آل عمران: 161].

فمن أخذ مالًا ليس له، أو رشوةً، أو تحايل على الناس، أو تلاعب بوظيفته، أو ساوم على حقٍّ ليس له، فهو من جملة المفسدين، وإن صلَّى وصام وتظاهر بالخير.

عباد الله، إن أعدى أعداء النزاهة هو الحرص على الدنيا، والتساهل في الحرام، فمن طمِع في زيادة بغير حقٍّ، أو رضيَ بأخذ ما ليس له؛ زالت بركته، ومحق الله رزقه.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله الراشي والمرتشي))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من غشنا فليس منا)).

فهو أمر ليس فيه اجتهاد، ولا مساحة للتأويل؛ إنه مسألةُ دينٍ، وسبيل نجاة أو هلاك.

أيها المؤمنون، إن المجتمع الذي تسوده النزاهة مجتمعٌ آمن، متحابٌّ، تسوده الثقة والطمأنينة.

وإذا ظهر الفساد ضاعت الثقة، ووُئِدت القيم، وتفرَّقت القلوب، وصار الناس يتشكك بعضهم في بعض.

إن الرشوة ليست مالًا محرمًا فقط، بل هي سقوط قيمة، وإعانة على باطل، وهدم لموازين العدل.

والتلاعب بالأموال العامة ليس معصيةً فرديةً، بل هو خيانة لأمَّة، وسرقة من جيوب الأرامل والأيتام والضعفاء.

إخوتي في الله، من حفِظ نفسه من الشبهات؛ نوَّر الله طريقه، وسلَّم قلبه، وبارك في عمره ورزقه.

ومن تجرأ على الحرام؛ عرَّض نفسه لسخط الله قبل أن يتعرض لعقوبة الدنيا.

فاتقوا الله يا عباده، واعلموا أن النزاهة دين، والأمانة هِبة، وحفظ الحقوق عبادة، وأن الذي يتقي الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب.

اللهم زكِّ نفوسنا، وطهِّر قلوبنا، وأصلح أعمالنا.

اللهم اجعلنا من أهل الصدق والأمانة، واصرف عنا الباطل وأهله.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أمرنا بالعدل والإحسان، ونهانا عن الظلم والعدوان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نور السماوات والأرض، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أدى الأمانة، وبلَّغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمَّة، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، فالتقوى هي الميزان الذي توزَن به الأعمال، وهي السور الذي يحمي القلب والمجتمع من داء الفساد.

إخوتي في الله، إن الأمم لا تسقط من قِلَّة، ولا تضعُف من فقر، ولكنها تتهاوى عندما يدِب فيها الفساد، ويخون الناس أماناتهم، ويفرطون في مسؤولياتهم.

وقد خوَّفنا ربنا جل وعلا من خطر ذلك؛ فقال: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾ [الأنفال: 25]، فالفساد إذا ظهر وسُكت عنه عمَّ شره، وإذا انتشر خرِبت القلوب، وضاعت القيم.

عباد الله، إن النزاهة ليست شعارًا يُرفع، ولا كلامًا يُقال؛ إنها منهاج حياة، وطريقُ أنبياء، وسلوكُ صِدِّيقين وشهداء.

ولا يظن أحدٌ أن النزاهة تُطلب من المسؤولين فقط، بل تُطلب من كل مسلم: من الأب في بيته، ومن المعلم في فصله، ومن التاجر في سوقه، ومن الشاب في خلواته، ومن المدير في وظيفته، ومن كل من وَلِيَ أمرًا؛ كبيرًا أو صغيرًا.

وتأملوا - رحمكم الله - قول نبيكم صلى الله عليه وسلم: ((كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته))، فمن خان أمانته، أو سمح للرشوة، أو غشَّ، أو ظلم، فقد نقض عهده مع الله قبل أن ينقضه مع الناس.

أيها المؤمنون، إن محاربة الفساد أصلٌ عظيم في ديننا، وهي عبادة تُكتب لصاحبها في صحيفته يومَ يقوم الناس لرب العالمين؛ فكل مرة ترفض فيها باطلًا، وكل مرة تصون فيها مالًا عامًّا، وكل مرة تصدق فيها في كلمتك وتؤدي فيها عملك؛ فأنت في طاعة وسلوك طريق يُرضي الله، ويرفع الأمة.

اللهم أصلحنا وأصلح بـنا، اللهم اجعلنا من أهل النزاهة والأمانة، وابتعد بنا عن الرشوة والغُلول والظلم، وسُبُل الشيطان، اللهم نوِّر قلوبنا، وطهِّر أيدينا، وصفِّ نوايانا، واجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر.

اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل فساد وفتنة.

اللهم وفِّق ولاة أمورنا لما فيه العدل والصلاح، وأيِّدهم لمحاربة الفساد ونصرِ الحق.

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.26 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.73%)]